ترجمات

الصومال على حافة الهاوية – الحرب تندلع مجدداً في العاصمة الصومالية

الصومال على حافة الهاوية – الحرب تندلع مجدداً في العاصمة الصومالية

في 5 مايو 2026، قدم سيمون ويسلر، وهو صانع محتوى ومقدم برامج بريطاني شهير على يوتيوب في قناة WarFronts التي يبثها على موقع يوتيوب، حلقة هامة يناقش فيها التطورات الأخيرة التي تجري في الصومال. الحلقة التي تم بثها في الخامس من يونيو 2026، جاءت بعنوان: “الحرب تندلع مجدداً في العاصمة الصومالية”، حيث تناول ويسلر فيها التطورات التي تجري حالياً في الصومال.  فبحسب التقرير الذي بثه، فإن الصومال تبدو على حافة الهاوية، حيث اندلع القتال من جديد في العاصمة مقديشو، ويبدو أن “قوات المعارضة تتحدى إحكام قبضة الرئيس حسن شيخ محمود على السلطة، مما يثير مخاوف من حرب أهلية وانهيار سياسي وتدخل إقليمي في الصومال”.

يبدأ سيمون ويسلر هذه الحلقة بالتنويه إلى أنه نظراً للتطورات المتسارعة في مثل هذه التقارير فإن كل ما يتم مناقشته في هذه الحلقة دقيقٌ وفقاً لتداعيات الأحداث التي وقعت في الصومال حتى الخامس من يونيو 2026، وتحديداً حتى الساعة 9:55 صباحًا بتوقيت مقديشو المحلي من ذلك اليوم – مؤكداً أن الوضع قد يكون قد تطور أكثر بحلول وقت مشاهدة الحلقة.

 يقول ويسلر أن دولة الصومال تعيش حالة من الفوضى حالياً، حيث انزلقت العاصمة الصومالية مقديشو خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية (قبل 5 يونيو) إلى فوضى عارمة بسبب مساعي رئيس البلاد، حسن شيخ محمود (HSM) إلى فرض سلطة مطلقة للرئيس، طبقًا للتقرير، متجاوزًا ولايته بعد حل البرلمان، فيما يصفه خصومه بأنه انقلاب ذاتي. وفي مواجهة ذلك، تحاول حركة معارضة متنامية في أرجاء العاصمة عرقلة مساعي الرئيس حسن شيخ محمود، حيث تحشد الدعم من جميع أنحاء البلاد استعدادًا للإطاحة به من سدة الحكم.

يشير ويسلر أن ولاءات الجيش الصومالي تشهد انقسامًا حيال التطورات الجارية؛ وأن الحكومات الإقليمية المنفصلة تستعد للتدخل، حيث انزلقت مقديشو إلى معارك ضارية منذ ليلة الأربعاء الثالث من يونيو، في الوقت الذي لا يزال فيه حسن شيخ محمود متمسكًا بالسلطة، بينما لا تُبدي المعارضة أي نية للتراجع. ويبدو أن الصومال قد تشهد خلال الأيام القليلة المقبلة أكبر معركة لها منذ عقود، حيث بات مصير البلاد بأكملها على المحك.

ينصح ويسلر من يرغبون في معرفة المزيد من متابعيه بمشاهدة حلقة سابقة تم بثها على قناة “WarFronts” في 4 مايو 2026 تناول فيها هذا الوضع بتفصيل أكبر (والتي تم في حينه تقديم عرض وافٍ لها هنا على موقع المعهد المصري للدراسات بعنوان: “مقديشيو تزداد قوة.. فما الذي يعنيه ذلك للمنطقة؟“)، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن القتال لم يبدأ في مقديشو إلا ليلة الأربعاء (3 يونيو)، إلا أن الصومال كان يتجه نحو أزمة سياسية منذ عام 2024، حين أقرّت البلاد سلسلة من التعديلات الدستورية المثيرة للجدل هناك.

ويستهل ويسلر  هذا التقرير بالتذكير بالقرار الذي تم اتخاذه عام 2024 بتعديل دستور الصومال، وأن التعديلات شملت التوجه نحو نظام انتخابي قائم على مبدأ ’صوت واحد للشخص الواحد‘: “One  Man One Vote”، وتقليص صلاحيات رئيس الوزراء، والإبقاء على الانتخابات الرئاسية غير المباشرة عبر البرلمان. والمعروف أنه على مدى العقود السابقة، كان الصومال يُحكم بنظام تصويت قبلي، وهو نظام أقل ديمقراطية بلا شك، ولكنه كان أيضاً وسيلة لضمان تمتع كل قبيلة من قبائل الصومال العديدة بنفوذ شرعي في البلاد. وبالتالي فإن المعارضة تعتبر تلك التعديلات بمثابة تقويض لنظام تقاسم السلطة الهش القائم على القبائل، والتي تتحكم في تشكيلة البرلمان طبقاً للنظام الانتخابي الذي كان قائماً.

ويقول ويسلر إن نمط التصويت القبلي لم يكن مجرد شكل من أشكال الضمان السياسي، بل كان أيضاً مسألة أمن شخصي في بلدٍ لطالما تحولت فيه الصراعات القبلية إلى عنف. أما في ظل نظام ’صوت واحد للشخص الواحد‘: “One  Man One Vote”، فيُمكن للقبائل المهيمنة أن تستغل نفوذها في الدولة لمعاقبة خصومها.

كما شملت التعديلات الدستورية أيضًا تمديدًا أحاديًا لولاية رئاسة البرلمان، وهي خطوة أدانتها المعارضة السياسية الصومالية بشدة باعتبارها غير دستورية. وأدت التعديلات الدستورية التي أُجريت عام 2024 إلى سلسلة من الأزمات السياسية، أبرزها إعلان منطقتي بونتلاند في الشمال الشرقي وجوبالاند في الجنوب قطع العلاقات مع الحكومة الفيدرالية. وحتى قبل حصول المنطقتين على الحكم الذاتي، كانت الصومال تعاني بالفعل من تحديات داخلية جسيمة بين منطقة الأراضي الصومالية الانفصالية وحركة الشباب الجهادية المتمردة على مستوى البلاد.

وبمرور الوقت، تفاقمت الأزمة السياسية الأخيرة، بفعل التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وهجمات حركة الشباب، والتطورات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في أفريقيا والشرق الأوسط. لكن الرئيس حسن شيخ محمود (HSM) لم يكن ممن يضيعون فرصة استغلال الأزمات السياسية. فبحلول منتصف عام 2025، بدأت الحكومة الفيدرالية في مقديشيو بتأجيل أول انتخابات بنظام “صوت واحد للشخص الواحد”. وبدأت المعارضة الصومالية تُطلق تحذيراتها بشأن توطيد حسن شيخ محمود لسلطته، ويبدو أنه سرعان ما أثبتت الأيام صحة مخاوفها، طبقًا لويسلر.

ولفهم محاولة حسن شيخ محمود للاستيلاء على السلطة المطلقة، يتعين فهم تسلسل الأحداث اللاحقة. فقبل أقل من شهرين، وتحديدًا في 14 أبريل، انتهت ولاية البرلمان الفيدرالي الصومالي رسميًا وفقًا لنسخة الدستور السارية قبل عام 2024، أو النسخة التي يعتبرها معظم الطيف السياسي الصومالي شرعية. ولم تُجرَ أي انتخابات لاختيار بديل للبرلمان، ولم تُدرج أي انتخابات حتى في الجدول الزمني لمعالجة هذه المشكلة. ولكن وفقًا للتعديل الدستوري الذي أقره البرلمان، لا يزال أمامهم عام آخر لإجراء الإنتخابات. كما أنه بعد مرور شهر تقريبًا، وتحديدًا في الخامس عشر من مايو، انتهت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود، دون تعيين بديل له أو تحديد موعد للانتخابات. ولو كانت ولايته قد انتهت أولًا (أي قبل انتهاء ولاية البرلمان)، لكان سيواجه صعوبة بالغة في تمديد ولايته.

في نهاية المطاف، كان بإمكان البرلمان عزله، أو تعيين بديل له، أو جعل حياته صعبة للغاية لدرجة تجبره على التخلي عن السلطة. ولكن نظرًا لانتهاء ولايتيهما بترتيب معاكس، فقد تُركت جميع السلطات التنفيذية تحت سيطرة حسن شيخ محمود. ورغم أن الوضع القانوني هنا غامض للغاية، إلا أن سيطرة حسن شيخ محمود على الجيش والقضاء وغيرهما من مفاصل السلطة الحاسمة أكثر استقرارًا بكثير من سيطرة البرلمان.

وتؤكد المعارضة الصومالية بأن ثمة مفارقة حقيقية في هذا الوضع، إذ وصل حسن شيخ محمود إلى السلطة في وقت كانت تحاول الصومال فيه التعامل مع محاولة مماثلة للاستيلاء على السلطة من قبل سلفه، محمد عبد الله فرماجو (الذي حكم البلاد من 2017 إلى 2022).

ففي ذلك الوقت، قام الرئيس الصومالي آنذاك “محمد عبد الله فرماجو” بتأجيل الانتخابات لمدة 15 شهرًا، مما أشعل فتيل أزمة دستورية انتهت بانتخاب حسن شيخ محمود في اقتراع غير مباشر باستخدام نظام العشائر القديم. وكان حسن شيخ محمود قد شغل منصب الرئيس سابقًا من عام 2012 إلى عام 2017. لذلك، فعندما أُعيد انتخابه رئيساً للبلاد، نُظر إليه كقوة استقرار. ولكن يبدو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد.

وفيما يلي نستعرض هذا المحتوى الهام الذي قدمه سيمون ويسلر حول هذه التطورات بشكل مفصل، وذلك على النحو التالي:

في هذه الحلقة التي بثها سيمون ويسلر في الخامس من يونيو 2026 تحت عنوان: “الحرب تندلع مجدداً في العاصمة الصومالية” على قناة ”WarFronts” على منصة يوتيوب، يتناول فيها ويسلر القتال الذي اندلع مؤخراً في الصومال، محذراً من أن الصومال يقف حالياً على حافة الهاوية، في ظل القتال الذي تدور رحاه من جديد في العاصمة، مقديشو، حيث تتحدى قوات المعارضة الصومالية محاولة إحكام الرئيس حسن شيخ محمود قبضته على السلطة، مما يثير مخاوف كثيرة من الدخول في أتون حرب أهلية وانهيار سياسي وتدخل إقليمي في الصومال.

يقول التقرير إن الصومال وجدت نفسها مؤخراً على شفا أزمة سياسية وإنسانية عميقة مع اندلاع قتال عنيف في العاصمة مقديشو؛ حيث يواجه الرئيس حسن شيخ محمود (HSM) حركة معارضة هائلة تتحدى سلطته وسط اتهامات بالاستيلاء على السلطة بشكل مطلق. ومع حقيقة أن استقرار البلاد قد أصبح على المحك، فإن احتمال نشوب صراع أهلي في الصومال أصبح بالفعل يلوح في الأفق من جديد.

جذور الأزمة

يمكن إرجاع الاضطرابات الحالية إلى سلسلة من التغييرات الدستورية المثيرة للجدل التي صدرت في عام 2024. فقد حولت هذه التعديلات الصومال من نظام التصويت القائم على العشائر والقبائل منذ فترة طويلة، والذي وفر قدراً من التمثيل والاستقرار بين العشائر المتنوعة في البلاد، إلى نظام انتخابي يقوم على مبدأ ’صوت واحد للشخص الواحد‘“One  Man One Vote”. ورغم أن هذا النظام الجديد كان يهدف إلى تعزيز الحكم الديمقراطي، إلا أنه أثار مخاوف كبيرة بشأن احتمال قيام العشائر والقبائل المهيمنة بقمع الأقليات أو العشائر الصغيرة في البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تضمنت التغييرات الدستورية تمديدًا أحاديًا للولايتين الرئاسية والبرلمانية، وهو ما أدانته قوى المعارضة باعتباره إجراءً غير دستوري. وقد أدى ذلك إلى اندلاع أزمة سياسية عميقة، حيث أعلنت حينها منطقتان رئيسيتان – بونتلاند في الشمال الشرقي وجوبالاند في الجنوب – الحكم الذاتي بعيداً عن الحكومة الفيدرالية، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات الداخلية في الصومال.

ومما زاد الوضع تعقيدًا التهديد المستمر من جماعة “الشباب” الجهادية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي تعاني منها البلاد. ولكن إدارة الرئيس محمود ردت على هذه الضغوط المتزايدة بتأخير أول انتخابات كان من المقرر أن تقوم على نظام  ’صوت واحد للشخص الواحد‘، مما أعطى إشارة إلى أحقية التخوفات التي عبّرت عنها بخصوص مساعي الرئيس شيخ محمود إلى توطيد سلطته بشكل مطلق مما ضاعف من توجسات المعارضة.

ومع تصاعد هذه التوترات، انتهت ولاية البرلمان في 14 إبريل 2026، دون إجراء انتخابات جديدة لاختيار بديل له. وتبع ذلك انتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو 2026، مما أدى إلى حدوث فراغ غير مسبوق في السلطة. وقد سمح غياب العمليات الانتخابية وترتيب انتهاء الولايات لشيخ محمود بالحفاظ على سيطرته على السلطة التنفيذية والجيش، رغم ما يتعرض له من التشكيك في شرعيته.

وتكمن المفارقة في هذا الوضع في أن حسن شيخ محمود نفسه كان قد وصل إلى السلطة وسط اتهامات مماثلة ثارت ضد سلفه، محمد عبد الله فرماجو، الذي أرجأ الانتخابات وأثار أزمة دستورية آنذاك. وبينما كان يُنظر إلى شيخ محمود في البداية كقوة استقرار عند انتخابه عام 2017 (حيث كان قد شغل من قبل منصب رئيس الوزراء)، فقد شابت ولايته اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة.

ولكن المعارضة، وفي تطور نادراً ما يحدث، توحدت تحت راية مجلس مستقبل الصومال، الذي يضم شخصيات سياسية مؤثرة وقادة إقليميين وأفرادًا من الصوماليين في الشتات. وطالب هذا التحالف باستقالة حسن شيخ محمود بشكل فوري، وألمح إلى استعداده للجوء إلى العنف لتحقيق أهدافه. وفي الحقيقة، يُعد احتمالات وجود معارضة موحدة أمرًا مثيرًا للقلق بشكل خاص نظرًا لتاريخ الصومال الحافل بالصراعات القبلية والنزاعات الداخلية.

ونتيجة لذلك، فقد اندلعت الاشتباكات في مقديشو ليلة الرابع من يونيو 2026، قبل ساعات فقط من احتجاج كان مُخططاً له ضد الحكومة بقيادة الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد. وكان من المتوقع أن يُمثل هذا الاحتجاج لحظةً فارقةً للمعارضة، إذ يُعتبر شيخ أحمد شخصيةً محوريةً في السياسة الصومالية المعاصرة، وهو المعروف بقيادته البلاد خلال المعركة ضد حركة الشباب.

وفي الفترة التي سبقت اندلاع العنف في البلاد، وردت أنباء عن تحركات لميليشيات مختلفة في أنحاء شمال مقديشو، حيث تمركزت القبائل والجماعات السياسية استعدادًا للمواجهة. وبدأت الاشتباكات الأولى بالقصف وإطلاق النار بالقرب من منازل قادة المعارضة، بمن فيهم شيخ أحمد ورئيس الوزراء السابق حسن علي خير. وسرعان ما تصاعدت حدة تبادل إطلاق النار، مما أدى إلى فوضى عارمة في العاصمة.

وتشير التقارير إلى أن كلا الجانبين تبادلا الاتهامات بإشعال فتيل العنف في البلاد. ووصف حسن علي خير الهجوم الحكومي الأولي بأنه “هجوم عسكري متواصل وعشوائي”، مما يعكس خطورة الموقف والعداوات العميقة القائمة. ومع اشتداد القتال، وقع المدنيون في مقديشو ضحايا لتبادل إطلاق النار، حيث وردت أنباء عن قصف مدفعي كثيف في المناطق المأهولة، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

وقد وصفت الحكومة الصومالية تحركات المعارضة بأنها هجمات منسقة من قبل الميليشيات، وصوّرتها على أنها تهديد مباشر للأمن القومي. بل إن وزير الدفاع احمد معلم فقي شبّه المعارضة بما يُعرف بـ “قوات الدعم السريع” السودانية شبه العسكرية، في محاولة من الحكومة لنزع الشرعية عن مزاعم قوى المعارضة. وفي غضون ذلك، اتهمت المعارضة الرئيس حسن شيخ محمود باستخدام موارد الدولة ومعدات عسكرية أجنبية لقمع المعارضة، مما زاد من حدة التوترات.

“وردت المعارضة على ذلك باتهام حسن شيخ محمود باستغلال قوات الأمن والمعدات العسكرية الأجنبية لقمع الحريات المدنية، في حين أن هذه القوات كانت قد تم تدريبها وتوفيرها من قِبَل قوى خارجية لمحاربة حركة الشباب.”

محاولات للحل

وبعد يوم ونصف من اندلاع الاشتباكات، بحلول ظهر يوم الخميس الرابع من يونيو، بدا أن الوضع قد استقر نوعاً ما، على الأقل على المدى القصير، وعندها قام مدير جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي بزيارة شخصية إلى منزل رئيس الوزراء السابق حسن علي خير. “كما أفادت تقارير أن خير  ورئيس المخابرات توصلا إلى اتفاق لإنهاء القتال مؤقتًا، وغادر الرجلان المكان معًا، مع أنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك قرارًا طوعيًا من كلا الرجلين أم أن أحدهما كان تحت ضغط في ذلك الوقت”.

ولكن في أعقاب ذلك مباشرة، ادعى مفوض الشرطة أن الرشاشات الثقيلة التي كانت تُستخدم في الاشتباكات كانت موجودة في منزل خير، مما يشير بوضوح إلى أن جزءًا على الأقل من الحكومة الفيدرالية كان يسعى إلى توجيه اتهامات ضده. وبحلول موعد المسيرة المقرر عقدها في وقت لاحق من ذلك اليوم، كانت معظم العاصمة قد أُغلقت، وتجوب شوارعها مركبات مدرعة ثقيلة.

ورغم ذلك، فقد حشدت شريحة من السكان المدنيين للتظاهر، مما يعكس السخط الكامن الذي لا يزال يغلي تحت السطح، لكن المظاهرات كانت أقل حدة وتنظيمًا بكثير مما كان مخططًا لها في البداية. وحتى وقت بث هذا التقرير، لا يبدو أن هذه الأزمة في طريقها إلى الزوال. وبالنظر إلى الوحدة غير المسبوقة للمعارضة الصومالية وقوة الجماعات القبلية والسياسية المسلحة الإقليمية الملتزمة بقضيتها، والتي لم تشارك في قتال الأربعاء، فإنه من المرجح أن القتال قد بدأ للتو دون أُفق واضح للتوقف.

لم يُكشف بعد عن وضع رئيس الوزراء السابق. لكن سواء كان يُجري تحالفات مع فصائل داخلية بعيدة أو زُجّ به في السجن، يبدو أن حلفاءه مُصرّون على موقفهم. كتب الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد على الإنترنت يوم الخميس: “إذا اعتقد الرئيس وجنوده أننا خائفون أو أننا سنفر، فلن نفر”.

أما بالنسبة للداعمين الدوليين للرئيس حسن شيخ محمود، فإن رد فعلهم لم يتضح بعد. ولا يزال المشهد السياسي في البلاد محفوفًا بالغموض، في ظل استمرار الوجود العسكري المكثف وتصاعد التوترات في جميع أنحاء مقديشو.

ويجمع الخبراء الذين تابعوا تطورات الأزمة بشكل واضح على أن هذه المواجهات المسلحة ما كان ينبغي السماح بحدوثها أبدًا، وهي تحدث فقط بسبب الأزمة السياسية الأوسع نطاقًا التي تشهدها البلاد. ويصف عمر محمود، وهو محلل أول لشؤون الصومال والقرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، المعارك والاشتباكات بأنها “نتيجة حتمية لغياب التوافق”.

ويقول الباحث رشيد عبدي: “إنها النتيجة المباشرة لمحاولة أحد القادة بشكل متعمد تمديد فترة حكمه وفرض إرادته بالقوة”. وقال ليام كار من مؤسسة “كريتيكال ثريت”: “كان القتال في مقديشو، للأسف، متوقعاً للغاية”. وبالنسبة لفريق قناة وور فرونتس، فهو أيضاً “أمر متوقع بالفعل”. ولكن بعد أحداث الأيام القليلة الماضية، فمن المرجح أن يُنظر إلى المزيد من العنف كخيار قابل للتطبيق، بل ومشروع، للاستيلاء على السلطة. وسواء أكان هذا العنف من حكومة حسن شيخ أحمد في مقديشو أو من المعارضة الصومالية في جميع أنحاء البلاد، فمع تطور الأزمة، ستعود القناة لمناقشة هذا الأمر مجدداً.

الخلاصة

يبقى مستقبل الصومال محفوفًا بالمخاطر؛ فوحدة المعارضة وقوة الجماعات المسلحة الإقليمية المؤمنة بقضيتها تشير إلى أن العنف قد يتصاعد. ولا يزال مكان وجود رئيس الوزراء السابق حسن علي خير ووضعه غير واضحين، لكن يبدو أن حلفاءه ثابتون في عزمهم على معارضة حكومة شيخ محمود.

وبالنسبة لردود الفعل الدولية، فقد تباينت، حيث تدرس القوى الإقليمية والجهات الفاعلة الخارجية خياراتها. وبينما دعمت دول مثل تركيا ومصر والسعودية تاريخياً حسن شيخ محمود، فقد تُفضّل دول أخرى، بما فيها إسرائيل والإمارات وإثيوبيا، تغيير القيادة، حيث تضيف تعقيدات التدخل الدولي بُعداً آخر من عدم اليقين إلى وضع متقلب أصلاً.

وقد أشار الخبراء إلى أن الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة لإخفاقات سياسية أوسع. ويُبرز القتال في مقديشو، الذي وُصف بأنه نتيجة حتمية لمحاولات شيخ محمود لتمديد حكمه، هشاشة المشهد السياسي في الصومال. ومع تصاعد العنف، يُصبح مُحتملاً أن يتحول إلى ذريعة قد تكون مشروعة للمطالبة بالسلطة السياسية، مما يُديم دوامة الصراع التي قد تستغرق سنوات لحلها.

وفي النهاية، نستطيع القول أن الصومال يقف حالياً عند مفترق طرق، مع احتمال حدوث اضطرابات كبيرة مع تنافس الفصائل المتناحرة على السلطة. وستكون الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت البلاد ستنزلق أكثر في الفوضى، كما عانت من قبل على مدى عقود، أم ستجد طريقاً نحو الاستقرار والسلام، وهو أمر بالغ الأهمية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، منطقة القرن الأفريقي، خاصة في هذا التوقيت الذي تستمر فيه الأزمة في إيران ومنطقة الخليج، مع احتمال امتدادها لمنطقة مضيق باب المندب، والتي يطل عليها القرن الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى