عسكري

كيف تصنع انقلاباً داخل المؤسسة العسكرية؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

يهيمن قيادات المؤسسة العسكرية على الساحة السياسية المصرية وقطاعات كبيرة من اقتصاد الدولة منذ تولي الجيش الحكم بعد أحداث 03 يوليو 2013م، وتقوم القيادات الحالية التي تترأس المؤسسة العسكرية في مصر بممارسات في إدارة البلاد لا تلقي رضا داخل قطاعات في مختلف المستويات داخل هيكل الجيش المصري، ولكن في المقابل يقوم السيسي بالتنكيل بكل من يرغب في التغيير سواء من داخل أو خارج المؤسسة العسكرية، تحت شعارات من قبيل “أن القوات المسلحة المصرية حائط الصد لمنع انتشار التشدد الإسلامي والفوضى المحتملة”.

ومنذ أحداث 03 يوليو 2013م، قام أفراد (مجموعات) داخل الجيش بمحاولات لتغيير ذلك الوضع الذي تسيير عليه قيادات المؤسسة، لعدة أسباب من أهمها الوضع السياسي المضطرب التي تشهده الدولة المصرية، والسياسات الخاطئة التي يتبعها النظام وحملت القوات المسلحة وحدها مسؤولية الإدارة، كذلك طريقة تعامل النظام المصري مع الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، والخسائر المتتالية التي يتلقاها الجيش المصري في هذه المواجهات، وكذلك التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، بجانب ممارسات النظام في العمل على تغيير العقيدة العسكرية للجيش المصري.

وخلال السنوات الخمس الماضية منذ انقلاب يوليو 2013، الفترة التي تغطيها الدراسة، اختلفت محاولات التغيير داخل المؤسسة العسكرية من قبل المجموعات والأفراد الرافضة للممارسات التي تنتهجها قيادات الجيش الحالية، وهنا تسعى الدراسة للإجابة على التساؤل الرئيس التالي: ما هي نماذج التغيير الأساسية داخل المؤسسة العسكرية المصرية، خلال الفترة محل الاهتمام، وما هي مآلاتها، ومساراتها المستقبلية؟

وسعياً نحو الإجابة على هذا السؤال، جاء تقسيم الدراسة على النحو التالي:

المطلب الأول: نماذج التغيير القانوني والدستوري:

يقصد بهذا المستوى من النماذج، تلك التي تقوم علي التمسك والحفاظ علي المؤسسة العسكرية، والإيمان بأن الطرق القانونية والدستورية هي التي ستحدث ذلك التغيير الذي يريدونه تلك الأفراد، عن طريق التخلص من القيادات الحالية للجيش المصري، التي يعتبرونها “تختطف” المؤسسة العسكرية، وقام أفراد داخل المؤسسة باتخاذ خطوات لكي يحدثوا ذلك التغيير داخل المؤسسة العسكرية، عن طريق الإعلان عن نيتهم للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مارس 2018، لمنافسة السيسي علي كرسي الرئاسة، وكانت خطوات تلك الأفراد علي النحو التالي:

أولاً: العقيد أحمد قنصوه:

في 29 نوفمبر 2017م، أعلن العقيد أحمد عبد الغفار حسن قنصوه، وهو دكتور مهندس معماري استشاري، مدرس الهندسة المعمارية، مواليد فبراير 1976م، يبلغ من العمر 42 عام، في بيان عبر قناته على موقع اليوتيوب عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في مارس 2018م وكان أهم ما جاء في بيان ترشحه:

1- أنه عمل على إتمام جميع الإجراءات القانونية بغرض التمكن من مباشرة حقوقه السياسية والترشح بالانتخابات ولكنه ووجه بالتعنت، وذلك ببدء مشوار الاستقالة من الخدمة في مارس 2014، وتحديداً بعد يومين من إعلان السيسي نيتـَـه الترشحَ للرئاسة، وأنه حتى يوم إعلانه للترشح للرئاسة في يوم 29 نوفمبر 2017م، يعني بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف لم يُحسم هذا المسعى ولم يتم قـَـبول استقالته.

2- أنه أقام إحدى عشرة دعوى قضائية، اختصم فيهم رئيسَ الجمهوريةِ ورئيسَ الوزراءِ ووزيرَ الدفاعِ ورئيس مجلس النواب وغيرَهم بصفاتهم، بواقع 3 دعاوى أمام اللجان القضائية للقوات المسلحة، و7 دعاوى أمام محاكم مجلس الدولة منهم واحدة مستمرة، ودعوى قضائية واحدة أمام المحكمة الدستورية العليا ما زالت منظورة، وأنه التزم طيلةَ خدمته بالقوات المسلحة بجميع متطلبات العمل على أكمل وجه دون ذرة تقصير، ولم يوقَّع عليه أي عقوبة انضباطية أو تأديبية على الإطلاق، بل ثناءً وتقديرًا من أعلى المستويات حتى وقت إعلانه للترشح.

3- أنه ليس الوحيد الذي يقوم بالترشح للرئاسة وهو مرتدي البذلة العسكرية، وأنه لو تعرض للمساءلة فيجب على من سيحاكمه أن يقوم بمساءلة السابقين “في إشارة لعبد الفتاح السيسي”. وأنه لا يملُـك أمر خلعِ بذلته العسكرية كي يترشحَ في انتخابات رئاسة الجمهورية رغم محاولاته العديدة كي يأخذ حقوقه السياسية.

4- أنه ليس متمردًا ولا منشقًا ولا عاصيًا للأوامر العسكرية، بل فخورٌ بعمله ومستمرٌ فيه كأحسن ما يمكنِّه حتى يتمَ تقويمُ هذا الوضع القانوني الجائر وينتزع حقه في الترشح، الذي هو حق لصيق بشخص كل مواطن بنص الدستور لا يحرمه منه انتمائه للجيش، شاء من شاء وأبى من أبى.

5- تبرأ “قنصوه” من كل من فهمْ إعلانه للترشح على أنه تمردٌ أو دعوةٌ لاتخاذ أي موقف فردي أو جماعي داخل صفوف الجيش، وقال “أربأ بالزملاء وبنفسي أن نكون معاول هدم في البنيان الذي ندين له جميعا، أو أن نخالف يمين الولاء بأن نكون أداة باطل في يد أي عابث بوحدة وسلامة الوطن وشعبه وأرضه وجيشه، جيش مصر، وليس جيشَ كائنٍ من كان … إنما هو مجردُ إعلان فردي عن اعتزام الترشح اضطررت لإشهاره بهذا الشكلِ عندما سُـدَّت أمامي السُـبُلُ بعد ما خضت معركة قانونية طويلة ومحبطة ومستمرة حتى الآن”.

6- في حديث “قنصوه عن ثورة يناير قال “عز علي أن يشيِّع الخبثاء ثورةَ ينايرِ وأبطالَها ومطالبَها إلى النسيان، لا وألف لا. لن ينجحوا في وأد حلمِنا بالحق والحرية. وسنصل إلى مكاسب تليق بالثمن المدفوع من دم وأعمار خيرةِ أفراد الشعب المصري”.

7- أكد “قنصوه” أن الشعب يصارع قسوةَ تزداد ألمًا بمعدل متسارع مفجع في أوضحِ دليل على اختلالِ الأحوال، ويطحنُه السعيُ نحوَ أبسطِ متطلبات المعيشة، وأضاف أن الإرهاب الأسود يخيم على واقعنا ويطلُّ بوجهه الكريهِ ليحصدَ أرواح الأبرياء من المدنيين ومن أغلى الأحبة رفاق السلاح، جيشًا وشرطة.

8- قال “قنصوه” واجبُ الوقت ألّا يتركوا الساحةَ للمشبوهين من جاهل أو فاسد أو خائن، فما عَقَمَت مصرُ عن إنجاب من يقودُها برشاد، وآن لها أن تحظى بقيادة نجبائها، وآن لثقاتها أن ينفضوا العجز عنهم ليواجهوا جَـلـَـدَ الفاجرين، ونادي مؤسسات الدولة بأن تدع الكلمةَ للشعب في انتخابات حرة عادلة شفافة يعرف فيها كلُّ مرشحٍ وزنَه.

9- لم يغفل “قنصوه” الإشارة إلى الأوضاع الأمنية والمظالم التي يتعرض لها الكثير من أبناء الشعب المصري كحالات التصفية الجسدية والاختفاء القصري، وكذلك الإشارة إلى التسريبات المتعددة التي تخرج من أروقة مؤسسات الدولة وإذاعة المكالمات الشخصية للمعارضين.

10- قال قنصوه إنه لا يحسَب نفسه على أحدٍ ولا ينتمي لأي تيار على الساحة من أقصاها إلى أدناها، إلا الوطن و”جميع” أهله على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم طالما اتخذوا السِـلم طريقًا وحقوق المواطنة منهاجا، وقال إنه مؤمنٌ أيضًا بأنه لا يبالغ حين يزعمُ قدرته على تغيير الواقع وبمساندة الأكْفاء الشرفاء في كل أجهزة الدولة “وهم كثيرون جدًا”.

وكشف البيان سعي قنصوه للتغيير من داخل المؤسسة العسكرية ولكن بالطرق القانونية والدستورية، وأنه مع الحفاظ علي الدولة المصرية وعدم إحداث شرخ داخل هيكل الجيش، وأنه فخور بتلك المؤسسة، وحاول أن يبرز في كلماته بان هناك مجموعات متواجدة داخل مؤسسات الدولة تؤمن بتلك الطريقة في تغيير الوضع المزدرى التي وصلت اليه الدولة المصرية نتيجة ممارسات النظام “العسكري” الحالي.

وبعد تلك الكلمات التي تحدث بها قنصوه  والتي رآها البعض أنها حديث قطاع ليس بالقليل داخل المؤسسة العسكرية وخصوصاً في قطاع القيادات الوسطي ما كان له أن يكون في منأى من التنكيل والسجن، ولم يكن ليفهم أن قيادات الجيش المصري ليس لها أذان صاغية لأي محاولات للتغيير وأنهم ماضون في طريق ليس لهم أن يتراجعوا عنه مهما عاني الشعب، فقامت النيابة العسكرية باستدعاء العقيد أحمد قنصوه ووجهت له تهمتي الظهور في مقطع فيديو على موقع للتواصل الاجتماعي بزيه العسكري، إبداء آراء سياسية مرتديا نفس الزي، وإبداء رأي سياسي وهو لايزال عضوا بالمؤسسة العسكرية، بما يخالف مقتضيات النظام العسكري، والأوامر والتعليمات العسكرية، طبقا للمادتين 166 و 153 من قانون القضاء العسكري” وقضت المحكمة العسكرية بسجنه 6 سنوات مع الشغل والنفاذ، وهو ينفذ الحكم الان بالسجن الحربي.1 ومنذ أيام أيدت محكمة الاستئناف العسكرية، حكم الدرجة الأولي بحبس العقيد أحمد قنصوه لمدة 6 سنوات.

ثانياً: الفريق أحمد شفيق:

في نفس اليوم الذي أعلن فيه العقيد أحمد قنصوه عن نيته للترشح لرئاسة الجمهورية ، أعلن الفريق أحمد شفيق والذي كان تولي منصب رئاسة أركان القوات الجوية عام 1991، ثم عين بعدها قائدا للقوات الجوية في أبريل 1996، وقد بقي في منصبه حتى عام 2002 حيث عين وزيرا للطيران المدني، عن نيته للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال شفيق في فيديو سجله في دولة الإمارات وقتها “إنني أشرف بأن أعلن عن رغبتي في التقدم للانتخابات الرئاسية القادمة في مصر لاختيار رئيسها للسنوات الأربع القادمة”. 2

وقال “شفيق” عن أسباب ترشحه لرئاسة الجهورية: “إن مصر تصارع كثيرًا من المشاكل التي أثرت على كل جوانب الحياة والتي أدت إلى تدهور جميع الخدمات” ودعا إلى الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان وقال “إن أي نجاح سواء كان كبيرا أو صغيرًا لن يتحقق في مصر دون نظام حكم مدني ديمقراطي نموذجي ومستقر جيد قادر على تقبل النقد”.3

وبعد إعلان ترشحه بيوم واحد فقط قال الفريق أحمد شفيق، في فيديو بثته أحدي القنوات الفضائية إن السلطات في دولة الإمارات منعته من مغادرة البلاد وذلك بعد ساعات من إعلان نيته الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، وبعد إعلان “شفيق” عن التضييقات التي تمارسها معه قيادات دولة الإمارات التي تعتبر الداعم الأهم لعبد الفتاح السيسي، قامت دولة الإمارات بترحيله إلي القاهرة عبر رحلة خاصة إلي القاهرة، وهذا بحسب ما قالته ابنته، بأن مسؤولين إماراتيين جاءوا واصطحبوا والدها من المنزل ورحلوه إلى القاهرة4 ، في الوقت نفسه ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن شفيق غادر دولة الإمارات متجها إلى مصر لكن أسرته ما زالت موجودة في البلاد، ونقلت الوكالة عن مصدر إماراتي مسؤول قوله “عائلة الفريق أحمد شفيق ما زالت موجودة في الدولة بالرعاية الكريمة لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وبعد وصول الفريق أحمد شفيق إلي مطار القاهرة اصطحبته المخابرات الحربية إلى أحد الفنادق بالقاهرة، ووضعته تحت الإقامة الجبرية، ومارست عليه ضغوطاً كي يتراجع عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، وهددته بفتح بملفات فساد وملفات شخصية، والتنكيل ببناته اللاتي يتواجدن في دولة الإمارات، وفي نهاية المطاف ما كان للفريق أحمد شفيق إلا أن تراجع عن ترشحه للرئاسة، وكتب علي حسابه الشخصي علي “تويتر” “بالمتابعة للواقع، فقد رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة ولذلك قررت عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة” 5.

ثالثاً: الفريق سامي عنان

سامي حافظ عنان رئيس أركان الجيش الأسبق لم يختفي من المشهد بعد خروجه من الخدمة في أغسطس 2012م، بحكم انه عضو مجلس عسكري مستدعي وفقاً للقانون الذي اتخذه المجلس العسكري بعد ثورة يناير 2011م مباشرة  والذي، يقضي بأن أعضاء المجلس العسكري إبان ثورة يناير لن تنتفي عنهم الصفة العسكرية حتى لو تم إخراجهم من الخدمة بسبب ما أو عند إحالتهم للمعاش، وأنهم يظلون على قوة الاستدعاء للمجلس العسكري، وبالتالي أي قائد عسكري يصبح عضواً في المجلس العسكري في أي وقت من بعد 2011، والي وقتنا هذا يصبح مستدعي على قوة المجلس حتى لو خرج من الخدمة، ولا يتسنى لأي قائد أن يأخذ قراراً منفرداً إلا بعد أن يرجع إلى المجلس ويأخذ موافقة أعضائه الحاليين والمستدعيين، كالرغبة في الترشح لرئاسة الجمهورية أو الرغبة في الترشح في الانتخابات البرلمانية والي ما شابه ذلك.

كان أبرز المشاهد التي برز فيها الفريق سامي عنان في مارس 2014م، وقبيل انتخابات الرئاسة في مايو 2014م، حيث تكاثر الكلام عن نيته للترشح للرئاسة في تلك الفترة، وأنه حاول مع المجلس العسكري في ذلك الوقت لأن يكون هو مرشح المؤسسة العسكرية في تلك الانتخابات، إلا انه لم يحظ بالقبول، ولكن مع ذلك الرفض قام الفريق عنان بالإعلان عن ترشحه لرئاسة الجمهورية في فبراير 2014م، وبعد 29 يوم من إعلان ترشحه قام بعقد مؤتمر صحفي في13 مارس 2014م، بمقر حملته بالدقي ليعلن تراجعه عن خوض انتخابات الرئاسة بدعوي “إعلاءً للمصلحة الوطنية”، وقال إنه يحرص على تماسك الجيش، ووحدة الصف الوطني، وقال إنه يفخر بانضمامه للجيش الذي يحافظ على الدولة الوطنية، وأنه لن يتخلى يوماً عن دوره الوطني مهما كانت التضحيات وأن ذلك الدور سيظل مستمراً، وأن الجيش الوطني سيظل عقيدته لأخر لحظه في عمره وإدراكا للمخاطر التي تحاك للوطن، وقال انه أخذ ذلك القرار بقناعه شخصية دون التأثير من أحد، وفي ختام كلمته وقتها قال إن المقاتل سامي حافظ عنان سيظل وافياً لمصر. وكان ذلك قبل الإعلان حتى عن موعد بدء الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية في مايو 2014م رسمياً.6

وكان من بين المشاهد اللافتة، أثناء مؤتمر عنان وجود الكاتب الصحفي مصطفى بكري والصحفي محمود مسلم رئيس تحرير جريدة الوطن وقتها، بجانب عنان وهما من أهم داعمي السيسي.

وقبيل تراجع الفريق سامي عنان عن ترشحه لسباق انتخابات رئاسة الجمهورية في 2014م، أكدت حملته الانتخابية وقتها أنه تعرض لمحاولة اغتيال، وأصدرت الحملة بيانا تضمن التفاصيل الكاملة حول تلك المحاولة، وأكد عنان في تصريحات صحفية أن مثل هذه المحاولات لن ترهبه أو تثنيه عن عزمه ولن تؤتى ثمارها، قال المتحدث باسم الداخلية وقتها اللواء هاني عبد اللطيف إن الأجهزة الأمنية لم تتلق أي بلاغات بشأن ما أثير حول تعرض عنان لمحاولة اغتيال عقب خروجه من مكتبه بمنطقة الدقي بالجيزة. 7

منذ ذلك التاريخ لم يختف الفريق سامي عنان من المشهد كلياً بل كان يخرج من حين إلي أخر وبعد كل الأحداث السياسية والأمنية الهامة التي شهدتها مصر في تلك الفترة كي يبدو تعليقه، وكان أبرز تعليقاته بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها مصر مع السعودية في أبريل 2016م، وتنازلت مصر بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير  حيث كتب “عنان”، علي حسابه علي فيس بوك “ليس المهم الآن إثبات مصرية تيران وصنافير، فمصريتهما ليست مشكوك فيها، ولكن المشكوك فيه هو مصرية من يعارضون مصرية الجزيرتين”.

وكانت أبرز تعليقاته أيضاً، كانت بعد حادثة الواحات البحرية التي وقعت في شهر أكتوبر 2017م8 ، وراح علي أثرها عشرات القتلى في صفوف الشرطة المصرية، حيث كتب عنان في تدوينه له على “الفيسبوك”، السبت: “حدث جلل أصاب مصر في أرقى وأكفأ قواتها. نَحّوا العواطف جانبا الآن، لغة العقل والرشد هي ما نحتاجها حاليا. ابحثوا عن الأسباب والدوافع وضعوهما في سياقهما الصحيح. شخَّصوا المرض بواقعية وبعقلانية. أدركوا حجم الكارثة التي نمر بها ونعيشها”. وتساءل “عنان”: “هل أبناؤنا أعز وأكفأ ما نملك ضحية الخيانة، وضعف وسوء التخطيط، وعدم دقة المعلومات”، مضيفا: “احترموا عقولنا تمتلكوا قلوبنا”، واستطرد قائلا إن “مصر تتشح بالسواد؛ حزنا وغما ونكدا على هذه الكارثة المروعة”9

وفاجأ الفريق “عنان” البعض وأعلن في 20 يناير 2018م، عن ترشحه رسميا في انتخابات الرئاسة المقررة في مارس المقبل، وذلك بعد نحو ساعتين من إعلان السيسي ترشحه لولاية ثانية، ودعا عنان مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للوقوف على الحياد في السباق الرئاسي.

وأرجع عنان قراره بالترشح إلى تردي أوضاع الشعب المصري التي قال إنها تزداد سوءا يوما بعد يوم نتيجة سياسات خاطئة حملت القوات المسلحة وحدها مسؤولية الإدارة، دون تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره في تسيير أمور الدولة، ودعي مؤسسات الدولة للوقوف علي الحياد10 .

وبعد أقل من 72 ساعة من إعلان عنان عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، اعتقلته قوات الأمن المصرية الفريق سامي عنان، وجاء ذلك الاعتقال بعد أن قالت قيادة الجيش المصري في بيان “منسوب لها” إن إعلان الفريق سامي عنان ترشحه للرئاسة تضمن ما يمثل تحريضا صريحا ضد القوات المسلحة “بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب”. واستدعت القيادة العامة للقوات المسلحة عنان للتحقيق معه “لارتكابه كما تقول مخالفات قانونية” تتعلق بإعلانه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل.

واتهمت القيادة العامة عنان بارتكاب “جريمة التزوير في المحررات الرسمية، وبما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة؛ “الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق “. وأضاف البيان أنه “إعلاء لمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة فإنه يتعين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق المختصة”، ووصف البيان عنان بأنه يحمل رتبة فريق مستدعى.11

لم تكتف قيادات المؤسسة العسكرية بالتنكيل بسامي عنان فقط، بل قامت باعتقال أكثر من 23 ضابط جيش قيل إنهم كانوا على تواصل مع سامي عنان، منهم قيادات كانوا في مراكز عليا داخل الجيش في وقت حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وقالت مصادر إن جهاز المخابرات الحربية، أشرف على عملية اعتقال هؤلاء الضباط في ذات اليوم الذي تم فيه اعتقال عنان12 .

وكان موقع «ميدل إيست آي» قد كشف أن اجتماعا عُقد في القاهرة، لبحث المرشح لخلافة «السيسي»، شارك فيه عدد من كبار ضباط الجيش، منهم بالإضافة إلى «عنان»، سلفه في منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق الفريق «مجدي حتاتة»، وكذلك «أسامة عسكر»، القائد السابق للجيش الثالث الميداني، هذا بخلاف ما يقال ان إقالة مدير المخابرات العامة اللواء خالد فوزي تمت بسبب تواصله مع سامي عنان لدعمة في انتخابات الرئاسة القادمة.13

بل وصل التنكيل بالفريق عنان إلى عائلته وتحديدا ابنه الأكبر الدكتور سمير سامي عنان، حيث قررت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في الإسكندرية، إيقافه عن العمل وإحالته للتحقيق14 ، قال أحمد رفعت منسق حملة سامي عنان في الخارج سابقا، إن الأمن ألقى القبض على نجل الفريق. وكتب رفعت على حسابه الرسمي على تويتر، “وصلني توا من القاهرة أنه تم القبض على الدكتور سمير نجل الفريق سامي عنان اليوم وخضوعه طوال اليوم للتحقيقات بما نشرته حسابات مزيفة باسمه على تويتر كان هو من يحاربها ويراسل تويتر لوقفها منذ أسابيع وقد أعلن ذلك مرارا، كما طلب مبلغ مليون جنيه ككفالة لإخراجه غدا “.15

وبالتالي لم يسلم الفريق سامي عنان من التنكيل الذي يطال أي شخص ينتمي للمؤسسة العسكرية بعد المطالبة والعمل على تغيير نهج المؤسسة العسكرية، ولم يشفع لعنان تاريخه العسكري لكيلا يزج به في السجن، وفي نهاية المطاف أصبح رئيس أركان الجيش الأسبق معتقلاً بالسجن الحربي.

المطلب الثاني: نماذج التغيير بالقوة:

أولاً: عن طريق الانقلاب العسكري:

إن الممارسات التي مارستها القيادات العسكرية طيلت السنوات الماضية وما ترتب عليها من أعمال قتل واختفاء قسري وتصفيات جسدية بخلاف الأوضاع الاقتصادية المتردية التي وصلت اليها مصر، أدى إلى ظهور مجموعات أرادت التغيير  باستخدام وسائل القوه منها من أرادت إن تنتهج نفس الأسلوب الذي استخدمه السيسي والقيام بانقلاب عسكري علي الانقلاب الذي تم في 03 يوليو 2013م،  وكانت أبرز تلك المحاولات في تاريخ 16/6/2015 حيث تم القبض على 26 ضابطا مصريا برتب مختلفة منهم ضابطان برتبة عميد وأربعة ضباط برتبة عقيد وثلاثة ضباط برتبة مقدم وسبعة عشر ضابط برتبة رائد وضابطان برتبة نقيب ووجهت لهم تهم ارتكاب جريمة محاولتهم بالقوة قلب وتغيير دستور البلاد، واحتلال شيء من المباني العامة ومرافق ومؤسسات الدولة ومنها: مقر وزارة الدفاع وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ومبنى الإذاعة والتليفزيون، ومدينة الإنتاج الإعلامي، ووزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني . والاتفاق على عدم طاعة رئيس الجمهورية ومناهضة السياسة العامة التي تتبعها الدولة في المجال الداخلي والخارجي، وتم اتهام الرائد مصطفى محمد مصطفى، بصفته موظفا عاما بأنه أفشى سرًا من أسرار الدولة، وفي 16/8/2015 أصدرت المحكمة العسكرية مصرية حكمها في القضية وتراوحت الأحكام بين 25 عاماً و15 عاماً و10 أعوام.16 كما حُكم غيابيا على حلمي الجزار، القيادي بحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ومحمد عبد الرحمن، عضو مكتب الإرشاد في الجماعة، بالسجن 25 عاما.

يضاف إلى ذلك ما كشفته مصادر في 22 /12/2015 بأن القضاء العسكري أصدر حكماً بالإعدام على ثلاثة ضباط في الجيش. وأوضحت المصادر، أن الضباط الثلاثة وُجّهت لهم اتهامات عدة، منها التورط بالتحضير لانقلاب عسكري، والتخطيط لاغتيال السيسي. وقالت المصادر إن مخطط الضباط الثلاثة، وفقاً للاتهامات، كان ينص على قتل السيسي وخلق حالة من الفوضى، والتمهيد إلى حراك في الشارع تقوده أطراف من القوات المسلحة، لكن مصدراً آخر أوضح أن “الضباط الثلاثة كانوا يجهزون لتفجير طائرة السيسي خلال إحدى السفريات التي يقوم بها إلى الخارج”، وأشارت بعض مصادر إلى أن عدد الضباط المتواجدين في تلك القضية هم أكثر من مائة ضابطا برتب مختلفة .17

تلك المجموعات التي حاولت أن تنتهج تلك النموذج في التغيير لم تستطيع تحقيق أي نجاحات طيلة السنوات الماضية وتم التنكيل بهم والزج بهم في السجون، ولعل ما تم فعله معهم كان درساً لمن يحاول أن ينتهج تلك النموذج في التغيير بان عليه أن يفكر جيداً قبل اتخاذ أي خطوه حتى لا تكون نهايته مماثله لتلك الأفراد.

ثانياً: العمل الجهادي:

إن الممارسات التي مارستها القيادات العسكرية أدت أيضاً إلى اقتناع بعض أفراد المؤسسة العسكرية بأن العمل الجهادي هو أسلوب ووسيلة من وسائل التغيير، وكانت هذه الوسيلة أحد الطرق التي تبناها بعض ضباط الجيش المصري لإحداث ذلك التغيير، وهناك بعض الضباط الذين تبنوا العمل الجهادي في مصر خلال السنوات الماضية، وما زال بعضهم مستمر إلى الأن، فأنضم بعض الضباط إلى جماعات مسلحة ومنهم من أسس كيانات مسلحة لمواجهة النظام.
“هشام على عشماوي” مواليد عام 1979، تدرج في الخدمة العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة رائد بسلاح الصاعقة، وحاصل علي فرقة السيل من الولايات المتحدة الأمريكية، خرج للمعاش عام ٢٠١٢ على خلفية أسباب طبية.18

بعد خروج “عشماوي” من الخدمة بدأ رحلته بالانضمام إلى الجماعات الجهادية، ضمن صفوف جماعة أنصار بيت المقدس وليعمل بجوار زميله النقيب بسلاح الصاعقة سابقاً عماد عبد الحميد وكانت قد تمت إحالته للعمل المدني بقرار جمهوري لدواعي أمنية إثر اعتناقه للفكر الجهادي في عام 2007، وكذلك أيضاً الرائد وليد بدر، وهو خدم بالشئون الإدارية بالجيش، وفُصَل من الخدمة العسكرية عام ٢٠٠٥ لميوله الدينية.

دشن هشام عشماوي وعماد عبد الحميد ووليد بدر أولى أبرز عمليات جماعة الأنصار، حيث شارك هشام وعماد بالتخطيط، بينما استهدف “وليد بدر” بسيارته المفخخة موكب وزير الداخلية اللواء “محمد إبراهيم” في سبتمبر ٢٠١٣ عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة بشهر واحد.

ثم في مارس ٢٠١٤ تولى “هشام عشماوي” مسؤولية خلايا جماعة أنصار بيت المقدس بالوادي، كما قرر فتح جبهة جديدة بالصحراء الغربية ضد نظام السيسي، وأثناء الإعداد لذلك حدث اشتباك مطلع يونيو ٢٠١٤ بين مجموعة من الجماعة ودورية جيش بالفرافرة قتُل خلاله ٥ من عناصر الجيش، ثم أسس “عشماوي” لاحقا معسكرا بالواحات بلغ عدد المتواجدين به ٤٠ عنصرا. ومن ثم شنوا انطلاقا من المعسكر عملياتهم، فهاجموا سرية تابعة لحرس الحدود بالفرافرة وأبادوها بالكامل في يوليو ٢٠١٤.

وبتاريخ ٢١/٧/٢٠١٥ أعلن “عشماوي” عن نفسه كأمير لجماعة “المرابطين”، ومن بعد ذلك التاريخ قيل أن عشماوي يتواجد في مدينة درنه الليبية، وكان يرافقه أيضا عماد عبد الحميد، حتي قرر “عماد” العودة مرة ثانية إلي مصر في أواخر عام 2016م، ومعه بضعة أفراد من المقاتلين، وظلوا متواجدين بالصحراء الغربية حتي أكتوبر من عام 2017م، ذلك الوقت الذي تمكن فيه “عماد” والمجموعة التي معه من نصب كمين محكم لقوات النخبة في وزارة الداخلية وقتلوا 55 عنصر من عناصر الشرطة المصرية، لكن بعد أيام من تنفيذ العملية قامت القوات الجوية المصرية برصد “عماد” والمجموعة التي معه وقاموا بقصفهم وتم مقتل “عماد” وأغلبية المجموعة التي كانت معه أما بخصوص هشام عشماوي فهو ما زال علي قيد الحياه، وقام “عشماوي” في السنوات القليلة الماضية بحملة تجنيد بدأت تؤتي ثمارها حاليا من ناحية الأعداد المنضمة، وكشفت وكالة رويترز أن الشهور القليلة الماضية شهدت انضمام نحو 30 ضابطا من قوات الأمن إلى جماعة أنصار الإسلام التي يرأسها الضابط السابق هشام عشماوي.19 وأضافت الوكالة أن ثلاثة مصادر أمنية مصرية ذكرت أن مقتل الضابط عماد عبد الحميد لم يثن مزيدا من ضباط الجيش والشرطة عن الانضمام لجماعة أنصار الإسلام.

لم تقتصر فقط فئة الضباط المنضمين إلي جماعات مسلحة في الفترة ما بعد 03 يوليو 2013م، علي ضباط الجيش فقط بل امتدت أيضا إلي الشرطة المصرية ، وبناء علي ما قالته وزارة الداخلية 2016م،20 عن تفاصيل للضباط الأربعة الذين اختفوا وانقطعوا عن العمل منذ 29 أبريل 2016م، أنه يشتبه في تورطهم في عملية مقتل 8 من أفراد وضباط الشرطة بحلوان. وطالبت وزارة الداخلية بتشديد الخدمة والحراسة على جميع البوابات والمنافذ الخاصة بتأمين قصر الاتحادية ومقار أخرى، وعدم السماح لأى فرد أو مركبة بالاقتراب من البوابات والأسوار وتفتيشها تفتيشاً دقيقاً، والإبلاغ الفوري عند التعرف على الأشخاص الأربعة، وذكر أسماء الضباط رباعية وتواريخ ميلادهم وسنة تخرجهم والأربع ضباط هم خريجي دفعة 2012م، وهم حنفي محمد جمال “ويقال انه من ضمن المشاركين في حادثة الواحات التي وقعت في 20 أكتوبر 2017م، والضابط محمد جمال عبدالعزيز، والضابط خيرت سامي عبدالحميد محمود السبكي، والضابط إسلام وئام أحمد حسن.

وبناء على هذا رأي البعض أن هذا يعني أن هناك شرائح بأعمار مختلفة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية بخلاف شريحة الضباط من أمثال هشام عشماوي الذين قاربوا علي عمر الأربعين عام، يرفضون تعامل النظام المصري الحالي، وأصبح لديهم رأي مخالف، ويعملون من أجل تغيير الوضع الحالي، عن طريق المواجهة المسلحة.

خلاصة:

يري البعض أن كل محاولات التغيير التي شهدتها المؤسسة العسكرية طيلت السنوات الماضية بالعموم لم تأت بثمارها، ولكن بغلق كل المنافذ أمام من يطالبون بالتغيير من داخل المؤسسة العسكرية بالطرق القانونية والدستورية من وجهة نظرهم، وأنه بتلك الممارسات التي تمت مع الفريق أحمد شفيق والعقيد أحمد قنصوه والفريق سامي عنان فقد كُتبت شهادة وفاة ذلك النموذج في التغيير داخل الجيش المصري، وأن هذا  قد يدفع المطالبين بالتغيير داخل الجيش المصري دفعاً إلي اللجوء للبحث عن طرق أخري لإحداث ذلك التغيير الذي يردونه داخل المؤسسة العسكرية التي يروا أنها مختطفة من قبل مجموعة من القيادات العسكرية.

ولذلك يري البعض أن من يريد التغيير الآن داخل المؤسسة العسكرية سيكون أمامه ثلاث خطوات:

الخطوة الأولى: انضمام الضباط الراغبين في التغيير إلي الجماعات المسلحة أو تأسيس كيانات مسلحة جديدة تواجه النظام الحالي عن طريق حمل السلاح، ويري البعض أن الضباط الذين يتم إعفاءهم من الخدمة بغرض أسباب سياسية، ونقلت مصادر أنه تم إعفاء المئات من أفراد قوات الأمن من الخدمة في الشهور القليلة الماضية بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية، قد ينضمون إلي تلك الجماعات المسلحة في الفترة المقبلة.

الخطوة الثانية: بقاء تلك المجموعات داخل هيكل الجيش وعدم الإعلان عن أنفسهم، وأن يقوموا بإمداد المجموعات المسلحة بالمعلومات التي قد لا يقدرون على الوصول إليها إلا عن طريق أشخاص من داخل الجيش، كما في حادثة استهداف طائرة وزير الدفاع صدقي صبحي أثناء زيارته إلي العريش والتي رافقه فيها وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، حيث تمثل نموذجاً لذلك الطريق الذي سيتبع من قبل تلك المجموعات، وكذلك أيضأ ما ذكرته مصادر  تابعة لجهاز المخابرات العامة المصرية أن جماعة أنصار الإسلام كانت تعلم مسبقا على الأرجح بتحركات الشرطة قبيل استهدافهم في حادثة الواحات البحرية التي وقعت في شهر أكتوبر  2017م.21

الخطوة الثالثة: انقلاب عسكري محكم التخطيط والتنفيذ ولكن علي أن يضم في تشكيلاته بعض الوحدات الهامة داخل الجيش المصري وتحديداً وحدات تابعة للمنطقة المركزية العسكرية التي تشمل محافظة القاهرة والجيزة والقليوبية لقرب تلك المناطق من الأماكن الحيوية والهامة للعاصمة المصرية القاهرة، وكذلك وحدات تابعة للجيشين الثاني والثالث الميداني لكي يقوموا بإمداد القوات المنفذة في العاصمة لقرب بعض وحدات الجيش الثاني والثالث من العاصمة، وأن تتضمن الوحدات المنفذة لذلك الانقلاب تشكيلات من أسلحه متنوعة لكي تقدر  علي مواجهة قوات التدخل السريع التي تدين كل الولاء لعبد الفتاح السيسي كونه هو من قام بإنشائها في مارس 2014م، قبيل تخلية عن منصب وزير الدفاع والترشح لرئاسة الجمهورية ، والتي قام السيسي بتسليحها بشكل متطور ومتنوع منذ إنشائها، كذلك أن تكون من ضمن الوحدات المنفذة للانقلاب وحدات تابعة للمنطقة الشمالية العسكرية المتواجدة بمحافظة الإسكندرية حتي تقوم بمواجهة قوات التدخل السريع المتواجدة بشكل مكثف في محافظة الإسكندرية. 22

ويوماً بعد يوم ونتيجة تلك الممارسات التي ستسير عليها بعض قيادات المؤسسة العسكرية، ستزداد الشرائح التي ترغب في تغيير الوضع الحالي، وفي مستويات مختلفة داخل هيكل الجيش المصري، ومن المرجح أنهم لن يلجأوا إلى المحاولات القانونية والسياسية التي قد أثبتت فشلها وكتبت شهادة وفاتها، ولكنهم سيسلكون طرق أكثر خشونة، لمواجهة ذلك النظام الذي نكل وما زال ينكل بكل من يطالب بالتغيير، وخاصة بعد أن أعلن رأس هذا النظام أنه “على من يرغب في التغيير فعليه أن يتخلص منه أولاً” (23 ).

——————-

الهامش

1 مصر: السجن لعقيد الجيش أحمد قنصوه بتهمة “إبداء آراء سياسية على فيسبوك مرتديا الزي العسكري ” ، بي بي سي، تاريخ النشر 19 ديسمبر 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018م، الرابط

2 أحمد شفيق يقول إنه “مُنع من مغادرة الإمارات” بعد ساعات من إعلان نيته الترشح في انتخابات الرئاسة في مصر ، بي ي سي، تاريخ النشر 30 نوفمبر 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018، الرابط

3 أول فيديو لبيان ترشح شفيق لرئاسة الجمهورية، المصري اليوم، تاريخ النشر 29 نوفمبر 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018م، الرابط

4 القصة الكاملة لترحيل الفريق أحمد شفيق من الإمارات للقاهرة، سبوتينك ، تاريخ النشر 02 ديسمبر 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018، الرابط

5 تعرف على الفريق أحمد شفيق الذي تراجع عن الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، بي بي سي، تاريخ النشر 07 يناير 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018، الرابط

6 كاملا ,, مؤتمر صحفي للفريق سامي عنان .. يعلن عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية … 13-3-2014، ناريخ الدخول 07 فبراير 2018م، الرابط

7 محاولة اغتيال عنان بين الحقيقة والدعاية، الجزيرة نت، تاريخ النشر 12 مارس 2014، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018م، الرابط

8 الحايس: بين الخطف والتحرير حقائق وأوهام، المعهد المصري للدراسات، تقدير موقف، تاريخ النشر 02 نوفمبر 2017م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

9 سامي عنان يعلق على حادث الواحات.. ماذا قال؟، عربي 21، تاريخ النشر 22 أكتوبر 2017م، تاريخ الدخول 07 فبراير 2018، الرابط

10 عنان يترشح للرئاسيات بمصر ويدعو المؤسسات للحياد، الجزيرة نت، تاريخ النشر 20 يناير 2018م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

11 اعتقال الفريق عنان على خلفية ترشحه لرئاسة مصر، الجزير نت، تاريخ النشر 23 يناير 2018م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

12 حصري.. اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش المصري من الموالين لـ«عنان » ، الخليج الجديد، تاريخ النشر 31 يناير 2018م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

13 مصر: ما وراء إقالة رئيس المخابرات، المعهد المصري للدراسات، محمود جمال، تاريخ النشر 26 يناير 2018م، تاريخ الدخول 09 فبراير 2018م، الرابط

14 بعد سجن والده.. الأكاديمية العربية توقف نجل عنان وتحيله للتحقيق، مصر العربية، تاريخ النشر 05 فبراير 2018م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018، الرابط

15 منسق حملة عنان سابقًا: قبضوا على نجله سمير/ مصر العربية، تاريخ النشر 07 فبراير 2018م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

16 محكمة عسكرية تحبس 26 ضابطا وقياديين بالإخوان بتهمة الانقلاب، العربي الجديد، تاريخ النشر 16 أغسطس 2015، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018، الرابط

17 الإعدام لـ3 ضباط بالجيش المصري بتهمة التخطيط لاغتيال السيسي، العربي الجديد ، تاريخ النشر 22 ديسمبر 2015، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018، الرابط

18 أسطورة ضابط الصاعقة هشام عشماوي، مدونات الجزيرة، أحمد فريد مولانا، تاريخ النشر 27 أكتوبر 2017م، تاريخ الدخول 08 فبراير 2018م، الرابط

19 رويترز: نحو 30 عسكريا مصريا سابقا انضموا مؤخرا إلى “أنصار الإسلام ” ، الجزيرة نت، تاريخ النشر 31 يناير 2018م، تاريخ الدخول 09 فبراير 2018م، الرابط

20 انفراد| بالأسماء والصور.. التفاصيل الكاملة حول الضباط المختفين قبل «مذبحة حلوان » ، الوطن، تاريخ النشر 11 مايو 2016م، تاريخ الدخول 09 فبراير 2018، الرابط

21 ضباط سابقون في الجيش المصري يشكلون تهديدا أمنيا متزايدا، رويترز، تاريخ النشر 31 يناير 2018م، تاريخ الدخول 09 فبراير 2018م، الرابط

22 كيف تصنع انقلاباً عسكرياً ناجحاً؟، المعهد المصري للدراسات، الرابط

23 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *