قلم وميدان

د. عمرو دراج: شهادات ومراجعات

الحلقة الثانية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تناولت الحلقة الثانية من برنامج “مراجعات”، الذي بثته قناة الحوار الفضائية، مع الأستاذ الدكتور/ عمرو دراج، رئيس المعهد المصري للدراسات، السنوات الأولى من نشأته، حيث تحدث فيها عن كفاءة العملية التعليمية في المدرسة الحكومية التي تلقى فيها تعليمه الثانوي حيث كان الشيخ صلاح أبو إسماعيل مدرس اللغة العربية بها، وكان مدرس اللغة الفرنسية فرنسي الجنسية، وأشار إلى أن العملية التعليمية كانت خالية من التعقيد الموجود حالياً في التعليم. وأنه درج على حب القراءة، وقرأ روايات نجيب محفوظ ويوسف السباعي وغيرهم، مما أثر إيجابيا على جودة اللغة العربية عنده. ولم تكن مشاهدة التلفزيون تشغل مساحة من الوقت والاهتمام التي تشغله عند الناس الان، حيث كان مسموحا له مشاهدته يوم الخميس والجمعة فقط ولمواد مختارة.

وعن اهتمامه بالسياسة والشأن العام، قال إنه لم يبدأ اهتمامه بها من منظور إسلامي، لكن كان الاهتمام السياسي اهتماما عاما، شكلته متابعاته المبكرة لهزيمة يونيو وانعكاساتها، وما تبعها من تحولات من حكم عبد الناصر إلى السادات وتحولات قضية فلسطين والصهيونية. ورغم قرابته للدكتور أحمد الملط أحد قيادات الإخوان والذي كان عند معتقلا في هذا الوقت وعندما كانت تأتي سيرته تأتي همسا، وكان الشغل الشاغل للجميع هو إزالة العار وآثار العدوان الذي لحق بالجميع جراء هزيمة يونيو 1967.

وبشكل عام لم يكن الدين حاضراً في المشهد، حيث كان الميل للانحلال الخلقي، وملابس النساء التي تظهر أكثر مما تستر، والخوف من الذهاب للمسجد كانت هي السمات العامة وكانت مؤشراً لفقدان البوصلة الدينية. وبذلك نشأ لا يعرف أن المسجد يُصلى فيه غير صلاة الجمعة، ووالده يصلى في البيت فقط.

في المرحلة الثانوية كان مهتما بالغناء الغربي الإنجليزي والفرنسي، ولفترة بسيطة انضم لفرقة موسيقية غربية مغنياً لا موسيقياً، مما ساهم في تسهيل إتقانه للغات. ولم تطل تلك الفترة لأسباب أخلاقية تخالف البيئة التربوية المحافظة التي نشأ داخلها، وقال إن ذلك لا يعنى أنه ترك الفرقة الموسيقية بتوجيه من أحد فقد تركها ذاتيا. ومما ذكره في هذا السياق أن نادى الجزيرة الذي كان عضوا فيه كان يمنع الصغار (أقل من 18 عاما) من البقاء في النادي بعد المغرب، مما يدل على المعايير الأخلاقية التي كانت سائدة في هذا الوقت، رغم وجود علاقات مختلطة بين الشباب والبنات لكن الله أبعده عن العلاقات غير السليمة.

ومن الشخصيات التي أثرت فيه كما قال الأستاذ محمد أحمد المصري مدير مدرسة السعيدية الثانوية العسكرية والذي اشتهر في الإذاعة المصرية ب (أبو لمعة الأصلي) وهو فنان كوميدي اشتهر بسرد الحكايات من الخيال المعروف شعبياً ب(الفشر)، لكنه كان شخصية حازمة في إدارته. وتنبه د. عمرو من ذلك إلى جانب استمر معه طيلة حياته (أن يكون عندك الخلق المناسب في الوقت المناسب) فساعده على اختيار المواقف الأخلاقية والتصرفات التي تتسق مع مراحل ومواقع مختلفة من حياته.

وقد جسد هذه المنهجية (الخلق المناسب في الوقت المناسب) تجسيداً رائعاً سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وهو من أهم الشخصيات التي تأثر بها بشكل كبير في حياته،  فقد اشتهر بالرقة والحنان ولين الخلق، لكنه حين امتنع البعض عن أداء الزكاة بعد وفاة الرسول (ص) أقسم بقتالهم وقال (والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه) فاستخدم أدوات السلطة كرئيس للدولة لبسط سلطته، وشدد في الأخذ على يد المرتدين وتخلى عن رفقه المعهود عندما اقتضى الموقف ذلك، و بالتالي بالنسبة له كان سيدنا أبو بكر هو الشخصية المثالية التي يقتدي بها.

وعلى مشارف حرب أكتوبر ذكر الدكتور عمرو أن السادات بعد حكم عبد الناصر كان مثار سخرية ولم يكن يملأ مكان عبد الناصر وتناوله المصريون بالنكات، إلا أنه استطاع في خلال عام واحد أن يتخلص من كل داعمي التيار الناصري، ويضع جميع رموز هذا العهد في السجن ويتحكم ويسيطر على كل مفاصل الدولة، فكانت خطواته ترسم ملامح قيادة جريئة تصدى لجوانب من منظومة الحكم وقضى على مراكز القوى مما مهد الطريق لإحداث تغيرات كبرى.

وقال: أنه مما عرف عن السادات في بداية عهده عدم جدية الوعود التي قدمها حيث قال مرة أن عام 1972 سيكون عام الحسم، فخرج الشعب المصري ب(نكات) تعالج سخريته من خلف الوعد بعبقرية، وقص البعض منها.

واستطرد قائلاً: أن مظاهرات كبيرة حدثت في جامعة القاهرة قادها التيار اليساري الذي كان مسيطرا على الاتحادات الطلابية آنذاك، وكان الشعب يتشكك في قدرة الجيش على تحقيق انتصار. إلا أن الانتصار في حرب أكتوبر حقق للسادات مكانة شعبية كبيرة، واستدعت تكبيرات الجنود وانتصارات أكتوبر الروح الدينية لدى الشعب. وارتفعت الروح المعنوية الشعبية حتى جاءت (الثغرة) وانخفضت الروح المعنوية وشعر الناس بتهديد إسرائيل للقاهرة الأمر الذي دفع إلى اتفاق فصل القوات، واعتبار ذلك نجاحاً.

وبالعودة إلى تجربته الخاصة أشار إلى أن طموحه ومعرفة ما يريد تحقيقه كان مؤثرا في حياته، وقال: كان للأسرة رغبة في دخولي كلية الطب وكنت مصرا على دخول كلية الهندسة. وقال إن حلمه منذ الطفولة كان أن يكون مهندسا. واستدعى من كتاب (مذكرات الدعوة والداعية) للشيخ حسن البنا قصة موضوع التعبير الذي كتبه الإمام البنا في مقتبل حياته في امتحان التخرج من كلية دار العلوم، والذي صاغ فيه بدقة شديدة حلماً حققه فيما بعد في بناء حركة إسلامية كبيرة، في إشارة لأهمية وضوح البوصلة للشباب والأطفال وأهمية أن يقوم الآباء بدور في رسم أحلام أبنائهم لما له من أهمية في تحقيق النجاح.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *