تقديراتعسكري

مصر: الأبعاد الخفية لصفقات السلاح الروسية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تمهيد

على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر والتي تفاقمت بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، أبرم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي العديد من صفقات التسليح منذ توليه حكم مصر، آخرها صفقة ميسترال، وسط تساؤلات حول أهمية تلك الصفقات بالنسبة لمصر؛ خاصة في الوقت الراهن الذي يتزامن مع تدخل عسكري روسي في سوريا، وصراعات في ليبيا، وتدخل سعودي في اليمن، ومواجهات مستمرة بين الجيش المصري وتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء.

وكانت روسيا الاتحادية في مقدمة الدول التي اتجه إليها قائد الانقلاب لتعزيز قدراته التسليحية، وهو ما يسعي التقرير التالي للوقوف على طبيعة وأبعاد هذه الصفقات، وذلك من خلال المحاور التالية (1):

المحور الأول: طبيعة الصفقات وخصائصها:

أولاً: طائرات ياك.130:

طائرات ياك.130

في منتصف 2013 تم الإعلان عن دخول طائرات “ياك ـ 130 “التدريبية ضمن طائرات تدريب الجيش المصري2 وطائرات ياك.130 بدأت عمليات تطويرها سنة 1991 وكان أول تحليق لها في 26 إبريل 1996 وتعتبر القوات الجوية الروسية أكبر المستخدمين، حيث أنتجت 62 طائرة في عام 2007 ودخلت الخدمة فعليا فيها سنة 2010 وهى طائرة مخصصة للتدريبات المتقدمة يمكنها محاكاة طائرات الجيل الخامس كطائرة سوخوي باك، يقول مطوروها إن بإمكانها أن تغطى 80% من برنامج تدريبات الطيارين، كما يمكنها أن تنفذ مهمات الاستطلاع أو يكمن تخصيصها لمهمات الدعم وبفضل قدرتها على حمل ما يقارب 3 أطنان تشمل أنواعا مختلفة من الصواريخ والقنابل.

ثانياً: الطائرة “ميل مي 17 “:

الطائرة "ميل مي 17

تسلمت مصر الطائرة “ميل مي 17 “من روسيا3 وهي مروحية روسية مطورة تم استخدامها في الحرب ضد أفغانستان وصدرت روسيا عدة طائرات منها إلى عدد من الدول منها السعودية، وصممت تلك الطائرة للحرب في أفغانستان تم تطوير إم أي-17 بنائنا على الطراز إم أي-8 حيث زودت بالمحرك تي في 3-117 أم تي، ومحور دوار، وكذلك ناقل حركة كان قد طور أصلا للطراز إم أي-14، بالإضافة لتعديل الهيكل من أجل سعة حمولة أكبر. في مايو من العام 2008 منحت الصين رخصة لتصنيع إم أي-17 وذلك بالتعاون بين شركة ميل موسكو للمروحيات وشركة سيشوان لنتان لصناعة المروحيات في إقليم سيشوان الصيني، وبالفعل تم تصنيع 20 مروحية في عام 2008، بالاعتماد على مكونات يتم استيرادها من روسيا.

ثالثاً: طائرات سو 30 كا:

طائرات سو 30 كا

في 1 مارس 2015 كشفت وكالة “تاس للأنباء” الروسية عن صفقة بين مصر وموسكو لشراء 12 مقاتلة من الجيل الرابع من مقاتلة السيادة الجوية الحديثة “سو 30 كا” وهي طائرة من سلالة مقاتلات “سوخوي” الشهيرة4 الطائرة “سو ـ 30″ هي طائرة مقاتلة ثنائية المحركات، وثنائية المقاعد، تنتمي إلى الجيل الرابع وهي مقاتلة متعددة المهام قادرة على تحقيق السيطرة في الجو وتوجيه الضربات إلى جميع الأهداف المعادية في شتى الظروف الجوية باستخدام الصواريخ الموجهة وغير الموجهة وتتميز بقدرتها على القيام بدوريات بعيدة المدى، للمتابعة والرصد الرادارى، ومساندة القوات الأرضية واستخدام الأسلحة الذكية بدون الدخول في منطقة الدفاع الجوي المعادية كما تتميز بالقدرة العالية على المناورة ومهاجمة عدة أهداف في آن واحد ومقاومة وسائل العدو الإلكترونية البصرية المقاتلة مزودة بنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية A-737 GPS compatible، التي تمكنها من الطيران في جميع الأحوال الجوية ليلا ونهارا.

والنظام مكون من مجموعة كاملة ومركبة من أنظمة عالية الدقة للملاحة توفرها مجموعة SAGEM، وتشمل هذه الأنظمة نظام تحديد المواقع العالمي الموافق لأنظمة GLONASS NAVSTAR الروسية والأمريكية، كما يشمل النظام نظام ملاحة بالقصور الذاتي العامل بواسطة ليزر «جيروسكوبي»، وتسليح المقاتلة يتكون من مدفع عيار 30 ملم نوع غ ش- 301 مع صندوق ذخيرة سعة 150 طلقة، وكحد أقصى، تشمل المقاتلة 6 صواريخ «جو-جو» موجهة، و6 صواريخ «جو-أرض» موجهة، و6 قنابل جوية موجهة، و8 حاويات قنابل عيار 500 كجم، و80 صاروخ غير موجه، ويصل وزن الذخيرة 8 كجم،

وتمتلك المقاتلة الروسية سلاح تكتيكي مضاد للسفن، وهو عبارة عن صواريخ KH-31A، وصواريخ قمع KH-31P، وصواريخ بعيدة المدى X-59M، وصواريخ قصيرة المدى KH-29T، والقنابل الجوية الموجهة KAB-500 وKAB-1500، وفي الوقت نفسه، يمكنها حل مشكلة التفوق الجوي من خلال استخدام صواريخ مع AGSN RVV-AE.5

رابعاً: طائرات “ميج29”:

طائرات ميج 29

في 13 أبريل 2016 أكد موقع “ديفينس ويب” شراء مصر 50 طائرة من طراز “ميج 29” من روسيا، على أن تصل الدفعة الأولى منها هذا العام إلى مصر، مشيرا إلى أن الطائرات ستأتي إلى مصر ضمن صفقة أسلحة كبيرة جدا تشمل منظومة دفاع جوي من الطراز “SA-23” و”SA-17″، فضلا عن 46 طائرة من طراز “ka-52” “التمساح” لحاملة الطائرات ” الميسترال، مشيرًا إلى أن مجمل الصفقة يبلغ نحو 5 مليارات دولار.6 وتعتبر الطائرة ميج 29 من الطائرات المقاتلة الأكثر تفوقا في عالم الحرب الجوية، وصممت للسيطرة الجوية وكان أول طيران تجريبي لها يوم السادس من أكتوبر لسنة 1976 ودخلت الخدمة في سلاح الجو الروسي في منتصف الثمانينات، وتم تصديرها إلى العديد من الدول، وما زالت بالخدمة في القوات الجوية الروسية والعديد من الدول الأخرى. تستطيع الميج-29 القيام بمهمات التفوق الجوي والدفاع الجوي وحتى الهجوم الأرضي ورغم أن العديد من الخبراء يقارن إمكانياتها بالطائرة إف-16 الأمريكية، نظرا لتشابههما في الحجم إلا أنها في الواقع تشبه إلى حد ما المقاتلة إف-15.

خامساً: طائرات “مي-35”:

طائرات "مي-35

تسلمت مصر من روسيا مروحيات من طراز “مي-35أم”، والتي تصلح لتنفيذ مهام خاصة مثل تأمين عمل مجموعات الاستطلاع والإجلاء. ويمكنها أن تتعامل مع أهداف جوية محلقة ببطء على ارتفاع منخفض، وتعتبر المروحية الروسية “مي – 35” الهجومية متعددة الأغراض، من أقوى المروحيات في العالم، فمن قدراتها عمليات الهجوم والإنزال والإسعاف ونقل البضائع، وهي المروحية الوحيدة في العالم التي تستطيع القيام بكل تلك المهام. الظهور الأول للمروحية كان في عام 1994، وتمكنت من تحقيق نجاح كبير في مجال الحروب، وتستخدمها القوات الجوية العراقية في حروبها ضد قوات الدولة الإسلامية “داعش”.

وتبلغ سرعة المروحية 310 كم في الساعة، وتجمع بين الهجوم والتأمين والنقل، ويمكن أن تنقل داخل مقصورتها حتى 8 أفراد، وتمتلك محركين من نوع “في كا — 2500” وتبلغ قدرة كل منها 2700 حصان. مزودة المروحية بالأجهزة اللاسلكية لكشف الأهداف ليلا ونهارا، بالإضافة إلى تأمين مواصفات الملاحة العالية، والقيام بعمليات الاستطلاع ليلاً ونهاراً.

سادساً: طائرات”ka-52″ “التمساح”:

طائرات"ka-52" "التمساح

بدأت مصر في إنهاء إجراءات صفقة مع روسيا لشراء 50 مروحية من طراز “تمساح”؛ للتمركز على الحاملة “ميسترال”، وهي نسخة بحرية من الطائرات الهليكوبتر الروسية الجديدة المصنعة، وستكون الطائرات الجديدة قادرة على الطيران ليل نهار وتتمتع هذه المروحية بقدرتها على قيادة سرب من المروحيات، ولعب دور مركز القيادة الذي يحدد ويوزع الأهداف على المروحيات الأخرى في السرب.

ولا تقل “كا-52” في مواصفاتها الفنية والقتالية عن مروحية “أباتشي” الأمريكية. وصممت المروحية الجديدة للعمل بعيدا عن قاعدة الانطلاق، ومن دون الحاجة إلى الصيانة والتوجيه الأرضي، لمدة طويلة نسبيا. كما تتميز بقدرة فريدة على المناورة، وعدم التأثر بقوة الرياح واتجاهها، إضافة إلى إمكانيات قتالية عالية في مختلف الظروف المناخية.

سابعاً: النظام الصاروخي “تور إم2”:

النظام الصاروخي “تور إم2

تسلمت مصر من روسيا النظام الصاروخي “تور إم2″ وهو منظومة دفاع جوى روسي للارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، يعمل من خلال منصات إطلاق ذاتية الحركة، أو من خلال الوحدات والقطع البحرية، يستطيع الطراز البحري منه التعامل مع كافة أنواع الأهداف الجوية من مقاتلات وطائرات هيلوكوبتر والصواريخ الباليستية.7 وتستخدم المنظومة الجديدة لحماية الوحدات والمنشآت العسكرية والبنية التحتية من الطائرات والمروحيات والطائرات من دون طيار والصواريخ الموجهة.

وتتميز منظومة “تور – إم 2” الحديثة للصواريخ المضادة للجو بقدرتها على تدمير الأهداف الجوية في كافة الاتجاهات، وذلك بفضل تزودها بعناصر الرصد الدائري ومحطة توجيه وصواريخ مضادة للجو تنطلق عموديا. وتسمح مثل هذه المكونات للعربة القتالية بإجراء استطلاع أثناء الحركة على أية تضاريس وتدمير الأهداف الجوية بعد توقف قصير لمدة 3 – 5 ثوان فقط. وباستطاعة المنظومة اكتشاف أهداف جوية ومرافقتها راداريا على مدى 30 كلم واستهداف 4 أهداف جوية في وقت واحد على ارتفاع يصل إلى 10 كلم. وتزود العربة القتالية التابعة للمنظومة بجهاز كمبيوتر قوي يضمن الأتمتة التامة للعمل القتالي وإصابة 4 أهداف جوية في قطاع محدد من قبل عربة قتالية واحدة.

ثامناً: منظومة صواريخ “إس – 300 بي أم”:

منظومة صواريخ "إس – 300 بي أم

في 12 نوفمبر 2014 تسلمت مصر منظومة صواريخ “إس – 300 بي أم” الروسية المضادة للجو والمعروفة أيضا بـ ” أنتاي – 2500″. وتنوي شركة “ألماس – أنتاي” توريد تلك المنظومات إلى عدة دول أخرى (8). ومنظومة صواريخ “إس – 300 بي أم” هي عبارة عن منظومة دفاع جوى صاروخية بعيدة المدى “أرض ـ جو” روسية الصنع وللمنظومة عدة إصدارات مختلفة طورت جميعها، وصمم النظام لقوات الدفاع الجوي السوفيتية لردع الطائرات وصواريخ كروز، طورت بعدها إصدارات أخرى لردع الصواريخ الباليستية. يعتبر نظام “إس ـ 300” من الأنظمة القديرة في العالم في ميادين الدفاع الجوي فهو فضلا عن قدرته على صد وتدمير الصواريخ الباليستية فإنه مجهز برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدف في نفس الوقت، والنظام يحتاج 5 دقائق فقط ليكون جاهزا للإطلاق وصواريخه لا تحتاج لأي صيانة على مدى الحياة.

والمواصفات الفنية التكتيكية لمنظومة “إس -300 بي أم أو فافوريت” على النحو التالي: مدى تدمير الأهداف 5-195 كلم. ارتفاع تدمير الأهداف 10 أمتار – 27 كلم. احتمال تدمير الطائرات 90%. سرعة الأهداف القصوى حتى 2800 كلم في الساعة. الاحتياطي القتالي 96 -288 صاروخاً. سرعة إطلاق الصواريخ: صاروخ واحد كل 3 ثوان. زمن النشر والطي 5 دقائق.

تاسعاً: صفقة صواريخ “كورنيت”:

صفقة صواريخ "كورنيت

تعد صواريخ كورنيت الروسية مضادة للمدرعات والدبابات، كما يمكنها ضرب الطائرات ذات العلو المنخفض وخاصة الطائرات المروحية، إلا أنها لا تستعمل في هذه الحالة إلا نادرا لارتفاع ثمنه نسبيا، وقد تم تصميمه خصيصًا للتعامل مع دبابات القتال الرئيسية لدول الحلف الأطلسي من فئة أبرامز والتي تمتلكها مصر، وليوبارد ولوكلير. ويعتبر هذا الصاروخ قادر على تدمير دباباتها “ميركافا” حيث استطاع اختراق دروع تلك الدبابات بسبب قوة رأسه المتفجرة، وتم الإعلان الرسمي عن دخوله الخدمة في الجيش الروسي عام 1994، وتم تصميمه بحيث يتم حمله واستخدامه على كثير من المدرعات والعربات، ويمكن إطلاقه أيا من على حامل ثلاثي الأذرع وبالإمكان التحكم فيه عن بعد.

ويبلغ مدى الصاروخ من 150 إلى 5500 متر للنوع المضاد للدروع برأسه الحربي، ومدى من 150 إلى 1000 متر للنوع المضاد للمباني والدشم والخنادق الذي تحمل رأسا حربيا بمتفجرات الوقود الجوي، ويعتمد نظام الدفع على الوقود الصلب بمخرجين للعادم بكل جانب من الصاروخ يمنحانه ميزة الدوران حول نفسه عند الانطلاق نحو هدفه، ما يزيد من استقراره خلال الطيران وذلك بالاعتماد على زعانف في المقدمة والمؤخرة تنفتح مباشرة بعد خروج الصاروخ من القاذف، كما أن الصاروخ موجه بشعاع الليزر مع تقنية التتبع الآلي للهدف من خلال وحدة الإطلاق، ما يجعله قابلا للاستغناء عن التدخل البشري أثناء عملية التوجيه وتطبيق مفهوم “أطلق وأنسى” fire-and-forget.

ونتيجة لمدى النظام الطويل نسبياً، فإن الصاروخ قادر على الاشتباك ومهاجمة الأهداف السطحية والجوية والبحرية بما في ذلك الطائرات من دون طيار والمروحيات من مسافة آمنة حتى مع كون سرعته لما دون سرعة الصوت أو 300 م/ث، ويؤكد مصمموه أن قدرة اختراق رأسه الحربية القصوى تتراوح بين 1100-1300 مللم.

وقد كانت أول تجربة قتالية عملية لهذا الصاروخ سنة 2003 خلال غزو العراق، حين استخدمه جنود عراقيون في الأسبوع الأول من الحرب، حيث كان الجنود المتخفون في لباس مدني يتحركون باستخدام سيارات نصف نقل من نوع نيسان لمتابعة الطوابير المدرعة الأمريكية وضرب أجنابها، وبالفعل استطاع الصاروخ إعطاب دبابتين من طراز “أبرامز” ومدرعة “برادلي”.

عاشراً: الدبابة “تي 90 “:

 الدبابة "تي 90

صفقة الدبابات “تي 90 ” الدبابة “تي 90 ” تُعرف بمدرعة المهمات الصعبة، لقدرتها على تنفيذ المهام التي تعجز عن تنفيذها أحدث دبابات العصر العاملة لدى الدول الصناعية الأخرى، وزنها 50 طنا، وسرعتها 66 كم/ في الساعة، ويبلغ طولها بالمدفع 9,52 متر، السعة الكلية لخزانات الوقود 1600 لتر من الديزل، تتسلق زاوية ميل بمقدار 30 درجة، أقصى زاوية لارتفاع المدفع 14 درجة زائد، وانخفاضه 6 درجات، مزودة بمدفع عيار 125 ملم، ورؤية ليلية على مسافة حتى 3000 متر، ومزودة برشاشين خفيف وثقيل.

حادي عشر: قاذفات” آر بى جي 32″:

قاذفات" آر بى جي 32

أما قاذفات آر بى جي32 فهي من القاذفات اليدوية متعددة العيارات والفريدة، القادرة على تدمير معظم أنواع المدرعات والدبابات الحالية وغيرها من المنشآت العسكرية، كما تعتبر من أسلحة الجيل الجديد ذات الميزات المتقدمة على غيرها من نماذج الأسلحة المشابهة في العالم، وهي النسخة المعدلة من الصاروخ الروسي المضاد للدبابات، ولا يزيد وزنه عن 3 كيلوجرامات، بالإضافة إلى صواريخ “S300” وهي عبارة عن منظومة متطورة من الصواريخ تغطى مساحات شاسعة.

ثاني عشر: قطع بحرية من طراز “مولينا” P 32:

قطع بحرية من طراز "مولينا" P 32

أهدت موسكو قطعة بحرية روسية من طراز “مولينا” P32، لمصر في إطار التعاون العسكري بين البلدين، والتي شاركت في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، ضمن القطع البحرية المصرية، في السادس من أغسطس 2016، بقيادة طاقم بحري روسي. ولانش مولينا هو واحد من عدة مشروعات (12411 -12411T -12417 -1241RE -12418) ) تنتمي جميعها لفئة لنشات الصواريخ الهجومية (تارا نتول)، والتي بدأ تصنيعها منذ بداية الثمانينيات، مرورا بالتسعينيات، وحتى الألفية الجديدة”. وتم بناء اللنش عام 2000 بأحواض “فيمبيل Vymplel” بمدينة ” رايبنسك Rybinsk ” المُطلة على نهر الفولجا بوسط روسيا، حيث كان يُعد النسخة التصديرية المبنية على الإصدار الخاص بالبحرية الهندية المعروف باسم “Veer-class”، وكان من المفترض بناء 3 قطع ولكن تم بناء 1 فقط، ولم يكتمل بناء الآخرين.

ثالثا عشر: منظومات “بريزيدنت-إس”:

منظومات "بريزيدنت-إس

وقعت روسيا ومصر اتفاقية توريد منظومات “بريزيدنت-إس” الروسية، لحماية الطائرات والمروحيات من صواريخ “أرض -جو” و”جو-جو”، ويجري نصب تلك المنظومة بصورة خاصة على مروحيات “مي -28″ و”مي -26″ و”كا – 52” الحربية الروسية وتنحصر مهام المنظومة في اكتشاف خطورة إصابة الطائرة من قبل مقاتلة أو صواريخ أو مدافع مضادة للطائرات، وإسكات الرؤوس البصرية الموجهة ذاتيا للصواريخ “أرض – جو” و”جو – جو”، بما فيها رؤوس التوجيه الذاتي التابعة للصواريخ المنقولة المضادة للطائرات، والإسكات اللاسلكي الإلكتروني للرؤوس الرادارية الموجهة ذاتيا، ومحطات توجيه المدافع المضادة للجو. وتسمح المجموعة باكتشاف ومتابعة صاروخ مهاجم والتأثير علي رأسه البصري الموجه ذاتيا بالإشعاع الليزري المشفر متعدد الأطياف، والتشويش الإيجابي على الرأس الرادارى الموجه ذاتيا وتضليله لينحرف عن مساره.

رابع عشر: زورق من طراز (آر -32)

أعلن مدير إدارة التدريب القتالي في الأسطول البحري الحربي الروسي فيكتور كوتشيمازوف أن «روسيا ستسلم مصر في يوليو 2016، زورقاً من طراز (آر -32)، مزود بصواريخ مجنحة مضادة للسفن من نوع (موسكيت).9 وأضاف الأدميرال الروسي أن القيادة العسكرية السياسية في روسيا ترغب في مساعدة مصر في مكافحة الإرهاب ليس فقط على الأرض، ولكن أيضا في عرض البحر، بسحب وكالة “سبوتنيك” وتحتوي البارجة على صواريخ موسكيت البحرية السوفيتية والتي تم تصميمها في عام 1973 لمواجهة ألمانيا والدانمارك وتركيا، ويبلغ طول الصاروخ 9.7م، ووزنه 4150كجم، ومزود بأربع محركات رام جيت تعطيه سرعة قصوى تبلغ 2800كم/س ومحمل برأس حربية يبلغ وزنها 300 كجم ومداه 120 كم.

خامس عشر: الصفقات الخفية:

على الرغم من كل تلك الصفقات التي تم الإعلان عنها بين الجانبين الروسي والمصري، إلا أنه في 14 يونيو 2016 قال السفير الروسي في القاهرة “سيرجي كيربيتشينكو”، أنه يوجد عنده الكثير من المعلومات حول صفقات الأسلحة الفتاكة التي تتم بين مصر وروسيا، ولكن لا يمكنه الإعلان عنها لرغبة الجانب المصري في ذلك10.  أي أن كل الصفقات التي أعلن عنها وذكرناها سابقا ليست هي فقط الصفقات التي تم إبرامها بين مصر وروسيا وأن هناك صفقات مجهولة قد تم عقدها بين الجانبين.

المحور الثاني: الإمارات والسعودية وتمويل الصفقات الروسية:

كتب “ديفيد شينكر” تحت عنوان” صفقة الأسلحة المصرية مع روسيا: التكاليف الاستراتيجية المحتملة” إن صفقات السلاح التي أبرمها الجانب المصري مع الجانب الروسي تقف وراءها المملكة العربية السعودية11. كما كشفت صحيفة THE WORLD TRIBUNE الأمريكية، إن صفقات الأسلحة بين مصر وروسيا والتي تقدّر بـمليارات الدولارات مموّلة من قِبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة12. كمؤشر على التقارب الشديد بين الجانب المصري والجانب السعودي من جهة، والجانب المصري والجانب الإماراتي من جهة أخري بعد انقلاب 3 يوليو 2013.

المحور الثالث: ردود الأفعال الأمريكية على الصفقات الروسية:

في 13 نوفمبر 2013 تجنبت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، جين بساكي، الرد على سؤال حول ما يتردد عن عزم مصر توقيع اتفاقيات عسكرية مع روسيا ولكنها شددت على أن الولايات المتحدة تواصل جهودها من أجل دعم الاقتصاد المصري.13

ولدى سؤالها حول التقارب العسكري بين مصر وروسيا قالت بساكي: “يمكنني التحدث فقط عن علاقاتنا مع مصر، ومن الواضح أن الوزير كيري ناقش في القاهرة التزامنا الطويل الأمد بنجاح مصر، وهذه كانت الرسالة التي حملها. كما ناقش أيضا تطبيق خريطة الطريق. نحن نعلم بالطبع بالصفقات بين مصر وروسيا، وعلى أن أطلب منك إحالة هذه السؤال إلى المسؤولين المصريين والروس لمعرفة المزيد عنما يتمنون تحقيقه من الزيارة.”

خلاصات واستنتاجات

احتمالات عدة قد تُقدم تفسيرات لتعدد صفقات التسليح منذ تولي السيسي الحكم في مصر إلا أن التفسيرات لن تخرج عن السيناريوهات الأتية:

1- القول بأن القيام بتسليح الجيش المصري بهذا الشكل وفي هذا التوقيت مهم في ظل الوضع الإقليمي المضطرب مع إرادة الجيش المصري كفرض نفسه كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه، هو تفسير له وجاهته، وتزامنت تلك الإرادة مع اهتمام روسيا بمنطقة الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة مع تراجع شيء ما للولايات المتحدة في المنطقة ومن هنا جاء التقارب الروسي المصري.

2- القول بأن ما يحدث في سيناء وما تشهده من صراعات بين قوات الجيش المصري وتنظيم الدولة الإسلامية الذي تنامت قوته وعدده في الفترة الماضية وتعدد خسائر الجيش المصري في الأفراد والمعدات، هو سبب التوسع في هذه الصفقات. وهذا التفسير أيضا احتمال له واجهته.

لكن أن يتم الربط بين هذا التسليح بهذا الحجم وهذه المواجهة غير منطقي، لأن معظم هذه الصفقات يغلب عليها الطابع الدفاعي، كما أن بعضها لا يتناسب وبيئة المواجهة في سيناء. ويزيد من الشكوك في دور هذه الصفقات في رفع القدرات القتالية للجيش المصري كونها تتم بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، خاصة وأن علاقة روسيا وإسرائيل علاقة استراتيجية، ولو أن تلك الصفقات تمثل تهديدا لإسرائيل ما تم إبرامها.

3- الربط بين هذه الصفقات ومشاركة القوات الجوية المصرية في عمليات عسكرية أو الأمداد بتعزيزات عسكرية داخل الأراضي الليبية، والتي سبق أن قامت بها، في إطار الدعم العسكري الذي تقدمه مصر إلى قوات “حفتر” في ليبيا، خاصة بعد كشف مصدر عسكري من قوات “فجر ليبيا” عن وصول تعزيزات عسكرية لقوات حفتر خلال الفترة الأخيرة، كمنح من مصر والإمارات والأردن والربط بين ذلك وعلاقة خليفة حفتر المتميزة بروسيا ودخوله إلى روسيا عدت مرات كان آخرها بناء على ما قالته وكالة “سبوتنيك” الروسية، نقلا عن “مصدر رسمي روسي” في 27 يونيو 2016 إن القائد السابق للجيش الليبي خليفة حفتر يزور موسكو حاليا لبحث الأزمة الليبية مع مسؤولين روس وكان حفتر قد زار القاهرة على رأس وفد عسكري، والتقى بمسؤولين مصريين قبل زيارة موسكو بعدة أيام14.

4- الربط بين هذه الصفقات ودور الجيش المصري في عملية نقل التجهيزات العسكرية والجنود إلى سوريا، بل ومن الممكن أن يصل ذلك إلى تنفيذ عمليات جوية لأهداف معينه داخل سوريا، لدعم الحليف الروسي، بعد أن أعلنت روسيا في نوفمبر 2015 عن بداية عمليات ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سورية باستخدام السفن والطائرات الحربية وأرسلت جنود من المشاة الروس في الداخل السوري.

5- الربط بين هذه الصفقات ومشاركة الجيش المصري ضمن عاصفة الحزم التي نفذتها السعودية في اليمن، وطبيعة دور الجيش في هذه العمليات، ورغبة الدول الممولة لهذه الصفقات في تعزيز قدراته علي تنفيذ عمليات داخل الأراضي اليمنية وأيضا لتكون لدية القدرة علي حفظ الملاحة في مضيق باب المندب.

6- الربط بين التسليح وتعزيز دور الجيش في الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوربا، وخصوصا أن نظام السيسي يجيد عمليات الابتزاز السياسي، ونقل رسالة للغرب مفادها أن مصر تحارب من أجل أوربا التي تعاني من عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، لذلك تعددت التصريحات من الجانب المصري خاصة بضبط وأفشال الكثير من عمليات الهجرة غير الشرعية.

7- الربط بين الصفقات وتأمين آبار الغاز المتواجدة في منطقة شرق المتوسط والمتنافس عليها بين كل من اليونان وقبرص وإسرائيل وفلسطين وتركيا وسوريا ومصر، فاكتشافات الغاز المتتالية للدول المطلة على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، ترسم صورة قاتمة لنذر تفجر حروب بين هذه الدول للسيطرة على مناطق الغاز، الذى يعتبره الكثيرون وقود المستقبل بعد تزايد أهميته في مجالات الحياة المختلفة. ومؤشرات الحرب بدأت بالفعل، حيث تتنازع إسرائيل مع سوريا وتركيا ولبنان وقبرص ومصر وفلسطين المحتلة على الأحقية المشتركة في حقول الغاز المكتشفة حديثا بشرق البحر المتوسط، ويتمسك كل طرف بموقفه الذي يعززه بأن حدوده البحرية خط أحمر تندرج تحت طائلة السيادة الوطنية.

8- الربط بين الصفقات الروسية وتوتر العلاقات المصرية الأمريكية وتأخير إرسال طائرات أل “إف 16” لعدة شهور ومطالبة بعض أعضاء من الكونجرس بتجميد المساعدات العسكرية لمصر، وتأخير إرسال صواريخ مضادة للسفن وقطع غيار للدبابات، ولذلك ذهب البعض إلى أنه من المنطقي أن تبحث مصر عن مصدر آخر للتسليح وتنويع مصادره.

ورغم كل التفسيرات تبقي جدلية من يقف خلف تمويل هذه الصفقات، لأن من يقوم بالتمويل له أهدافه الخاصة، ويمكن أن تتعارض هذه المصالح مع المصالح الوطنية للدولة المصرية، إذا كانت المؤسسة العسكرية تسعى تدرك هذه المصالح وتسعي لحمايتها.

—————————–

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

(2) صفعه مصرية yak-130، mig 29 smt، الرابط

(3) الرابط

(4) مصر تشتري 12 طائرة “سوخوى” الخارقة الشهيرة من روسيا، الرابط

(5) 21 معلومة عن أحدث طائرة روسية تنضم لمصر، الرابط

(6) في أكبر صفقة روسية. مصر تشتري 50 طائرة من طراز “ميج 29″، الرابط

(7) مصـر وروسـيا علاقات استراتيجية وعسـكرية، الرابط.

(8) مصر تتسلم منظومة صواريخ “أس – 300 بي أم” الروسية والصين تطور “تور – أم 1″، الرابط

(9) قائد بـ «الأسطول الروسي»: مصر تتسلم زورقا مزوداً بصواريخ مضادة للسفن في يوليو 2016، الرابط

(10) سفير روسيا بالقاهرة: مصر لا تعلن عن صفقات “الأسلحة الفتاكة” مع موسكو، الرابط

(11) صفقة الأسلحة المصرية مع روسيا: التكاليف الاستراتيجية المحتملة، الرابط

(12) و. تريبون: الخليج يمول صفقة الأسلحة الروسية -المصرية الرابط

(13) واشنطن تتجنب التعليق حول صفقة سلاح روسية لمصر، الرابط

(14) خليفة حفتر يزور موسكو لبحث الأزمة الليبية، الرابط

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “مصر: الأبعاد الخفية لصفقات السلاح الروسية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق