نحن والعالم عدد 7 مايو 2026

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة بين 28 إبريل 2026 – 7 مايو 2026.
تابع التقرير تطورات الحرب على إيران وانعكاساتها على أمن الخليج ومضيق هرمز، في ظل تعليق واشنطن عملية “مشروع الحرية”، واستمرار النقاش الأميركي حول خيارات التصعيد المحدود. كما رصد تصاعد التصدعات داخل حلف الناتو وتراجع الثقة الأوروبية بالقيادة الأميركية، إلى جانب تحذيرات من تآكل القوة الناعمة للولايات المتحدة.
كما رصدنا من خلال التقرير التحركات الإيرانية لإعادة تشكيل أمن الخليج عبر مقترح تفاوضي جديد، بالتوازي مع توجه طهران لإعادة توجيه تجارتها من الموانئ الإماراتية نحو باكستان.
وفي تركيا، نسلط الضوء على الطفرة المتسارعة في الصناعات الدفاعية، بما فيها الطائرات المسيّرة، خلال معرض “ساها 2026”، شاملة خطط إنتاج واسع للمسيّرات والأنظمة القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.
كما استعرضنا تحولات المشهد الإقليمي، من أزمة جنوب لبنان والحزام العازل الإسرائيلي، إلى التوتر السوداني–الإثيوبي، وخروج الإمارات من أوبك، وصولاً إلى التحولات في موازين الأمن والطاقة والتحالفات الدولية.
أمريكا
تركز ملفات الولايات المتحدة في هذا التقرير على تداعيات الحرب مع إيران، ومحاولات واشنطن إدارة التوتر في الخليج دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، عبر تعليق عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز ودراسة خيارات عسكرية محدودة.
كما تناول التقرير تصاعد الخلافات داخل حلف الناتو بسبب الحرب، والتحذيرات من تراجع القوة الناعمة الأميركية نتيجة سياسات دونالد ترامب، إلى جانب تقييمات استخباراتية تشير إلى أن الضربات العسكرية لم تنجح في تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني بشكل حاسم.
تعليق “مشروع الحرية”.. واشنطن تناور بين فتح هرمز ومنع الانزلاق إلى حرب جديدة مع إيران
في خطوة عكست محاولة أميركية لخفض مستوى التصعيد مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز مؤقتاً، بعد نحو يوم على إطلاقها، مبرراً القرار بوجود “تقدم كبير” نحو اتفاق محتمل مع طهران، وبناءً على طلبات من باكستان ودول أخرى، مع الإبقاء على الحصار البحري والعقوبات كأدوات ضغط قائمة. كما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء المرحلة الهجومية من عملية “الغضب الملحمي”، مشدداً على أن الأولوية الأميركية باتت إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار الملاحة الدولية. فيما حذّر رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين من أن القوات الأميركية ما تزال مستعدة لاستئناف عمليات قتالية واسعة إذا صدرت الأوامر بذلك، مؤكداً أن “ضبط النفس” الحالي لا يعني تراجعاً في الجاهزية أو الردع.
وجاء قرار التعليق بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن توسيع مهمتها البحرية في مضيق هرمز ضمن عملية حملت اسم “مشروع الحرية”، قالت إنها تهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية العالقة وسط استمرار وقف إطلاق نار هش مع إيران وتصاعد الاحتكاكات البحرية في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. وبدأت العملية بتوجيه مباشر من ترامب لتسهيل مرور السفن التجارية بعد تعطل حركة الملاحة واحتجاز أكثر من 1550 سفينة تجارية على متنها أكثر من 22 ألف بحّار بانتظار ممر آمن.
وشملت المهمة نشر قوات بحرية وجوية واسعة، بينها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وسفن حربية وأكثر من 100 طائرة، إضافة إلى أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، يتولون مهام الرصد والتأمين وإرشاد السفن والتعامل مع التهديدات الإيرانية في البحر والجو. ورغم هذا الحشد العسكري، شددت واشنطن على أن العملية ليست جزءاً من حرب مفتوحة مع إيران، بل مهمة منفصلة ومحدودة زمنياً لحماية الملاحة الدولية، مع دعوة دول أخرى لتحمل مسؤولية أمن الممر لاحقاً. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة “لا تبحث عن قتال”، مؤكداً أن وقف إطلاق النار مع إيران “لم ينتهِ”.
في المقابل، استمرت الاشتباكات المحدودة في المنطقة، إذ تحدث مسؤولون أميركيون عن أكثر من 10 هجمات استهدفت القوات الأميركية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل، إضافة إلى إطلاق نار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجاز سفينتي حاويات، إلا أن واشنطن تعتبر هذه الحوادث دون عتبة استئناف الحرب الشاملة. كما أكدت القيادة العسكرية الأميركية أنها ستواصل “الدفاع بقوة” عن السفن العابرة، بعدما نفذت بالفعل عمليات اعتراض ضد صواريخ ومسيّرات وأغرقت قوارب إيرانية خلال مواجهات بحرية، ما يعكس أن المهمة الإنسانية المعلنة تحمل في جوهرها مستوى مرتفعاً من الردع العسكري.
وتنظر إيران إلى التحرك الأميركي باعتباره محاولة لفرض أمر واقع في المضيق وانتهاكاً للتهدئة القائمة، بينما تصر واشنطن على أن طهران لا تملك حق التحكم بالممر الدولي، وأن أي محاولة لعرقلة الملاحة ستُقابل برد عسكري. وتزداد حساسية هذه المواجهة بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه عاملاً ضاغطاً على أسواق الطاقة وسلاسل التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، تبدو إدارة ترامب وكأنها تحاول إدارة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة؛ فهي تريد إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة دون إعلان انهيار وقف إطلاق النار، وفي الوقت ذاته تستخدم الحضور العسكري والضغط والحصار البحري كورقة تفاوضية في مواجهة إيران، التي بدورها توظف التهديد البحري لرفع كلفة الحصار والعقوبات وتعزيز موقعها التفاوضي.
تعليق المعهد المصري
أن «مشروع الحرية» ليس مجرد عملية مرافقة بحرية، بل أداة ضغط عسكرية وسياسية في قلب التفاوض الأمريكي الإيراني، فنجاحه قد يمنح واشنطن ورقة قوة لإعادة فتح هرمز دون حرب شاملة، أما فشله فقد يدفع المنطقة سريعاً نحو مواجهة أوسع تبدأ من البحر وتمتد إلى عمق الخليج.
في هذا الإطار، قد تعكس العملية مخططاً أمريكياً لدفع إيران للرد العسكري، بعد حشد الدعم الدولي لأهداف العملية، ما يعطي مبرراً “قانونياً” للولايات المتحدة للمضي قدماً في مخططات شن حرب كبيرة على إيران، بدعم من المجتمع الدولي الذي حاولت أن “تحمي مصالحه” لكن إيران حالت دون ذلك! هذا يمكن أن يوفر أيضاً سبباً لموافقة الكونجرس الأمريكي على المضي قدماً في هذه المرحلة من الحرب.
إلا أن العملية محكوم عليها بالفشل منذ البداية، فعدد السفن المطلوب “إخراجه من المضيق” يزيد عن الألف، فكم سيستغرق إخراجها إذا كان المعدل سفينة واحدة في اليوم كما حدث بالفعل؟ إضافة إلى ذلك فإن الكثير من هذه السفن تلقوا تعليمات واضحة بعدم محاولة الخروج نظراً للمخاطر المتعلقة، خاصة أن الجغرافيا تفرض تحكماً إيرانياً على الملاحة في أغلب المضيق. هنالك بالطبع المخاطر المتوقعة إذا بدأت السفن الأمريكية العسكرية نفسها بالانخراط في إمرار السفن التجارية. بالتالي كان من المحتم أن تتوقف هذه العملية الاستعراضية بسرعة كما حدث بالفعل.
واشنطن تدرس خيارات عسكرية محدودة ضد إيران وسط تصاعد التوتر في الخليج
تدرس الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات العسكرية للرد على إيران، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار التهديدات لأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير المعطيات إلى أن النقاش داخل دوائر صنع القرار يتركز على تنفيذ ضربات محدودة تستهدف مواقع محددة، أو تعزيز الإجراءات الدفاعية البحرية لحماية السفن التجارية، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ورغم طرح السيناريوهات العسكرية، تميل المقاربة الأميركية الحالية إلى اعتماد «تصعيد محسوب»، يجمع بين الضغط العسكري المحدود والإجراءات الأمنية، مثل تكثيف المراقبة البحرية وتقديم دعم استخباراتي للملاحة الدولية.
في المقابل، تواجه الإدارة ضغوطاً داخلية متباينة، حيث يدعو بعض المسؤولين إلى رد قوي يعزز الردع، بينما يحذر آخرون من مخاطر توسع النزاع إلى مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
وتؤكد المؤشرات أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، مع استمرار التركيز على منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، باعتبار ذلك أحد الخطوط الحمراء في السياسة الأميركية.
تعكس هذه التحركات محاولة لإدارة التوتر بدقة، دون الانجرار إلى حرب مفتوحة. إلا أن هشاشة التوازن في الخليج، خصوصاً في مضيق هرمز، تجعل أي خطأ في الحسابات كفيلاً بتفجير مواجهة أوسع.
حرب إيران تكشف تصدعات غير مسبوقة داخل الناتو وتعمّق فجوة الثقة مع واشنطن
كشفت الحرب على إيران عن أزمة عميقة داخل حلف شمال الأطلسي، بعدما تحولت العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من تنسيق تقليدي إلى حالة من الارتباك والتوتر المتصاعد، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة الحرب وتباين في تقدير المخاطر.
في بداية التصعيد، بدت واشنطن واثقة من قدرتها على إدارة المواجهة منفردة، حيث أبلغت حلفاءها الأوروبيين بتركيز جهودهم على الجبهة الشرقية للحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، بينما تتولى الولايات المتحدة ملف إيران والشرق الأوسط. غير أن هذا الموقف لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما تبددت رهانات الحسم السريع، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتقادات الأميركية للحلفاء بسبب عدم مشاركتهم في العمليات.
ومع تعثر المسار العسكري، تصاعدت حدة الخطاب السياسي، حيث وُجهت انتقادات مباشرة للدول الأوروبية، واعتُبر موقفها دليلاً على ضعف الحلف، في وقت رفضت فيه عدة دول إرسال قوات أو المشاركة في عمليات عسكرية لفتح مضيق هرمز، خوفاً من الانجرار إلى مواجهة أوسع وتحمّل تبعاتها الاقتصادية والأمنية.
في المقابل، عمّق هذا التباين فجوة الثقة بين الطرفين، خاصة مع اتخاذ قرارات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية أثرت على قنوات التنسيق مع الحلفاء، بالتزامن مع إشارات سياسية تتعلق بإمكانية تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا التي تُعد مركزاً رئيسياً للانتشار العسكري الأميركي.
كما كشفت الحرب عن غياب آليات التنسيق التقليدية داخل الحلف، إذ لم تتلقَّ العواصم الأوروبية طلبات واضحة ومحددة بشأن طبيعة المشاركة المطلوبة، على عكس ما كان يحدث في العمليات العسكرية السابقة، ما زاد من حالة الغموض والارتباك في المواقف الأوروبية.
وأدى هذا الوضع إلى ردود فعل متباينة داخل أوروبا، حيث سمحت بعض الدول باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات، بينما رفضت دول أخرى تقديم أي دعم مباشر، في مؤشر على تآكل الإجماع داخل الحلف بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الكبرى.
في ظل هذه التطورات، بدأت دول أوروبية بإعادة تقييم اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، مع تصاعد الدعوات لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية بشكل مستقل، تحسباً لتراجع الالتزام الأميركي أو تغير أولوياته الاستراتيجية.
تعكس الحرب على إيران تحولاً بنيوياً في طبيعة التحالف الغربي، حيث لم يعد الناتو يعمل كجبهة موحدة، بل كتحالف تتباين داخله المصالح والتقديرات. ومع استمرار هذا التباعد، يواجه الحلف تحدياً استراتيجياً يتمثل في قدرته على الحفاظ على تماسكه في ظل أزمات متعددة تتجاوز قدرته التقليدية على التنسيق والقيادة.
فورين بوليسي: سياسات ترامب تُقوّض القوة الناعمة لأمريكا وتضعف نفوذها العالمي
حذر مقال في مجلة فورين بوليسي الأمريكية من أن النهج الذي يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السياسة الخارجية يُسهم في تآكل القوة الناعمة للولايات المتحدة، ما قد يُضعف قدرتها على التأثير العالمي ويشوّه صورتها الدولية.
وبحسب تحليل للخبير في العلاقات الدولية ستيفن والت، فإن أبرز سمات السياسة الأميركية الحالية هي الاعتماد المفرط على «القوة الصلبة»، مثل القوة العسكرية والضغط الاقتصادي، مقابل تراجع واضح في استخدام أدوات الجذب والتأثير غير المباشر التي ميّزت النفوذ الأميركي لعقود.
ويشير المقال إلى أن هذا التحول يتجلى في سياسات مثل استخدام الرسوم الجمركية بشكل تصادمي حتى مع الحلفاء، والانخراط في عمليات عسكرية، بما في ذلك الحرب على إيران، ما يعكس قناعة لدى الإدارة بأن الإكراه وحده كافٍ لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
غير أن القلق، وفق التحليل، لا يقتصر على هذا الاعتماد على القوة، بل يمتد إلى غياب السعي لتبرير هذه السياسات أو إضفاء شرعية قانونية وأخلاقية عليها، في وقت كانت القوى الكبرى تاريخياً تحرص على «تغليف القوة الصلبة بشرعية سياسية» لتعزيز قبولها دولياً.
كما يلفت والت في المقال إلى ما يصفه بتفكيك تدريجي للأدوات التي شكّلت أساس الجاذبية الأميركية، من خلال إضعاف برامج المساعدات الدولية، وتقليص الحضور الدبلوماسي، ومحاولات إغلاق وسائل الإعلام الموجهة للخارج، إضافة إلى الانسحاب من عدد من المنظمات الدولية، ما ينعكس سلباً على صورة الولايات المتحدة ومصداقيتها.
ويمتد التأثير، بحسب المقال، إلى الداخل الأميركي نفسه، حيث تسهم سياسات الهجرة المثيرة للجدل، والتوترات السياسية، والهجمات على الجامعات—التي كانت تمثل أحد أهم مصادر القوة الناعمة—في تقويض جاذبية النموذج الأميركي عالمياً.
ويخلص التقرير إلى أن هذا النهج قد يجعل من الصعب على العالم التمييز بين القيم التي تروّج لها الولايات المتحدة، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبين ممارساتها الفعلية، ما يؤدي إلى تراجع نفوذها القائم على الإقناع والجاذبية، لصالح نموذج يعتمد بشكل أكبر على القوة والإكراه.
تعليق المعهد المصري
تعكس هذه القراءة تحولاً ملحوظاً في طبيعة الدور الأميركي، من قوة تجمع بين التأثير والإقناع، إلى قوة تميل أكثر إلى فرض الإرادة. ومع اختلال هذا التوازن، قد تواجه الولايات المتحدة تحدياً استراتيجياً لا يتعلق بقدرتها العسكرية، بل بقدرتها على الحفاظ على صورتها كقوة جاذبة ومؤثرة في النظام الدولي.
الضربات الأمريكية لم تغيّر مسار البرنامج النووي الإيراني بشكل حاسم
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية أن الضربات العسكرية الأخيرة على إيران لم تُحدث تأثيراً جوهرياً في برنامجها النووي، إذ لا يزال الجدول الزمني اللازم لامتلاك سلاح نووي قريباً من التقديرات السابقة، دون تغيير كبير.
وتشير المعطيات إلى أن إيران ما زالت قادرة على تطوير سلاح نووي خلال فترة تقارب عاماً واحداً، رغم الأضرار التي لحقت ببعض منشآتها في الهجمات السابقة، ما يثير تساؤلات حول فعالية العمليات العسكرية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وبحسب التقديرات، فإن الضربات الأخيرة ركزت بشكل أكبر على أهداف عسكرية تقليدية، ولم تستهدف بشكل مباشر البنية الأساسية للبرنامج النووي، وهو ما ساهم في بقاء القدرات الأساسية لطهران دون تغيير كبير.
كما تؤكد المعلومات أن إيران لا تزال تحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، يُعتقد أن جزءاً منها مخزن في مواقع محصنة تحت الأرض، ما يجعل استهدافها عسكرياً أكثر صعوبة، ويحد من تأثير الضربات الجوية.
ويرى خبراء أن العمليات العسكرية، رغم تأثيرها على بعض القدرات، لم تتمكن من تعطيل البرنامج النووي بشكل كامل، بل ربما أدت إلى تأخير محدود فقط، دون القضاء على البنية الأساسية أو المخزون النووي الإيراني.
في المقابل، تؤكد واشنطن استمرار التزامها بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتقييم مدى الضرر الفعلي الذي لحق بالبرنامج، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى المنشآت الحساسة والتحقق من وضعها.
ويأتي هذا التقييم في سياق تصاعد التوتر الإقليمي، حيث يتداخل المسار العسكري مع محاولات دبلوماسية متعثرة، ما يعكس تعقيد المشهد وصعوبة تحقيق حسم سريع في هذا الملف.
إيران
رصد التقرير تحركات إيران السياسية والاقتصادية في ظل الحرب والعقوبات، بما في ذلك مقترح تفاوضي من ثلاث مراحل لوقف الحرب وإعادة تشكيل أمن الخليج، يتضمن ترتيبات خاصة بمضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات. كما استعرض التقرير توجه طهران لإعادة توجيه تجارتها من الموانئ الإماراتية نحو باكستان، في خطوة تعكس سعياً لبناء مسارات اقتصادية بديلة وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية في الخليج.
مقترح إيراني من ثلاث مراحل لوقف الحرب وإعادة تشكيل أمن الخليج يضع واشنطن أمام اختبار صعب
قدمت طهران إلى الولايات المتحدة الأمريكية مقترحا يتضمن إطاراً عملياً من ثلاث مراحل يهدف إلى إنهاء الحرب، وإعادة ضبط الملف النووي، وفتح مسار أمني إقليمي شامل، في خطوة قد تعيد رسم توازنات القوة في الخليج.
و تبدأ المرحلة الأولى بتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى إنهاء كامل للحرب خلال فترة لا تقل عن 30 يوماً، مع طرح فكرة إنشاء مرجعية دولية لضمان عدم تجدد الصراع. كما يتضمن المقترح تعهداً بعدم الاعتداء المتبادل يشمل إيران وحلفاءها في المنطقة، إلى جانب إسرائيل، في مؤشر على محاولة توسيع مظلة التهدئة لتشمل الإقليم بأكمله.
وفي جانب حساس، تقترح طهران إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، مع توليها مسؤولية إزالة الألغام، وعدم ممانعتها تلقي دعم تقني أميركي، بالتوازي مع رفع تدريجي للحصار عن موانئها. كما تنص المرحلة ذاتها على انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران البحري، وإنهاء حالة الحشد العسكري، إلى جانب إدخال صيغة جديدة لملف التعويضات.
أما المرحلة الثانية، فتركّز على الملف النووي، حيث تقترح إيران تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة قد تصل إلى 15 عاماً، قبل العودة لاحقاً إلى التخصيب بنسبة 3.6% وفق مبدأ «صفر تخزين». وفي المقابل، يرفض المقترح تفكيك البنية التحتية النووية أو تدمير المنشآت، مع طرح خيارات لمعالجة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إما عبر نقله إلى الخارج أو خفض مستوى تخصيبه.
ويربط المقترح هذه الخطوات بآلية واضحة لرفع العقوبات، تشمل الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة وفق سقف زمني متدرج، بما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الالتزامات النووية والمكاسب الاقتصادية.
وفي المرحلة الثالثة، تطرح طهران الدخول في حوار استراتيجي مع دول الجوار العربي والإقليمي، بهدف بناء نظام أمني شامل يشمل جميع أطراف المنطقة، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة هندسة منظومة الأمن الإقليمي بعيداً عن الهيمنة التقليدية.
يحمل المقترح الإيراني مزيجاً من التنازلات التكتيكية والاشتراطات الاستراتيجية، ما يجعله عرضاً تفاوضياً معقداً أكثر منه مبادرة أحادية. فهو يقدّم تهدئة مرحلية في مقابل اعتراف ضمني بدور إيران الإقليمي، ويضع الولايات المتحدة أمام معادلة دقيقة: إما القبول بتسوية قد تعيد توزيع النفوذ في الخليج، أو رفضها مع ما يحمله ذلك من مخاطر استمرار التصعيد وعدم الاستقرار.
وبعد 4 أسابيع منذ تعليق العمليات العسكرية، لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي تسببت في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب الجمعة إنه “غير راض” عن أحدث مقترح إيراني، دون أن يوضح بالتفصيل العناصر التي يعارضها.
وأضاف في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض “إنهم يطلبون أشياء لا يمكنني الموافقة عليها”.
وقالت واشنطن مرارا إنها لن تنهي الحرب دون التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنه ترامب عندما بدأ الحرب في فبراير في وقت كانت تعقد فيه محادثات بشأن البرنامج النووي. وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي.
إيران تعيد توجيه تجارتها: التحول من موانئ الإمارات إلى باكستان في خطوة استراتيجية
أفادت وكالة أنباء فارس بأن إيران بدأت تنفيذ تحول استراتيجي في مساراتها التجارية، يقضي بتقليص اعتمادها على الموانئ الإماراتية لصالح الموانئ الباكستانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن سلاسل التوريد وإعادة رسم خريطة الربط التجاري والإقليمي.
وذكرت الوكالة أن هذا القرار يأتي بعد سنوات من اعتماد طهران على الموانئ الإماراتية، وعلى رأسها ميناء جبل علي، الذي شكّل محوراً رئيسياً لعمليات الاستيراد وإعادة التصدير، حيث كانت تمر عبره بضائع تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
وفي إطار هذا التحول، تخطط إيران لتفعيل استخدام ميناء جوادر، الذي يُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في زيادة حجم التبادل التجاري بين طهران وإسلام آباد، مع تقديرات بارتفاعه بمليارات الدولارات فور تشغيل هذا المسار بشكل كامل.
ويعكس هذا التوجه الإيراني مسعى لتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية التي قد تتأثر بالتوترات السياسية أو الضغوط الاقتصادية، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى رغبة طهران في تنويع شركائها التجاريين وتعزيز ارتباطها بمشاريع إقليمية بديلة.
كما يأتي القرار في سياق أوسع من إعادة تموضع اقتصادي إيراني، يسعى إلى بناء شبكة نقل وتجارية أكثر مرونة، قادرة على التكيف مع العقوبات والتقلبات الإقليمية، بما يقلل من المخاطر المرتبطة بتركّز التجارة في مسارات محددة.
يشير التحول نحو الموانئ الباكستانية إلى محاولة إيرانية لفك الارتباط التدريجي مع مراكز التجارة التقليدية في الخليج، واستبدالها بمحاور بديلة أكثر توافقاً مع بيئتها السياسية. وإذا ما نجح هذا المسار، فقد يعيد تشكيل توازنات التجارة الإقليمية، ويمنح باكستان دوراً أكبر في شبكة الربط الاقتصادي بين آسيا والشرق الأوسط.
تركيا
سلط التقرير الضوء على الطفرة المتسارعة في الصناعات الدفاعية التركية خلال معرض “ساها 2026”، بما يشمل خطط إنتاج واسع للطائرات المسيّرة، وتطوير مسيّرات انتحارية بعيدة المدى، وأنظمة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الشبكية. كما تتناول الكشف عن صواريخ وأنظمة دفاعية جديدة، إلى جانب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان حول تراجع اعتماد تركيا على أوروبا وتحول موازين القوة الدولية.
تركيا تتجه لإنتاج «ملايين المسيّرات»: خطة صناعية واسعة تعيد تشكيل مفهوم القوة العسكرية
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة بايكار للدفاع والطيران التركية خلوق بيرقدار عن توجه استراتيجي غير مسبوق لتوسيع إنتاج الطائرات المسيّرة في تركيا، يشمل إنشاء مراكز تصنيع وتدريب في جميع الولايات التركية البالغ عددها 81 ولاية، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة التصنيع العسكري.
وبحسب تصريحات بيرقدار، فإن المشروع يهدف إلى بناء بنية تحتية صناعية موزعة جغرافياً، تتيح إنتاج الطائرات بدون طيار على نطاق واسع، مع إشراك الكوادر المحلية والشباب في عملية التصنيع والتطوير، ضمن منظومة وطنية متكاملة.
وأكد بيرقدار أن هذه الاستراتيجية ستمنح البلاد قدرة إنتاجية هائلة، مشيراً إلى أن تركيا ستكون قادرة على «إنتاج ملايين الطائرات المسيّرة في أي وقت» عبر تشغيل هذه المراكز بشكل متزامن، وهو ما يعكس انتقالاً من الإنتاج التقليدي إلى نموذج «الإنتاج الكثيف اللامركزي».
وتأتي هذه التصريحات في سياق تطور سريع للصناعات الدفاعية التركية، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا القطاع إلى آلاف الشركات، ما يعزز قدرة البلاد على التوسع في الإنتاج والتصدير العسكري.
ولا تقتصر أهمية المشروع على البعد الصناعي، بل تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم القوة العسكرية الحديثة، حيث باتت الطائرات المسيّرة—وخاصة منخفضة التكلفة—عنصراً حاسماً في الحروب المعاصرة، كما أظهرت تجارب عدة في مناطق النزاع.
تعليق
تكشف هذه الخطة عن تحول نوعي في التفكير العسكري التركي، يقوم على مبدأ «الكم كقوة استراتيجية»، أي القدرة على إنتاج أعداد ضخمة من الوسائط القتالية منخفضة التكلفة لتعويض الأنظمة التقليدية المكلفة. وإذا ما تم تنفيذ هذه الرؤية بالكامل، فقد تعيد تشكيل موازين القوة ليس فقط إقليمياً، بل في طبيعة الحروب المستقبلية نفسها، حيث يصبح التفوق مرتبطاً بالقدرة الإنتاجية أكثر من التفوق التكنولوجي وحده.
كما أن فكرة توزيع إنتاج المسيرات الرخيصة الثمن على جميع أنحاء تركيا تعكس إدراكاً متنامياً للتهديدات التي تواجه الدولة، وأن المشاركة واسعة النطاق في الدفاع عنها بوسائل بسيطة لكن مؤثرة تؤشر على التوجه نحو إشراك الشعب في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي للبلاد.
ويتواكب ذلك أيضاً مع استعراض أحدث التطورات في الصناعة العسكرية التركية من خلال عرضها في معرض SAHA 2026.
تركيا تكشف عن مسيّرة انتحارية بعيدة المدى تتجاوز 1000 كيلومتر لتعزيز قدراتها الردعية
أعلنت شركة STM التركية تطوير نظام مسيّرة انتحارية بعيدة المدى يحمل اسم “KUZGUN”، يتجاوز مداه 1000 كيلومتر، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً لتعزيز القدرات الاستراتيجية في ميدان العمليات العسكرية الحديثة.
ويتميز النظام الجديد بقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية، مستفيداً من بصمة رادارية منخفضة ورأس حربي شديد الانفجار، ما يجعله مناسباً لاستهداف مراكز القيادة وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات.
وأفادت الشركة بأن المسيّرة أتمت مراحل التصميم بنجاح، ونفذت أولى رحلاتها التجريبية، على أن يتم عرضها رسمياً خلال معرض SAHA 2026، في إطار تسويقها كجزء من منظومة الردع التركية.
وبحسب المعطيات الفنية، تعتمد “KUZGUN” على أنظمة ملاحة متقدمة مقاومة للحرب الإلكترونية، مع برمجيات وطنية تتيح لها تنفيذ مهامها بشكل ذاتي بالكامل، حتى في البيئات التي تشهد تشويشاً على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. كما يمكنها التحليق على ارتفاعات منخفضة لفترات تصل إلى أكثر من 6 ساعات، ما يعزز قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة عالية.
ومن أبرز مزايا النظام عدم حاجته إلى مدرج للإقلاع، إذ يمكن إطلاقه من منصات أرضية متحركة أو ثابتة باستخدام نظام دعم صاروخي، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة في مختلف ظروف القتال.
وتشير البيانات إلى أن وزن الإقلاع يبلغ نحو 200 كيلوغرام، مع قدرة على العمل على ارتفاع يصل إلى 3500 متر، وسرعة عالية وقوة تدميرية تجعله مؤهلاً للعب دور رئيسي في العمليات بعيدة المدى.
ويأتي تطوير هذا النظام في سياق متغيرات عسكرية إقليمية ودولية تؤكد أهمية الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة، التي باتت تشكل أحد أبرز عناصر الحسم في الحروب الحديثة.
تركيا تطور جيلاً جديداً من مسيّرات “الكاميكازي” لمنافسة الطائرات الإيرانية وتغيير قواعد الحرب
تتجه تركيا إلى تطوير منظومة متكاملة من الطائرات المسيّرة الانتحارية، في محاولة لتجاوز القدرات التي أظهرتها الطائرات الإيرانية خلال الحروب الأخيرة، خاصة مع تصاعد دور هذه الأنظمة في استهداف الأهداف بعيدة المدى بكفاءة عالية.
وتعتمد الاستراتيجية التركية على تطوير عدة نماذج مختلفة من المسيّرات، تعمل بشكل تكاملي ضمن هجمات منسقة متعددة المستويات، بدلاً من الاعتماد على طائرة واحدة، ما يمنحها مرونة عملياتية وقدرة أكبر على اختراق الدفاعات الجوية.
وتتميز هذه الطائرات بقدرات متقدمة تشمل الطيران لمسافات طويلة، والعمل دون الاعتماد الكامل على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب استخدام تقنيات الاستشعار البصري والتوجيه الذاتي لتنفيذ ضربات دقيقة، حتى في بيئات الحرب الإلكترونية.
كما تراهن أنقرة على إنتاج نماذج منخفضة التكلفة يمكن نشرها بأعداد كبيرة، بهدف إغراق الدفاعات الجوية وتشتيت قدراتها، قبل توجيه ضربات أكثر دقة ضد الأهداف الحيوية باستخدام منصات أكبر وأكثر تطوراً.
وتقوم الفكرة الأساسية على توزيع الأدوار بين الطائرات، حيث تُستخدم المسيّرات الخفيفة لتشويش الدفاعات واستنزافها، تليها موجات أكثر قوة تستهدف الأنظمة الدفاعية نفسها، قبل أن تتدخل الطائرات الأكبر لتنفيذ الضربة الحاسمة ضد الأهداف الاستراتيجية.
ويرى خبراء أن هذا النموذج يمنح تركيا تفوقاً محتملاً على الأنظمة الإيرانية، التي تفتقر إلى قدرات متقدمة في التنسيق الجماعي القائم على الشبكات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى محدودية في دقة الاستهداف والاتصال بالأقمار الصناعية.
ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربة تواجه تحديات، أبرزها مدى فعالية دمج الأنظمة المستقلة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مع منصات قتالية منخفضة التكلفة في ظروف الحرب الفعلية، وهو ما سيحدد مدى نجاح هذا النموذج في المعارك المستقبلية.
وتعكس هذه التطورات انتقال المنافسة العسكرية من مجرد امتلاك الطائرات المسيّرة إلى كيفية توظيفها ضمن منظومات ذكية قادرة على العمل الجماعي، ما يشير إلى تحول أعمق في طبيعة الحروب الحديثة نحو “حروب الأسراب” المعتمدة على البيانات والتنسيق الشبكي.
“ساها 2026”.. روكتسان تكشف عن صاروخ “نشتر” للضربات الدقيقة
كشفت شركة روكتسان التركية عن صاروخها الجديد “نشتر” (NEŞTER) في معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي يُنظم في مركز إسطنبول للمعارض بين 5 و9 مايو/ أيار الجاري.
وجرى تصميم “نشتر” بهدف تنفيذ ضربات عالية الدقة مع تقليل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى.
ويتميز الصاروخ برأس حربي مبتكر لا يحتوي على مواد متفجرة، بل يعتمد على مستشعر اقتراب يُفعّل قبل ملامسة الهدف.
ويضم أيضاً شفرات قاطعة تتيح إصابة الأهداف المحددة بدقة عالية دون التسبب بدمار واسع.
وتشارك شركة روكتسان في معرض “ساها 2026” بنحو 40 نظاماً متقدماً، إلى جانب منتجاتها الجديدة.
ومن أبرز معروضاتها، صاروخ “تايفون” البالستي، وأنظمة الدفاع الجوي “سيبر” و”حصار” و “سونغور”، إضافة إلى مجموعة من الصواريخ التكتيكية وأنظمة الطوربيد ومنصات الأسلحة المختلفة.
كما تعرض الشركة مركبة إطلاق الأقمار الصناعية “شيمشك-2″، التي تخطط لإجراء أول اختبار لها خلال الفترة المقبلة.
ساها 2026.. “الصناعات الميكانيكية” التركية تكشف عن 50 منتجا دفاعيا
أزاحت شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية (حكومية) الستار عن أكثر من 50 منتجا دفاعيا جديدا، خلال معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول.
وشارك وزير الدفاع التركي يشار غولر في حفل الكشف عن المنتجات الجديدة للشركة، ومن أبرزها صاروخ “أنفال-17″، المصمم للعمل مع منظومة “تولغا” (TOLGA) الليزرية للدفاع الجوي قصير المدى.
كما تضمنت المنتجات منظومات أسلحة ليزرية وكشف صوتي، ومدافع ميدانية محمولة على مركبات من طراز “أتيلا” و”أوران”، إلى جانب أنظمة لفتح ممرات في حقول الألغام وبندقية مشاة جديدة.
وفي ختام الحفل، وقعت مديرية خدمات التوريد بوزارة الدفاع التركية وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية اتفاقية لتوريد مواد وقائية ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
“بيتس” التركية تعرض أنظمة قتالية ذكية في “ساها 2026” وتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدفاعية
تكشف شركة “بيتس” التركية للصناعات الدفاعية خلال معرض “ساها 2026” عن حزمة من الحلول العسكرية الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجه الصناعات الدفاعية التركية نحو تعزيز أنظمة الحرب الحديثة القائمة على تحليل البيانات والأتمتة والوعي الميداني المتقدم.
وتشارك الشركة في المعرض، المقام في مركز إسطنبول للمعارض حتى 9 مايو، بمجموعة واسعة من الأنظمة الدفاعية وتقنيات المحاكاة والطيران والإلكترونيات الجوية، إلى جانب حلول متقدمة لدعم القرار العملياتي والتدريب العسكري.
ويقول المدير العام للشركة، يلدريم عزيز أوغلو، إن “بيتس” لا تركز فقط على تطوير منتجات تقنية، بل على تحويل هذه التقنيات إلى قدرات عملياتية قابلة للاستخدام الميداني، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي والمحاكاة وأنظمة الدفاع ضمن منظومات متكاملة تمنح المستخدمين تفوقاً عملياتياً في البيئات القتالية الحديثة.
وتبرز “بيتس” بشكل خاص في مجالي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، إذ تطور أنظمة قادرة على إنتاج آليات دعم قرار قائمة على البيانات وقابلة للتنبؤ، بما يساعد على تسريع اتخاذ القرار ورفع كفاءة العمليات العسكرية. كما تعتمد الشركة على تقنيات الأتمتة والتحليل الذكي والواقع المعزز لتعزيز الوعي الميداني لدى القوات الأمنية والعسكرية.
وفي قطاع الطيران والإلكترونيات الجوية، تؤدي الشركة دوراً هندسياً مهماً في تطوير البرمجيات الحساسة المرتبطة بالسلامة وأنظمة المهام الجوية، ضمن مشاريع تركية بارزة تشمل المقاتلة المحلية “قآن”، وطائرة التدريب “حرقوش”، والمروحية الهجومية “آتاق”، إلى جانب مساهمتها في مشاريع تحديث مقاتلات “إف-16” ومنصات “سو-25”. كما تطور الشركة برمجيات مدمجة وفق معايير الطيران الدولية، مع التركيز على الأنظمة الحرجة ذات متطلبات السلامة العالية.
وتقدم “بيتس” كذلك حلولاً متقدمة في مجال التدريب والمحاكاة، من بينها أنظمة تدريب غامرة تعتمد على تقنيات “إكس آر”، ومحاكيات مدمجة داخل المنصات القتالية، تسمح بمحاكاة سيناريوهات عملياتية واقعية. كما تطور أنظمة دعم قرار مثل نظام “يتن”، الذي يوفر وصولاً سريعاً إلى بيانات القدرات والبنى التحتية، بما يعزز التخطيط الاستراتيجي والتنسيق العملياتي.
ومن بين أبرز الأنظمة التي تعرضها الشركة مجموعة العمليات التكتيكية العسكرية “أتوك”، التي تتيح تحليل البيانات الميدانية وتوفير دعم قرار سريع ودقيق، إلى جانب أنظمة قتالية ومدرعات مدعومة بتقنيات الرؤية المعززة والتعرف الذكي على الأجسام باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما تعرض الشركة نظام التدريب “تميس” المطور للدبابة التركية “ألتاي”، والذي يسمح للطاقم بالتدريب داخل المركبة نفسها ضمن سيناريوهات تكتيكية ديناميكية تعتمد على بيانات استخبارية حديثة.
وفي جانب الأنظمة غير المأهولة، تقدم “بيتس” منصة روبوتية رباعية الأرجل مزودة بنظام “اتصال ومهام ذكي”، قادرة على الحركة في التضاريس الصعبة وتنفيذ المهام عالية الخطورة، مع توفير قدرات استطلاع ومراقبة متقدمة في ظروف الرؤية المحدودة، ما يجعلها مناسبة للعمليات الأمنية وعمليات البحث والإنقاذ.
أردوغان: حاجة أوروبا إلى تركيا أكبر من حاجتنا إليها
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حاجة أوروبا إلى تركيا باتت اليوم أكبر من حاجة أنقرة إليها، مشدداً على أن بلاده لم تعد كما كانت في السابق، وأن موازين القوة العالمية لم تعد محصورة في إطار الهيمنة الغربية.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، حيث أشار إلى أن النقاش لم يعد يتعلق بموقع تركيا، بل بمكانة الاتحاد الأوروبي في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من أن يكون فاعلاً عالمياً أو مركز جذب دون انضمام تركيا، داعياً بروكسل إلى إدراك أهمية الدور التركي وعدم اتخاذ مواقف أو إجراءات تعرقل تطوير العلاقات.
وأشار إلى أن العلاقات بين الجانبين شهدت زخماً منذ عام 2015 على خلفية أزمة الهجرة المرتبطة بالحرب في سوريا، إلا أن هذا الزخم تراجع بسبب ضعف الدعم الأوروبي وتأخره، إضافة إلى مواقف اعتبرها غير كافية تجاه محاولة الانقلاب عام 2016.
ولفت أردوغان إلى أن مسار انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي تعرقل لعقود بسبب ما وصفه بالأحكام المسبقة داخل بعض الأوساط الأوروبية، رغم التطور الذي شهدته تركيا على صعيد الاقتصاد والديمقراطية.
وأكد أن أنقرة تطمح إلى علاقات أكثر توازناً وصدقاً مع الاتحاد الأوروبي، تقوم على المصالح المشتركة بعيداً عن الاعتبارات السياسية والتاريخية التي أعاقت التقدم في هذا الملف.
متابعات عربية
نهاية محور أبراهام… حرب إيران تعيد رسم حسابات الخليج وتفكك الرهان على التحالف مع إسرائيل
في مقال نشرته مجلة الفورين أفيرز للكاتب الأمريكي إتش إيه هايلر، ذكر أن الحرب على إيران كشفت عن تحوّل عميق في حسابات دول الخليج، مع تراجع الرهان على فكرة دمجها في منظومة أمنية إقليمية تقودها إسرائيل، بعدما وجدت نفسها في قلب المواجهة رغم محاولاتها تجنب الانخراط في الصراع.
فمع اندلاع العمليات العسكرية، تعرضت منشآت حيوية في الخليج لهجمات مباشرة شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية ومحطات تحلية، في وقت أُغلق فيه مضيق هرمز فعلياً، ما أدى إلى تعطيل صادرات الطاقة وإرباك الاقتصادات الإقليمية، وضرب صورة الخليج كبيئة آمنة للاستثمار.
هذه التطورات دفعت العواصم الخليجية إلى مراجعة استراتيجياتها التقليدية التي قامت على مزيج من الحياد، والاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، والحفاظ على قنوات تواصل مع إيران، إذ تبيّن أن هذه المقاربة لم تعد كافية لتجنب تداعيات الصراع.
كما أظهرت الحرب حدود فكرة «العدو المشترك» التي بُنيت عليها اتفاقات التطبيع، إذ باتت دول الخليج ترى أن السياسات الإسرائيلية، خصوصاً النزعة نحو الحروب الاستباقية، قد تضعها في مرمى المخاطر، بدل أن توفر لها مظلة حماية.
وفي هذا السياق، برز تباين واضح في مواقف دول الخليج، حيث تبنت بعض الدول نهجاً أكثر تشدداً واقتربت من الموقف الأمريكي، بينما فضلت أخرى التهدئة والحفاظ على قنوات الاتصال، في حين اختارت دول ثالثة موقعاً وسطاً بين الطرفين، ما يعكس غياب رؤية موحدة تجاه إدارة التهديدات.
بالتوازي، بدأت دول الخليج البحث عن بدائل لتعزيز أمنها، من خلال تنويع مصادر التسليح والشراكات الدفاعية، والانفتاح على قوى دولية جديدة، إلى جانب تطوير صناعات عسكرية محلية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكامل على واشنطن.
كما تتجه هذه الدول نحو تعزيز التنسيق فيما بينها، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي، مع إدراك متزايد بأن بناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة يتطلب تعاوناً خليجياً أعمق وقدرة أكبر على اتخاذ قرارات مشتركة.
ورغم استمرار الشراكة مع الولايات المتحدة، لم تعد واشنطن يُنظر إليها باعتبارها الضامن الوحيد للأمن، في ظل تزايد الشكوك حول مدى التزامها، وتداخل سياساتها مع المصالح الإسرائيلية، وعدم قدرتها على منع التصعيد أو حماية المنطقة بشكل كامل.
في المقابل، لا تبدو دول الخليج مستعدة للقبول بنظام إقليمي يقوم على الهيمنة الإسرائيلية، إذ ترى أن ذلك يتعارض مع سيادتها ومصالحها، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراعات.
وتشير هذه التحولات إلى أن المنطقة قد تتجه نحو مرحلة إعادة تشكيل أعمق، حيث تسعى دول الخليج إلى بناء توازن جديد يقوم على تعددية الشراكات، وتعزيز القدرات الذاتية، بدلاً من الاعتماد على محور واحد في إدارة أمنها.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بنك الأهداف الإسرائيلي في لبنان ويحوّل الحرب إلى معادلة بيانات
تكشف تطورات ميدانية في جنوب لبنان عن تحوّل نوعي في أساليب الاستهداف، حيث باتت إسرائيل تعتمد بشكل متزايد على أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لبناء بنك أهداف واسع ودقيق، قادر على تتبع الأفراد وتحليل أنماط حياتهم وتحويلهم إلى أهداف خلال وقت قياسي.
وتستند هذه المنظومة إلى دمج كميات هائلة من البيانات المستقاة من مصادر متعددة، تشمل الهواتف الذكية، وكاميرات المراقبة، والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، ما يمنح قدرة شبه كاملة على مراقبة التحركات الفردية والجماعية في مناطق النزاع.
وتُعالج هذه البيانات عبر منصات تحليل متقدمة قادرة على ربط الهويات الرقمية والواقعية، وبناء خرائط للعلاقات الشخصية والأنشطة اليومية، ما يسمح بتحديد الأهداف استناداً إلى أنماط سلوك وليس فقط معلومات استخباراتية تقليدية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الأنظمة لا تعتمد على دليل مباشر واحد، بل على تراكم مؤشرات متعددة يتم تحويلها إلى «ملف تهديد» عبر الخوارزميات، التي تقرر مستوى الخطورة وسرعة الاستهداف، في عملية كانت تتطلب سابقاً جهوداً بشرية كبيرة ووقتاً طويلاً.
غير أن هذا التحول يثير مخاوف متزايدة، إذ إن الاعتماد على البيانات الإحصائية قد يؤدي إلى أخطاء في التصنيف، خاصة عندما يتم الخلط بين المقاتلين والمدنيين بناءً على أنماط الاتصال أو القرب الجغرافي أو العلاقات الاجتماعية، ما قد يوسّع دائرة الاستهداف.
كما أن هذه الأنظمة تُنتج ما يشبه «وهم اليقين»، حيث تمنح القرارات طابعاً تقنياً دقيقاً رغم اعتمادها على احتمالات، وهو ما يزيد من خطورة استخدامها في بيئات معقدة مثل النزاعات المسلحة.
وفي المقابل، بدأت الأطراف المستهدفة بالتكيف مع هذا النمط من الحرب، عبر العودة إلى أساليب أكثر تقليدية مثل العمل ضمن خلايا صغيرة، وتقليل الاعتماد على الاتصالات الرقمية، واستخدام وسائل اتصال بديلة، في محاولة لتقليل قابلية التتبع.
وتعكس هذه التطورات انتقال الحروب من ساحة المواجهة المباشرة إلى فضاء البيانات والتحليل، حيث لم يعد التفوق العسكري مرتبطاً فقط بالسلاح، بل بقدرة الأنظمة على جمع المعلومات ومعالجتها واتخاذ القرار في الزمن الحقيقي، ما يفتح مرحلة جديدة من الحروب القائمة على الخوارزميات.
من دارفور إلى دبي… شبكة معقدة تنقل الذهب السوداني من المناجم إلى تمويل الحرب والعقارات الفاخرة
يكشف تتبع مسارات الذهب السوداني عن منظومة متشابكة تنقل هذا المورد الحيوي من مناجم دارفور إلى شبكات مالية خارجية، حيث يتحول من ثروة وطنية محتملة إلى مصدر تمويل لنشاطات مسلحة واستثمارات خاصة خارج البلاد.
وتبدأ هذه السلسلة من مناطق التعدين التي خرجت فعلياً عن سيطرة الدولة، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مناجم رئيسية، ما يتيح لها التحكم بالإنتاج وفرض رسوم على عمليات الاستخراج، قبل نقل الذهب عبر طرق غير رسمية إلى خارج السودان.
ويُعاد توجيه هذا الذهب عبر شركات وواجهات تجارية تعمل داخل السودان وخارجه، ما يمنحه غطاءً قانونياً ظاهرياً، ويحوّله إلى تدفقات مالية يصعب تتبعها، في ظل استخدام هياكل معقدة تشمل شركات متعددة الأنشطة وأسماء متغيرة لتفادي الرقابة والعقوبات.
وفي هذه المرحلة، يلعب الوسطاء دوراً محورياً في تحويل السبائك إلى سيولة مالية، من خلال شبكات مصرفية وحسابات خارجية، تُستخدم لاحقاً في شراء معدات عسكرية وتمويل العمليات، ما يربط بين تجارة الذهب واستمرار النزاع.
وتبرز دبي كمحطة مركزية في هذه الدورة، حيث يُعاد صهر الذهب وإدخاله في الأسواق العالمية، مستفيداً من بيئة تجارية مرنة تسمح بإعادة تصديره، وهو ما يجعل تتبع مصدره الأصلي أكثر صعوبة.
كما تشير المعطيات إلى فجوة كبيرة بين الإنتاج الرسمي والكميات المصدّرة، ما يعكس حجم التهريب، حيث يُقدّر أن جزءاً كبيراً من الذهب يخرج من البلاد دون تسجيل، ما يحرم الاقتصاد السوداني من عائدات حيوية.
وفي المرحلة الأخيرة، تتحول هذه العائدات إلى استثمارات ثابتة، أبرزها العقارات الفاخرة في الخارج، التي تُستخدم كملاذ آمن لحفظ الثروة بعيداً عن التقلبات والرقابة، ما يعقّد جهود استعادتها أو تتبعها لاحقاً.
وتعكس هذه الدورة نموذجاً متكاملاً لاقتصاد موازٍ قائم على الموارد، حيث يتم تحويل السيطرة الميدانية إلى نفوذ مالي عابر للحدود، في ظل غياب الرقابة وضعف مؤسسات الدولة، ما يرسخ علاقة مباشرة بين الموارد الطبيعية واستمرار الصراعات المسلحة.
خروج الإمارات من أوبك يعيد رسم توازنات سوق النفط ويطرح سؤال “من يملك قرار البرميل”
يمثل انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ تحولاً استراتيجياً في سوق الطاقة، لا يعكس خروجاً من السوق بقدر ما يعكس خروجاً من نظام الحصص الذي كان يحدد حجم إنتاجها وصادراتها.
وتبرز أبوظبي كأكبر المستفيدين من هذه الخطوة، إذ تستعيد السيطرة الكاملة على قرار الإنتاج، بعد سنوات من الاستثمار في رفع الطاقة الإنتاجية التي ظلت مقيدة بسقف الحصص، ما حوّل جزءاً من قدراتها إلى طاقة غير مستغلة فعلياً.
ويأتي القرار في توقيت حساس تشهده أسواق الطاقة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز إلى تراجع الصادرات، ما يعني أن الهدف لا يتمثل في زيادة فورية للإنتاج، بل في تأمين حرية القرار مستقبلاً عندما تستقر الظروف.
في المقابل، يواجه تحالف أوبك تحدياً متزايداً، إذ يفقد أحد أعضائه ذوي الطاقة الاحتياطية الكبيرة، ما يضعف قدرته على ضبط السوق وإرسال إشارات موحدة بشأن العرض، كما يزيد من الضغوط على السعودية التي قد تضطر إلى تحمل دور أكبر في موازنة الأسعار.
كما يفتح هذا التحول الباب أمام مطالبات داخلية من منتجين آخرين بمزيد من المرونة، ما قد يؤدي إلى إعادة النظر في آلية الحصص أو حتى تصاعد التوترات داخل التحالف إذا سعت دول أخرى إلى اتباع المسار ذاته.
أما على مستوى السوق العالمية، فقد يشكل القرار فرصة محتملة للمستهلكين في حال تمكنت الإمارات من رفع إنتاجها مستقبلاً، ما قد يساهم في زيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسعار، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تعتمد على الخام الإماراتي.
لكن هذه الفوائد تظل مشروطة بتطورات ميدانية وسياسية، إذ إن تعطل الإمدادات والبنية التحتية قد يؤخر أي زيادة فعلية، كما أن ردود فعل بقية المنتجين، خصوصاً السعودية، ستحدد اتجاه الأسعار في المرحلة المقبلة.
وفي حال تحولت الخطوة إلى سباق على الحصص، فقد تواجه بعض الدول المنتجة ذات الاقتصادات الهشة ضغوطاً كبيرة، خاصة تلك التي تعتمد على أسعار مرتفعة لتمويل ميزانياتها، ما يجعلها الأكثر عرضة للخسارة في أي تراجع محتمل للأسعار.
وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في سوق النفط، حيث لم يعد الصراع يقتصر على حجم الإنتاج، بل بات يدور حول من يمتلك حرية اتخاذ القرار، في سوق تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية مع التوازنات الجيوسياسية.
انسحاب الإمارات من أوبك… قرار سيادي يتجاوز الحرب ويعكس تحولاً في توازنات الخليج
جاء قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك في سياق أوسع من مجرد تداعيات الحرب، ليعكس توجهاً متسارعاً نحو تبني سياسة أكثر استقلالية في إدارة مواردها النفطية وعلاقاتها الإقليمية.
ورغم أن التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز شكّلا خلفية مباشرة للقرار، فإن جذوره تعود إلى سنوات من التباين مع السعودية بشأن سياسات الإنتاج، حيث تميل أبوظبي إلى تعظيم إنتاجها واستثمار قدراتها، مقابل توجه سعودي يركز على ضبط السوق والحفاظ على الأسعار المرتفعة.
ويعكس الانسحاب رغبة إماراتية في التحرر من قيود الحصص التي فرضتها أوبك، والتي حدّت من استغلال استثمارات ضخمة ضُخت في قطاع الطاقة، ما دفع أبوظبي إلى استعادة السيطرة الكاملة على قرار الإنتاج والتصدير.
كما يحمل القرار أبعاداً سياسية، إذ يشير إلى تراجع الالتزام بالأطر الجماعية التقليدية، مقابل تعزيز نهج يعتمد على المصالح الوطنية أولاً، في ظل شعور متزايد بعدم فاعلية المؤسسات الإقليمية في التعامل مع التحديات الأمنية، خاصة خلال الحرب الأخيرة.
وفي هذا السياق، برزت انتقادات إماراتية لأداء بعض الدول والمنظمات الإقليمية، مع اعتبار أن سياسات الاحتواء السابقة تجاه إيران لم تحقق نتائج، ما دفع أبوظبي إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية.
كما يتقاطع القرار مع تحولات أوسع في السياسة الخارجية الإماراتية، التي اتجهت في السنوات الأخيرة إلى تنويع تحالفاتها وتوسيع حضورها الإقليمي، بما في ذلك تطوير علاقات مع أطراف دولية وإقليمية خارج الإطار التقليدي.
ويأتي هذا التحول أيضاً في ظل إدراك متزايد بأن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد كافياً، بعد عجزها عن منع الهجمات التي طالت المنطقة، ما يعزز التوجه نحو بناء مسارات مستقلة في الأمن والطاقة والسياسة.
وتشير هذه الخطوة إلى مرحلة جديدة في الخليج، تتسم بتباعد أكبر في السياسات بين الدول، حيث لم تعد التحالفات التقليدية قادرة على احتواء الخلافات، ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل أوسع لمعادلات القوة في المنطقة.
السودان يتهم الإمارات وإثيوبيا بقصف مطار الخرطوم ويؤكد احتفاظه بحق الرد
أعلنت الحكومة السودانية، اتهامها الرسمي لكل من الإمارات وإثيوبيا بالتورط في قصف مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكدة تمسكها بحق الرد على ما وصفته بـ«العدوان».
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك في الخرطوم، ضم وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم، ووزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر، إلى جانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، حيث أكد المسؤولون امتلاك «أدلة وإثباتات قاطعة» تثبت ضلوع الدولتين في الهجوم الذي استهدف المطار نهار الاثنين.
وأوضح المتحدثون أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة المختصة كشفت أيضاً عن «انتهاكات متكررة» نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة قالوا إنها إماراتية، مشيرين إلى أن هذه الطائرات كانت تنطلق من مطار بحر دار في إثيوبيا خلال الفترة الماضية من العام الجاري، في تطور لافت يوسّع من نطاق الأزمة ويضعها في سياق إقليمي أكثر تعقيداً.
وأكدت الحكومة السودانية أن هذه التطورات تمثل تصعيداً خطيراً يمس سيادة البلاد وأمنها القومي، مشددة على أن «حق الرد مكفول» للدولة، وأن تحديد توقيته وطبيعته سيكون وفق ما تراه القيادة مناسباً «في الزمان والمكان اللذين يتم اختيارهما».
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان توترات أمنية وعسكرية متواصلة، وسط تداخل متزايد للأبعاد الإقليمية في الصراع، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى نزاع متعدد الأطراف.
تعكس الاتهامات السودانية تحولاً نوعياً في مسار الأزمة، من نزاع داخلي إلى ساحة ذات امتدادات إقليمية مباشرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود فعل متبادلة ويزيد من احتمالات التصعيد، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات بين دول القرن الأفريقي والفاعلين الإقليميين.
السودان يصعّد دبلوماسياً وعسكرياً: استدعاء السفير من إثيوبيا والتلويح بمواجهة مفتوحة
صعّد السودان من لهجته تجاه إثيوبيا، معلناً استدعاء سفيره في أديس أبابا للتشاور، على خلفية اتهامات رسمية بمشاركة إثيوبية في الهجمات التي استهدفت الأراضي السودانية باستخدام طائرات مسيّرة.
وقال وزير الخارجية السوداني إن بلاده «مستعدة للدخول في مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا»، في حال استمرار ما وصفه بـ«العدوان»، مشدداً على أن السودان يمتلك «الحق الكامل في الرد» بالطريقة والتوقيت اللذين يحددهما.
وأوضح الوزير أن لدى الحكومة معلومات مؤكدة تفيد بأن الطائرات المسيّرة التي استهدفت البلاد انطلقت من منطقة بحر دار داخل الأراضي الإثيوبية، وهو ما اعتبره دليلاً مباشراً على تورط أديس أبابا في التصعيد العسكري الأخير.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من اتهامات سودانية سابقة بضلوع أطراف إقليمية في استهداف مطار الخرطوم، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتداخلها مع حسابات إقليمية معقدة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في منطقة القرن الأفريقي.
ويُعد استدعاء السفير خطوة دبلوماسية لافتة تعكس مستوى التوتر المتصاعد بين البلدين، وقد تفتح الباب أمام إجراءات إضافية، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، في حال عدم احتواء الأزمة.
تشير هذه التطورات إلى انتقال التوتر السوداني–الإثيوبي من مرحلة الاتهامات إلى حافة التصعيد المباشر، حيث يجمع الخطاب الرسمي بين أدوات الضغط الدبلوماسي والتلويح العسكري، ما يرفع من احتمالات المواجهة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتداخل صراعات إقليمية.
هيئة علماء المسلمين في العراق تنتقد اختيار رئيس الحكومة وتصفه باستمرار للأزمة السياسية
انتقدت هيئة علماء المسلمين في العراق عملية اختيار رئيس الحكومة الجديدة في بغداد، معتبرةً أنها تعكس استمرار النهج السياسي القائم على المحاصصة، ولا تمثل تحولاً حقيقياً نحو الإصلاح أو معالجة الأزمات المتراكمة في البلاد.
وفي بيان رسمي، رأت الهيئة أن اختيار رئيس الحكومة جاء بعد أشهر من الجمود السياسي، لكنه لم يحمل مؤشرات على تغيير فعلي، بل أعاد إنتاج النظام ذاته الذي أوصل البلاد—وفق تعبيرها—إلى حالة من التدهور السياسي والاقتصادي والأمني.
وأشار البيان إلى أن العملية السياسية في العراق باتت، بحسب توصيفه، أداة للصراع على النفوذ والمصالح الضيقة، بعيداً عن هموم المواطنين، معتبراً أن اختيار القيادة التنفيذية يتم عبر تفاهمات مغلقة لا تعكس إرادة الناخبين، بل تخضع لتوازنات القوى داخل النظام السياسي.
كما اعتبرت الهيئة أن الحكومة المرتقبة لن تكون قادرة، في ظل المعطيات الحالية، على إحداث تغيير ملموس، بل قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات، بما في ذلك استمرار الفساد، واستنزاف الموارد، وتراجع الخدمات، إضافة إلى تعميق الانقسام الداخلي.
وتطرّق البيان إلى ما وصفه باستمرار تأثير العوامل الخارجية في المشهد العراقي، مشيراً إلى أن البلاد تحولت إلى ساحة لتداخل النفوذ الإقليمي، الأمر الذي ينعكس سلباً على سيادتها واستقرارها وعلاقاتها العربية والدولية.
وفي السياق ذاته، حذّر البيان من اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة، في ظل غياب مشروع وطني جامع، ما قد يفتح الباب أمام موجات احتجاج جديدة، في وقت يعاني فيه العراقيون من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.
واختتمت الهيئة بيانها بالدعوة إلى إطلاق مشروع وطني شامل يقوم على الكفاءة والاستقلالية، ويهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها، محذرةً من أن أي حكومة تنبثق عن النظام الحالي ستبقى—وفق وصفها—جزءاً من المشكلة وليس الحل.
يعكس بيان هيئة علماء المسلمين استمرار الانقسام في تقييم العملية السياسية في العراق، بين من يراها مساراً مؤسسياً للاستقرار، ومن يعتبرها إعادة إنتاج للأزمة. وفي ظل هذا التباين، تبقى قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق إصلاحات حقيقية مرهونة بمدى قدرتها على تجاوز نظام المحاصصة واستعادة ثقة الشارع.
إسرائيل تعيد رسم جنوب لبنان بحزام عازل يمتد مئات الكيلومترات
تكشف معطيات ميدانية وتحليل صور الأقمار الصناعية عن توجه إسرائيلي لترسيخ واقع جغرافي وأمني جديد في جنوب لبنان، عبر إنشاء ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو نطاق عازل يمتد شمال الحدود المعترف بها دولياً بعمق يتراوح بين نحو 1.2 و12 كيلومتراً، ما يؤدي عملياً إلى فصل عشرات القرى والبلدات عن محيطها.
ويمتد هذا الحزام عبر عشرات المناطق الحدودية، ماراً بنحو 85 بلدة موزعة على عدة أقضية، بينها صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، ليشمل مساحة تُقدّر بنحو 568 كيلومتراً مربعاً، في خطوة تعكس سعياً لإعادة تشكيل الجغرافيا الحدودية وليس مجرد إجراء عسكري مؤقت.
وتُظهر الصور دماراً واسعاً طال البنية التحتية والمناطق السكنية، حيث سُوّيت منازل بالأرض، ودُمّرت منشآت حكومية ودينية، إلى جانب تجريف طرق وحقول زراعية، ما أدى إلى تغيير معالم بلدات كاملة وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة.
كما طالت عمليات التدمير مدارس ومساجد وكنائس ومقار بلدية، إضافة إلى استهداف مواقع حساسة، بينها مواقع تابعة لقوات الأمم المتحدة، ما يعكس اتساع نطاق العمليات ليشمل البعد المدني والرمزي، إلى جانب الأهداف العسكرية.
وامتد التأثير إلى البنية اللوجستية، حيث جرى تدمير جسور رئيسية فوق نهر الليطاني، في خطوة تهدف إلى عزل الجنوب عن عمقه الداخلي وقطع طرق الإمداد، ضمن استراتيجية أوسع لفصل المنطقة جغرافياً.
ويشير هذا التوجه إلى اعتماد تكتيك يقوم على خلق «فراغ جغرافي» عبر التدمير الممنهج ومنع عودة السكان، ما يحول المنطقة إلى نطاق أمني مفتوح يخضع لسيطرة عسكرية مباشرة.
في المقابل، يواجه هذا المسار رفضاً لبنانياً واسعاً، مع تحذيرات من أنه يشكل محاولة لفرض منطقة عازلة دائمة تتجاوز الترتيبات الدولية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية رغم هشاشة وقف إطلاق النار.
الجزائر تحذر من “إعادة رسم خريطة أفريقيا”: أجندات خارجية تدفع نحو الانفصال
حذّر رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، من تنامي ما وصفه بـ«المسارات الانفصالية» في القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن هذه الظواهر لم تعد وليدة أزمات داخلية فقط، بل باتت مدفوعة بتدخلات وأجندات خارجية تسعى لإعادة تشكيل توازنات النفوذ في القارة.
وجاءت هذه التصريحات في سياق خطاب رسمي تناول التحديات الأمنية في أفريقيا، حيث أكد شنقريحة أن النزاعات التي تشهدها عدة دول أفريقية تُستغل من قوى خارجية «تحاول الاستثمار في نقاط ضعف الدولة»، بما يؤدي إلى تفكيك البنى الوطنية وخلق كيانات متنازعة تهدد وحدة الدول واستقرارها.
وأشار المسؤول العسكري إلى أن القارة تمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها الأزمات المحلية مع حسابات جيوسياسية أوسع، ما يحوّل بعض النزاعات إلى ساحات صراع غير مباشر بين قوى دولية، خاصة في المناطق الغنية بالموارد الطبيعية أو ذات الأهمية الاستراتيجية.
كما شدد على أن الجزائر تدعو باستمرار إلى تعزيز «المناعة السيادية» للدول الأفريقية، عبر تقوية مؤسساتها الوطنية والحد من قابلية اختراقها من قبل الفاعلين الخارجيين، معتبراً أن الحلول الأمنية وحدها غير كافية دون معالجة جذور الأزمات السياسية والاقتصادية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات في منطقة الساحل، حيث تشهد دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو اضطرابات أمنية وسياسية متشابكة، بالتوازي مع تزايد حضور فاعلين دوليين وغير تقليديين في هذه الساحات، ما يعمّق من تعقيد المشهد الإقليمي.
تعكس تصريحات القيادة العسكرية الجزائرية إدراكاً متزايداً لتحول أفريقيا إلى ساحة تنافس جيوسياسي مفتوح، حيث لم تعد النزاعات محلية الطابع، بل أصبحت جزءاً من صراع نفوذ دولي أوسع، يهدد بإعادة تشكيل الحدود السياسية في بعض المناطق الهشة، خصوصاً في حزام الساحل الأفريقي.
متابعات إفريقية
بلومبرغ: الكونغو تؤسس قوة شبه عسكرية لحماية المناجم بدعم إماراتي وأمريكي
تعتزم جمهورية الكونغو الديمقراطية إنشاء قوة شبه عسكرية متخصصة لتأمين قطاع التعدين، في خطوة تستهدف حماية الموارد الاستراتيجية وتعزيز بيئة الاستثمار في البلاد، مع مشاركة تمويلية من شركاء دوليين من بينهم الإمارات والولايات المتحدة.
وبحسب المعطيات، سيبدأ المشروع بميزانية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، مع نشر ما بين 2500 إلى 3000 عنصر مسلح بحلول نهاية عام 2026، على أن يتم توسيع هذه القوة تدريجياً لتصل إلى نحو 20 ألف عنصر بحلول عام 2028، موزعين على مختلف المناطق التعدينية في البلاد.
وستتولى هذه القوة مهام تأمين مواقع التعدين، وحماية سلاسل نقل المعادن، ومرافقة الشحنات من مناطق الاستخراج إلى مراكز المعالجة والتصدير، في محاولة للحد من التهريب وتعزيز الرقابة الحكومية على القطاع.
ويأتي هذا التوجه في ظل التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها البلاد، خاصة في المناطق الشرقية الغنية بالمعادن، حيث تنشط جماعات مسلحة تؤثر على استقرار الإنتاج وتدفق الموارد، ما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول أمنية أكثر تخصصاً لحماية هذا القطاع الحيوي.
كما يعكس المشروع تصاعد التنافس الدولي على المعادن الاستراتيجية في الكونغو، مثل الكوبالت والنحاس والليثيوم، التي تُعد أساسية في الصناعات التكنولوجية والطاقة، وهو ما يفسر دخول فاعلين دوليين لدعم تأمين سلاسل التوريد المرتبطة بها.
يشير إنشاء هذه القوة إلى تحوّل في إدارة قطاع الموارد في أفريقيا، حيث يتزايد الربط بين الأمن والاستثمار. وفي حال نجاح هذا النموذج، قد يشكّل سابقة لتوسيع استخدام الترتيبات الأمنية الخاصة لحماية المصالح الاقتصادية في بيئات غير مستقرة.
متابعات دولية
دراسة تحذّر: أوروبا تدفع ثمن الحرب على إيران وتحتاج إلى استعادة دورها الدبلوماسي
حذّرت دراسة حديثة للباحث ريكاردو ألكارو من تداعيات عميقة للحرب على إيران على المصالح الأوروبية، داعيةً دول القارة، خصوصاً الثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، إلى إعادة صياغة سياستها تجاه طهران والعودة إلى المسار الدبلوماسي كخيار استراتيجي طويل الأمد.
وتشير الدراسة، الصادرة عن معهد الشؤون الدولية الإيطالي، إلى أن أوروبا تجد نفسها اليوم في موقع «ساخر ومؤلم» في آن واحد، إذ ساهمت بشكل غير مباشر في سلسلة الأحداث التي قادت إلى التصعيد العسكري مع إيران، نتيجة تراجعها عن دورها الوسيط وتماهيها التدريجي مع سياسات الضغط الأميركية.
تآكل الاتفاق النووي وتصاعد التوتر
توضح الدراسة أن السياسة الأوروبية تجاه إيران قامت لسنوات على هدفين رئيسيين: منع انتشار السلاح النووي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، في عهد دونالد ترامب، أضعف هذا التوازن، وأدخل أوروبا في معادلة صعبة بين الحفاظ على الاتفاق ومجاراة الحليف الأميركي.
وتضيف أن سياسة «الضغط الأقصى»، التي استمرت بأشكال مختلفة حتى في عهد جو بايدن، ساهمت في تقوية التيار المتشدد داخل إيران، ما أدى إلى تسريع البرنامج النووي وتعزيز النهج التصعيدي إقليمياً، إلى جانب تشديد القبضة الأمنية داخلياً.
حسابات الأطلسي وأولويات الأمن الأوروبي
وبحسب الدراسة، فإن أوروبا وجدت نفسها تدريجياً مضطرة لمواءمة مواقفها مع واشنطن، ليس فقط في الملف الإيراني، بل أيضاً بسبب ارتباطه بقضايا استراتيجية أخرى مثل تماسك حلف شمال الأطلسي والحرب في أوكرانيا. كما أن دعم إيران لروسيا عسكرياً زاد من تعقيد الموقف الأوروبي، ودفعه إلى تبني خطاب أكثر تشدداً، دون الانخراط الكامل في النهج العسكري الأميركي–الإسرائيلي.
لكن هذا التوجه بلغ ذروته في عام 2025، حين دعمت الدول الأوروبية تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أشار إلى مستويات تخصيب غير مدنية، وهو ما استُخدم لاحقاً كأحد مبررات الضربات العسكرية ضد إيران، ما أدى إلى نتائج عكسية على المصالح الأوروبية.
حرب الأيام الاثني عشر وتغيير الحسابات
ترى الدراسة أن ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» شكّل نقطة تحول، إذ اعتقدت أوروبا أن إضعاف إيران عسكرياً قد يحد من خطرها النووي دون إشعال حرب إقليمية شاملة، غير أن هذا التقدير ثبت خطؤه لاحقاً.
فقد أدت الضربات الأميركية–الإسرائيلية إلى تصعيد إقليمي واسع، شمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، ورفع معدلات التضخم، وهدد اقتصادات أوروبية بالركود. كما أظهرت إيران قدرة على إدارة حرب غير تقليدية، ما بدد فرضية انهيارها السريع.
تراجع النفوذ الأوروبي وضرورة إعادة التموضع
وتخلص الدراسة إلى أن أوروبا خسرت على عدة مستويات: استراتيجياً، وأمنياً، واقتصادياً، وحتى على مستوى مصداقيتها الدولية، خاصة بعد استبعادها من قرارات الحرب، وتزايد الانتقادات الأميركية لدورها داخل التحالف الغربي.
وفي ضوء ذلك، تدعو الدراسة إلى تبني «واقعية صارمة» تقوم على إعادة إحياء المسار الدبلوماسي، والعمل مع قوى إقليمية مثل دول الخليج وتركيا وباكستان، إضافة إلى الصين، لإطلاق عملية تفاوضية طويلة الأمد تهدف إلى بناء نظام أمني إقليمي شامل.
كما تقترح حزمة إجراءات تشمل: إحياء الاتفاق النووي، وإبرام اتفاقيات عدم اعتداء، وتخفيف تدريجي للعقوبات، ودعم مشاريع اقتصادية مشتركة، بما يخلق مصالح متبادلة تقلل من احتمالات الصراع مستقبلاً.
تعكس الدراسة تحولاً في التفكير الاستراتيجي الأوروبي، من منطق «الضغط والمجاراة» إلى إدراك كلفة التبعية للسياسات الأميركية–الإسرائيلية. وهي تدفع باتجاه استعادة دور أوروبي أكثر استقلالية يقوم على الدبلوماسية متعددة الأطراف، في محاولة لاحتواء تداعيات حرب أعادت تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وأظهرت حدود النفوذ الأوروبي في لحظات الأزمات الكبرى.
أوروبا على هامش حرب إيران رغم محاولات استعادة الدور
تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور في تداعيات الحرب على إيران عبر مبادرات دبلوماسية وعسكرية، غير أنها لا تزال بعيدة عن مراكز التأثير الفعلي، في ظل هيمنة الولايات المتحدة وإيران على مسار الأحداث.
وفي محاولة لإعادة التموضع، عقدت عواصم أوروبية اجتماعاً رفيع المستوى ضم قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا إلى جانب ممثلين عن عشرات الدول، بهدف تنسيق الجهود لإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية بعد تعطله بفعل التصعيد العسكري.
ورغم هذا التحرك، سرعان ما اصطدمت الطموحات الأوروبية بواقع ميداني معقد، حيث استمر التوتر في المضيق، مع احتجاز سفن وتصاعد الاحتكاكات البحرية، ما أدى إلى إغلاق فعلي للممر الحيوي، وأضعف قدرة أوروبا على تنفيذ خططها.
ويعود هذا التهميش جزئياً إلى قرار أوروبي مبكر بعدم المشاركة في العمليات العسكرية، وهو ما عزز من قبول داخلي لكنه قلّص هامش التأثير السياسي، وجعل القارة عرضة لتداعيات الحرب دون امتلاك أدوات حقيقية للتأثير فيها.
وتجسد فرنسا هذا المأزق بوضوح، إذ وجدت نفسها متأثرة بالأحداث رغم عدم مشاركتها المباشرة، مع تعرض سفنها لتحذيرات عسكرية، ما يعكس صعوبة البقاء خارج الصراع مع تجنب تداعياته.
وفي موازاة ذلك، طرحت الدول الأوروبية مبادرات لتأمين المضيق على غرار نماذج سابقة، لكنها بقيت رهينة تطورات خارجة عن إرادتها، وعلى رأسها استمرار القتال، ما حدّ من فعاليتها.
كما تواجه أوروبا ضغوطاً اقتصادية متزايدة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات، ما يدفعها للتفكير في التدخل رغم المخاطر، في وقت تعاني فيه من ضعف المصداقية لدى الأطراف الرئيسية في الصراع.
ويزيد من تعقيد المشهد غياب موقف أوروبي موحد، حيث تختلف الرؤى بين العواصم، بين من يسعى إلى استقلالية أكبر عن الولايات المتحدة، ومن يفضل التنسيق الوثيق معها، ما يؤدي إلى توترات داخلية ويضعف القدرة على صياغة سياسة موحدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أوروبا في مرحلة إعادة تقييم لدورها في النظام الدولي، حيث تحاول التكيف مع واقع جديد تقل فيه قدرتها على التأثير المباشر، رغم امتلاكها مصالح اقتصادية واستراتيجية كبيرة في المنطقة.
لمواجهة تراجع صورتها الدولية.. إسرائيل تضاعف ميزانيتها الدبلوماسية إلى 730 مليون دولار
أفاد تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، بأن إسرائيل قررت رفع ميزانيتها المخصصة للدبلوماسية العامة إلى نحو 730 مليون دولار ضمن موازنة عام 2026، في خطوة تهدف إلى مواجهة تراجع صورتها على الساحة الدولية، لا سيما في الولايات المتحدة.
المبلغ الجديد يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على الميزانية السابقة البالغة 150 مليون دولار، والتي كانت بدورها أعلى بكثير من مستويات الإنفاق قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تأتي في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، خاصة بين فئات الشباب.
وبيّن التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تراهن على تكثيف ما يُعرف بـ”الدبلوماسية العامة” أو “الهسبراه”، عبر حملات إعلامية رقمية، واستضافة وفود أجنبية، وتوسيع نشاطها على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتعاون مع مؤثرين.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قوله إن بلاده تخوض “حرباً على كسب القلوب والعقول”، معتبراً أن الاستثمار في هذا المجال لا يقل أهمية عن الإنفاق العسكري.
كما لفت إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعمل على إنشاء وحدة متخصصة لتنسيق جهود الدبلوماسية العامة، بعد سنوات من تشتت المهام بين عدة جهات حكومية.
وأشارت بيانات رسمية نقلتها الصحيفة إلى أن جزءاً من ميزانية 2025 صُرف على حملات إعلانية رقمية بقيمة 50 مليون دولار، واستضافة 400 وفد أجنبي بنحو 40 مليون دولار، إضافة إلى إنشاء “غرفة عمليات إعلامية” لمتابعة آلاف المواد الإعلامية يومياً.
كما وقّعت الوزارة عقوداً تشمل استخدام أدوات ذكاء اصطناعي لمكافحة معاداة السامية، وحملات تستهدف الكنائس الإنجيلية، إضافة إلى شبكة مؤثرين مدفوعة.
في المقابل، أورد التقرير آراء خبراء يشككون في جدوى هذه الاستراتيجية، معتبرين أن تحسين صورة الدول لا يعتمد فقط على الحملات الإعلامية، بل يرتبط بشكل أساسي بالسياسات على الأرض.
ونقل عن أكاديميين في مجال الاتصال أن الفجوة في المصداقية تمثل التحدي الأكبر أمام إسرائيل، وأن ضخ المزيد من الأموال قد لا يكون كافياً لتغيير الانطباعات السلبية المتزايدة.
ورغم أن هذا الإنفاق يضع إسرائيل ضمن الدول الأعلى إنفاقاً على صورتها عالمياً، إلى جانب دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، يرى بعض الباحثين أن “الوقت قد يكون متأخراً”.
ونقلت الصحيفة عن البروفيسور إيتان جلبوع قوله إن “إسرائيل تواجه أسوأ أزمة في صورتها الدولية”، مضيفاً أنها “قد تكون خسرت جيلاً كاملاً من الأمريكيين، وهو ما يشكل خطراً طويل الأمد”.
تحالف بينيت-لابيد يعيد تشكيل المشهد السياسي دون تغيير جوهري في المسار الإسرائيلي
أعلن رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد توحيد صفوفهما في إطار سياسي جديد يحمل اسم “معاً”، في محاولة لتشكيل قوة انتخابية قادرة على منافسة بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وسط سعي لإعادة تقديم خطاب “ليبرالي” يجذب شريحة واسعة من الناخبين.
ويستند هذا التحالف إلى تجربة سابقة جمعتهما في الحكم، غير أن التقديرات تشير إلى أن فرصه في إحداث تحول حاسم لا تزال محدودة، خاصة في ظل استمرار هيمنة التيار اليميني على المشهد السياسي.
ورغم تقديم القائمة الجديدة كبديل سياسي، فإن مواقفها الأساسية لا تعكس اختلافاً جوهرياً في القضايا المركزية، حيث يظهر تقارب واسع بين مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل بشأن السياسات المرتبطة بالفلسطينيين والتوسع الجغرافي، ما يعزز الانطباع بأن التغيير المطروح يظل شكلياً أكثر منه بنيوياً.
وفي هذا السياق، يبرز التوجه نحو استبعاد الأحزاب العربية من أي تحالف حكومي مستقبلي، إلى جانب التأكيد على مواقف أمنية متشددة، ما يعكس استمرار المقاربة ذاتها التي حكمت السياسات السابقة، وإن اختلفت في الخطاب والأسلوب.
كما يركز التحالف الجديد على خطاب قومي يعيد التأكيد على التمسك بالأرض ورفض التنازلات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع رؤى أخرى داخل الساحة السياسية، بما في ذلك التيارات التي تُصنف تقليدياً ضمن الوسط أو “الليبرالية”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع صورة إسرائيل على المستوى الدولي، وتصاعد الانتقادات لسياستها في المنطقة، ما يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة إعادة صياغة خطابها الخارجي دون إحداث تغيير فعلي في جوهر السياسات المتبعة.
في المقابل، تعكس هذه التحركات محاولة لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية، عبر تقديم نموذج سياسي يجمع بين الخطاب الليبرالي والمرجعية القومية، بهدف توسيع قاعدة الدعم داخلياً وخارجياً، خصوصاً بين الأوساط التي لا تزال ترى في هذا التوجه صيغة قابلة للاستمرار.
ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن هذا التحالف، حتى في حال نجاحه انتخابياً، لن يؤدي إلى تحول جذري في السياسات الإسرائيلية، بقدر ما يمثل إعادة تموضع داخل الإطار ذاته، في ظل استمرار التحديات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة.




