fbpx
تقارير

الاقتصاد اللبناني ـ مشاكل مزمنة وسيناريوهات سلبية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

يعاني الاقتصاد اللبناني منذ سنوات من عدة مشاكل مزمنة، أبرزها العجز التجاري السلعي؛ ورغم حدوث فائض بميزان تجارة الخدمات إلا أنه عادة أقل كثيرا من العجز التجاري السلعي، مما يتسبب في عجز مزمن بالحساب الجاري؛ كما يعاني الاقتصاد من عجز مزمن بالموازنة، وارتفاع الدين العام لدرجة عالية بالنسبة الى الناتج المحلى الإجمالي حتى بلغ 158%، وارتفاع نسب البطالة والفقر.

ويؤثر تدني مستوى الخدمات خاصة الكهرباء التى يكثر انقطاعها؛ وتراجع مستوى النظافة، الأمر الذي انعكس على تدني التصنيف الائتماني للبنان؛ على قدوم الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر إليها، ويزيد من تكلفة ديونها.

لكنها على الجانب الآخر تحقق موارد مستمرة من السياحة ومن الخدمات المالية في أوقات الاستقرار، كما تحظى بنصيب جيد من تحويلات العمالة اللبنانية الموجودة بالخارج، إلى جانب إيداعات المغتربين اللبنانيين بالمصارف اللبنانية، للاستفادة بسعر الفائدة المرتفع بالمقارنة لأسعار الفائدة في بلدان المهجر.

 الأمر الذي ساعد المصارف اللبنانية على القيام بدور فعال في مساندة الليرة اللبنانية التى تتبع أسلوب سعر الصرف الثابت منذ سنوات، كما تساعدها تلك الودائع على شراء أدوات الدين الحكومية التى يتم طرحها لسد عجز الموازنة، وعلى تقديم القروض للقطاع الخاص اللبناني لأداء دوره الصناعي والتجاري والزراعي.

وظلت الأمور تسير بهذا الشكل لسنوات خاصة مع حصول لبنان على قدر من المعونات الخارجية، مما حقق استقرارا لسعر صرف الليرة، لكن تغول سلطات حزب الله دفعت الدول الكبرى للإحجام عن مد يد العون للبنان، وعدم تنفيذ مقررات مؤتمر سابق للمانحين للبنان قبل عامين وعد بمنَح تبلغ 11 مليار دولار، كما دفعت صندوق النقد الدولي التى تمتلك زمام سلطة قراراته للامتناع عن إقراض لبنان، إلا بشروط يتسبب تطبيقها في المزيد من التضخم المرتفع أصلا والذي بلغ 89.7% في شهر يونيو، مما يزيد من السخط المجتمعي.

وجاءت تداعيات فيروس كورونا لتزيد من مشاكل الاقتصاد اللبناني، فاضطرت المصارف الى التشدد في السماح بخروج الودائع الدولارية، مما أفقد الثقة جزئيا في النظام المصرفي الذي يقوم على الاقتصاد الحر، فزاد سعر صرف الليرة بالسوق الموازية إلى عدة أضعاف السعر الرسمي البالغ 1507.5 ليرة للدولار ليتخطى السعر ثمانية آلاف ليرة للدولار، مما زاد من معدل التضخم نظرا لاستيراد غالبية الاحتياجات المعيشية.

وجاء انفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس 2020 ليزيد من مشاكل الاقتصاد، حيث تتطلب عمليات إعادة إعمار المناطق المتضررة وتسكين من فقدوا منازلهم والذين تجاوز عددهم الربع مليون فرد، تكلفة مالية تعجز عنها الخزانة اللبنانية، كما ربطت الدول الكبرى مساعداتها للتعمير بإجراء إصلاحات اقتصادية، لكنها من الناحية العملية تطلب أيضا تقليص سلطات حزب الله وهيمنته على المشهد السياسي.

 وفى ظل التحالف بين الرئيس اللبناني وحزب الله، وتصنيف بعض دول الخليج كالسعودية والإمارات حزب الله كمنظمة إرهابية مثلما تفعل الدول الغربية، يزداد الموقف تعقيدا في إمكانية الحصول على مساعدات دولية أو خليجية مثلما حدث في مؤتمرات للمانحين جرت قبل 18 عاما عامي 2001 و2002، ورغم استقالة الحكومة اللبنانية الموالية لحزب الله بعد انفجار ميناء بيروت، إلا أن المشكلة الأساسية ليست في الحكومة وإنما في سلطات حزب الله التى تسعى الدول الكبرى والخليجية لتقليصها.

التجارة السلعية اللبنانية:

يعاني الميزان التجاري السلعي من عجز مزمن طوال العشرين عاما الماضية بلا انقطاع، وحسب بيانات منظمة التجارة العالمية فإن نسبة قيمة الصادرات، إلى قيمة الواردات خلال تلك السنوات تراوحت بين نسبة 29% كأعلى نسبة، وهو ما حدث عامى2006 و 2007 و بين نسبة 9% كأدنى نسبة وهو ما حدث عام 1998،

وخلال الربع الأخير من عام 2019 وحسب بيانات مصرف لبنان المركزي، تضمن التوزيع النسبي لنوعية الصادرات السلعية البالغ قيمتها 361 مليون دولار، تصدر اللؤلؤ والمعادن الثمينة والمصوغات بنسبة 39% من إجمالي الصادرات، والآلات والأجهزة الكهربية 11% ومنتجات صناعة الأغذية 10% ومنتجات الصناعات الكيماوية 10%، والمعادن العادية ومصنوعاتها 7% ومنتجات المملكة النباتية 6% وعجائن الخشب والورق والكرتون 3%.

واللدائن والمطاط ومصنوعاتها 3% والشحوم والزيوت 2% والمواد النسيجة ومصنوعاتها 1% ومعدات النقل 1%، والأدوات والأجهزة للبصريات 1% والمصنوعات من الحجر والجبس والأسمنت 1% والمنتجات المعدنية 0.5%، وأقل من ذلك لكلا من الخشب ومصنوعاته والحيوانات والمنتجات الحيوانية والجلود الفراء ومصنوعاتها، والأحذية والمظلات والعصى والريش والتحف الفنية والقطع الأثرية والأسلحة والذخائر.

وتضمن التوزيع الجغرافي لاتجاه الصادرات السلعية اللبنانية تصدر سويسرا بنسبة 31% من إجمالي قيمة الصادرات خلال الربع الأخير من عام 2019، والإمارات العربية 12% والسعودية 7% وسوريا 4% والعراق 3% وقطر 3%، والأردن وهونج كونج 2% والولايات المتحدة 2% وبالمركز العاشر الكويت بنسبة 2%، وهكذا تكون المراكر العشرة الأولى للصادرات قد تضمنت سبع دول عربية.

وبالمركز الحادي عشر كانت تركيا بنسبة 2% ومصر 2% وبنسبة 1% لكلا من الكونغو وإسبانيا وكوريا الجنوبية وبلجيكا وسلطنة عمان وساحل العاج وبنجلاديش وفرنسا، ودول أخرى 2%.

كما تضمن التصنيف السلعي للواردات السلعية خلال الربع الأخير من عام 2019 والبالغ قيمتها 1 مليار و397 مليون دولار، تصدر المنتجات المعدنية بنسبة 35.5% من الإجمالي، ومنتجات الصناعات الكيماوية 11% والآلات والأجهزة الكهربية 8%، والمنتجات الصناعية الغذائية 7% ومعدات النقل 5% ومنتجات المملكة النباتية 5%، واللؤلؤ والمعادن الثمينة والمصوغات 5% والحيوانات والمنتجات الحيوانية 5%.

والمعادن العادية ومصنوعاتها 4% واللدائن والمطاط ومصنوعاتها 3% والمواد النسيجية ومصنوعاتها 3%، والأدوات والأجهزة للبصريات 2% والمصنوعات من الحجر والجبس والأسمنت 1.5%، وعجائن الخشب والورق والكرتون 1% والخشب ومصنوعاته 1%، والشحوم والدهون والزيوت 1% والأحذية والمظلات والعصى والريش 0.5%.

ويشير التوزيع الجغرافي لمصادر الواردات السلعية بالربع الأخير من عام 2019 لتصدر الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 10% من إجمالي الواردات، واليونان 9% والصين 8% وتركيا 8% وإيطاليا 7% وألمانيا 5% وروسيا 4% وفرنسا 4%، وبالمركز التاسع الإمارات العربية بنسبة 3% لتكون الدولة العربية الوحيدة ضمن الدول العشر الأوائل بالواردات السلعية اللبنانية.

وبالمركز العاشر إسبانيا 3% وإنجلترا 2.5% وكلا من الهند وهولندا والسعودية وسويسرا والبرازيل وبلجيكا وأوكرانيا بنسبة 2% لكلا منها، ومصر بالمركز التاسع عشر 2% وبالمركز العشرين رومانيا 1%، وهكذا تكون الدول العربية لم تحصل سوى على ثلاثة مراكز ضمن الدول العشرين الكبار بالواردات السلعية اللبنانية، حيث بلغ نصيب الدول الثلاثة 7% من إجمالي الواردات اللبنانية.

الميزان التجاري السلعي للبنان – مليون دولار –

2019201820172016201520142013201220112010 
4535354237553689355141004499501047994689صادرات
17976184541821417709171972003620405205401885717188واردات
– 12441– 14912– 14459– 14020– 13646– 15936– 15906– 15530– 14058– 12499ميزان تجارى

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي

– وفى ضوء استمرار العجز التجاري السلعي طوال العشرين عاما الماضية فقد كانت أعلى قيمة لذلك العجز عام 2014 حين بلغ حوالي 16 مليار دولار، في حين تشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى بلوغ العجز التجاري 17.5 مليار دولار بذلك العام، وكانت أقل قيمة للعجز 5.5 مليار دولار عام 2003، لكن قيمة العجز ظلت تتجه للارتفاع بالسنوات التالية حتى بلغت أقصاها عام 2014، ثم عادت للانخفاض النسبي بالسنوات التالية.

ويتوقع استمرار ذلك العجز التجاري السلعي بالسنوات المقبلة في ضوء المشاكل التى تواجهها الصادرات اللبنانية، والاعتماد على الخارج في تدبير غالبية مستلزمات المعيشة من طعام وشراب وأجهزة منزلية ومواد خام وسلع استهلاكية وسلع رأسمالية، في ظل اقتصاد حر مفتوح على العالم يرتبط بحريا بالعديد من الدول الأوربية والآسيوية والأمريكية، وبريا بعدد من الدول العربية والآسيوية وجويا بكافة أنحاء العالم.

التجارة الخدمية اللبنانية:

الميزان الخدمي للبنان – مليون دولار:

2019201820172016201520142013201220112010 
13638156191518515193159101475115476151251858016040متحصلات
13364143281385613280136911321312913115021214913034مدفوعات
274129113291913221915382563362364313006ميزان خدمي

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي

– حقق الميزان التجاري الخدمي فائضا مستمرا خلال السنوات العشر الأخيرة، كان أعلاه عام 2011 حين بلغ 6.4 مليار دولار وأدناه عام 2019 حين بلغ 274 مليون دولار، وترتبط قيمة الفائض بمدى الاستقرار السياسي والأمني في ضوء استمرار التوترات المتقطعة مع إسرائيل، وهو ما يؤثر بشدة على السياحة.

 وكذلك مدى حدة الخلافات السياسية بين الطوائف اللبنانية الثمانية عشر، حيث اللجوء إلى الاعتصام بالميادين لتحقيق مطالب سياسية، وأضيف لذلك التظاهرات الشعبية التى جرت في أكتوبر 2019 وظلت بالشوارع لأسابيع، وتكررت عقب انفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس 2020.

وظلت الصادرات الخدمية أعلى في قيمتها من قيمة الصادرات السلعية، ورغم كبر قيمة الواردات السلعية إلا أن قيمة التجارة الخدمية ظلت أعلى من قيمة التجارة السلعية طوال السنوات العشر الأخيرة بلا انقطاع؛ وحسب بيانات منظمة التجارة العالمية فقد بلغت قيمة التجارة الخدمية عام 2019 نحو 29.4 مليار دولار، بينما بلغت التجارة السلعية 24.5 مليار دولار بنفس العام.

صافي متحصلات ومدفوعات أبرز بنود الخدمات بلبنان – مليون دولار –

2018201720162015201420132012البنود
– 784– 834– 1016– 1166– 1059– 1216– 1144خدمات النقل
2146202420042116152921042637السياحة
– 66235183185342219232الاتصالات
16216550224362472157خدمات التشييد
– 151– 246– 255– 335– 266– 419– 258خدمات التأمين
– 239– 242681739775928993خدمات مالية عدا التأمين
3827– 66– 352– 157– 129خدمات حاسب ومعلومات
3– 4– 17– 11– 1748– 30رسوم امتياز وتراخيص
454159164459– 245801894خدمات أعمال أخرى
– 107– 42– 5– 1550– 8540خدمات شخصية وثقافية وترفيهية
– 1727166– 52425112خدمات حكومية أخرى

 المصدر: مصرف لبنان المركزي

– يشير أداء بنود الخدمات اللبنانية خلال الفترة من عام 2006 وحتى 2018 إلى تحقيق خدمات النقل صافيا سالبا طوال تلك السنوات، نظرا للعجز التجاري المزمن الذي يترتب عليه استيراد معظم السلع وبالتالي زيادة المدفوعات للسفن الناقلة لتلك البضائع الواردة، على اختلاف نوعياتها من غذائية ومواد خام وسلع وسيطة وسلع استثمارية واستهلاكية.

 وكانت أعلى قيمة لصافي التدفقات للخارج عام 2009 حين بلغت 1.8 مليار دولار، بينما كانت أقل قيمة لصافي تلك التدفقات الخارجة عام 2018 بقيمة 784 مليون دولار، وفى ضوء تداعيات انفجار ميناء بيروت الذي يعد الميناء الرئيسي لحركة التجارة للبلاد، فإنه يتوقع زيادة التدفق السلبي لخدمات النقل بعام 2020، خاصة مع تحول سفن ترانزيت كانت تحصل على خدمات من ميناء بيروت إلى موانئ أخرى بالبحر المتوسط، وكذلك انخفاض حركة التجارة بميناء بيروت والتي كانت تتجه نسبة 40% من بضائعه الواصلة إلى سوريا بعد قدومها للميناء.

– حقق صافي السياحة والسفر ما بين متحصلات السياحة الواصلة للبنان ومدفوعات السياحة الخارجة منها، صافيا موجبا طوال الفترة من 2006 وحتى 2018 دون انقطاع، وكانت أعلى قيمة لذلك الصافي عام 2010 حين بلغ 3.1 مليار دولار، بينما كان أقل صافي عام 2014 حين حقق 1.5 مليار دولار.

– غلب صافي التدفق الموجب على خدمات الاتصالات وكانت أعلى قيمة لذلك الصافي الموجب عام 2014 بقيمة 342 مليون دولار، بينا انفرد عام 2018 بالصافي السالب بنحو 66 مليون دولار ما بين عامي 2006 و2018.

– حققت خدمات التشييد صافي موجب طوال الفترة من 2012 وحتى 2018، وكانت أعلى قيمة عام 2013 بنحو 472 مليون دولار، وأقل قيمة عام 2016 بنحو 50 مليون دولار، وكان المصرف المركزي لا ينشر قيمة صافي خدمات التشييد قبل عام 2012 بشكل مستقل، وتشير أرقام التدفقات الداخلة من خدمات التشييد إلى قدرات شركات المقاولات اللبنانية.

والتي تترقب إعادة تعمير سوريا لتنال نصيبها من ذلك النشاط، وربما استفادت من إعادة تعمير المناطق المتضررة من جراء انفجار ميناء بيروت، في حالة تمويل المعونات الخارجية لإعادة التعمير، بما يفوق المبالغ التى قررها مؤتمر المانحين في التاسع من أغسطس 2020 عقب انفجار الميناء بأيام والبالغة 298 مليون دولار.

– وتحقق خدمات التأمين عائدا سلبيا مستمرا ما بين عامي 2006 وحتى 2018 بلا انقطاع، وكانت أعلى قيمة لصافي التدفق الخارج عام 2013 بنحو 419 مليون دولار، بينما كانت أقل قيمة عام 2007 بنحو 23 مليون دولار فقط، ويتوقع كثير من الخبراء تحمل شركات التأمين اللبنانية أعباء ضخمة نتيجة تأمينها على المنشآت التى تضررت بانفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس 2020، بينما يرى البعض أن شركات إعادة التأمين بالخارج سوف تتحمل جانبا من تلك التعويضات التى ستلتزم شركات التأمين اللبنانية بسدادها.

– حققت الخدمات المالية غير التأمينية صافيا موجبا خلال الفترة من 2006 وحتى 2016 بلا انقطاع، وكانت أعلى قيمة للصافي الموجب عام 2011 بنحو 2.3 مليار دولار بينما كانت أقل قيمة لذلك الصافي الموجب عام 2008 بقيمة 72 مليون دولار، وهو ما يشير إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المصارف اللبنانية بالاقتصاد، وتحقيقها عوائد جيدة من أنشطتها المختلفة، لكن ذلك الصافي الموجب تحول إلى صافي تدفق للخارج عامي 2017 و2018.

– تذبذب أداء صافي خدمات الحاسب الآلي والمعلومات ما بين التدفق للخارج والتدفق للداخل، بالفترة ما بين 2012 وحتى 2018، مع غلبة التدفق للخارج، وقبل ذلك لم يكن مصرف لبنان ينشر بيانات خدمات المعلومات بشكل مستقل، ولكنها كانت تدخل ضمن بند خدمات متنوعة.

– وتذبذب أداء صافي رسوم الامتياح والتراخيص خلال الفترة من 2012 إلى 2018، مع غلبة التدفق للخارج، لكن قيمته سواء السالبة أو الموجبة كانت محدودة بالقياس إلى قيمة بنود الخدمات الأخرى.

– غلب التدفق إلى الخارج على صافي الخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية خلال الفترة من 2012 وحتى 2018، نظرا لاستيراد الأفلام والمسلسلات الأجنبية والكتب وكثرة سفر اللبنانيين للخارج، رغم ما تنتجه لبنان من إنتاج سينمائي ومرئي وكتب وصحف، وكان أعلى رقم للصافي السالب عام 2018 حين بلغ 107 مليون دولار.

الحساب الجاري والرأسمالي والمالي:

التحويلات الداخلة التحويلات والخارجة من لبنان – مليون دولار-

2019201820172016201520142013201220112010البنود
7467694070627606748171917567667168786914تحويلات داخلة
 484044534171367542894949469843774390تحويلات خارجة
 210026093435380629022618197325012524صافي تحويلات

المصدر بيانات البنك الدولي

– كما تنتشر العمالة اللبنانية بالعديد من بلدان العالم، وأبرزها السعودية والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا والإمارات العربية والسويد وغيرها من البلدان، ويقومون بإرسال تحويلات مالية إلى أسرهم المقيمة بلبنان، فإن هناك عمالة أجنبية تعمل في لبنان أبرزها العمالة السورية والفلسطينية والعراقية والمصرية، إلى جانب أعداد أقل من سيرلانكا وبنجلاديش وإندونيسيا والصين والهند، ويقوم هؤلاء بإرسال تحويلات مالية إلى أسرهم ببلدانهم الأصلية.

ومن هنا تسير تحويلات العمالة في اتجاهين متضادين، إلا أن قيمة تحويلات العمالة الداخلة التى تفوق كثيرا قيمة الصادرات السلعية، تفوق أيضا قيمة تحويلات العمالة الخارجة من لبنان، ليكون هناك فائض من صافي تحويلات العمالة بلغ أقصاه عام 2015 حين بلغ 3.8 مليار دولار، وكانت أقل قيمة له خلال السنوات العشر الأخيرة عام 2012 حين بلغ الفائض حوالي 2 مليار دولار.

مكونات الحساب الجاري اللبناني – مليون دولار –

2019201820172016201520142013201220112010 
– 12441– 14912– 14459– 14020– 13646– 15936– 15906– 15530– 14058– 12499ميزان تجارى
274129113291913221915382563362364313006ميزان خدمي
– 509– 239– 204– 218– 577– 509– 818– 209– 1110– 1271ميزان الدخل الأولى
2898136712062451339323601601179423432450ميزان الدخل الثانوي
– 11540– 13364– 12134– 10474– 8542– 12615– 11960– 10316– 5524– 7552الحساب الجاري

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي

– يمثل صافي الحساب الجاري الفرق بين الموارد من الصادرات السلعية والخدمية، وفوائد الاستثمارات اللبنانية بالخارج وتحويلات العمالة الداخلة للبلاد والمعونات الأجنبية الواصلة للبلاد، وبين المدفوعات التى تتم إلى الخارج نظير الواردات السلعية والخدمية وفوائد الاستثمارات الأجنبية الموجودة بالبلاد، سواء كانت استثمارات مباشرة أو في صورة محافظ مالية أو ودائع مصرفية، وكذلك قيمة تحويلات العمالة الخارجة من البلاد والمعونات الخارجة منها.

وتسبب العجز الكبير بالميزان التجاري السلعي الذي لم تستوعبه فوائض الميزان الخدمي وفوائض ميزان الدخل الأولى، المتمثلة في صافي تحويلات العمالة والمعونات الأجنبية، في حدوث عجز مزمن بالحساب الجاري، وهو العجز المتوقع استمراره خلال السنوات المقبلة، في ضوء إحجام الدول الكبرى والخليجية عن تقديم المعونات للبنان، وتقليل الدول الخليجية حركة سياحة أفرادها في لبنان كوسيلة للضغط على حزب الله، حيث لا تقتصر السياحة اللبنانية على السياحة الشاطئية والجبلية ولكن تمثل السياحة العلاجية أيضا موردا مهما.

الحساب الرأسمالي والمالي والأصول الاحتياطية للبنان -مليون دولار-

2018201720162015201420132012201120102009البنود
15521715161018331402159317916426818الحساب الرأسمالي
5626885711782872211213734094062512– 519411155الحساب المالي
52681562– 2918– 20130.33027732– 225411974– 4130المعاملات غير المسجلة
– 231723693862– 9153308203657822543040– 8640الأصول الاحتياطية

المصدر: مصرف لبنان المركزي

– بعكس أوضاع العجز المزمن بالحساب الجاري حقق الحساب الرأسمالي فائضا مستمرا طوال السنوات العشر الممتدة من 2009 وحتى 2018، وزاد ذلك الفائض حتى بلغ 1.8 مليار دولار عام 2015، وحافظ على تلك الفوائض الجيدة طوال السنوات التالية وحتى 2018.

– حقق الميزان المالي فائضا مستمرا خلال غالب السنوات العشر الأخيرة، وهو الميزان الذي يمثل الفارق بين ما يدخل للبلاد من استثمار أجنبي مباشر، واستثمار أجنبي في صورة إستثمارات حافظة سواء بشراء أدوات الدين الحكومى، أو تعاملات ببورصة بيروت أو في شكل ودائع وقروض من ناحية، وما بين قيمة ما يخرج من البلاد من إستثمارات مباشرة أو في شكل إستثمارات حافظة، سواء بشراء أدوات دين بالخارج أو تعاملات بالبورصات الأجنبية وكذلك الإيداعات المصرفية بالخارج.

وخلال الفترة من 2009 وحتى 2018 حقق الحساب المالي فائضا بكل السنوات عدا تحقيق عجز بعام 2010 فقط، وحقق الفائض به طفرات ببعض السنوات مثلما حدث عام 2016 حين بلغ 11.8 مليار دولار، ومن هنا فقط ساعد ذلك الفائض بالحساب المالي على تخفيف أثر العجز المزمن للحساب الجاري داخل الميزان الكلى للمدفوعات اللبناني. حيث يتكون الميزان الكلى للمدفوعات من صافي مجموع نتائج عدة موازين فرعية داخله، هي: الحساب الجاري والحساب الاستثماري والحساب المالي والسهو والخطأ.

– ورغم تذبذب أداء بند السهو والخطأ والذي يمثل المعاملات غير المسجلة، إلا أنه حقق تدفقا للداخل في عدد من السنوات، حتى بلغ صافي ذلك التدفق للداخل حوالى 12 مليار دولار عام 2010، وكما يتضمن بند السهو والخطأ ما يتم من تسرب للخارج من موارد للعملات الأجنبية، خاصة في أوقات الأزمات خارج الإطار المصرفي الرسمي، فإنه يتضمن على الجانب الآخر الموارد غير الرسمية، المتمثلة في الإعانات التى تحصل عليها بعض الطوائف من الجهات الخارجية التى تدعمها، وهو ما يمثل بالنهاية تدفقات مالية تصب داخل الاقتصاد وتخفف الضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية.

– وهكذا أمكن من خلال الفوائض المتحققة من كل من الحساب الرأسمالي والحساب المالي وبند المعاملات غير المسجلة، تحقيق فوائض مالية من العملات الأجنبية عوضت العجز بالحساب الجاري، بل وتحققت فوائض اتجهت لتعزيز احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، مما مكّنه من الدفاع عن سعر صرف الليرة الثابت، وتمويل الواردات اللبنانية السلعية والخدمية، وشراء أدوات الدين اللبناني الصادرة بعملات أجنبية، وكذلك فعلت المصارف التجارية اللبنانية بما وصل إليها من ودائع بالعملات الأجنبية.

وهي السياسة التى اتبعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامه منذ سنوات طويلة، للإفلات من أثر العجز الكبير المزمن بالحساب الجاري، إلا أنه بعد تظاهرات أكتوبر 2019 التى شكك بعض أفرادها في سلامة إجراءات مصرف لبنان، بل طالت الأقاويل حاكم مصرف لبنان نفسه وهو ما تكرر بمظاهرات أغسطس 2020، وبعد تداعيات فيروس كورونا السلبية على الاقتصاد، وعدم قدرة لبنان على دفع ديون بقيمة 1.2 مليار دولار كانت مستحقة في 9 مارس الماضي، والرغبة في إعادة هيكلة المديونية المتبقية والبالغة 31 مليار دولار.

ورفض صندوق النقد الدولي إقراض لبنان إلا بعد إجراء إصلاحات غير مستساغة شعبيا، مثل رفع سعر الكهرباء التى يشكو اللبنانيون من ارتفاع أسعارها أصلا وتقليص فاتورة الأجور الحكومية وغير ذلك، وكذلك فيما بعد انفجار ميناء بيروت واضطراب الأوضاع السياسية، واضطرار المصارف للتشديد في خروج العملات الأجنبية خارج البلاد، مع حاجة البلاد لاقتراض نحو 30 مليار دولار خلال السنوات الأربع القادمة،

 ومع تراجع الثقة بالليرة وزيادة الفارق بين سعر صرفها الرسمي والسعر بالسوق الموازية، ورغبة فرنسا في لعب دور أكبر في الشأن اللبناني، بينما لن تسمح إيران بفقد نفوذها في لبنان والذي يمثله حزب الله، وتسعى تركيا ليكون لها دور في الشأن اللبناني، وتنأى الدول الخليجية عن العون كما كانت تفعل مسبقا، سواء بسبب تراجع سعر النفط أو تداعيات كورونا عليها أو موقفها من حزب الله وإحباطها من موقف الحريري.

تسببت كل تلك الأمور في تعقيد الموقف، ليصبح الحل في يد الدول الكبرى التي تشترط إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية من الصعب على بعض الأطراف اللبنانية ذات الوزن الثقيل قبولها، ليظل الإجراء الحاسم لتخفيف أزمة الاقتصاد والمتمثل بالحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي، والحصول على معونات سخية من الدول الكبرى معلّقا، وهكذا نحن بانتظار الحكومة الجديدة وكيفية تعاملها للخروج من هذا المأزق، لتخفيف حدة المعاناة للاقتصاد ولسكان لبنان.

لبنان: أبعاد التنافس السعودي – الإيراني

لبنان: أبعاد التنافس السعودي – الإيراني

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close