تقارير

بلوك تشين: نحو آفاق جديدة للحوكمة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

لقرابه قرن كامل استطاعت شركة كوداك السيطرة على سوق صناعه الكاميرا بقدرتها على إنتاج كاميرا منخفضة التكلفة مثل كاميرا براوني سنه 1900 او تطوير أول كاميرا بالألوان عام 1935 والتي يمكن حملها باليد واستخدمت وقتها في إنتاج الأفلام كما استحوذت الشركة على 90% من نسبة سوق صناعه الأفلام التصويرية في الولايات المتحدة وقتها. إلا أنه في عام 2012 قدمت كوداك مذكرة لحماية الشركة من الإفلاس .

البعض يرجع حالة الفشل التي حدثت لشركة كوداك بعدم قدرتها على مواكبة عصر كاميرا الديجيتال واستغناء السوق عن إستخدام الأفلام التصويرية في الكاميرات التي كانت تعتمد على وجود فيلم بداخلها. بالنسبة لكوداك فإن ظهور الكاميرا الديجيتال كان بمثابة الإبداع المدمر الذي أفقد الشركة مكانتها السوقية وأدى بها إلى حافة الإفلاس.

إن مصطلح الإبداع المدمر (disruptive innovation ) صاغه البروفيسور كلايتن كريستين في جامعه هارفارد في نظريته لكيف يمكن لفكرة مبتدئة أن تتغلب على فكرة مستحوذة على السوق. الإبداع المدمر هي فكرة جديدة ناشئة تحدث نقله جذرية للسوق تؤدي إلى أنهيار الفكرة القائمة او تراجع دورها بشكل كبير .

إن ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد بمفهوم الإعلام التقليدي من صحف وقنوات تلفزيونية كان بمثابة فكرة إبداعية مدمرة لمفهوم سرعه نقل المعلومة ومدى الشفافية والمصداقية التي وفرتها حيث تحول الجميع إلى مراسل وأصبح الشخص المشترك على تلك المنصات لديه القوة في التأثير على متابعيه. أدى ذلك إلى نقل مساحة إستقبال المعلومات من الإعلام التقليدي إلى تناقلها وتبادلها بشكل لحظي على وسائل التواصل ليصل عدد المشتركين على الفيس بوك في نهاية العقد الثالث من العام الحالي إلى أكثر من 2 مليار مشترك واستعمال تويتر كمنصة حية لنقل الأخبار بشكل لحظي.

في اكتوبر 2008 كان العالم على موعد بظهور فكرة مدمرة جديده نتجت في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية هي البيت كوين. صدرت ورقه بحثية بعنوان “بيتكوين: نظام نقدي الكتروني يعتمد على مبدأ الند للند” لكاتب أطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو.  البيت كوين هي عمله رقمية مشفرة يمكن تداولها بطريقة لا مركزية بدون الإعتماد على مصدر مركزي كالبنوك لإستصدار العملة ومراقبة أسعارها. في البداية كان يمكن شراء العديد من البيت كوين بدولار واحد إلى أنه في شهر اكتوبر 2017 ارتفعت قيمة البيت كوين الواحدة إلى أكثر من 6000 دولار لتسجل رقما قياسيا جديدا لها لتتضاعف قيمتها في عام 2017 فقط أكثر من ستة اضعاف عن بداية العام. لكن في الواقع ليس الإبداع في عملة البيت كوين فقط لكنه في التكنولوجيا التي نشأت عليها البيت كوين وهي سلسلة الكتل بلوك تشين.

ما هي البلوك تشين؟

تقوم العملات النقدية على مبدأ الطرف الثالث المركزي حيث تعد البنوك المركزية المسؤولة عن إستصدار العملات النقدية هي الطرف الثالث الذي يضمن لكلا المتعاملين بالنقود صلاحية هذه المعاملة. فعلى سبيل المثال فإن ورقة العشر جنيهات اكتسبت قيمتها الشرائية في اعتماد البنك المركزي لها كورقة تكون قوتها الشرائية موازية للقوة الشرائية لما يوازيها من الدولار. إضافة إلى أن التحويلات النقدية من شخص إلى أخر تتطلب وجود الطرف الثالث وهو البنك أو الوسيط الذي يضمن وجود القيمة النقدية من الطرف الأول المراد تحويلها إلى الطرف الثاني. حيث يقوم البنك بالكشف عن حساب الطرف الأول لضمان وجود القيمة المراد تحويلها ثم يقوم بنقلها إلى الطرف الثاني مع خصم مصروفات التحويل.

إن جوهر وظيفة البنوك هي حفظ المعلومات النقدية الصادرة والواردة من اعضاء البنك أو المعاملات النقدية الصادرة والواردة مع البنوك الأخرى وابقاء المعلومات محدثة بشكل مستمر في قواعد بيانات البنك. ما قامت عليه فكره البيت كوين هي إزالة الإحتياج إلى هذا الطرف الثالث عن طريق توفير موازنة عامه مسجل عليها كل قواعد البيانات الصادرة والواردة وتقوم بتحديث نفسها تلقائيا بكل المعاملات التي تمت بعمله البيت كوين منذ ظهورها حتى الأن.

لم تكن فكرة البيت كوين مبدعه في ذاتها فقط لكنها قدمت أيضا التكنولوجيا القائم عليها البيت كوين وهي تكنولوجيا سلسلة الكتل “البلوك تشين”. يمكن تعريف “البلوك تشين” أو سلسلة الكتل بأنها قاعده بيانات لامركزية مفتوحة المصدر تعتمد على معادلات رياضية وعلم التشفير لتسجيل أي معاملة او صفقة او معلومة كالمعاملات النقدية او نقل البضائع او معلومات عامة او حتى الأصوات الإنتخابية . قاعده البيانات تلك مفتوحة المصدر للجميع لمراقبة تطورها وتوثيق المعلومات الواردة فيها كما أنها غير قابلة للإختراق وغير قابلة للتعديل بأي حال من الأحوال. متى ما تمت المعاملة فإنه لا يمكن تغييرها أو العودة فيها. تتكون قاعدة البيانات من موازنة أو دفتر حسابات الكتروني واحد مفتوح المصدر موزع على جميع المستخدمين يتم تلقائيا تحديثه عن طريق خوارزمية حاسوبية معقده ويقوم بعملية التحقق من صحة كل المعاملات والمبادلات للمستخدمين بشكل دائم.

هذه التكنولوجيا هي عامة مفتوحة للجميع لمراجعه صحة المعاملات بداخلها وبذلك لم يعد هناك إحتياج إلى الثقة في طرف ثالث أو العودة اليه من أجل إتمام المعاملات بين الأفراد أو حتى أن يكون الأفراد على علم ببعضهم البعض من الأساس. يتم التأكد من صحة المعاملات وتخزينها تلقائيا عن طريق العقد الرئيسية في الشبكة وإستخدام شفرة معينة لكل معاملة يتم تخزينها في قاعدة البيانات بدون الإحتياج إلى شخص وسيط أو سلطة وسيطة أو طرف ثالث كالحكومات أو البنوك أو المؤسسات المالية المختلفة. وفي حال وجود بعض الأعطال في العقد المركزية في الشبكة أو أن تكون تعرضت لإختراق أو هجوم الكتروني فإن الشبكة قادرة على تصحيح نفسها والتأكد من صحة المعاملة وحماية بيانتها السابقة عن طريق معادلة ألية رياضية تسمي اثبات العمل( proof of work ) مما يجعل تدخل الأنسان أمرا ليس له إحتياج على الاطلاق.

لفهم الأمر لنأخذ على سبيل المثال أن طرف أ سيقوم بتحويل 1 بيت كوين إلى طرف ب. في البداية سيقوم الطرف أ بإبداء رغبته بإرسال قيمة ال 1 بيت كوين إلى الطرف ب عن طريق إدخال رقم مسلسل مكون من 24 حرف ورقم يمثلون العنوان الخاص بالطرف المستقبل. ستقوم الشبكة بشكل تلقائي بالتحقق من دفتر الحسابات المخزن عليه كل المعاملات منذ بداية التعامل بالبيت كوين لتتأكد أولا أن الطرف أ لديه الكمية المطلوبة في التحويل وهي 1 بيت كوين ثم بعد ذلك تتأكد من وجود العنوان للطرف ب وأنه عنوان صحيح وحقيقي يمكنه إستقبال ال 1 بيت كوين. بعد وصول القيمة إلى الطرف ب يتم تحديث جميع نسخ دفتر الحسابات الموجودة على جميع العقد الرئيسية بالمعاملة الاخيرة. دفتر الحسابات يوجد منه نسخة موجودة على جميع العقد الرئيسية والتي يمكن لأي مستخدم أو جهاز كمبيوتر أن يكون عقدة ويحمل دفتر الحسابات الخاص بالبيت كوين منذ نشأته عن طريق تحميل برنامج حاسوبي خاص بمتابعه البلوك تشين الخاصة بالبيت كوين او الدخول على الموقع Blockchain.info .  بذلك لا يتم الإحتياج إلى أشخاص او طرف ثالث ليتم الثقة فيه بالقيام بعملية التحويل ولكن “هي تحول من الثقة في البشر إلى الثقة في الرياضيات”

النقلة النوعية للبلوك تشين:

في عام 2013 قام فيتاليك بوترين بتقديم عملة الإيثيريوم التي تعتمد على تكنولوجيا البلوك تشين ولكن ليس لإستخدامها كعملة افتراضية فقط وإنما تستخدم كعملة تقدم عقود ذكية smart contracts لإلغاء الإحتياج إلى طرف ثالث.

إن فكرة إقامه (عقد) يكمن الهدف منها توثيق ملكية أو حق طرف في إمتلاك أو تداول أو التعامل بممتلكات معينة كالبيت أو السيارة أو قطعه أرض. كذلك فإن أي عملية شراء هي في الأساس تعاقد بين البائع والمشتري على تبادل سلعه أو خدمه معينه مقابل مبلغ يتم الاتفاق عليه. لكن ما يعطي للعقد قيمة هو حفظه وتوثيقه لدى طرف ثالث كالشهر العقاري مثلا. هذا التوثيق هو نوع من عدم ثقة كلا الطرفين في بعضهم ولكن ثقتهم في الطرف الثالث الممثل في الدولة. في حالة كتابه العقد الورقي يتم التأكد أولا من إمتلاك الطرف الأول للشيء محل البيع وإمتلاك الطرف الثاني للقيمة المحددة لهذا الشيء ثم يوثق عملية انتقال الملكية من الطرف الأول إلى الطرف الثاني. تكمن فكرة العقود الذكية في إستخدام تكنولوجيا البلوك تشين في توثيق المعلومات بين الأطراف داخل قاعده البيانات وهي مفتوحة للإطلاع عليها. تقوم العقود الذكية بحل محل الطرف الثالث حيث تقوم أولا بتوثيق إمتلاك الشخص الأول للشيء محل البيع عن طريق مراجعه دفتر العقود المسجل في البلوك تشين ثم تقوم بالتحقق من امتلاك الطرف الثاني للقيمة المطلوبة للشيء محل البيع ثم توثق عملية نقل الملكية من الطرف الأول إلى الطرف الثاني في دفتر العقود المحدث باستمرار باعتماد تكنولوجيا البلوك تشين.

يقول فيتاليك بوترين في تعريفه للبلوك تشين : البلوك تشين هو كمبيوتر سحري يسمح لأي شخص بان يقوم برفع البرامج اليه ثم تركه يعمل مع نفسه حيث يكون كل الاعمال الحالية والسابقة مفتوحة للجميع لرؤيتها ويكون مبنيا على تشفير رياضي يحمي ويضمن استمرار عمل هذا البرنامج تحديدا كما هو مصمم ان يكون دون ان يحيد عن البروتوكول الأساسي الذي بني من أجله البرنامج” هذا التعريف وان افتقد للمفهوم العلمي بوصفه “كمبيوتر سحري” الا ان جوهر الفكرة في ذاته قوي حيث يمكن بناء برنامج يطور نفسه بنفسه ويكون هذا التطوير مفتوح للجميع لمراقبته إضافة إلى درجة الأمان المتناهية التي يستحيل معها إختراق او قرصنه الشبكة.

حفظ لا مركزي لمعلومات المواطنين:

تمثل البيت كوين أول عملة افتراضية للعالم لا تحتاج إلى طرف مركزي للتحكم بها كما مثل الايثيريوم أول عملة يمكن من خلالها تطوير البرامج التي تعتمد العقود الذكية إلا أن هذا لم يكن إلا البداية. إن إستخدامات البلوك تشين تفتح الأفاق لنوع جديد من الحوكمة يمكن من خلاله تقليل سلطة الدولة على المواطن وتمكين الحوكمة الذاتية والديموقراطية المباشرة. إن مفهوم السلطة يعتمد بشكل أساسي على مفهوم الإحتياج. فبدون إحتياج المواطن للأمن لن يكون هناك جهاز للشرطة و بدون إحتياج المواطن لضمان الحقوق لن يكون هناك الشهر العقاري وتوثيق الأوراق. كذلك بدون الإحتياج إلى إيجاد وسائل لإيصال صوت المواطنين لن يكون هناك برلمانات أو عملية تمثيل سياسي.

إستطاعت البلوك تشين أن تخلق تكنولوجيا يمكن من خلالها خلق التواصل المباشر مع أكبر عدد من الأشخاص مع ضمان عدم تكرار المعلومات أو القدرة على إختراق الشبكة. يمكن إستخدام البلوك تشين لوضع المعلومات الخاصة بالمجتمع كاملة كاستبدال لحاله البطاقة القومية أو جواز السفر ومن ثم يمكن إستخدامها لتطبيق الديموقراطية المباشرة مع الأفراد بدون الإحتياج إلى نواب. قد يتساءل البعض ما المانع من وضع بيانات المواطنين من الأن على شبكة معلومات واحده بدون الإحتياج للبلوك تشين؟ ما المميز في البلوك تشين الذي يجعلنا نقول أنها الاصلح لتنفيذ مثل هذه المهام؟ الإجابة تكمن في قدرة البلوك تشين على الغاء الطرف الثالث المركزي من المعادلة.

بالوسائل التكنولوجية قبل وجود البوك تشين فإنك تحتاج إلى طرف ثالث يتم إستخدامه كمكان لتخزين المعلومات المتعلقة بالشبكة. في حال إحتياج الدولة إلى القيام بوضع بيانات مواطنيها على شبكة معلومات واحده فإن المعلومات سيتم تخزينها لدى “كيان الدولة”. على سبيل المثال فإن بيانات مستخدمي الفيس بوك هي في الأصل مخزنه ومحفوظة في مكان مركزي هو سيرفرات شركة فيس بوك. بمنظور أخر فإن شركة فيس بوك تملك بيانات كل مستخدمي الفيس بوك بشكل مركزي. هذا الشكل يجعل البيانات خاضعة لتحكم مركزي من إدارة الفيس بوك سواء في إستخدام المعلومات المعطاة لهم أو الحق في اغلاق و تعليق بعض الحسابات او إيقاف نشاط البعض. إضافة إلى وضع القواعد والشروط المنظمة لعمل الفيس بوك حسب توجه او رغبات الإدارة المركزية.  بالمثل في حال خلق الدولة لشبكة معلومات تجمع بها على سبيل المثال هويات المواطنين وبيانتهم فإن هذه المعلومات موجودة في مكان مركزي يسمى “كيان الدولة”. هذا الكيان لديه القدرة والحق في إستخدام هذه المعلومات او الغاءها او تأخير استخراجها او سحب الجنسية من مواطنيها او سن تشريعات امنية جديدة زيد من قدرة الدولة على إستخدام المعلومات الموجودة على شبكة معلومات الدولة. كما أنها أيضا عرضة للإختراق حيث تعتمد بالأساس في تأمينها على عناصر بشرية تقوم بعملية التأمين المعلوماتي.

على المقابل في حال إستخدام البلوك تشين فإن البيانات التي سيتم تخزينها لن تكون لدى جهاز الدولة وإنما موجودة على دفتر بيانات “ledger ” يوجد منه نسخه مع جميع المواطنين مما يجعل التلاعب بالبيانات على هذه المحفظة أمرا شبه مستحيل حيث سيتطلب الأمر إختراق دفتر البيانات الموجود لدى جميع المواطنين في نفس اللحظة واستبداله بالدفتر الجديد المتلاعب به. بذلك يمكن تخزين المعلومات الخاصة بالمواطنين دون الإحتياج إلى طرف مركزي يستطيع التلاعب بالمعلومات الموجودة لديه. أيضا يمكن انشاء بلوك تشين خاصة مغلقة لا يمكن للجميع التطوير فيها إلا لمن لديهم الصلاحية فقط وعن طريق هذه الشبكة الخاصة يمكن وضع بيانات المواطنين وانشاء وسيلة تواصل مباشرة معهم في ذات الوقت.

ان مهام البلوك تشين في الوقت الراهن لا يستهدف منه الاستعاضة عن كيان الدولة و إنما تيسير المعاملات اليومية للمواطنين كاستخراج الأوراق الشخصية او المستندات او جوازات السفر … الخ بطريقة تكون أكثر لا مركزية واقل في التكلفة وأسرع في الوقت.

تعزيز سلطة المواطنين وسهولة أنهاء الخدمات:

إن أحد الأعمده التي تقوم عليها الدولة هي الإكراه وإستخدام القوة، إلا أن الأمر مع البلوك تشين يمكن أن يتم إستعاضته بنظام أكثر فعالية وأكثر لا مركزية . يمكن تطبيق ذلك عن طريق توزيع السلطة بشكل أفقي بدلا من الشكل الهرمي المعمول به في الدولة الحديثة بحيث يكون مصدر السلطة هم الأفراد أنفسهم وليس القوة الحاكمة المركزية. إن إستخدام البلوك تشين كمستودع دائم وغير قابل للإختراق من أجل تخزين المعلومات وتسهيل التواصل وتفعيل الإتفاقيات يجعلنا نعيد التفكير في الإحتياج إلى التمثيل السياسي أو الموظفين الحكوميين. إن تفعيل العقود الذكية من أجل توثيق حقوق الملكية وتمكين تسجيل الخدمات على شبكه بلوك تشين يمكنه أن يحول العلاقة بين المواطن والدولة فيما يخص أنهاء الخدمات للمواطنين إلى شكل ألي أو شبه ألي بدون الإحتياج إلى طرف بشري أو موظف حكومي لأنهاء الخدمات المتعلقة بالمواطنين. يقول فيتاليك بوترين مؤسس عملة الايثيريوم ”  الشكل الهرمي الحالي للإدارة والذي يقوم عليه مجموعه من “البشر” يوجب أن يكون هناك تواصل مباشر مع الموظفين ، إلا أن تقنين نظام لا مركزي يعتمد على البلوك تشين يمكنه تسهيل إنهاء الخدمات عن طريق بروتوكول وكود يتم وضعه على البلوك تشين” هذا البروتوكول أو الكود هو المعلومات المطلوبة إضافة إلى الصلاحيات المعطاة للمواطنين سواء هل يمكنه إستخدام الداتا المخزنة أو أن يعدل فيها حسب البروتوكول المعلن عنه.

الخلاصة:

إن تكنولوجيا البلوك تشين تعد النقلة النوعية الجديدة التي يمكن من خلالها حل معضلات كانت تجبر المؤسسات على اعتماد النظام المركزي. إن مركزية الأنظمة والإحتياج إليها قائم في الأساس على الإحتياج إلى طرف يمكن الوثوق به والرجوع إليه بحكم أن هذا الطرف يمكنه حفظ الحقوق للأطراف المتعاملة ويمكنه ضمان نفاذ العملية. لكن بوجود البلوك تشين فإن الإحتياج إلى طرف يتم الوثوق فيه لم يعد أمرا مهما حيث بدلا من الوثوق في مؤسسات أو حكومات أو دول يمكن الوثوق في التكنولوجيا والمعادلات الرياضية التي بنيت عليها البلوك تشين. هذه المعادلات هي معادلات غير قابلة للإختراق أو التعديل او التغيير وتستمر طالما استمر العمل بالشبكة وفي نفس الوقت فإن هذه المعادلات هي مفتوحة يمكن للجميع مراقبتها مما يعزز مبدأ الرقابة والشفافية.

لازالت التكنولوجيا في مراحلها الأولية مما يجعلها عرضة للنقد أحيانا وأحيانا محل تخوف في الإقدام على تطبيقها. إلا أن الحلول التي تقدمها يمكن من خلالها كسر مفاهيم ظلت عقودا موجودة كمفهوم مركزية المال والإحتياج إلى بنك مركزي لتنظيم عمل العملات النقدية أو مفهوم الإحتياج إلى سلطة الدولة المركزية التي تقدم نفسها على أنها طرف ثالث لحل النزاعات بين المواطنين وإمكانية ثقة المواطنين بها.

——————

الهامش

Gavetti, Giovanni M., Rebecca Henderson, and Simona Giorgi. “Kodak and The Digital Revolution (A).” Harvard Business School Case 705-448, November 2004. (Revised November 2005.)

https://hbr.org/2015/12/what-is-disruptive-innovation>

https://www.statista.com/statistics/264810/number-of-monthly-active-facebook-users-worldwide/

https://www.youtube.com/watch?v=6WG7D47tGb0

Pilkington, Marc, Blockchain Technology: Principles and Applications (September 18, 2015). Research Handbook on Digital Transformations, edited by F. Xavier Olleros and Majlinda Zhegu. Edward Elgar, 2016. Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=2662660

نفس المصدر السابق

المصدر السابق

Atzori, Marcella, Blockchain Technology and Decentralized Governance: Is the State Still Necessary? (December 1, 2015). Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=2709713 or http://dx.doi.org/10.2139/ssrn.2709713

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *