
نشر موقع إنتربرايز تقريرًا مهما اليوم 27 إبريل 2026، ذكر فيه أن وزارة المالية تعتزم مضاعفة مساهماتها في رؤوس أموال عدد من الشركات والهيئات الحكومية المثقلة بالديون بأكثر من مرتين، لتصل إلى 125.3 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجديد، مقارنة بنحو 58.6 مليار جنيه في العام المالي الحالي، وفقا لمسودة البيان المالي لموازنة العام 2026-2027.
ستستحوذ الوزارة على حصص في العديد من الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية عبر صفقات لمبادلة الديون بأسهم؛ بحيث تحصل الوزارة على حصص في رأس المال مقابل تسوية الديون المستحقة لها بموجب ترتيبات الديون المضمونة سياديا.
النتيجة: ستمتلك كل هيئة من هذه الهيئات ميزانية عمومية مستقلة أفضل. ويأمل المسؤولون أن يؤدي خفض مستويات المديونية إلى تمكين هذه المؤسسات من إدارة مستويات ديونها بشكل أفضل في المستقبل، ومواءمة حجم الديون وآجال سدادها مع قدرتها الفعلية على الوفاء بها دون الحاجة لمساعدات غير مدرجة بالموازنة من وزارة المالية.
أهمية الخطوة
تهدف زيادة المساهمات إلى إغلاق فصل شهد توسعا كبيرا في استدانة الهيئات العامة لتمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة في البلاد. كما تعد جزءا من حملة مستمرة لضبط الميزانيات العمومية، تهدف إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 78% بحلول يونيو 2027.
من أين جاءت كل هذه الديون؟ اقترضت الهيئات الحكومية ديونا ضخمة لتمويل مشروعات بنية تحتية كبرى، مثل المونوريل والقطار الكهربائي السريع التابعين للهيئة القومية للأنفاق. وسرعان ما اختلت حسابات العديد من هذه المشروعات بسبب التخفيضات المتتالية في قيمة العملة، والتي وجهت ضربة مزدوجة: تضخم تكاليف الإنشاء بما يتجاوز التوقعات الأولية، وتقويض افتراضات الإيرادات التي كانت تبرر الاقتراض في المقام الأول.
ويبدو أن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة لتصنيف صندوق النقد الدولي للديون المدعومة من الدولة في مصر على أنها تشكل “خطرا سياديا مرتفعا”، في أحدث مراجعاته لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الخاص بالبلاد. وأكدت المحادثات قلق الصندوق المستمر من أن الحكومة كانت فعليا الضامن لقروض الشركات الحكومية، مما أدى لتضخم إجمالي الديون المضمونة سياديا إلى رقم صادم بلغ 5.4 تريليون جنيه في يونيو 2025، وهو ما تعهدت الحكومة بتقليصه.
وأُدرجت جميع الهيئات العامة الاقتصادية البالغ عددها 59 هيئة في موازنة الحكومة العامة للعام المالي المقبل، وهو مطلب آخر لصندوق النقد الدولي.
كبار المقترضين
على سبيل المثال، ستقفز مساهمة وزارة المالية في الهيئة القومية للأنفاق بنسبة 1,307% لتصل إلى نحو 19.3 مليار جنيه، ارتفاعا من 1.3 مليار جنيه في الموازنة الحالية. وتعد هذه الخطوة محاولة لتصحيح الميزانية العمومية لمؤسسة مقيدة بمشروعات كان من المفترض أن تبدأ في تغطية تكاليفها بنفسها الآن. كما سترتفع مساهمة الخزانة العامة في الهيئة القومية لسكك حديد مصر — التي تنفذ عملية تحديث واسعة لعدد من خطوط السكك الحديدية والوحدات المتحركة — بنسبة 955% لتصل إلى قرابة 10.5 مليار جنيه، ارتفاعا من مليار جنيه فقط.
تعليق المعهد المصري
على الرغم من أن استحواذ وزارة المالية على حصص كبيرة من الشركات والهيئات المدينة بمبالغ كبيرة للدولة (دين محلي) يمثل تقليلًا من هذه الديون، إلا إنه في واقع الأمر لا يمثل أكثر من حلٍ ورقي، ولا يقدم حلًا حقيقيًا للأزمة، بل أنه سيتسبب في مشاكل أخرى، حتى مع صندوق النقد الذي تهدف الدولة لإرضائه:
- سياسة الصندوق تدعو الدولة للتقليل من حصص ملكيتها في المؤسسات العامة، بينما الإجراءات المتخذة تسير في خط معاكس.
- الاستحواذ على حصص كبيرة في الشركات المعنية سيكون بزيادة الإنفاق من خلال الموازنة العامة للدولة، ما يفاقم من عجز الموازنة، ويكرس الاحتياج للمزيد من الديون الداخلية، وكلا الأمرين يسير أيضًا في خط معاكس لأجندة الصندوق.
- قد يكون الاستحواذ على حصص في هذه الشركات مجديًا إذا ما تحولت للربح في نهاية المطاف، إلا أننا لا نرى هذا ممكنًا، ليس فقط بسبب عقم إدارة الشركات العامة في مصر، ولكن لأن الهيئات الخدمية الكبرى، مثل الهيئة القومية للأنفاق وهيئة السكك الحديدية، لن تستطيع رفع أسعار خدماتها بما يتواكب مع ارتفاع نفقات التشغيل للأثر السلبي المباشر على المواطنين، ما يهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي. وبذلك ستستمر الخسائر ثم الديون، وتستمر نفس الحلقة المفرغة التي ترتبت على الاستدانة الضخمة لتمويل مشروعات للدولة ليست ذات أولوية أو جدوى اقتصادية.




