تقارير

الحركة المدنية الديمقراطية: السياقات والدلالات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

كان من قبيل المفاجأة أن يصدر “إعلان مبادئ” “الحركة المدنية المصرية”، ناصا على حظر رموز الاستبداد الديني ومن تلوثت أياديهم بالدماء، ويحظى في الوقت نفسه بقبول مبدئي شبه كامل من جانب “جماعة الإخوان” و”إحدى أبرز المدارس السلفية” و”حزب الوسط” بجانب قوى ليبرالية ويسارية أخرى، مؤذنا بانتقال الوعي السياسي الجمعي في مصر لمرحلة جديدة. وهو ما يعكس مشكلة بحثية “جديدة برغم قدم عوارضها”، ويستحق التعاطي الجاد معها.

ففي يوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017، أقدمت مجموعة من القوى السياسية على خطوة، طال انتظار صدورها عن قوى الداخل المصري، تمثلت في تقديم “مبادرة سياسية”، “إصلاحية النزعة”، “مدنية التوجه”، حملت اسم “الحركة المدنية الديمقراطية”1 . وأصدرت الحركة في بيانها التأسيسي إعلان مبادئ، وقعت عليه 7 أحزاب.

ونتيجة للظرف التاريخي الذي تمر به مصر، لقي “إعلان المبادئ” الذي أصدرته “الحركة” ترحيبا واسعا من عدد من القوى والرموز، من بينها رموز لجماعة الإخوان ورموز سلفية وحزب الوسط، بينما تحفظ حياله جملة من القوى الأخرى، من بينها حزب مصر القوية وحركة شباب السادس من أبريل. بينما وصف تجمع سياسي يقوده السياسي المصري ممدوح حمزة بأنها نتاج “سطو أمني” على مشروع جبهة قيد الإعداد حملت اسم “حرمة التضامن المدنية المصرية”، والتي عرقل الأمن تدشينها لإتاحة الفرصة لإخراج “حركة مستأنسة”، وهو ما لم تنكره “الحركة”، بل ربما صرحت مصادر من داخلها لتؤكده، مع حرصها على تجهيل نفسها، بالنظر لحساسية الظرف التاريخي.

الورقة التالية تقدم تشريحا للحركة الجديدة، وطبيعة ردود الأفعال حولها، عبر استخدام مداخل تحليلية مختلفة، أبرزها تحليل النخبة بالإضافة لتحليل المضمون وتحليل النص.

ويتبقى في هذا الإطار أن نشير لبعض الملحوظات المنهجية:

1ـ من المهم أن يعي القارئ أن الباحث انتهى من هذه الدراسة الاستهلالية في 20 ديسمبر 2017، وهو الأمر الهام لتقدير نسبيتها في تقييم عالم الأحداث، وهي انتقادات ربما تنطلق من الداعي القريب من الحقيقة الذي يفيد بعدم اكتمال أو وضوح الصورة. وبرغم قصر الفترة التي يغطيها هذا الجزء من الدراسة، إلا أن هذا بتقدير الباحث لا يقلل مما لها من أهمية.

2ـ أن “المسألة المصرية” اليوم من النضج والوضوح بمكان بحيث لا يمكن القول بأن قوى الداخل والخارج تحتاج لكثير وقت في تقييم صدقية الطرح وأهمية الدعوة. وبرغم ذلك، فإن التباس بعض جوانب الخطاب من شأنه أن يدفع بعض القوى السياسية المصرية للتريث واستجلاء الحدث وأبعاده. وربما تفيد هذه الدراسة في إجزائها السالفة في تقديم مقترحات باستجلاء بعض جوانب الغموض في الخطاب، ربما تثير ردود أفعال تحمل قدرا من التركيب، أو قدرا من التفهم، أو ربما قدرا من التواصل النقدي أو التفاوضي.

3ـ إن الدور الأساسي للعملية البحثية المساهمة في إدراك العمليات الحدثية قيد التبلور، وبخاصة إذا ما كان الحدث تعبيرا عن عملية من طبيعتها أن تمتد لردح من الزمن قد يطول، أو ربما يمتد أمدها ليصبح سرمديا بالنظر لحاجة مصر الملحة لبناء وعي عابر لمستويات المجتمع المختلفة حيال الأجندة الوطنية التي نختاج لإقراها واستقرارها؛ لتتمكن مصر من تجاوز حالة التراجع المريضة التي تكابدها.

أولا: في تحليل مضمون البيان التأسيسي للمبادرة

وقعت على إعلان مبادئ “الحركة المدنية الديمقراطية” أحزاب سبعة، هي البناء والتنمية والدستور والعدل (ليبرالية) وتيار الكرامة والمصري الاجتماعي والتحالف الاشتراكي (يسار) بالإضافة لحزب العيش والحرية (يساري تحت التأسيس)، بالإضافة إلى جملة من الشخصيات العامة المحسوبة على جملة من التيارات الثقافية والفكرية المختلفة، لم يكن من بينها قوة إسلامية 2. فما هي ملامح محتوى هذا “الإعلان؟ نستعرضها فيما يلي:

1ـ يقع البيان التأسيسي لمبادرة “الحركة المدنية الوطنية” في 561 كلمة، ويتضمن النص فقرتين استهلاليتين، تلاهما قائمة مكونة من 11 مطلبا، وفقرة ختامية. وبعيدا عن العبارات التوصيفية للوضع الراهن في مصر، كما تراه المبادرة، وهو وصف لا يخالفها فيه إلا تلك الفصائل السياسية التي قررت الالتحاق بقطار السلطة الراهن، أيا كانت سياساته وتداعياته، وفي هذا الصدد نتناول محورين فرعيين، هما محور أطراف المعادلة الداخلية؛ وموقف “الإعلان” من هذه الأطراف، وثانيهما محور القضايا ووزنها النسبي في خطاب “الإعلان”.

المحور الأول: حول أطراف المعادلة المصرية

لم يعن “الإعلان” بأية أطراف خارج مصر، بل عني بإدارة العلاقة بين الأطراف الداخلية، معتبرا التحديات الخارجية ضمن المطالب المرتبطة بدور مصر وسياستها تجاه العالم الخارجي. وفي هذا الإطار، تناول الإعلان” الأطراف التالية:

1. الموقعون على الإعلان:

أشار “الإعلان” إلى “الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني والشخصيات العامة المستقلة” الموقعين على هذا البيان باعتبارهم الطرف المبادر، وأن هذا الطرف قد اضطلع بدور “قيادة” الحراك الشعبي لأجل تحقيق الأهداف التي توافق الموقعون على أنها أولويات العمل الوطني في هذا الظرف. ولم تحدد البيان التأسيسي للحركة آلية التجنيد  لعضويتها، وذكر المتحدث باسمها على هامش جلسة تدشين البيان الأول أن الحركة ستعلن لاحقاً كيفية الانضمام للحركة كـ (أحزاب وجماعات مجتمع مدنى وأفراد). إلا أن البيان الثاني للحركة، والذي جاء ردا على مزاعم “إقصاء” باشرتها الحركة، أعلن المتحدث الرسمي باسم “الحركة المدنية الديمقراطية” أن الحركة لم ترفض أى طلبٍ للانضمام حتى لحظة إعلانها، وأنها تُرَّحِبُ بأي عضويةٍ جديدة عبر طلب يقدم لها وتقوم لجنتها القيادية بالبت فيه 3.

2. جيش مصر:

تناول “الإعلان” هذه “المفردة” بلفظها – دون غيرها – بالذكر لمرة واحدة، منوها للعلاقة العضوية بين هذه المؤسسة والوطن. ويرى البيان أن الشعور الوطني تجاه “الجيش” مبني على أدائها لوظيفتها، ودعا لتركيزها على أداء هذا الدور، وتوفير احتياجاتها في هذا الإطار، وعدم شغل الجيش بأدوار ليست من واجباتها. وهناك ما يراه الباحث من باب الذكر غير المباشر، وهي إشارة تؤكد الباحث أنه لا يوجد دليل منصوص عليه في “الإعلان” يربطها بالمؤسسة العسكرية، تتمثل هذه الإشارة في الحديث عن “تطبيق قواعد المنافسة الاقتصادية التى تمنع تَغَّوُل مؤسسة أو فئة على غيرها” في المطلب الخامس، حيث يرى الباحث أن استخدام لفظة “مؤسسة” قد يكون عائدا على “المؤسسة العسكرية”، بالنظر إلى أن الوضع الاقتصادي المصري الراهن لا يتضمن أي “تغول” في المنافسة باستثناء الحديث واسع النطاق على تغول “المؤسسة العسكرية” اقتصاديا.

3. القوى التي تلوثت يدها بدم:

هذه القوى بداية كانت أولى القوى المحجوبة عن أداء الدور/ الأدوار الوطنية المنوطة بالموقعين على “الإعلان”. لكنها من جهة اخرى لم تكن واضحة الدلالة، حيث لا يدري الباحث هل قصد بها نخبة إدارة 3 يوليو ورموزها السياسية التي كانت حاضرة إبان اتخاذ قرار فض اعتصامي رابعة والنهضة والمواجهات الدامية التي اقترنت بهما زمنيا، أم يقصد بها حركات ضمت إسلاميين وغير إسلاميين مثل حركة “حسم” وحركة “لواء الثورة” والعلماء الموقعين على ما سمي “نداء الكنانة”، وغيرها من الحركات التي باشرت عنفا يبدو وقائيا، وإن رفضه الباحث، أو رفضه الموقعون على “الإعلان”، أم أن الإعلان قصد كلا المذهبين في التفسير. أو ربما تضمنت الحادث المفجع بمقتل الصحافي المصري “الحسيني أبو ضيف”، وهو حادث محل سجال.

4. الفساد:

وهي جملة القوى التي توظف موارد الدولة وإيراداتها في غير وظائفها، سواء أكانت تلك القوى من جهاز الدولة أو من خارجه. وموقف الإعلان” حيال هذه القوى أنها محجوبة عن المشاركة في السعي لتحقيق المطالب المبتغاة من جراء تدشين “الحركة المدنية الديمقراطية”. وجاء ترتيب الفساد في المرتبة الثانية من بين المحجوبين عن أداء الدور الوطني المنصوص عليه في “الإعلان”.

5. رموز أنظمة الاستبداد السياسي:

تبدو هذه العبارة واضحة الدلالة في الإشارة إلى رموز إدارة الرئيس الأسبق مبارك، ورموز إدارة 3 يوليو، الذين أيدوا جملة من القوانين والإجراءات كان من أثرها تجريد الصيغة الديمقراطية للنظام السياسي المصري من محتواها، وتبرير تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، وانتهاك الدستور والقوانين، والعصف بالتزامات مصر القانونية الدولية، والتفريط في حدود مصر. واحتلت هذه القوى المرتبة الثالثة ضمن القوى المحجوبة عن أداء الدور الوطني المنصوص عليه في “الإعلان”.

6. رموز الاستبداد الدينى:

هذه التسمية تمثل عودة مجددا للصيغ غير المنضبطة، حيث لا يمكن القطع بمراد هذا المسمى، وإن كان ينصرف إلى “حزب النور” السلفي، الذي أيد انقلاب 3 يوليو أولا؛ ثم شرعت قياداته وقواعده في دعم تحركات إدارة 3 يوليو في تصفية ديمقراطية النظام السياسي المصري، أم أن الأطراف المؤسسة للإعلان تقصد جماعة “الإخوان المسلمون” بتاويل سياسي للأحداث التي وقعت خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، والتي يرونها فترة غير ديمقراطية بالرغم من أنها لم تشهد قصف قلم أو غلق قناة إعلامية، وكان محض ما يؤخذ عليها ينصرف لتقديرات سياسية قابلة للخضوع لحق الاختلاف.

7. عموم المصريين:

هذه الفئة/ الطرف هي الفئة التي أفاد “الإعلان” مرتين أنها المستهدف الرئيسي بمحتواه ورسالته، وأنها مدعوة للعمل الجاد بسبيل تحقيق مطالب الإعلان. واحتل هذا الطرف الرتبة الاولى من حيث ذكره الذي ورد 3 مرات، ورأى “الإعلان” في الإشارة الثالثة لهذه الفئة/ الطرف أنها هي “السيد” (صاحب السيادة) في مقابل النخبة الحاكمة التي تأتي باعتبارها “خادم” لهذا السيد.

المحور الثاني: حول القضايا

يمكن القول بأن الوزن النسبي لذكر المطالب التي قدمتها المبادرة قد قسم نص هذه المبادرة إلى 7 أقسام قضايا رئيسية، متضمنة ما ورد في المقدمتين والخاتمة، بالإضافة للمطالب الإحدى عشرة. وسنسرد هذه القضايا تاليا، مع الإشارة إلى أن تناولنا لوزنها النسبي لن يتضمن إشارة لاتجاه “الإعلان” حيالها، لأنه معروف بطبيعة الحال. هذه القضايا هي:

1. المجال العام:

حصلت قضية تهيئة المجال العام لمباشرة صحية للعملية السياسية على الترتيب الأول من حيث الأهمية بحصولها على 12 تكرارات، وبينما حصلت فئة “ضمان نزاهة العملية الانتخابية” ضمن هذه الفئة على تكرارين، فإن فئات “دعم المواطنة” و”تطبيق الدستور والقانون” و”المساواة أمام القانون” و”العدالة الانتقالية” و”استقامة أداء المجلس النيابي” و”تعديل قوانين الحبس الاحتياطي” و”عودة الجيش لدوره القومي” و”إزالة أسباب احتقان المجال العام” و”التصدي لخطابات الكراهية” و”مشاركة الشعب في مواجهة الإرهاب”، قد حصلت كل منها على تكرار واحد.

2. العدالة الاجتماعية:

كانت من أهم القضايا التي ذكرت في إحدى فقرتي المقدمة، بالإضافة إلى مطلب كامل خاص بها، لكنها حصلت على الرتبة الثانية بإجمالي إشاراتها التي بلغت 11 إشارة، منها إشارة مرة واحدة لقيمة العدالة الاجتماعية الغائبة، وذلك في التوصيف العام في الفقرة الأولى، وجاءت الإشارات الفرعية التالية جميعها في فقرة واحدة في المطلب السادس من مطال “الإعلان”، حيث تحدث الإعلان عن 10 قضايا، هي: “توفير الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اللائق إنسانياً” “الحق في الغذاء” و”الحق في الدواء” و”الحق في الإيواء” و”الحق في الكساء” و”الحق في التعليم” و”الحق في العمل” و”الحق في الأجور والمعاشات العادلة” و”الحق في البيئة النظيفة”، حيث حصلت كل قضية فرعية على تكرار واحد.

3. قضية الحقوق  السياسية:

حظيت هذه القضية بالوزن النسبي الثالث في الأهمية في “إعلان المبادئ” الذي تضمنته الوثيقة، حيث حصلت هذه القضية بمشتملاتها على 10 تكرارات في الإجمالي بتفاصيل عدة قضايا، كان أبرزها حرية التعبير التي حصلت على 3 تكرارات، وحصلت كل من “حرية التفكير” و”حرية التنظيم” و”حرية الاحتجاج السلمي” و”الاختفاء القسري” و”التعذيب” و”الإفراج الفوري عن كل المسجونين السياسيين” و”حرية الإعلام”؛ كل حصل على تكرار واحد.

4. القضية الاقتصادية:

جاءت في الترتيب الرابع من حيث وزنها النسبي، حيث حصلت في مجموعها على 5 تكرارات، منها تكرار عام واحد في التوصيف، و4 قضايا حصلت كل منها على تكرار واحد، هي “تشغيل كافة الطاقات الاقتصادية المعطلة”، و”تطبيق الأسلوب العلمى فى تحديد أولويات استخدام الموارد”، و”تحفيز القطاعات الإنتاجية”، و”تطبيق قواعد المنافسة التى تمنع تَغَّوُل مؤسسةٍ أو فئةٍ على غيرها”.

5. مواجهة الفساد:

جاءت في الترتيب الخامس، حيث حصلت على 4 تكرارات، وحظيت كل فئة فرعية من الفئات التالية على تكرار واحد لكل منها، وهي: “الشفافية”، و”الرقابة الديمقراطية”، و”استقلال الأجهزة الرقابية”، و”سيادة القانون”. وفي نفس الترتيب، جاءت حزمة قضايا السياسة الخارجية، حيث حصلت على 4 تكرارات كذلك، وتضمنت قضايا “استرداد الحدود التي تم التفريط فيها، وحصلت على تكرارين.

6. مواجهة الإرهاب:

حصلت قضية الإرهاب ومقاومته على تكرارين. لكن يمكن القول بأنهما تكرارين نوعيين، حيث ارتبطا بتشديد عبارات التوصيف في الفقرة الأولى، عبر وصفه بوصف قيمي “الأسود”، وهو ما يعد من الخروقات المحدودة للصيغة الموضوعية التي التزمها البيان في تعامله مع القضايا الوطنية، برغم ما تعمد استخدامه من ألفاظ أيقونية لها دلالات ثقافية قوية في ارتباطها بعقل المواطن على نحو ما سنرى في الجزء التالي الخاص بتحليل الخطاب.

ثانيا: في تحليل خطاب البيان التأسيسي المبادرة

برغم التحليل الكمي للأوزان النسبية للقضايا المختلفة، فإن التحليل الكمي وحده لا يكفي لإلقاء الضوء على خطاب الحركة”. وقد أتى إعلان المبادئ الذي صدرته “الحركة المدنية الديمقراطية” في المؤتمر الصحافي لتدشينها حاسما في موقفه من إدارة 3 يوليو، كما يتضح من الأيقونات التي اعتمد عليها في خطابه، وفي الأوزان النسبية لمقاطعه، وإن تغلفت هذه اللغة تقنيا لغويا بغلاف أنيق مستأنس. كما اتسم خطاب “الإعلام” بدقة شديدة في توصيف بعض أطرافه، بينما حمل توصيفه لبعض الأطراف الأخرى اتساعا يحتمل التأويل نتناول أغراضه لاحقا. وفي هذا الجزء من الدراسة نقدم خطاب لما نراه أهم سمات “الإعلان”.

1. توصيف أداء إدارة 3 يوليو:

يمكن القول بأن “الإعلان” قد أتى “حادا جدا” وإن بـ”صورة مغلفة الإتقان” في تعامله مع إدارة 3 يوليو، ما اتضح في عاملين أساسيين، أولهما الوزن النسبي لتوصيف هذه الإدارة وطريقة صياغة هذا التوصيف، ثانيهما تمثل في الأيقونات/ الدول/ المفردات المستخدمة في توصيف هذه الإدارة.

فمن جهة التوصيف، يمكننا أن نلاحظ أن “الإعلان” قد انقسم إلى 4 أقسام، أولاها الديباجة، ثم المدخل، ثم المطالب التي بلغ عددها 11 مطلبا، ثم الخاتمة. وبرغم أن “الإعلان” في مجمله قد بلغ 561 كلمة، إلا أن التوصيف السلبي لمخرجات إدارة 3 يوليو قد أتى بوزن نسبي بلغ نحو 25% من محتواه. وبالنظر إلى تضمين “الإعلان” هذا العدد الكبير من المطالب، وتضمنه مدخلا وخاتمة علاوة على تلكم المطالب، فإن نسبة 25% من عدد كلماته يعتبر وزنا نسبيا كبيرا يستأهل الالتفات. هذا من حيث وزن التوصيف السلبي لمخرجات الإدارة.

أما عن الصياغة، فقد أتت صياغة هذا التوصيف مكثفة بصورة قوية، ما يضيف لعمق التوصيف السلبي، حيث تضمنت الإشارة للإخفاقات الخارجية والداخلية، وضمن الإخفاقات الداخلية تحدثت عن الاقتصادي الذي يهم المواطن، والسياسي الذي يهم النخبة والمواطن معا، مع قدر من التفصيل المتلاحق الذي يكثف الشعور بضعة أداء إدارة 3 يوليو. وبرغم كبر الوزن النسبي للتوصيف السلبي، وبرغم كثافته وصياغته المتدرجة في مخاطبة جمهور “الإعلان”، إلا أن خاتمة مقدمة هذا “الإعلان” أتت مفتوحة، ومعطوف عليها بالإشارة لضيق الوقت المساحة دون سرد مزيد تفصيل لهذا الأداء السلبي.

ومن جهة ثانية، فإن التوصيف لأداء إدارة 3 يوليو حمل بضعة دوال أيقونية، ذات صور ذهنية تجعلها ليست فقط كلمات توصيف جوفاء أو موضوعية مسطحة، أسهمت في تعميق الإحساس بأهمية الغاية من جراء هذا الإعلان، فأتت عبارات مثل “التفريط في الأرض” وما لها من مدلول في المزاج الشعبي، و”الفساد الذي يرتع”، والحاكم “الخادم” في إشارة لرفض “جنون العظمة” وإهانته، و”الإهدار الاستفزازي للموارد”، و”نهم الاستدانة”، و”الظواهر المفزعة المرتبطة بالطوارئ”، و”النفق الكارثي”. كل هذه العبارات التي لها مدلولات قوية لدى العقل الجمعي المصري، ما يجعلها سهلة الوصول لرجل الشارع والتأثير فيه، كما أنها طيلة تدفقها تؤدي لهدم صورة إدارة دأبت على الترويج لما تعتبره “إنجازاتها”.

2. غياب التوصيف بالانقلاب:

خلا خطاب “الحركة” من توصيف واقع 3 يوليو بكونه انقلابا، ويبدو أن هذا المنحى كان محل اتفاق بين الأجهزة الأمنية المصرية ومؤسسي الحركة، ضمن سقف محدد تتحرك فيه المبادرة، إلى جانب سقف آخر يبدو أن “صفقة التدشين” قد تضمنته، يرتبط بعدم استدعاء أحزاب إسلامية، على نحو ما صرح مصدر من داخل “الحركة” لصحيفة العربي الجديد4 . ولعل هذا مصدر اتهام بعض قوى السياسية المصرية للحركة بأنها مارست الإقصاء، أو اتهام البعض لها بأنها نتاج “سطو أمني” على “حركة التضامن المدنية الوطنية” التي صرح المعنيون بشأنها أن تكوينها تباطأ نتيجة تضييقات أمنية.

3. الجيش:

اتجه “الإعلان” لاستخدام أيقونة “الجيش” في حديثه عن المؤسسة العسكرية المصرية، ولم يستخدم سواها من التعبيرات المستخدمة في الحقل الأكاديمي السياسي مثل “القوات المسلحة” أو “المؤسسة العسكرية” أو “النخبة العسكرية” أو حتى في حقل الاجتماع السياسي مثل “جمهورية الظباط” أو تلك المستخدمة في المجال السياسي مثل “العسكر” “الظباط”.

ويمكن تلمس دلالة هذا “الدالّ” في عدة مناحي، أولها قرب اللفظ من “رجل الشارع” الذي يفضل استخدامه دون غيره من الكلمات البسيطة مثل “العسكر” أو “الظباط” لما لمفردة “عسكر” من دلالة سياسية سلبية، ولما لمفردة “ظباط” من مفردة مصلحية؛ سواء طبقية أو فئوية.

هذا الدال البسيط (الجيش)، وما له من ارتباطات إيجابية في ذهن المواطن البسيط، كانا معا سبب استخدام هذا الدال لتوطيد الصلة بـ”الجيش”، وتاكيد التحام “الإعلان” به، ونفي المراد السلبي المرتبط بمناداته للالتزام بأداء دوره الوطني، هذا المراد السلبي الذي حرصت الأذرع الإعلامية المرتبطة بإدارة 3 يوليو على تصويره وكأنه غاية أولئك “الناشطين” “المشيطنين” الذين يريدون للجيش أن يقبع خارج دائرة الوطن.

ومن جهة ثالثة، فإن الاستخدام الأيقوني لهذا التوصيف يحمل دلالات الدور الوطني، ويعيد لـ”الجيش” مشاعر الانتماء عبر مدخل الوظيفة، ويبتعد عن الدوال الأخرى التي تقرن هذا الدور بالمصالح الفئوية/ الطبقية، أو ربما تلغي الدور الأصلي لصالح هذه المصالح.

4. الشعب السيد والحاكم الخادم:

أشرنا لهذه الأيقونة من قبل، لكن التاكيد على أبعادها مهم. فمن ناحية، نجد أن  الدلالة المباشرة لكلمة “خادم تحمل في المزاج الشعبي المصري مدلولا وظيفيا يحمل معاني الخضوع والتراتبية الأدنى مقارنة بمن يقوم هذا “الخادم” بخدمته، وهي أيقونة تعيد صياغة لفظة “السيادة” باستخدام دال يفهمه رجل الشارع بصورة فائقة الوضوح.

ومن ناحية ثانية، حمل استخدام دال “الخادم” هجوما على المكانة الاجتماعية التي يحملها مفهوم الحاكم في الوعي الشعبي المصري، وهو هجوم يؤدي لحشد قدر من الجسارة يحمل الشعب على التفكير في العلاقة المعكوسة التي آل إليها الوضع تحت “الاستبداد”. وتزداد وطأة هذا الهجوم مع توفر روح “نرجسية عالية، قد تبلغ حد جنون العظمة، لدى قطاع من إدارة 3 يوليو، تجعل الوصم باستخدام هذا الدال أمرا مربكا يفقد المنصب قيمته في عين من يحمل هذا المرض، وهي خطوة هامة لتفكيك البيئة النفسية لنخبة القرار في مصر بجانب ما لها من مردود لدى رجل الشارع.

وعلى صعيد ثالث، فإن هذه الصورة، التي حرصت على الارتباط بالبعد القانوني المتمثل في ارتباط أيقونة “السيد” بمفهوم “السيادة”، تأتي في إطار المزايدة على الكلمة التي ألقاها الرئيس الأسبق مرسي، والتي رأى فيها الحاكم “وكيلا” لا “خادما”، وهو ما يبدو وكأنه رؤية موازية، أو اجتهاد سياسي أيقوني، يتجاوز ما طرحه رئيس محسوب على جماعة “الإخوان المسلمون”. وهو استحضار أيقوني بليغ.

5. غموض بعض التسميات:

أشرنا في حديثنا ضمن الجزء الخاص بتحليل المضمون إلى وجود تسميات “غامضة” لبعض الأطراف، وهما بالتحديد “من تلوثت أيديهم بالدماء”، و”رموز الاستبداد الديني”. وإذا كان الجزء الخاص بتحليل المضمون قد وقف عند حدود الدلالة الظاهرة لهذا “الغموض”، إلا أن هذا المقام ينصرف لتقديم اجتهاد تفسيري لهذا الغموض.

مع اتساع وظائف غموض الصياغة في الخطابات الاجتماعية، ويؤدي غموض توصيف الفاعلين النخاطبين بهذا الإعلان، في سياق “إعلان مبادئ الحركة المدنية الديمقراطية”، أحد غرضين، أولهما انه يعمل على توسيع الحقل الدلالي لصيغة توصيف هؤلاء الفاعلين بصورة تستوعب أطرافا تختلف في خصائصها السياسية، مثلما لفتنا إلى أن من تلوثت أيديهم بالدماء تشمل النخبة التي كانت منخرطة في الحكومة التي اتخذت قرار فض الاعتصامين: رابعة والنهضة، بقوة مدمية، كما أنها قد تستوعب كذلك مجموعة العلماء الذين وقعوا على البيان المسمى “بيان الكنانة”، وقد يتضمن غيرهم. كما أن تسمية “رموز الاستبداد الديني” قد تحمل في طياتها الإحاطة بدور “حزب النور” في التمكين لاستبداد إدارة 3 يوليو، ما مكن هذه الإدارة من تصفية القيم الحاكمة للمجال العام من مضمونها، ومن ثم خنق المشهد السياسي، كما أنها قد تشتمل على توصيف قيادات جماعة “الإخوان المسلمون” كذلك بأنهم من رموز الاستبداد الديني، وفق الصورة الرائجة عن هذه القيادات.

غير أن لهذا الغموض وظيفة أخرى “وقائية”، حيث قد يراد لاتساعها أن يخفف الاعباء السياسية عليها لحين تجديد الاداء السياسي لبعض القوى السياسية الأخرى المرشحة للمشاركة في نضال بهذه الطبيعة في هذا التوقيت.

6. الحجم الشكلي للمطالب:

حملت مكون المطالب في “الإعلان” مفارقة مهمة، فبرغم أنه ظاهريا يمثل مكون واحد ضمن مكونات أربعة للإعلان، إلا أنه من الناحية البصرية يعتبر من أطول المكونات، ويبدو وكأنه؛ بعد الإسراف في وصف سوء أداء إدارة 3 يوليو، يعيد رسم الأوزان النسبية لمكونات “الإعلان” عبر هذه المعالجة البصرية.

ومن ناحية أخرى، لم يتجمع البيان في حزم ذات صلة، فنراه يتناول حقوق الحضور في المجال العام السياسي، ثم ينتقل لمشكلات الإدارة السياسية، ثم يعود للحقوق مجددا، ثم يعالج الاقتصاد، ثم يعاود التوصية لمجال الحقوق، ويكرر هذا مرات عديدة، في محاولة لربط التدهور الحادث في مختلف الأبعاد الوطنية بتدابير إدارة 3 يوليو لخنق المجال العام.

ومن جهة ثالثة، حمل “الإعلان” في نصوصه حول “المطالب” قدرا من التفصيل النافي لغياب رؤية وطنية مفصلة، والذي بلغ في إحدى صوره حد امتلاكه ملامح “برنامج سياسي وطني توافقي”، يمكن توظيفه لاحقا في أكثر من صيغة، ربما كانت إحداها صيغة برنامج المرشح الرئاسي البديل المأمول. وهي خطوة يمكن للمرشح المحتمل خالد علي اغتنامها باعتباره عضوا مؤسسا في المبادرة، ولا تتوفر إجابة لدى الباحث حول إمكانية قبول المرشح المحتمل أحمد شفيق لمثل هذه الصيغة لاحتوائها على بند “الجيش”، برغم صياغتها الأيقونية التي سلفت الإشارة إليها.

7. المرجعية:

من أهم السمات الخاصة بخطاب الإعلان أنه وبرغم كونه “إعلانا سياسيا” بامتياز، إلا أنه صدر في مدخله (أي الفقرة الثانية منه) دثاره القانوني، حيث تضمنت الفقرة الثانية نصا على أن هذه المبادرة لها رافدين، أولهما رافد قانوني وطني (هو الدستور)، ورافد قانوني عالمي إنساني (وهو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان). ولم يكتف “الإعلان” باعتبار هذه المشارب دثارا، بل حرصت صياغة “الإعلان” على تصويرها باعتبارها مرجعية.

ثالثا: في ردود الأفعال حول المبادرة

وقعت على إعلان مبادئ “الحركة المدنية الديمقراطية” أحزاب سبعة، هي البناء والتنمية والدستور والعدل (ليبرالية) وتيار الكرامة والمصري الاجتماعي والتحالف الاشتراكي (يسار) بالإضافة لحزب العيش والحرية (يساري تحت التأسيس)، بالإضافة إلى جملة من الشخصيات العامة المحسوبة على جملة من التيارات الثقافية والفكرية المختلفة، لم يكن من بينها قوة إسلامية5 .

ونتاجا لما صدر عن بعض الرموز السياسية الموقعة على إعلان المبادئ من تصريحات تسببت في مشكلات مع القوى السياسية خارج المبادرة، فقد شرعت “الحركة” في قصر نافذتها الصحفية على المتحدث الإعلامي باسمها، السياسي يحيى حسين عبد الهادي، وذلك لكي توضح حدود المسافة بينها وبين تصريحات الأعضاء فيها، الذين لفتت إلى أن تصريحاتهم الإعلامية ستنسب إليهم وإلى أحزابهم، ولن تحسب على الحركة.

وفي نفي لاتهامها بالإقصاء، أعلن البيان الثاني للحركة أنها تسعى لتكون مركزاً للاصطفاف الوطنى الجامع، لا للتناحر والانقسام، وأنها “تلتزم بالبُعدِ عن كل فعلٍ يتناقض مع ذلك”. وأوضح أن ثمة “اتفاقاً بين أعضائها على أنها فى تعاملها مع كافة القضايا التى تناولتها الوثيقة ستتجاوز الرؤية الحزبية أو الشخصية الضيقة إلى الهَمِّ الوطنى العام، باعتبارها جروحاً تصيب الوطن ككلٍ وليس فصيلاً دون فصيل”. ودلل البيان على ذلك بنصه “على سبيل المثال، فإن الأرضُ التى اقتُطعت من اللحم المصرى تخص الجميع بلا استثناء. والديون التى تُكَّبِلُ الحاضر والمستقبلَ سيسددها المصريون جميعا. كما أن المظالم لا تستثنى أحدا، وهو ما سيظهر بإذن الله فى تناولنا لقضية سُجناء الرأى” 6.

وقد ارتبطت هذه التفاعلات بتوفر جملة من ردود الأفعال التي تحتاج وقفة تحليلية لما لها من أهمية.

1. استعراض ردود الأفعال

كان التدخل الأمني حول إعلان مبادئ “الحركة المدنية المصرية” تدخلا قبليا بالأساس، حيث سيبدو للقارئ من متابعة ردود الأفعال أن السقف الأمني كان أحد عوامل تشكيل تلك الحركة، من دون ان يكون لذلك الوعي بالدور الأمني أثرا يذكر على متتالية ردود الأفعال. وطبيعي أن تبدأ المرحلة الثانية باحتفالية برامج “توك شو” الأذرع الإعلامية، التي تعاملت بهدوء لكن بقسوة لفظية مع الظاهرة ومكوناتها. والجزء التالي يسرد ردود الأفعال.

(أ) الاتهام بتفجير المعارضة:

من أبرز ردود الأفعال التي أثيرت في مواجهة “الحركة المدنية الديمقراطية” أنها قامت بالسطو على قدر من صياغة قامت بها جبهة أخرى كانت قيد الإعداد، هي “حركة التضامن المدنية الوطنية”، على خلفية مساعي أجهزة أمنية لتفجير “حركة التضامن”، واستبدالها بنمط “معارضة مستأنسة”، وإسناد عضويتها لأشخاص موضع سيطرة أمنية.

* المهندس ممدوح حمزة، السياسي المصري، انتقد الحركة في تصريحات إعلامية، مشيرا إلى أن “الحركة المدنية الديمقراطية” تعاني من عدة مشكلات، أبرزها أنها حركة معارضة متوافقة مع الأجهزة الأمنية، وأنها قامت استباقا لتأسيس جبهة أخرى “أكثر جرأة وثورية”، يجري بناء خطابها وعضويتها منذ أكثر من 6 أشهر، تحمل اسم “حركة التضامن المدنية الوطنية”. وأضاف أن جهود تأسيس “حركة التضامن” تباطأت تحت وطأة ضغوط الأجهزة الأمنية. واتهم “حمزة” عددا ممن سيطرت عليهم الأجهزة الأمنية بترك “حركة التضامن” والمسارعة بالانضمام إلى “الحركة المدنية الديمقراطية”، واصفا تدشين هذه الأخيرة بأنه “سطو أمني” على جهودهم7 .

كما نوه “حمزة” إلى أن بعض الشخصيات الذين وردت أسماؤهم ضمن الموقعين على هذا “الإعلان” لم يوقعوا عليه، ولا علاقة لهم بـ”الحركة المدنية”، مشيرا إلى أنه قد تأكد بنفسه من انتحال توقيع بعض الشخصيات التي التزمت بالتوقيع على بيان تأسيس “حركة التضامن”، وباركت – على مضض – تدشين الحركة المدنية” دون أن توقع على هذا البيان، لافتا إلى أن رفضهم التوقيع لا يرجع لمحض الالتزام الأدبي، بل لشعورهم بوجود اختلافات كبيرة بين الحركتين، لكنه لم يفصح لمحاوره من موقع “عربي 21” عن طبيعة هذه الاختلافات.

* أيد محمد سعد خير الله، منسق التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، ما ذهب إليه د. ممدوح حمزة، مضيفا لما قاله أنها حكة “من ليس مُخبرا فيها لأجهزة الأمن فهو حسن النية سياسيا، بل أحمق سياسيا”، وأن “إعلان المبادئ الذي دشنته يتضمن مواد فاشية إقصائية تخدم أو تغازل النظام الحالي”. ولفت إلى أن “مثل هذه الحركات والجبهات تُؤسس فقط من أجل تفريغ أي معارضة حقيقية من قبل الأمن”. وكرر خير الله الإشارة إلى تلقي بعض اعضاء الحركة “تمويلا أجنبيا” 8.

وأكد ممدوح حمزة أن الشخصيات التي ساندت بيان “حركة التضامن” قررت أن تمنح “الحركة المدنية” فرصة إثبات الذات؛ الذي إن تحقق فسيغني عن تأسيس حركة أخرى، واستدرك أن إعلان أن موات هذه “الحركة” سيدفعه ونخبة ممن معه لتدشين “حركة التضامن المدنية الوطنية”.

(ب) قبول بوجهات مختلفة:

كما قلنا في الاستهلال، كان اتساع نطاق قبول الظاهرة برغم ما أثير حولها منذ اليوم الأول، مفاجأة سياسية. وفي هذا الإطار، نعرض لاتجاهات القبول ومناحي تحفظاتها.

* الإخوان: الخطاب الإخواني في مجمل منافذها متسقا، وأعلن “حمزة زوبع” في برنامجه على قناة مكملين أن المبادرة “طيبة” من حيث الأساس، واستدرك أن “مطلب وقف خطاب الكراهية”، وهو المطلب الثامن في “الإعلان” كان ينبغي أن يكون المطلب الأول ترتيبا، في حين يكون المطلب الأول هو المطلب الأخير لأنه سيكون محصلة للمطالب العشرة التي نص عليها “الإعلان”. وأضاف “زوبع” في خطابه مطالبته القوى المدنية بالاعتذار عن الانقلاب على الديمقراطية عبر التعاون مع “الجنرال” الذي اطاح بالتجربة الديمقراطية9 .

* المدرسة السلفية الواقعية: وبعد الخطاب الدولتي لأسامة الغزالي حرب، والليبرالي لعبد الناصر سلامة، كتب جمال سلطان مقالا حمل موقفه بدءا من العنوان (تطور سياسي مهم في مصر)10 . واعتبر “سلطان” “الحركة” خطوة مهمة بالفعل، ودعا لعدم ينبغي التقليل من شأنها باعتبار أنها ولدت في أجواء لا تساعد على خلق مناخ سياسي حقيقي أو معتدل، وهو فيما يبدو تعليقه على اتهامها بالتعاطي مع أجهزة أمنية، محيلا لقول المتحدث باسم “الحركة” من أنها ستعمل في ظل قبضة حديدية يفرضها النظام على المجال العام ، ولكنه أشار أنه رغم كل تلك الصعوبات إلا أن الحركة هدفها الأساس السعي لوقف النزيف الذي تشهده مصر في كل المجالات. وأشار “سلطان” إلى أن الأسماء الموقعة على “الإعلان” لها احترامها ومكانتها في الحركة الوطنية المصرية، وهو ما يعطي نوعا من “الحصانة السياسية” للحركة الجديدة ، وقوة دفع أمام منظومة أمنية وقانونية متحفزة وعدوانية تجاه أي حراك سياسي في الوقت الراهن.

* حزب الوسط: صرح أحمد البنهاوي المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط إن الحزب يدعم ويرحب بأي حراك مدني ديمقراطي يدعو لتحريك المياه الراكدة، ويهدف لمحاولة حلحة الأزمة الراهنة، بغض النظر عما إذا كان الحزب جزءا منه أم لا. وأكد ان المبادئ التي تضضمنها “الإعلان” لا يختلف عليها أحد، إلا أنها تثير التساؤل عن كيفية تحقيقها. وتساءل الحزب عما إذا كان مقصودا بما أسماه “البيان” استبداد ديني، مما يفسر عدم دعوته للمشاركة في “الحركة”، خاصة وأنه لم يشارك في الحكم لتدرجه “الحركة” ضمن قوى هذا الاستبداد11 .

* الأكاديمي المصري أسامة الغزالي حرب، عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني إبان إدارة مبارك، تساءل عن الوزن النسبي للحركة من حيث عضويتها وتاييدها، وتساءل عن الوزن النسبي لكل حزب من الأحزاب المشاركة في “الحركة”. ربط “حرب” بين “الحركة المدنية” وبين الانتخابات، معتبرا أن “تأسيس هذه الحركة ونحن علي مقربة من الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، أمر مهم ويثير التساؤل عن موقفها حيال الانتخابات”، وفارق “حرب” الوعي الجمعي بالإشارة إلى أنه من الطبيعي أن نشهد “عمليات الائتلاف والتحالف بين القوي السياسية التي تجهز نفسها للانتخابات”. ودعا حرب للترحيب بهذه “الحركة” في هذا الإطار. وبالعودة لتساؤل “حرب” عن وزن مكونات هذه “الحركة”، استحضر تساؤل سعد زغلول الشهير لعبد الرحمن عزام حول جدوي إنشاء رابطة عربية إسلامية: صفر زائد صفر يساوي كام يا عزام12 ؟ في إشارة لاستهانته بالوزن النسبي للحركة في الشارع اليوم.

جدير أن د. ممدوح حمزة لفت إلى أنه ما من حجركة ستتمكن اليوم من التأثير بنتائج الانتخابات مهما بلغت من قوة، مكتفيا بالإشارة إلى أن القيمة المضافة لهذه “الحركة المدنية” أو لـ”حركة التضامن ” المشاركة في إدارة المعركة المقبلة مع إدارة 3 يوليو بقدر عال من الوعي13 .

* وعلى النقيض من نهج د. أسامة الغزالي حرب، استقبل الإعلامي الليبرالي عبد الناصر سلامة “الإعلان” بإكبار، وأعلن “أننا أمام مطالب عاقلة ووطنية، وأنه من المفترض فى ظل أى ظروف سوية، إما فتح حوار علنى جاد مع هؤلاء جميعاً، أو على الأقل بحث كل ما طرحوه على مائدة الحكومة بصفة رسمية، مفسرا مطلبه بأن رد الفعل الرسمي المقترح سيصب فى مصلحة النظام والمواطن فى آن، ودعا “سلامة” لـ”رد فعل رسمي وفوري، يؤكد على الاستجابة لهذه المطالب دون أى محاذير”. وطالب إدارة 3 يوليو بالتعامل مع طريقة التعبير الواردة بالإعلان باحترام بالغ إلى جانب الجدية، وأعرب عن تخوفه مما أسماه “صدور تعليمات بإطلاق معتادي الردح” تليفزيونيا أو افتراضيا على الوثيقة والموقعين عليها14 .

(ج) تحفظ لداعي الإقصاء:

بجانب التيارين السابقين، تحرك عدد من القوى السياسية المصرية لاتخاذ موقف متحفظ حيال المبادرة، ليس لخطابها، ولكن لأنها تضمنت في منطوقها النص على إقصاء عدد من الأطراف المحددة بصفاتها لا بذواتها. التيارات التي تحفظت حيال المبادرة هي:

* حزب مصر القوية: كان الموقف الاستهلالي، والأخير حتى الآن، لحزب مصر القوية هو موقف المتحفظ على المشاركة. وعلل الحزب موقفه بالطابع الإقصائي للحركة15 ، وهو ما نفته الحركة في بيان لها يرد مباشرة على دعاوى الإقصاء16 . وأحال موقع “العربي الجديد” لمصدر في حزب مصر القوية أنهم سبقت دعوتهم للمشاركة في “حركة التضامن” التي كان يعتزم د. ممدوح حمزة إطلاقها، إلا أنهم فضّلوا عدم المشاركة لأنها تتضمن “نهجا إقصائيا”، وهو ما اعتبره “المصدر من حزب مصر القوية” يتعارض مع فكر الحزب وتوجهاته. وفي توضيح للتوجه الفكري أفاد “مصدر الحزب” أنه يرى أن أي تكتل يعتمد على الإقصاء لتيارات سياسية معارضة وسلمية، لن يكون له تأثير حقيقي في المشهد. إلا أن الحزب أكد في نفس النافذة أنه يدعم أي تجمع للمعارضة.

* حركة 6 أبريل: كان موقف الحركة هو رفض الإقصاء، وعدم إبداء الرأي في “الحركة المدنية” بصورة مباشرة، مع القبول المبدئي بأية حركة جامعة. حيث أفاد خالد إسماعيل عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل أن “الحركة المدنية الديمقراطية لم تتواصل مع “6 أبريل” حتى 16 ديسمبر (3 أيام بعد التدشين)، وأن أي تواصل سيعقبه دراسة لمبادئ وأهداف الحركة قبل التعاطي معها. وبرغم إرجائه إبداء الرأي في “الحركة المدنية”، إلا أنه لفت إلى ان الحركة ستتريث قبل أن تعلن موقفها من “الحركة المدنية”. وبرغم ذلك، أكد أن “6 أبريل” ترحب دوما بأية جهود أو محاولات مخلصة لتجميع قوى المعارضة في مواجهة هذا النظام، لكنه لفت للمسالة الأمنية، مشيرا إلى أن “6 أبريل” لا تريد معارضة مستأنسة أو كرتونية. بالتأكيد الانتقائية والإقصاء عقبة رئيسية في طريق توحد الجماعة الوطنية في مواجهة نظام تعدى مرحلة الفاشية والاستبداد إلى مرحلة الخيانة والعمالة، وهو ما يتطلب توحد الجميع، والتغاضي عن الخلافات والاختلافات، والتلاقي على الأرضية المشتركة إنقاذا لوطن ينهار17 .

2. قراءة في ردود الأفعال

يمكن القول بوجود 3 سمات تخص ردود الأفعال على هذه المبادرة، سواء اكانت ردود أفعال رافضة أو متحفظة أو مرحبة بهذه المبادرة، والسطور التالية توضح هذه السمات:

(أ) عبور الإعلان للحدود الأيديولوجية لقوى يناير:

اتسع نطاق قبول الأطراف المختلفة للإعلان، بحيث يمكن القول باطمئنان إلى أنه كان إعلانا عابرا لأيديولوجيات شركاء مشروع يناير. فإلى جانب جملة من القوى الليبرالية واليسارية التي وقعت على البيان، فإن قوى أخرى تنتمي لنفس الأيديولوجيا قد التحقت بمسيرة التأييد، حتى وإن كان تأييدا متحفظا. وفي هذا السياق، جاءت ردود أفعال من طرف “حركة شباب 6 أبريل” وحتى طرف “المدرسة السلفية الواقعية المعارضة” مرورا بحزب الوسط و”جماعة الإخوان”، كل هذه الاتجاهات عبرت عن موقفها بالقبول، حتى وإن شاب الأمر بعض تحفظ لاعتبارات مختلفة. ولم يتحفظ عن التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة من القوى المعارضة سوى حزب الجبهة الوطنية الذي يبدو أنه يتعرض لسقف أمني من نوع مختلف بعد احتجاز رئيسه عمليا، واتخاذ أهله رهينة في عاصمة “المغامرات الإقليمية” أبوظبي.

(ب) الاتفاق على محتوى الإعلان:

كل الأطراف التي عبرت عن موقفها حيال المبادرة قد أعربت عن تأييدها المطالب التي تضمنها الإعلان، بما في ذلك الأطراف التي رفضت المبادرة. وبرغم إشارة د. ممدوح حمزة إلى وجود خلافات بين المبادرة ومشروع “حركة التضامن المدنية الوطنية”، إلا أنه لم يكن مستعدا للحديث مع محاوريه الإعلاميين عن أوجه الاختلاف التي تحدث عن وجودها بين المبادرتين. ولم يضف محمد سعد خير الله، منسق التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، أي جديد لأوجه الخلاف بين المبادرتين، باستثناء تأكيده على خضوع مبادرة “الحركة المدنية الديمقراطية” لسقف أمني أكثر انخفاضا، يدفعها لمربع “المعارضة المستأنسة”، بالإضافة لحديثه عن انتحال بعض التوقيعات.

(ج) العذر في الأمننة:

من بين مفاجآت ردود الأفعال أيضا، أنها استوعبت اتهامات ما أسماه د. ممدوح حمزة “السطو الأمني”، بما يعني وجود قناعة تامة بين شركاء المشهد المصري المعارض بأنه من المستحيل تدشين حركة من دون أن يكون لها سقف أمني في بلد تحكم بالحديد والنار، وبها ما يربو على 60 ألف معتقل، ويحتل بناء السجون بها اولوية برغم معاناتها من تردي الخدمات العامة بصورة تهدد أمنها القومي، ناهيك عن أنها تصدر أحكاما بالسجن على المرشحين (العقيد احمد قنصوة)، أو تهددهم بالسجن (الفريق أحمد شفيق والمحامي خالد علي). بل إن صاحب الاتهام بالسطو الأمني نفسه أعلن أن الأولوية للحركة، وأن الحكم على أداء مبادرة “الحركة المدنية” سيكون من خلال تقييم تحركها تحت السقف الأمني المشار إليه.

خاتمة

تؤذن مبادرة “الحركة المدنية الديمقراطية” بمرحلة جديدة للعمل السياسي المعارض في مصر، باتت فيها المطالب الإجرائية للإصلاح يتفق عليها الجميع، وإن اختلفوا على آلية التنفيذ والتغيير. كما بات من المقبول العمل الإصلاحي تحت سقف أمني، ضمن نزوع لقبول أي حركة تجمع ولا تفرق، وتعبر عن مطالب الحركة المدنية المصرية، حتى وإن كانت مستأنسة الخطاب.

تقدير الورقة أن خطاب “الحركة المدنية” لم يكن مستأنسا، فقد بلورت الإجماع، وهذه خطوة قوية، ولم تتردد في توصيف المشهد التاريخي الراهن بصورة اتفق عليها الجميع، كما أنها وجهت أعلى مستويات التشويه لخطاب السيطرة الأمنية الراهن، حتى وإن كان خطابها احترافيا مغلفا بصيغة مهادنة. يشار في هذا السياق إلى أن الأسماء الواردة في عضويتها تمثل قيدا على توظيفها توظيفا فجا لدعم إدارة 3 يوليو، بقدر ما يمثل توفر البديل عامل ضغط آخر، غير أن القدرة على تجريدها من شرعية وجودها تكمن في مواقفها التي باتت تمثل الحد التوافقي الأدنى لأية مبادرة إصلاح مصرية.

واضح أن “الحركة المدنية” تعاني مشكلة في الإجابة على سؤال “كيفية النضال”، وهو ما قد يرمي بها إلى غياهب ضعف الفاعلية، لكن صوتها وحده، متى تحرك في اتجاه مقبول، وتبقى القيود على أدائها ضابط عاصما لها من الانجرار لمربع يشوهها(18 ).

ملحق: نص البيان التأسيسي لمبادرة حركة الكرامة المدنية

فى ضوء ما تعانيه مصر حالياً من تدهور اقتصادىٍ حادٍ مع غيابٍ شبه تام للعدالة الاجتماعية وما نتج عنه من تدهورٍ شديدٍ فى الأوضاع المعيشية لمعظم الأسر المصرية، ونَهَمٍ للاستدانة يصاحبه إهدارٌ استفِزازى للموارد المحدودة بما يُعَّرِضُ استقلال القرار الوطنى للخطر، واستمرارٍ للإرهاب الأسود دون أن يبدو فى الأفق أى منهجٍ علمى لمواجهته خارج الحلول الأمنية، وتحويل حالة الطوارئ إلى حالةٍ دائمةٍ تصاحبها ظواهرُ مُفزعةٌ كالاختفاء القسرى والتعذيب، وانتهاكٍ لحقوق الإنسان الأساسية فى الصِحة والتعليم والمعاملة الكريمة وحرية التعبير، وفسادٍ برتع فى ظل غيابٍ تامٍ للشفافية، وضربٍ بعرض الحائط بمبدأ الفصل بين السلطات، وصولاً إلى التفريط فى الأرض والحدود البحرية المصرية والحقوق التاريخية فى مياه النيل .. وغير ذلك مما يضيق الوقت والمساحة بِسَرده .. والذى ما هو إلا نتيجةٌ للحكم الفردى المطلق الذى لا يُرَاقَبُ ولا يُحَاسَبُ ويستهين بالدستور الذى هو أساسُ شرعية أى حُكم.

لذلك فقد تلاقت إرادتنا، نحن الموقعين على هذا الإعلان من الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني والشخصيات العامة المستقلة، على دعوة الشعب إلى العمل معنا من أجل الخروج من النفق الكارثى المظلم الذى أوصلتنا إليه تلك السياسات والممارسات، مرتكزين على التمسك بالمبادئ والمطالب التالية المستمدة من الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان:

1- وضع أسس ومقومات الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، دولة المواطنة التي تقوم على التطبيق الصارم لمواد الدستوروالقانون على الجميع بلا استثناءٍ، ولا تمييزٍ فيها على أساس الدين أو العرق أو الطبقة أو الفئة أو النوع .. الشعبُ فيها هو السيد .. والحاكم هو الخادم الذى يخضع للمحاسبة عَبْر برلمانٍ حقيقىٍ لا تشارك فى صُنعِه أجهزة الدولة.

2- صيانة حريات التفكير والتعبير والتنظيم والاحتجاج السلمى التى يكفلها الدستور وينظمها بمجرد الإخطار، وتحقيق التكافؤ التام فى الفرص بين المتنافسين فى كافة مجالات العمل العام سواء فيما يخص التوظيف أو الانتخابات بكافة مستوياتها، لتحظى مصر بالأكفأ والأفضل فى كل مجال.

3- مواجهة الفساد بتفعيل مبدأ الشفافية والرقابة الديمقراطية من خلال مجالس نيابية ومحلية منتخبة بنزاهةٍ، وإعلامٍ حرٍ، وأجهزةٍ رقابيةٍ مستقلة، ومعاقبة لصوص المال العام لا رد اعتبارهم.

4- جيش مصر مِلْكٌ لشعبها، لا تخلو عائلةٌ مصريةٌ من ضابطٍ أو جندىٍ من جنوده البواسل، يجب دعمُه بكل ما يُعِينُه على أداء دوره الدستورى المقدس فى الذَوْد عن أمننا القومى، وعدم إشغاله بكل ما من شأنه التأثير على هذا المُهّمة.

5– تشغيل كافة الطاقات الاقتصادية المعطلة، وتطبيق الأسلوب العلمى فى تحديد أولويات استخدام الموارد، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتطبيق قواعد المنافسة التى تمنع تَغَّوُل مؤسسةٍ أو فئةٍ على غيرها.

6- توفير الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اللائق إنسانياً لحياةٍ كريمةٍ تتضمن الحق في الغذاء والدواء والإيواء والكساء والتعليم والعمل والأجور والمعاشات العادلة والبيئة النظيفة.

7- العمل على إزالة أسباب الاحتقان والتعصب وكراهية الآخر فى المجتمع، والتصدى لخطاب السلطة الإعلامى الذى يشوه كل من يختلف معها.

8- الإفراج الفورى عن كل مسجونى الرأى والتظاهر السلمى وتعديل قوانين الحبس الاحتياطى والتظاهر، وتحقيق العدالة الناجزة، مع احترام وتطبيق النص الدستورى الخاص بالعدالة الانتقالية.

9- المواجهة الشاملة للإرهِاب أمنياً وفكرياً، بحيث يشارك فيها الشعب عبْر فتح المجال العام بما يسمح للأحزاب المدنية والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى بأن تكون طرفاً فاعِلاً فى تلك المواجهة.

10- العمل على استعادة كل ما تم التفريط فيه من أراضٍ وحقوقٍ مصرية، لا سيما ما يتعلق بمصرية تيران وصنافير والحقوق التاريخية فى مياه النيل.

11- استعادة دور مصر فى محيطها العربى والإقليمى والدولى واستقلال قرارها الوطنى المتحرر من التبعية ومن قيود التطبيع.

وأخيراً فإن هذه المطالب تمس كل من يعنيه أن تظل مصر وطناً عزيزاً حراً مكتفياً، ولذا فإن حركتنا مفتوحةٌ أمام كل المصريات والمصريين بلا استثناءٍ إلا مَن تَلَّوَثَت يدُه بِدَمٍ أو فسادٍ ورموز أنظمة الاستبداد السياسى والاستبداد الدينى.

————————-

الهامش

1 آية عبده، البيان التأسيسي للحركة المدنية الديمقراطية، موقع الخبر، 13 ديسمبر 2017. https://goo.gl/RfbjDv

2 محمد نصر، بالأسماء​.. 150 شخصية سياسية يدشنون “الحركة المدنية الديمقراطية” المعارضة، موقع مصراوي، 13 ديسمبر 2017. https://goo.gl/9VXnQU يشار إلى أن موقع مصراوي يتضمن صور قائمة الموقعين كاملة.

3 عبد العزيز الشناوي، الحركة المدنية الديمقراطية: لم نُقصِ أحداً، موقع الخبر، 17 ديسمبر 2017.

4 كواليس إطلاق جبهة “الحركة المدنية الديمقراطية” في مصر، موقع العربي الجديد، 15 ديسمبر 2017.

5 محمد نصر، بالأسماء​.. 150 شخصية سياسية يدشنون “الحركة المدنية الديمقراطية” المعارضة، موقع مصراوي، 13 ديسمبر 2017. https://goo.gl/9VXnQU يشار إلى أن موقع مصراوي يتضمن صور قائمة الموقعين كاملة.

6 عبد العزيز الشناوي، الحركة المدنية الديمقراطية: لم نُقصِ أحداً، موقع الخبر، 17 ديسمبر 2017.

7 طه العيسوي، ممدوح حمزة يكشف ملابسات تدشين “الحركة المدنية الديمقراطية”، موقع عربي 21، 16 ديسمبر 2017.

8 طه العيسوي، حزب الوسط و6 إبريل: هذا موقفنا من “الحركة المدنية الديمقراطية”، موقع عربي 21، 16 ديسمبر 2017.

9 حمزة زوبع، زوبع يستعرض بيان الحركة المدنية الديمقراطية ويوجه رسالة قوية للموقعين عليه، نافذة “قناة مكملين” بموقع يوتيوب، 15 ديسمبر 2017. https://goo.gl/Yts4MM

10 جمال سلطان، تطور سياسي مهم في مصر، صحيفة المصريون، 15 ديسمبر 2017. https://goo.gl/XMAkSb

11 طه العيسوي، حزب الوسط و6 إبريل: هذا موقفنا من “الحركة المدنية الديمقراطية”، موقع عربي 21، 16 ديسمبر 2017. https://goo.gl/usGDmW

12 أسامة الغزالي حرب، الحركة المدنية الديمقراطية، صحيفة الأهرام، 17 ديسمبر 2017. https://goo.gl/pdrZnD

13 طه العيسوي، ممدوح حمزة يكشف ملابسات تدشين “الحركة المدنية الديمقراطية”، موقع عربي 21، 16 ديسمبر 2017. https://goo.gl/e4xUYc

14 عبد الناصر سلامة، وثيقة الحركة المدنية الديمقراطية، بوابة المصري اليوم، 15 ديسمبر 2017. https://goo.gl/khaZKi

15 العربي الجديد، كواليس إطلاق جبهة “الحركة المدنية الديمقراطية” في مصر، موقع العربي الجديد، 15 ديسمبر 2017. https://goo.gl/FtkfAv

16 عبد العزيز الشناوي، الحركة المدنية الديمقراطية: لم نُقصِ أحداً، موقع الخبر، 17 ديسمبر 2017. https://goo.gl/M65NwQ

17 طه العيسوي، حزب الوسط و6 إبريل: هذا موقفنا من “الحركة المدنية الديمقراطية”، موقع عربي 21، 16 ديسمبر 2017. https://goo.gl/usGDmW

18 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *