fbpx
المشهد الإقليمي

المشهد المغاربي العدد الأول

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تقديم

تقرير دوري يصدر عن المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب)، خلال النصف الأول من شهر ديسمبر 2019، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى المغرب

بتاريخ 2 ديسمبر 2019 حل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالمغرب، في إطار زيارة رسمية من أجل تعزيز سبل التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية، وقد أجرى رئيس الدبلوماسية الأمريكية مباحثات مع عدة مسؤولين مغاربة، تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والأمني ومواجهة الخطر الإرهابي، وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بحيث بحث الجانبان سبل تعزيز وتوطيد الشراكة الاستراتيجية متعددة الأشكال والأبعاد بين الرباط وواشنطن. لاسيما في مجال المبادلات التجارية وتشجيع مبادرات الاستثمار.

أما لقاء بومبيو مع نظيره المغربي ناصر بوريطة؛ فقد ناقش فيه الطرفان ثلاثة مواضيع رئيسية وهي: العلاقات الاقتصادية، وملف الإرهاب ثم إيران.

فعلى مستوى التعاون الاقتصادي، استطاعت العلاقة أن تحقق تعاونا اقتصاديا وثيقا، وذلك راجع إلى حجم المبادلات التجارية الثنائية، بحيث تعتبر الولايات المتحدة ثالث مستورد للسلع المغربية، ورابع مورد للمغرب. في حين تحتل الاستثمارات الأمريكية المرتبة السابعة ضمن الاستثمارات الخارجية في المغرب.

وناقش الطرفان في الشق الأمني، الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في إفريقيا من خلال تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية في المنطقة لمجابهة ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة، التي تهدد الاستقرار في المنطقة.

أما موضوع إيران فقد تطرق الاجتماع بين الطرفين إلى التهديد الإيراني والجهود المبذولة لمواجهة نفوذها في المنطقة، وبالأخص في شمال وغرب إفريقيا.

في حين اكتسى لقاء بومبيو بعبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني، والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، أهمية كبيرة بحيث أجرى الطرفان مباحثات تخص القضايا الأمنية المشتركة والتي تستقطب اهتمام البلدين.

وأكد بيان للخارجية الأمريكية عقب نهاية زيارة بومبيو للمغرب، على أن الولايات المتحدة الأمريكية تقيم تعاونا كبيرا مع المغرب وأن هذا التعاون مرشح للتطور وذلك بفضل اتفاقية التبادل الحر والعلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين، كما أكد البيان أيضا على أن واشنطن ملتزمة في دعم جهود المغرب اقتصاديا خصوصا في مجال الاستثمار، أما في الجانب العسكري فقد اعتبر البيان أن المغرب شريك له أهمية كبيرة في المنطقة بحيث أن مناورات الأسد الإفريقي تعتبر أكبر تدريب عسكري بإفريقيا، هذا فضلا عن دور المغرب الفاعل في عمليات حفظ السلام بالقارة الإفريقية، أما الجانب الأهم في هذه الزيارة هو مكافحة الإرهاب؛ فالطرفان لهما نفس الرؤية فيما يخص التهديد للسلم والأمن الإقليمي والعالمي، وهذا ما استوجب إقامة تعاون مهم لمجابهة الأخطار والتهديدات الإرهابية، إذ تعتبر واشنطن المغرب فاعلا رئيسيا في المواجهة العالمية ضد الإرهاب.

في حين تضاربت الأنباء حول عدم استقبال الملك محمد السادس لوزير الخارجية الأمريكي، فالرواية الرسمية ترجع السبب إلى تضارب الأجندة الدبلوماسية لكلا الطرفين، فالجانب الأول أرجأ السبب إلى عودة الملك من دولة الغابون في نفس توقيت زيارة بومبيو. في حين أن مصادر أمريكية وضحت أن سبب إلغاء لقاء الملك بوزير الخارجية الأمريكي راجع إلى ضرورة سفره إلى واشنطن في إطار المستجدات المتعلقة بمساعي تحقيقات مجلس النواب الأمريكي إلى عزل الرئيس دونالد ترامب.

في حين راجت رواية غير رسمية أعلنت عنها القناة الـ 13 الإسرائيلية التي أرجعت السبب في إلغاء اللقاء إلى الضغط الذي تمارسه واشنطن على المغرب لإقامة علاقة دبلوماسية مع إسرائيل، وطلب يقضي بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء هذه الدول وإسرائيل.

وقد أكدت نفس وسائل الإعلام الإسرائيلية أن اقتراح التطبيع الذي طرحه بومبيو قوبل بالرفض من طرف المسؤولين المغاربة، وعلى إثر ذلك أوقف الملك الزيارة عندما علم بأن وزير الخارجية الأمريكي كان يريد طرح فكرة التطبيع بين المغرب وإسرائيل.

وكان المغرب قد أعلن سابقا على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة وبشكل قاطع عدم وجود أي علاقات تجارية تربطه بإسرائيل، مؤكدا في الوقت ذاته أن علاقة المغرب منقطعة رسميا على جميع المستويات مع إسرائيل.

أزمة دبلوماسية بين بروكسيل والرباط

طرح أعضاء في الحزب الاشتراكي بالبرلمان الهولندي مقترحا يقضي باتخاذ تدابير التأشيرة ضد الجوازات الدبلوماسية لوزراء ومسؤولين مغاربة والذين يرغبون في دخول الأراضي الهولندية. وجاء هذا القرار على خلفية تجاهل الرباط لطلب وزيرة الدولة للأمن والعدل الهولندية مقابلة مسؤولين مغاربة للتباحث حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين رفضت السلطات الهولندية طلبات لجوئهم، لكن طلب الوزيرة قوبل بالرفض من طرف وزارة الخارجية المغربية. وهذا الأمر الذي حذا بالحزب الاشتراكي إلى اتخاذ هذا القرار لرد الاعتبار لوزيرتهم.

ويرجع كثيرون السبب في تجاهل المغرب للمسؤولة الهولندية وعدم الترحيب بها في الرباط إلى الدعم الذي تقدمه السلطات الهولندية وجهات أخرى في هولندا للمعارضين الريفيين الموجودين على أراضيها.

وفي المقابل، تتبع هولندا في الفترة الأخيرة سياسة ممنهجة للهجرة من أجل التخلص من نسبة كبيرة من المهاجرين على أراضيها، وأيضا في سبيل التخلص من أعداد كبيرة من طالبي اللجوء وترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

جدل في المغرب حول المادة 9 من قانون المالية السنوي

تصاعد الجدل في المغرب حول المادة 9 من قانون المالية رقم 19-70 لسنة 2020، والتي تنص على عدم الحجز على أملاك البلديات أو الدولة بموجب أحكام قضائية، وهذا ما يعتبر مخالفة صريحة لنص الدستور المغربي لسنة 2011 ومن ضمنه الفصل السادس الذي يؤكد على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملتزمون بالامتثال له.

وفي هذا الإطار ندد المحامون والقضاة في المغرب بما جاءت به هذه المادة، والذين اعتبروها انتهاكا صريحا للنص الدستوري والنص القانوني ممثلا في قانون المسطرة المدنية وأيضا ضربا لاستقلال القضاء وخرقا لقراراته وأحكامه.

تفكيك خلايا إرهابية بالمغرب بتعاون إسباني

تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية في 4 ديسمبر 2019، بتنسيق مع الشرطة الإسبانية من تفكيك خلية إرهابية داعشية تتكون من أربعة عناصر بنواحي مدينة الناظور، قال إنهم انخرطوا في حملات تروج للفكر الداعشي وتشيد بأعماله الدموية، كما تدعو للتكثيف من الدعوات التخريبية انتقاما لمصرع الخليفة المزعوم لهذا التنظيم الإرهابي، كما كشف المكتب أيضا أن الخلية كانت تعقد اجتماعات لتتبع الأوضاع على الساحتين السورية والعراقية، وكذلك التخطيط لعمليات إرهابية استجابة لأوامر قادة التنظيم، كما حجزت الأجهزة الأمنية مجموعة من المعدات والأجهزة الإلكترونية ومخطوطات وكتب ذات حمولة تكفيرية تطرفية، وقد جاءت هذه العملية في إطار تعاون أمني مغربي-إسباني لمواجهة الخطر الإرهابي والتنظيمات المتطرفة التي تنشط بالمنطقة، نظرا للخطر المشترك الذي يحدق بالبلدين الجارين جراء تزايد رقعة التنظيمات الإرهابية وارتفاع نزعاتها الانتقامية.

المغرب والتزاماته في حفظ المناخ والبيئة

أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني في مؤتمر COP25 بمدريد على انخراط المغرب الكامل لكل المبادرات الساعية لحفظ المناخ والبيئة من كوارث التغيرات المناخية من خلال الشراكة مع جهات دولية وإقليمية وخاصة في القارة الإفريقية لإرساء مقاربة إدارية عادلة ومستدامة من أجل المناخ وذلك كسبيل لتحقيق تضامن عالمي عملي في مجال تدبير التعامل مع التغيرات المناخية، مع دعوة رئيس الحكومة المغربي المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الجسيمة اتجاه الأجيال المستقبلية لتفادي التداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية.

مشروع إدراج الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني في القانون الجنائي المغربي

سعيا لملائمة الدستور المغربي للتشريعات الدولية، أكد رئيس الحكومة المغربية انخراط المغرب الكامل في منظومة القانون الدولي الإنساني من خلال ملاءمتها للتشريع الوطني وذلك من أجل الوفاء بالتزاماته الدولية، وقد تبلور هذا التطور من خلال مشروع مراجعة مدونة القانون الجنائي المغربي من خلال إدراج الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني وهي الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب بالإضافة إلى جل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ثانيا: المشهد الجزائري

بين مناظرة مرشحي الرئاسة والحراك الرافض لإجراء الانتخابات

أجرى المرشحون الخمسة للرئاسة الجزائرية مناظرة تلفزيونية يوم 6 ديسمبر 2019، وتعتبر هذه المناظرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، وذلك قبل موعد الانتخابات.

وقد شارك في المناظرة التلفزيونية خمس مرشحين وهم: الوزير الأول السابق علي بن فليس الأمين العام لحزب طلائع الحرب، والوزير الأول السابق أيضا عبد المجيد تبون الذي ترشح مستقلا، وعز الدين ميهوني الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل، ثم عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني عن التيار الإسلامي.

وقد تمت هذه المناظرة تحت إشراف السلطة المستقلة للانتخابات، وتم إذاعتها على كافة القنوات التلفزيونية والإذاعات سواء الحكومية أو الخاصة.

وقد توزعت مواضيع المناظرة عبر أربعة محاور موزعة على 13 سؤالا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومحور السياسة الخارجية بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم.

وقد أجمع جميع المشاركين في المناظرة على دعمهم اللامشروط للحراك الاحتجاجي الذي انطلق منذ 22 فبراير والمستمر إلى غاية الآن، مؤكدين في ذات الوقت على أنهم قريبون من القضايا العادلة التي يرفعها المتظاهرون ويطالبون بتنفيذها.

ومن جهة ثانية، تطابقت رؤى المترشحين في مجموعة من القضايا وعلى رأسها ضرورة وضع دستور جديد للبلاد عقب الانتخابات، مع الترسيخ لنظام شبه رئاسي ذي رأسين على مستوى السلطة التنفيذية يتقاسمها كل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة الذي يأتي من أغلبية برلمانية. أما فيما يخص ملف السياسة الخارجية فقد أجمع المشاركون على التمسك بالثوابت الأساسية للسياسة الخارجية للبلاد وعلى رأسها عدم التدخل في شؤون الدول.

في حين قابلت هذه المناظرة احتجاجات الجمعة 42، حيث خرجت حشود غفيرة في عموم المدن الجزائرية رافعين شعار رفض إجراء الانتخابات المقررة في 12 ديسمبر في ظل مشاركة مرشحين محسوبين على النظام السابق، بالإضافة إلى رفض المتظاهرين إجراء الانتخابات قبل التخلص من كل بقايا النظام السابق، وتحويل شكل الدولة من الطابع العسكري إلى الطابع المدني في إطار تنحي مجموعة من كبار القيادات والمسؤولين في الجيش وأخيرا تحقيق مطلب إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.

انطلاق سلسلة محاكمات رموز النظام السابق في قضايا فساد

انطلقت يوم 4 ديسمبر الجاري، أولى محاكمات رموز النظام السابق في قضايا فساد وتبذير المال العام وغسيل الأموال وغيرها في العاصمة الجزائرية، إذ تضم اللائحة وزراء سابقين ومسؤولين كبار ورجال أعمال محسوبين على نظام بوتفليقة، وتعتبر هذه المحاكمات سابقة من نوعها في الجزائر نتيجة مثول مسؤولين كان لهم وزن كبير في الدولة الجزائرية أمام القضاء.

وأولى قضايا الفساد التي باشرت فيها المحكمة حيثياتها هي قضية ملف مصانع تجميع السيارات، والتي يتابع فيها مسؤولون ورجال أعمال من الوزن الثقيل وعلى رأسهم أحمد أويحيي وعبد المالك سلال الوزيران الأولان السابقان، ومجموعة من الوزراء ورجال أعمال يمتلكون معامل سيارات لعلامات مثل “كيا” الكورية الجنوبية، و”إيفنكو” الإيطالية و”شيري” الصينية.

وقد وجهت المحكمة لكل من أويحيى وسلال اتهامات بالمحاباة والتمييز ومنح امتيازات لأشخاص محددين دون غيرهم، وتبديد الأموال العامة، بالإضافة إلى الحصول على مبالغ مالية عن طريق الرشوة أو عمولات وسوء التدبير والتسيير. وفي المقابل وجهت المحكمة اتهامات إلى رجال الأعمال للحصول على امتيازات غير قانونية، وإغراء موظفين في الدولة من أجل استغلال مكانتهم ونفوذهم لصالحهم، بالإضافة إلى تهم تتعلق بغسيل الأموال.

وكان قد مثل سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على ذمة القضية في ثالث أيام المحاكمات أمام القضاء من أجل استجوابه في إطار محاكمة سياسيين ورجال أعمال سابقين بتهم فساد. ولكنه التزم الصمت ورفض الإجابة على أسئلة القاضي والنائب العام.

وقد التمست النيابة العامة عقوبة 20 سنة سجنا للوزيرين الأولين السابقين أويحي وسلال في التهم الموجهة إليهما، وما بين 10 إلى 15 سنة للوزراء السابقين المتهمين على ذمة القضية، بحيث أن هذه التهم كلفت الدولة خسائر فاقت المليار دولار استفاد منها 3 رجال أعمال متهمون أيضا في القضية عن طريق الامتيازات وغيرها من الخروقات القانونية.

وبالفعل؛ فقد أصدرت محكمة الجنح سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية في 10 من ديسمبر الجاري أحكاما في حق المتهمين في القضية وهي كالتالي:

-15 سنة حبسا نافذا في حق الوزير الأول أحمد أويحيى في قضايا فساد والتمويل الخفي للانتخابات الرئاسية، مع الحجز على جميع ممتلكاته، وتغريمه مبلغ 20 ألف دولار.

– 12 سنة حبسا نافذا في حق الوزير الأول عبد المالك سلال في قضايا فساد والتمويل الخفي للانتخابات الرئاسية، مع الحجز على جميع ممتلكاته، وتغريمه مبلغ 10 ألف دولار.

– الحكم غيابيا بـ 20 سنة حبسا في حق وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشارب وإصدار أمر دولي باعتقاله.

–  10 سنوات سجنا نافذا في حق وزيرا الصناعة السابقين محجوب بدة ويوسف يوسفي مع تغريم كل منهما 10 آلاف دولار.

وقد جرت هذه المحاكمات وإصدار أحكام بحق المتهمين فيها، قبل أيام فقط من الانتخابات الرئاسية يوم 12 ديسمبر، وهو ما يؤشر إلى إمكانية وجود علاقة بين الأحكام الاستعجالية الصادرة وبين موعد الانتخابات، هذه الانتخابات التي تأتي وسط رفض شعبي كبير لإجرائها بفعل أنها لا تتناسب مع الظروف التي تمر منها البلاد، ولا الوقتية التي لا زال يسودها نوع من الضبابية في المشهد السياسي الجزائري في ظل عدم التخلص بشكل كلي من بقايا نظام بوتفليقة، بالإضافة إلى تحكم المؤسسة العسكرية في مسار العملية الانتقالية.

انتهاء الحملة الانتخابية وسط مطالبات واسعة للمقاطعة

بدأت الحملة الانتخابية الرئاسية الجزائرية يوم 17 ديسمبر 2019 وامتدت لمدة ثلاثة أسابيع بحيث أسدلت ستارها يوم 8 ديسمبر 2019، وتأتي هذه الحملة وسط توقعات بارتفاع نسبة العزوف عن الاقتراع المزمع تنظيمه يوم 12 ديسمبر 2019.

وقد أعلنت العديد من التيارات السياسية وفي مقدمتهم الإسلاميون والعلمانيون مقاطعة انتخابات 12 ديسمبر. وقد أعلنت جبهة العدالة والتنمية مقاطعتها النهائية للرئاسيات، ومثلها تكتل البديل الديمقراطي الذي يضم حزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب جيل جديد. بالإضافة إلى الرفض الشعبي الواسع لها الذي يرى فيها أنها إحياء للنظام القديم بصيغة جديدة ومختلفة.

ومقاطعة الانتخابات امتدت إلى الخارج، بحيث قاطعت الجالية الجزائرية الانتخابات الرئاسية وخصوصا في فرنسا وشمل ذلك جميع القنصليات، وذلك للتعبير عن رفضهم القاطع لها انسجاما مع الحراك الداخلي.

كلمة جديدة للقائد صالح قبيل الانتخابات الرئاسية

أكد أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، في كلمة له قبيل الانتخابات الرئاسية، أن هذه الانتخابات تعتير ممرا آمنا لبناء دولة الحق والقانون تقوم على أساس استفادة الجزائريين على قدم المساواة من ثروات بلدهم من أجل تحقيق متطلبات التنمية والعيش الكريم.

مردفا حديثه بأن هذه الانتخابات سترسم معالم الدولة الجزائرية الجديدة التي كان يتطلع إليها الجزائريون وذلك من خلال إرساء القيم الديمقراطية التي تعتبر بوصلة التطور واستثبات الأمن والاستقرار.

كما أضاف أنه وجه تعليماته لكل أفراد الجيش وقوات الأمن من أجل تأمين شامل للانتخابات في كل أنحاء البلاد من أجل مرورها في ظروف عادية، بالإضافة للتصدي بقوة القانون لكل الأفراد أو الجهات التي تسعى إلى تعكير وتشويش الجو الانتخابي.

ثالثا: المشهد التونسي

مشاورات تشكيل الحكومة التونسية

أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تونس في 8 نوفمبر الماضي، فوز حركة النهضة في الانتخابات التشريعية، لكن على الرغم من ظفرها بالمركز الأول فإن هذا الفوز لم يكن واضحا لها من أجل تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بثقة أعضاء البرلمان، وذلك بفعل تقلص كتلتها النيابية وصعود أحزاب لا تتماثل معها في الرؤية كحزب قلب تونس الذي جاء في المركز الثاني والذي يرفض قطعا الدخول في أي ائتلاف حكومي تشكله حركة النهضة، وأيضا الحزب الدستوري الحر الذي يكن للنهضة عداءً واضحا، ومن جهة ثانية فقد فرضت مجموعة من الأحزاب الراغبة في التحالف شروطا من أجل الدخول في ائتلاف حكومي وهو الأمر الذي لا يروق لحركة النهضة التي تتمسك بأهدافها التي سطرتها من أجل تشكيل الحكومة.

وقد شرعت النهضة منذ إعلان فوزها من طرف الهيئة المستقلة للانتخابات بـ 52 مقعدا من أصل 217 في إجراء اتصالات مع أحزاب تتقارب معها في التوجهات أو تلك التي لا تكن لها عداءً مباشرا مثل التيار الديمقراطي الذي ظفر بالمركز الثالث بـ 22 مقعدا وائتلاف الكرامة بالمركز الرابع بـ 21 مقعد وحركة الشعب في المركز السادس بـ 16 مقعدا. وتحتاج النهضة لـ 109 من الأصوات من أجل منح الثقة للحكومة الجديدة.

وفي إطار السعي لتشكيل حكومة تونسية جديدة، كلف الرئيس التونسي قيس سعيد في 15 نوفمبر 2019 الحبيب الجملي، بتشكيل الحكومة الجديدة وهو الاسم الذي اقترحته حركة النهضة، وكان الجملي شغل منصب كاتب الدولة في وزارة الفلاحة في الفترة من 2011 وحتى 2014، ويتوفر رئيس الحكومة المكلف على مدة شهرين لتشكيل الحكومة الجديدة وفق ما ينص عليه الدستور التونسي في مادته 89 لسنة 2014.

ومنذ خطاب التكليف، انطلقت مشاورات الجملي من أجل السعي لتشكيل الحكومة مع ممثلي الأحزاب السياسية وكذا ممثلي المنظمات والكفاءات الوطنية.

وعلى الرغم من المؤشرات والتحليلات التي تشير إلى أن رئيس الحكومة المكلف يواجه صعوبات من أجل تقريب الرؤى لتشكيل ائتلاف حكومي، إلا أنه أكد مرارا أن هناك تقدما هاما في المشاورات الجارية وأنه لا توجد أزمة في تشكيل الحكومة مشيرا أنه منفتح على أكبر عدد من الأحزاب لتشكيل الحكومة القادمة، بحيث يتطلع الجملي إلى حكومة توافقية شكلا ومضمونا لا يشوبها الطابع الهجين.

وقد أعلن الجملي أن الائتلاف الحكومي سيضم أكثر من 5 أحزاب، وأن عدد الحقائب الوزارية رشح لتوليها بين 10 و20 شخصية وسيتم الاختيار بعد عقد لقاءات مع المرشحين لهذه المناصب. كما أكد أن وزارات السيادة سيقودها مستقلون وهي وزارة الداخلية والدفاع والعدل والخارجية، فيما سيسند وزارة المالية إذا نجح في تشكيل الحكومة إلى شخصية ذات كفاءة عالية تتمتع بسمعة محلية ودولية. ويسعى الحبيب الجملي إلى الحصول على ثقة البرلمان ولو بأغلبية غير كبيرة، كما أعلن أنه في حالة تشكيله الحكومة ستنصب أولى أولوياته واهتماماته في القضاء على الفساد المستشري في هياكل وأجهزة الدولة، مع إعادة هيكلة القطاع الاقتصادي من خلال النهوض به عن طريق إصلاحات هامة.

تقرير: تونس شهدت أكثر من 841 حالة احتجاج في نوفمبر 2019

أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريره الشهري، الذي أكد فيه تصاعد عدد التحركات الاحتجاجية لشهر نوفمبر2019 والذي وصل إلى 841 احتجاجا، وقد أظهر المنتدى أن نسبة هذه الاحتجاجات ارتفعت مقارنة بنوفمبر 2018، والتي ناهزت نسبة 20%، وقد تصدرت القيروان طليعة الولايات الأكثر انتشارا من حيث الحركات الاحتجاجية بـ 128 احتجاجا تليها ولايتي سيدي بوزيد بـ 80 احتجاجا والقصرين بـ 68 احتجاجا.

وقد أكد التقرير أن محصلة شهر نوفمبر شابها الغضب الاجتماعي الذي لم يلقَ أي تفاعل من قبل السلطات إلا فيما يخص تصدي السلطات الأمنية للمحتجين، الذي يشكل بحسب المنتدى مزيدا من الاحتقان الاجتماعي باعتبار أن الاستجابة للمطالب الاجتماعية للمواطنين لا تأتي إلا عبر قنوات الحوار وليس عن طريق المواجهة الأمنية.

الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد: أكثر من 1359 ملف فساد تمت إحالتها للقضاء

صرح رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس، شوقي الطبيب، ارتفاعا في عدد ملفات الفساد المرفوعة إلى القضاء التونسي، والتي تجاوزت 1359 ملفا منذ ثلاث سنوات أي منذ سنة 2016، لكن على الرغم من التطور التي عرفته التحقيقات في مكافحة الفساد إلا أن نجاعة الفصل فيها تبقى ضئيلة بحيث تتراوح النسب ما بين 10 إلى 15 بالمئة فقط على أعلى تقدير.

وأوضح رئيس الهيئة أن الجزء الكبير من هذه الملفات التي خلصت إليها التحقيقات تهم بالأخص مجال الصفقات العمومية وظواهر استغلال النفوذ والإضرار بالمال العام وسوء استعمال السلطة والاستيلاء على الأملاك المصادرة. كما أضاف على أن آجال الفصل في هذه الملفات تبقى ضعيفة وغير ناجعة مما يعطي الفرصة لمرتكبي هذه الأفعال غير المشروعة من الإفلات من العقاب. مما حذا به إلى القول إلى أن منح السلطة القضائية الدعم اللازم وتعديل النصوص القانونية لتصبح أكثر صرامة وحِدة هي السبيل الوحيد للتصدي لظاهرة الفساد في الفترة المقبلة، بمعية طرح إجراءات وقائية تتمثل في التخطيط والتنفيذ للتصدي لكل أنواع الظاهرة المستشرية في البلاد منذ عقود.

احتقان داخل البرلمان التونسي بعد صراع بين أعضاء حركة النهضة والحزب الحر الدستوري

قرر حزب الدستوري الحر يوم 4 ديسمبر الجاري الدخول في اعتصام داخل مقر البرلمان وذلك احتجاجا على ما اعتبره إهانة تعرض لها من قبل نواب حركة النهضة.

وقد استنكرت عبير موسى رئيسة تكتل الحزب الدستوري الحر ما سمته التجاوزات التي حصلت في حق حزبها وبالأخص من نواب حركة النهضة وعلى رأسهم النائبة جميلة الكسيكسي بالجلسة العامة، هذا ما أدى إلى نشوب حالة احتقان وتعطيل السير العادي لأشغال البرلمان خلال المصادقة على قانون المالية التكميلي لسنة 2019. مطالبة في نفس الوقت باعتذار رسمي من قبل حركة النهضة.

وفي المقابل، فقد تعرضت النائبة جميلة الكسيكسي لهجمة عنصرية شرسة من طرف نواب الحزب الدستوري الحر خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية مداخلتها أثناء الجلسة العامة لمناقشة قانون المالية التكميلي لسنة 2019، كما تمسكت النائبة من جهة أخرى في حقها اللجوء إلى القضاء للوقوف على المسؤولين عن هذه الحملة التي اعتبرتها إهانة للمرأة التونسية وللشعب التونسي الذي يعتبر من أكثر شعوب المنطقة تشبعا بحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، فقد أعلنت مجموعة من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني تضامنها مع النائبة جميلة الكسيكسي جراء ما تعرضت له من إساءة عنصرية تحط من الكرامة الإنسانية، وعلى رأس هذه التنظيمات الجمعية التونسية لمساندة الأقليات التي أعلنت في بيان لها استنكارها للعنف اللفظي العنصري الماس بالكرامة الإنسانية الذي استهدف النائبة عن حزب النهضة جميلة والذي ورد في سياق مناوشة ومشادة سياسية داخل البرلمان.

كما دعت الجمعية جميع الأطراف السياسية ومؤسسات المجتمع المدني إلى التوحد في صف واحد لنبذ خطاب الكراهية والعنصرية الذي يولد نتائج وخيمة على المجتمع ويساهم في ازدياد ظاهرة العنف سواء اللفظي أو الجسدي.

كما أكدت الجمعية في ذات السياق إلى مواصلة كل الجهود لسن قانون يجرم الكراهية والعنصرية بجميع أشكالها وأنواعها.

وفي ظل هذا السجال، اتخذ مجلس النواب قرارا ضد كل من عبير موسى رئيسة كتلة الدستوري الحر والنائبة عن حركة النهضة جميلة الكسيكسي، بحيث طالب كل من النائبتين الاعتذار إما شفويا أو كتابيا مع التعهد بالالتزام والانضباط واحترام حرمة البرلمان. ومن أجل تفادي أي سلوكيات شبيهة مستقبلا ناقش رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي مع رؤساء الكتل الحزبية مسائل تتعلق بمدونة السلوك الأخلاقي داخل المجلس، معتبرين أن ما حصل يعد إساءة لسمعة المجلس مؤكدين على ضرورة عدم تكرار هذا السلوك مستقبلا لكي لا تتأثر صورة تونس خصوصا أنها تمثل نموذجا ديمقراطيا متقدما في المنطقة العربية.

وفي نهاية هذا السجال والصراع بين الطرفين، أعلن الحزب الدستوري الحر على لسان رئيسة كتلته عبير موسى إنهاء الاعتصام داخل مبنى البرلمان بعد أن حقق أهدافه بحسب قولها.

رابعا: المشهد الليبي

مذكرتا التفاهم بين تركيا وليبيا وردود الأفعال الإقليمية والدولية                       

وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج مذكرتي تفاهم بتاريخ 27 نوفمبر 2019، المذكرة الأولى تتمحور حول التعاون الأمني والعسكري بين أنقرة وطرابلس، والثانية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية. بحيث قررت تركيا والحكومة الليبية العمل على تحديد المجالات البحرية في البحر المتوسط بشكل منصف وعادل، والتي يمارسان فيها كافة حقوق السيادة والصلاحيات المنبثقة من القوانين الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الظروف ذات الصلة.

وقد أعلنت تركيا من جانبها يوم 7 ديسمبر من الشهر الجاري، أن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع حكومة الوفاق بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، دخلت حيز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية. وبعدما صادق عليها البرلمان التركي يوم 5 ديسمبر 2019.

وأثارت مذكرة مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط الكثير من الجدل، في ظل تواتر مجموعة من المواقف سواء الإقليمية أو الدولية:

فالخارجية المصرية اعتبرت المذكرة ليس لها أي أثر أو مرجعية قانونية أو أساس شرعي، كما أكدت أن اتفاق الصخيرات يخول لرئاسة الوزراء الليبي بشكل جماعي وليس رئيس المجلس بشكل فردي عقد الاتفاقات الدولية.

وقد سارت فرنسا على نفس منوال الموقف المصري بحيث أكدت عدم مشروعية توقيع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فايز السراج، مذكرتي التفاهم مع تركيا، وقد دعت في إطار ذلك أنها ستناقش المسائل المتعلقة بكل من ليبيا وتركيا خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، الذي عقد فعليا في بروكسل يوم 9 ديسمبر الجاري، بحيث ناقش وزراء الاتحاد الأوروبي مذكرتي التفاهم المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية، من خلال دراسة الخيارات الممكنة للرد على هذا الاتفاق والذي اعتبره الاتحاد الأوروبي مثيرا للجدل.

الموقف الرافض للاتفاق لم يتوقف عند هذا الحد، بل رفضت كل من قبرص واليونان مذكرة التفاهم، بحيث وصل إلى حد طرد أثينا السفير الليبي لديها، لعدم تقديمه تفسيرات حول مذكرة التفاهم والتي تتيح للجانب التركي التنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، وهو ما اعتبره اليونان تعديا على حقوقها في المنطقة.

أما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة فقد حذر من تداعيات مذكرتي التفاهم وقال أن مجموعة الاعتراضات التي لاقها الاتفاق يمكن أن يكون لها تأثير على الاجتماعات الممهدة لعقد مؤتمر برلين في أوائل يناير المقبل.

وقد رد الطرفان التركي والليبي على سلسلة المواقف الرافضة للاتفاق، بحيث أكد الرئيس التركي أن تركيا لن تسحب سفن التنقيب من شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن المذكرة ستطبق تطبيقا كاملا، أما وزير دفاعه فقد قال أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا أصبحت رسمية وهي لا تستهدف أي بلد آخر. مع تأكيده على سعي تركيا الحثيث لإقامة حوار بناء مع دول الجوار بشرط عدم المساس بحقوقها.

وفي الجانب الآخر، قال وزير الخارجية بحكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، أن الاتفاق لا يمس بسيادة واستقلال ليبيا ولا يشكل أي خرق للقانون الدولي كما ادعت مجموعة من الأطراف الإقليمية والدولية.

غسان سلامة: عدم الاستقرار في ليبيا قد يمتد للدول المجاورة

أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة خلال جلسة حوار المتوسط في روما على تعقد الوضع الليبي نتيجة الانتشار الواسع للعمليات العسكرية التي سقط على إثرها عدد كبير من المدنيين، كما شدد على أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال التوصل لوقف إطلاق النار في ليبيا دون توافق جميع الأطراف. كما حذر من جانبه إلى اتساع رقعة الأحداث وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين وانتقال عدوى الداخل الليبي إلى دول الجوار في حال لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اتفاق في مؤتمر برلين المزمع عقده بداية العام القادم.

وفي خضم ذلك صرح سلامة أنه تم الاتفاق على ست نقط محورية لبحثها في مؤتمر برلين وهي:

  • مسألة وقف إطلاق النار.
  • تطبيق حظر التسلح وتدفق الأسلحة غير المشروعة إلى ليبيا.
  • العودة إلى التفاوض الليبي- الليبي حول الحل السياسي.
  • الإجراءات الاقتصادية والمالية الضرورية.
  • الترتيبات الأمنية لطرابلس وضواحيها.
  • ضرورة محاكمة مجرمي الحرب وفق القانون الدولي الإنساني.

منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأوروبي إلى التحرك بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا

دعت منظمة العفو الدولية في بيان صادر عنها في 9 من ديسمبر الجاري الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيف بوريل، للتحرك بشكل سريع وأكثر فعالية في فتح تحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، كما أكدت المنظمة أن بعض دول الاتحاد ساهمت بشكل كبير في تفاقم الوضع، كما صدت السبل لإمكانية فتح ملف للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.

كما نوهت إلى أن الانتهاكات الممنهجة والجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تتفاقم بفعل غياب واضح لثقافة الإفلات من العقاب، بحيث أن الجرائم التي ترتكبها جماعات مسلحة ومليشيات وقوات أمنية في مناطق متفرقة في ليبيا هي دليل واضح على غياب هذه الثقافة.

وقد أعربت في بيان لها بقولها إن “تنفيذ المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، ووضع حد لسياسات الاتحاد الأوروبي التي تساهم في معاناة اللاجئين والمهاجرين، عبر التضحية بحقوقهم بغرض إبعادهم عن بلدانهم”، وبذلك وجهت اتهاما مباشرا للاتحاد الأوروبي بتعاونه اللاإنساني في قضية الهجرة نتيجة عدم احترام بلدان الاتحاد للمعايير الدولية الخاصة بحقوق حقوق اللاجئين والمهاجرين.

ومن أجل حد لهذا الوضع، طالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بدعم إنشاء لجنة تحقيق أو آلية مماثلة تتبع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في ليبيا منذ العام 2014، لتحديد المسؤولين الجرائم الخطيرة في ليبيا ومحاسبتهم ومحاكمتهم  طبقا للقانون الجنائي الدولي.

خامسا: المشهد الموريتاني

الهجرة غير الشرعية تودي بحياة 58 مهاجرا غير شرعي

أعلنت وزارة الداخلية واللامركزية الموريتانية أن القوات المسلحة والأمنية تمكنتا من انتشال جثث وناجين من حادث قارب في نواذيبو قبالة السواحل الموريتانية الذي كان متوجها إلى إسبانيا، وقد وصلت الحصيلة النهائية لضحايا الحادث إلى 58، فيما نقل 10 من الناجين إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية بينما تم إيواء 85 آخرين.

وتعتبر ظاهرة الهجرة من الظواهر الأكثر انتشارا في القارة الإفريقية نتيجة استفحال مجموعة من الظروف التي تتنوع بينما هو اقتصادي أو إنساني-أمني، والتي تجعل من الشباب الإفريقي يسعى بكل الوسائل غير المشروعة والخطيرة للعبور إلى الضفة الأخرى.

إحباط محاولة جديدة للهجرة غير الشرعية في السواحل الموريتانية

أحبطت قوات خفر السواحل الموريتانية محاولة عبور قارب يضم 140 مهاجرا غير شرعي كان متوجها إلى أوروبا وذلك قبالة بلدة نوامغار المقابلة للسواحل البحرية الموريتانية. وكان هؤلاء يحاولون العبور نحو السواحل الأوروبية على متن قارب مطاطي، كما تتنوع جنسياتهم نتيجة مجيئهم من دول مختلفة من القارة السمراء.

وفي خضم الإجراءات التي تتخذها السلطات الموريتانية للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية تمكنت من إحباط عدة محاولات تسلل نحو السواحل الأوروبية، وذلك بالتنسيق مع شركائها. إذ إنها في خضم هذا العام، تمكنت من إبرام أول اتفاق أمني يخص مجال الهجرة الشرعية مع إسبانيا وينص بالاستقبال الأولي للمهاجرين غير الشرعيين واحتجازهم بمراكز إيواء في موريتانيا ومن ثم ترحيلهم إلى بلادهم الأصلية.

الإعلان عن الأسماء المرشحة لرئاسة الحزب الحاكم في موريتانيا في ظل الصراع القائم بين ولد الغزواني وولد بن عبد العزيز

أعلنت مصادر مقربة من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا، أنه تقرر خلال مؤتمر الحزب المزمع عقده يومي 28 و29 من ديسمبر الجاري، اختيار رئيس جديد للحزب.

وأكدت ذات المصادر أن الاسمين المتداولين للظفر بهذا المنصب هما الحبيب ولد أجاه النائب البرلماني عن مقاطعة مونكل بولاية كوركل وحمادة ولد اميمو النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية والنائب عن اللائحة الوطنية للحزب الحاكم، وتشير المؤشرات أن رئاسة الحزب أصبحت شبه محسومة لولد أجاه الذي يعتبر الأكثر حظا للظفر بالمنصب.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل أزمة قائمة بين التيار التابع للرئيس السابق أحمد ولد بن العزيز والتيار المحسوب على الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني نتيجة انتقاد الأول للسياسة الذي يتبعها ولد الغزواني في إدارة البلاد التي تتسم بالضعف والتبعية، بينما اتهم التيار الثاني ولد عبد العزيز بمحاولة تحجيم دور الرئيس من خلال تضييق الخناق عليه.

تحول في الموقف الموريتاني من قضية الصحراء المغربية

في ظل الاحتدام الداخلي الموريتاني نتيجة الصراع القائم بين القيادة الجديدة والقديمة، فعلى مستوى العلاقات الخارجية، عرفت العلاقات الموريتانية المغربية تحولا نوعيا وهاما منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم، بحيث حصل تغيير في الموقف الموريتاني حول قضية الصحراء المغربية نتيجة تجاهل الرئيس الجديد للبوليساريو وتبنيه نهج تحسين العلاقات مع المغرب من خلال تبني الحياد الإيجابي من القضية وذلك كله في سبيل  إحياء الاتحاد المغاربي.

وقد اتسمت العلاقات في عهد الرئيس السابق أحمد ولد بن العزيز بنوع من التوتر والفتور نتيجة احتضانه للبوليساريو وتحالفه مع الموقف الجزائري، وهذا ما اتضح بشكل كبير بتصويته ضد عودة المغرب للاتحاد الإفريقي.

إقرأ ايضاً 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close