fbpx
مختارات

موقعة الجمل بين النظرية والتطبيق: محاولة للفهم

 

لواء د. عادل سليمان، الصفحة الشخصية على شبكة (facebook)، منشور بتاريخ 7 فبراير 2017

أولا النظرية :

١ـ ساحة تيان آن من أو ميدان السماء (天安門廣場; 天安门广场) ساحة تقع في وسط بكين عاصمة الصين، مساحة الميدان تصل إلى 440 الف متر مربع، تعد أكبر ميدان من حيث المساحة في العالم .

مظاهرات ساحة “تيان آن من” هي مجموعة من المظاهرات الوطنية التي وقعت في جمهورية الصين الشعبية، بين 15 ابريل، 1989 و4 يونيو، 1989، وتمركزت في ساحة “تيان ان من” في بكين التي كانت محتلة من قبل طلاب جامعيين صينيين طالبوا بالديمقراطية والإصلاح .

وفي 20 مايو، أعلنت الأحكام العرفية، إلا أن هذا لم يكن كافياً لإنهاء المظاهرات التي استمرت بدعم شعبي. بعد عدة أسابيع، اتُخذ قرار تنظيف الساحة بالقوة من المتظاهرين. قاوم سكان بكين دخول القوات العسكرية، مما أدى إلى اصابات بين الجنود. أعاقت عوائق الطرق الكثيرة التي وضعها سكان المدينة تقدم القوات العسكرية، إلا أن تنظيف الساحة تم في ليلة 4 يونيو. استمرت المعارك على الطرق حول الساحة، حيث كرر الناس تقدمهم باتجاه قوات جيش التحرير الشعبي المسلحة بالأسلحة الثقيلة، التي ردت بنيران الأسلحة الالية. تم انقاذ العديد من الناس من قبل سائقي العربات الصينية الذين دخلوا إلى الأرض الواقعة بين الجنود وحشود الناس وحملت المصابين للمشافي. لم يكن قمع المظاهرات معتاداً بالنسبة لجيش التحرير الشعبي، ولذلك فقد حدثت الكثير من المحاكمات ضد ضباط رفضوا التحرك ضد الطلاب”.

 

٢ـ هذه الواقعة هى التى استحضرها مجموعة من أساتذة العلوم السياسية “المصرية طبعا” اعضاء لجنة سياسات جمال مبارك والذين كانوا يعدون انفسهم كحوارييه عندما يعتلى سدة الحكم، والذين صرخوا عندما انطلقت ثورة الشعب التونسي .. مصر ليست تونس ..مصر ليست تونس، وكانت كل صرخاتهم واقتراحاتهم قد فشلت فى صرف الناس البسطاء والشباب من الميدان، فاستدعوا مشهد الميدان السماوى حيث تم سحق المتظاهرين فى الميدان وانتهى الامر! فلماذا لا يتم ذلك خاصة وان مساحة ميدان التحرير ٤٥ الف كم مربع فقط بينما كانت مساحة الميدان السماوى عشرة أضعافه، التقط احدهم ورقة وقلم وسجل الفكرة كإطار عام وترك التفاصيل للكبار المنفذين؟ وقام كبيرهم بأخذ الورقة لعرضها تحت عنوان من عدة كلمات مختصرة (سحق المتظاهرين فى الميدان) … ذلك هو السيناريو آلافتراضى لكيف ولدت الفكرة.

 

٣ – تم نقل الفكرة إلى كبيرهم المعروف بالدهاء الشديد الذى التقطها وشرع على الفور ف وضع السيناريو المناسب للتنفيذ مع مراعاة عدة اعتبارات هامة للاختلافات بين الحالة الصينية والحالة المصرية والتى تتلخص فى الآتي :

أ- قوات الجيش موجودة بالفعل حول ميدان التحرير من يوم ٢٨ يناير على مشهد من العالم كله وأعلنت انها لن تتعرض للمتظاهرين بالقوة، ولم يكن بالإمكان تدخلها لسحق المتظاهرين نظرا لهذا الموقف المعلن والموقف الدولى المتحفز فى ذلك الوقت.

ب-كان لا بد من البحث عن اداة أخرى لسحق المتظاهرين غير القوات المسلحة او الشرطة التى احتجبت تماما محدثة الفراغ الآمنى الشهير.

ج- استقر الرأى على الاستعانة ” بالمواطنين الشرفاء ” الموالين للرچيم’النظام’،بشرط ان يتم التمهيد الجيد لهم وايضاً توفير الطريق الآمن لوصولهم إلى الميدان والزريعة المناسبة لذلك، وايضاً تقليل الإعداد الموجودة بقدر الإمكان ليسهل سحق الباقيين والاستيلاء على المبدان .ومن ثم اعلان انتهاء “محاولة قلب نظام الحكم” ودعوة جماهير الحزب للاحتفال !!!!

ذلك باختصار تصور مفترض للنظرية التى حكمت التفكير فى موقعة الجمل فى محاولة لفهم ما حدث.

ننتقل بعدها لتصور مفترض لسيناريو التطبيق الفعلى معتمدين فيه على الوقائع الفعلية وروايات بعض  شهود العيان .

 

ثانيا التطبيق

بعد استعراض النظرية التى حكمت التفكير فى موقعة الجمل نحاول وضع تصور السيناريو الذى تم وضعه للتنفيذ والوقائع على ارض الميدان ..

بداية نذكركم بلقاء تليفزيونى تم مع عمر سليمان الذى كان وقتها نائب للرئيس بعد موقعة الجمل للتليفزيون المصرى عندما تم سؤاله عن الموقعة أجاب فى جملة واحدة ” ما حدث كان خيانة ” ولم يزد !! لا نعلم على وجه الدقة ماذا كان يعنى خيانة من من ؟ وخيانة لمن ؟ لم يفصح حتى قضى نحبه فى امريكا !؟

نعود لموضوعنا كيف تم وضع السيناريو ؟

١ – كان لابد من تهيئة المناخ العام من خلال كلمة عاطفية وجهها مبارك للناس بانه استوعب مطالب الشباب وانه لم يكن ‘ ينتوى’ الترشح ولا ابنه وان غاية ما يطلبه ان يموت ويدفن فى ارض مصر !!! وعلى الفور عملت الآلة الإعلامية الجهنمية والمؤسسات الدينية الرسمية لدعوة الناس للانصراف وان مطالبهم ستجاب والجميع يذكر جيدا الحملة الجبارة التى تمت فى ذلك الوقت .. وبالفعل انخفضت الإعداد فى الميدان بدرجة كبيرة وسادت بين الناس اجواء من الحيرة والارتباك، وبدى ان الجو مهيأ لبدأ العمل .

٢ – اتخذ الكومندة من مجلس الشورى مقرا لغرفة العمليات الرئيسية ليدير منها العمليات اعتبارا من يوم ١ فبراير، خطة إعلامية للازاعة والتليفزيون بكل قنواته وكلمات ورسائل موجهة ممن يسمون انفسهم رموز سياسية ودينية وثقافية ومنهم من توجه شخصيا إلى الميدان فى محاولة لتفريغه من الشباب او تقليلهم للحد الأدنى .

٣ – تم إصدار التوجيهات للصحف بالاتصال المباشر برؤساء التحرير لتحديد مانشتتات اليوم التالى والمقالات الافتتاحية .

٤ – تم ترتيب مظاهرات مؤيدة لمبارك فى اليوم التالى ٢ فبراير تخرج فى ميدان مصطفى محمود، والأهم تم ترتيب أماكن تجهيز وتكديس زجاجات المولوتوف وكرات اللهب فى المناطق المحيطة بالميدان والحوار الضيقة فى ماسبيرو وأسطح بعض العمارات، وكذا ترتيب سيارات مغلقة لنقل كسر الرخام من شق التعبان تابعة لإحدى مؤسسات الصحافة القومية.

٤ – استمر التنسيق والترتيب حتى منتصف الليل، حيث انتقل الكومندة إلى فندق مينا هاوس بالهرم للالتقاء بمجموعة العمل الكلفة بترتيب الخيالة والجمالة والعناصر التى ستقوم بالاقتحام للتنسيق النهائى وتحديد خطة التحرك واختراق الميدان .

٥ – مع صباح ٢ فبراير بدت الأجواء مهيأة تماما لتنفيذ العملية وتم استكمالها بصدور الصحف بمانشتتاتها ومقالاتها والتسكين الاعلامى من القنوات وتوالت العروض على من بقى فى الميدان بخروجهم بأمان من الميدان وبات بيسان توصلهم إلى منازلهم وغير ذلك من العروض .

٦ – حتى ان شيخ الأزهر أرسل المتحدث باسمه، وكان وقتها السفير محمد رفاعة الطهيطاوى إلى الميدان لإقناع الشباب بتشكيل مجموعة منهم لمقابلة شيخ الأزهر ولكن داهمه الوقت وبدأت الموقعة وهو فى الميدان وعاصرها بشخصه وما كان منه فى اليوم التالى إلا أن يستقيل من الأزهر (وهو الآن في السجن).

٧ – مضى الوقت بطيئا،  الكومندة فى غرفة العمليات يقود التحركات، تظاهرات مؤيدة لمبارك بالأعلام والأغانى فى ميدان مصطفى محمود، الموقف فى الميدان يثير القلق لقلة الإعداد، ومع انتصاف النهار واقتراب الغروب كانت أرتال الخيالة والجمالة بمزاميرهم قد قطعت شوارع الجيزة والقاهرة فى أمان ووصلت إلى مشارف الميدان المحاط بمدرعات القوات المسلحة لتجد القوات داخل المدرعات المغلقة، والثغرات مفتوحة امام الخيول والجمال إلى داخل الميدان .

وبدأت الواقعة التى شاهدها الجميع على الهواء مباشرة تساندها الآلة الإعلامية بنداءاتها الشهيرة عن كرات اللهب التى ستسقط على الميدان ودعوة الموجودين لسرعة إخلاء الميدان .. والباقى معروف للجميع ..

بقى التذكير بمقولة عمر سليمان: “إن ما جرى كان خيانة”، وتصريح للسيدة هيلارى كلينتون  التى كانت وزيرة خارجية امريكا وقتها شديد اللهجة طالبت فيه القوات المسلحة بأن تقدم تفسيرا لموقفها خلال سير الموقعة!!

تلك محاولة للفهم  من خلال جمع أجزاء الصورة ومحاولة تركيبها لعلها تبين لنا شيئاً، إلى ان يشاء الله ويتم كشف كل الحقائق، ولعل ضمائر بعض من شارك او حضر فى اى من مراحل التفكير والتخطيط والتنظيم والأعداد والتنفيذ لعل بعض تلك الضمائر تستيقظ وتكشف عن تلك الحقائق طلبا للمغفرة من رب العالمين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close