fbpx
تقاريرعسكري

الاندماج في الكليات العسكرية ومتطلبات التغيير

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

من يقراً تجارب ونماذج الحركات الإسلامية التي كانت تهدف إلى تغيير النظم الحاكمة في بلدانها، يري أن بعضها كان لديها خطط واضحة المعالم لكي تصل في نهاية المطاف إلى أهدافها الموضوعة، ومن تلك الحركات من نجحت فعليا في السيطرة على الحكم لعشرات السنين.

كل هدف يعمل صاحبه للوصول إليه يقوم بإعداد العدة والأدوات المناسبة التي ستساعده في الوصول لذلك الهدف. ونركز هنا على أمر هام؛ كان من أهم العوامل في قراءة التجارب السابقة التي نجحت وسيطرت فعلياً على الحكم، والتي لم تنجح ولكن لم تغفل هذا الأمر، هذا الأمر هو الانخراط في مؤسسات الدولة المتمثلة في الأجهزة العسكرية والأمنية والمعلوماتية والقضائية، حتى يكون هناك أفراد منتمون لتلك الحركات داخل المؤسسات، لفهم تلك المؤسسات من ناحية، ومن ناحية أخري ليكون هؤلاء الأفراد اليد التنفيذية لأي حراك قد تقوم به تلك الحركات للسيطرة على الحكم.

البيان الاول لثورة الإنقاذ الوطني السودان

تجارب ونماذج:

من يقرأ في التجربة السودانية الإسلامية التي نجحت وسيطرت على الحكم عام 1989م، عن طريق انقلاب عسكري قام به الضباط المنتمون للحركة الإسلامية، يرى أنه قبل سنوات من تنفيذ هذا الانقلاب كانت الجماعة تعد نفسها لمثل ذلك الأمر.

في يونيو 1969 قام العقيد أركان حرب جعفر النميري، بانقلاب عسكري بالتحالف مع قيادات الحزب الشيوعي، وقبض على رئيس الجمهورية في ذلك الوقت “إسماعيل الأزهري” وأسس حزب “الاتحاد الاشتراكي السوداني” كحزب وحيد في البلاد.

 في هذه الفترة كان زعيم الحركة الإسلامية في السودان هو حسن الترابي، الذي كان يؤمن بالتغيير البطيء، فأقنع الإسلاميين بإدخال أبنائهم في المؤسسات العسكرية الجيش والشرطة، وقبل الانقلاب بعامين، وتحديدًا عام 1967، تخرج في الكلية الحربية دفعة جديدة، كان من بين طلابها عمر حسن أحمد البشير، البالغ من العمر 27 عامًا، وكان من طليعة الشباب الذين تخرجوا من شباب الإسلاميين. [1]

استمر النميري في الحكم حتى عام 1985، وبينما كان في رحلة إلى الخارج اندلعت احتجاجات شعبية، قادها الإسلاميون بمختلف أحزابهم بالتعاون مع اليساريين، ضد حكمه العسكري. نُفي النميري، وتولي المجلس العسكري بقيادة عبد الرحمن سوار الذهب إدارة المشهد السياسي خلال فترة انتقالية استمرت لمدة عام كامل، إلى أن وصل الحكم أول رئيس مدني أحمد المرغني.

كان تهميش الإسلاميين في عهد أحمد المرغني، من أسباب غضب الحركة الإسلامية من نظام حكمه وخطّط الإسلاميون في تلك اللحظة للانقلاب على حكومة “المرغني” بدقة متناهية، وكان قد تخرج في الكليات العسكرية نحو 150 برتب عسكرية متفاوتة، موزعين على مناصب مختلفة في الجيش، وكان أعلاهم رتبة العقيد الركن آنذاك عمر البشير. جاء يوم 29 من يونيو 1989، فتم استدعاء رجال “الجبهة القومية الإسلامية” داخل الجيش، وتم اختيار “البشير “لقراءة البيان الأول للانقلاب”.

الحركة الإسلامية في السودان لم تقم بمثل هذا الأمر الخطير والذي عند فشلة يكون مشنقة ومحرقة ونهاية مرتكبيه، إلا بعد توغلها في المؤسسة العسكرية لنحو ما يقرب من 20 عاما، فكان لها أفرادها في تلك المؤسسة التي يرتكز عليها أي انقلاب عسكري، ومن يستطع أن يخترقها بخطة محكمة مدروسة يستطيع أن يصل لمبتغاه.

البعض كان يري أن المفكر سيد قطب كان له رؤية متطابقة لمثل ذلك الأمر، والبعض فهم من كلام “قطب” أن تنظيم 65 والذي بسببه حكم على المفكر سيد قطب بالإعدام هو ومجموعة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بزعم محاولة إحياء التنظيم الخاص كان من ضمن أهدافه انخراط أفراد التنظيم داخل الجيش لإحداث التغيير المأمول. نص الاتهام في أوراق القضية رقم 12 لسنة 1965م على ما يلي: “المتهمون في الفترة من سنة 1959 حتى آخر سبتمبر 1965 بالجمهورية العربية المتحدة وبالخارج حاولوا تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة فيها بالقوة، بأن ألفوا من بينهم وآخرين تجمعا حركيا وتنظيما سريا مسلحا لحزب الإخوان المسلمين المنحل يهدف إلى تغيير نظام الحكم القائم بالقوة، باغتيال السيد رئيس الجمهورية والقائمين على الحكم في البلاد وتخريب المنشآت العامة وإثارة الفتنة في البلاد”.[2]

كارم الأناضولي وهو الطالب المسؤول عن الطلاب العسكريين في تنظيم الفنية العسكرية عام 1974م، اعتبر أن موت سيد قطب هو وقود النضال له ولأصدقائه العسكريين، وأعلن ذلك صراحة في مرافعته أمام المحكمة والمنشورة بصوته: “فإن هذه القضية التي أنا متهم فيها الآن ليست قضية “الفنية العسكرية” ولا قضية “صالح سرية”، ولكنها في حقيقة الأمر هي نفس قضية حسن البنا، هي بعينها قضية يوسف طلعت وإبراهيم الطيب ومحمد فرغلي وعبد القادر عودة ومحمد هواش وعبد الفتاح إسماعيل، ويكفي أن نقول: إنه ما كان مقتل سيد قطب إعداما كما صوروه وأرادوه بقدر ما كان بعثا للإسلام والمسلمين، وما هذا الشباب المتعطش للإسلام اليوم في الجامعات إلا بشائر هذا البعث، وإن أخانا سيد هو الرجل الذي قُتل لئلا يُعبد في الأرض إلا الله”.[3]

تسجيل نادر لدكتور صالح سرية اثناء المحاكمة

وبالعودة إلى المرافعات المسجلة صوتيا في أحداث تنظيم الكلية الفنية العسكرية، نجد كلمات سيد قطب حاضرة في كلمات المتهمين على الدوام، فبحسب شهادة الدكتور أيمن الظواهري، حين طلبت زوجة صالح سرية (المُنظر للتنظيم) أن يقدم طلب عفو إلى السادات، تمثل سرية مقولة قطب الشهيرة “إن السبابة التي ترتفع لهامات السماء موحدة بالله عز وجل لتأبى أن تكتب برقية تأييد لطاغية ولنظام مخالف لمنهج الله الذي شرعه لعباده”.

جدير بالإشارة أن طلال الأنصاري وهو أحد أعضاء تنظيم الفنية العسكرية، قال إن الشيخ محمد بسيوني كان يشجع الشباب على الالتحاق بالكليات العسكرية، وأضاف أنه بالفعل قام مجموعة من الشباب بالالتحاق بالكليات العسكرية.[4]

تنظيم الفنية العسكرية كان يقوده صالح سرية، وذلك التنظيم كان يهدف بالأساس إلى تغيير نظام الحكم في مصر عن طريق الانقلاب العسكري، كان من أولى اهتمامات صالح سرية توصيل أفكاره لبعض الطلاب المنتمين للكليات العسكرية حتى يكونوا الأداة التنفيذية فيما بعد لتنفيذ مخطط التنظيم، ونجح سرية بالفعل في توصيل أفكاره لبعض من طلبة الكلية الفنية العسكرية ثم انضم إليه بعض طلاب الكلية الجوية.[5] وحاولوا أن يغتالوا السادات مرتين ولكن لم ينجحوا وتم القبض عليهم ومحاكمتهم.

أيضاً الجماعة الإسلامية عند تخطيطها لاغتيال السادات عام 1981م، ركزت على أفرادها المتواجدين داخل الجيش لتنفيذ مخططهم الذي نجحوا في تحقيقه. فمن نفذوا عملية مقتل السادات هم مجموعة من الضباط يحملون الفكر الإسلامي وهم خالد الإسلامبولي وهو المنفذ الرئيسي للعملية فقد كان ضابطاً بالجيش المصري “أعدم”، وعبود الزمر كان أيضاً ضابطاً بالمخابرات الحربية وشارك في تنفيذ وتخطيط العملية وحسين عباس “أعدم” كان رقيب متطوع بالقوات المسلحة بالدفاع الشعبي وهو قناص بارع.[6] كذلك عطا طايل حميدة رميح “أعدم” كان ملازم أول مهندس احتياط.[7]

كيف بدأت محاولة الانقلاب بتركيا وكيف انتهت؟
كيف بدأت محاولة الانقلاب بتركيا وكيف انتهت؟

وعند النظر  لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي حاولت أن تقوم بها جماعة فتح الله جولن “المصنفة كتنظيم إرهابي في تركيا” أعلنت الدولة التركية في 15 يوليو 2016م، بأن الانقلاب كان يرتكز على أفراد منتمين لذلك التنظيم داخل مؤسسة الجيش وجهاز الشرطة وسلك القضاء، فتنظيم جولن ظل يلحق أفراده داخل تلك المؤسسات والأجهزة على مدار عشرات السنين، حتى يستعين به في الوقت اللازم، وبناءً على ما يراه البعض فإن تنظيم جولن يسعى للسيطرة على الحكم وهذا هو مخططه ومبتغاه، لذلك كان يدمج أفراده داخل أجهزة الدولة، ليكونوا اليد التنفيذية لمخطط التنظيم عند ساعة الصفر.[8]

المؤسسات التعليمية العسكرية المصرية

المؤسسة العسكرية في مصر لديها ما يقرب من ست عشرة كلية ومعهد عسكري. من خلال بعضها يستطيع الطالب أن يلتحق بالجيش المصري، وهي على النحو التالي:

1-الكلية الحربية :

الكلية الحربية

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بها أربع سنوات دراسية (أساسي، إعدادي، متوسط، نهائي) خلال ثلاثة أعوام ميلادية، ويتخصص الطالب في القسم النهائي في أحد تسعة أجنحة مختلفة هي (مشاة، مدرعات، مدفعية، إمداد وتموين، إشارة، أسلحة وذخيرة، حرب إلكترونية، استطلاع، حرس حدود). وتقبل الكلية أيضا خريجي الجامعات المدنية مثل الأطباء والمهندسين وغيرهم ومدة الدراسة بالنسبة لهؤلاء هي ستة أشهر وذلك لتخريج الضباط المتخصصين.

2-الكلية الجوية:

الكلية الجوية

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالكلية ثلاث سنوات مقسمة إلى ستة فصول دراسية، يقضي الطالب الفصل الأول “فترة الإعداد العسكري” منها بالكلية الحربية ثم يستكمل الدراسة في الفصل الثاني بالكلية الجوية، واعتباراً من السنة الدراسية الثانية يتخصص الطلاب إما في فرع الطيران للطلبة اللائقين للطيران بتخصصاته (المقاتلات، الهليكوبتر، النقل والمواصلات) أو فرع العلوم العسكرية الجوية للطلبة غير اللائقين للطيران بتخصصاته (الملاحة الجوية، المراقبة الجوية، توجيه الطائرات).

3-الكلية الفنية العسكرية:

الكلية الفنية العسكرية

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالكلية خمس سنوات دراسية يتخرج الطالب بنهايتها حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة العسكرية وبكالوريوس الهندسة بشعبها المختلفة برتبة ملازم أول ويكون له الحق في عضوية نقابة المهندسين المصرية. كما تمنح الكلية درجات الدراسات العليا الدبلوم والماجستير والدكتوراه في الهندسة بتخصصاتها المختلفة.

4-الكلية البحرية:

الكلية البحرية

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالكلية أربع سنوات دراسية مقسمة إلى ثمانية فصول دراسية، تكون الدراسة في السنة الأولى والثانية تخصص عام، وفي السنة الثالثة والرابعة تبدأ دراسة التخصـص، حيث يتخصص فيها الطالب في أي من: (ملاحة بحرية، صواريخ ومدفعية، أسلحة تحت الماء، الإشارة البحرية)، ويتخرج بعدها الطالب ضابطاً مؤهلاً يحصل على شهادة بكالوريوس علوم بحرية وشهادة ضابط ثاني، وأثناء الخدمة بالتشكيلات البحرية يحصل على شهادة ضابط أول ثم شهادة ربان أعلى البحار.

5-كلية الدفاع الجوي:

كلية الدفاع الجوي

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالكلية خمس سنوات دراسية على مرحلتين: المرحلة الأولى مدتها أربع سنوات دراسية يتخرج الطالب بنهايتها حاصلاً على بكالوريوس العلوم العسكرية للدفاع الجوي برتبة ملازم تحت الاختبار، المرحلة الثانية “السنة التكميلية” يستكمل فيها بعد تخرجه برتبة الملازم دراسته للمواد الهندسية لمدة سنة دراسية واحدة بتفرغ كامل ويحصل بنهايتها على بكالوريوس الهندسة شعبة الاتصالات والإلكترونيات من كلية الهندسة – جامعة الإسكندرية.

6-كلية الطب بالقوات المسلحة:

كلية الطب بالقوات المسلحة

تقبل الحاصلين على الثانوية العامة طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالكلية 6 سنوات دراسية ويؤدي الطالب التدريب الإكلينيكي وفترة الامتياز لمدة سنة بالمستشفيات العسكرية التعليمية يتخرج الطالب بنهايتها حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة العسكرية وبكالوريوس الطب والجراحة بأقسامه المختلفة. كما تمنح الكلية درجات الدراسات العليا الدبلوم والماجستير والدكتوراه في المجالات الطبية المختلفة.

7-المعهد الفني بالقوات المسلحة:

المعهد الفني بالقوات المسلحة

يقوم المعهد بإعداد الضباط الفنيين وتأهيلهم للعمل في منظومة التأمين الفني بالقوات المسلحة للخدمة في الوحدات وورش الإصلاح والمنشآت التعليمية والفنية والمهنية بالقوات المسلحة. مدة الدراسة بالمعهد سنتان دراسيتان يسبقها سنة تأهيلية بمركز تدريب المعهد. وتقسم الفترة الدراسية إلى 3 أقسام هي (الإعدادي، المتوسط، النهائي) يتخرج الطالب بنهايتها برتبة الملازم فني ويمنح درجة الدبلوم الفني التخصصي.

8-معهد ضباط الصف المعلمين:

معهد ضباط الصف المعلمين

يقبل المعهد الحاصلين على الشهادة الإعدادية والدبلومات الثانوية الفنية طبقاً لشروط وزارة الدفاع لتخريج ضباط الصف. مدة الدراسة بالمعهد 18 شهراً مقسمة بالتساوي على 3 أقسام هي (الإعدادي، المتوسط، النهائي).

9- المعهد الفني للتمريض للإناث:

يقبل الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الأزهرية علمي علوم من الإناث طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالمعهد عامان دراسيان تتخرج الطالبة بنهايتها برتبة رقيب متطوع وتمنح درجة الدبلوم الصحي.

10- المعهد الصحي للقوات المسلحة:

يقبل الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الأزهرية علمي علوم من الذكور طبقاً لشروط وزارة الدفاع. مدة الدراسة بالمعهد عامان دراسيان يتخرج الطالب بنهايتها برتبة رقيب متطوع ويمنح درجة الدبلوم الصحي.

الإسلاميون والمؤسسة العسكرية المصرية:

إن الحركات الإسلامية في مصر بمختلف أسمائها كانت طيلة الأعوام الماضية تحذر أفرادها من الانتماء إلى المؤسسة العسكرية أو الشرطية في مصر بدعوى الخوف عليهم من الاندماج في تلك المؤسسات، حتى لا تنحرف أفكارهم وتوجهاتهم عن أفكار تلك الجماعات التي تقوم بغرسها لأفرادها منذ الصغر.

البعض يري أن ذلك التخوف كان ضرره أكبر من نفعه، لإن تلك الجماعات من المفترض أنها جماعات تدعو إلى التغيير والإصلاح كما تصف أنفسها، فكيف تتقوقع على نفسها وأفرادها وتنزوي في ركن شديد وتقوم بالدعوة وإصلاح وتغيير مؤسسات الدولة.

والبعض يري أنه من مقتضيات وموجبات التغيير للجماعات والحركات التي تسعى وتعمل لإحداث تغيير داخل دولها، أن تدعو أفرادها لكي يندمجو في مثل هذه المؤسسات، والتي بالابتعاد عنها وعدم وجود أفراد تحمل فكر وأيديولوجيا تلك الجماعات بداخلها، لن تنجح أي حركة تغيير، وللحركة الإسلامية في السودان المثل.

فكل عام تسحب حوالي من 100 إلى 120 ألف كراسة تقديم للكليات العسكرية في مصر، يتم قبول كل عام حوالي 3500 طالب في كل من كليات الحربية والجوية والبحرية والدفاع الجوي والكليات العسكرية المختلفة، فمن لديه خطة استراتيجية للتغيير عليه أن يدعو بعض أفراده، الذين يحددهم بعناية، أن يقدموا في مثل تلك الكليات، حتى يكونوا النواة المتواجدة داخل تلك المؤسسات التي سيكون لبعضهم دور مؤثر في أي تغيير قد يقع مستقبلا.

أهداف الالتحاق:

هناك أهداف مختلفة تدفع الأفراد للالتحاق بالكليات العسكرية، ويختلف طلبة الكليات العسكرية في طبائعهم وأيدولوجياتهم وتوجهاتهم وثقافتهم. فكل طالب يقوم بالتقديم كي يلتحق بالكليات العسكرية يكون له هدف من وراء ذلك، فمثلاً البعض يلتحق بالكليات العسكرية حتى يدافع عن الدولة المصرية من أي تهديدات محتملة، ومنهم من يلتحق من أجل الحصول على الامتيازات الخاصة التي يتحصل عليها ضباط الجيش، ومنهم من يلتحق وله تصور معين عن المؤسسة العسكرية، أو من يلتحق بهدف تصحيح مسار المؤسسة.

ولعل طلبة الكلية الفنية العسكرية، ومحاولة التصحيح التي قاموا بها عام 1974م، دليل على ذلك، وكذلك الضابط هشام عشماوي يعتبر نموذجا يعبر عن الضباط الذين ضحوا بكل الامتيازات العسكرية مبكراً من أجل تصحيح مسار المؤسسة التي – من وجهة نظره – حادت عن الطريق الصحيح بغض النظر عن صحة أو خطأ النموذج الذي اتخذه في تصحيح مسار المؤسسة.

يضاف إلى ذلك الضباط الأربعة خريجي دفعة 2012م شرطة (حنفي محمد جمال، محمد جمال عبد العزيز، خيرت سامي عبد الحميد محمود السبكي، إسلام وئام أحمد حسن)، الذين انضموا مؤخرا لأحد التنظيمات المسلحة التي تعمل لتصحيح مسار الدولة المصرية في اعتقادهم.

ختاماً

إن الانعزال عن مؤسسات الدولة السيادية كالجيش والشرطة والقضاء، وسيطرة النظام الحاكم حالياً في مصر عليها بشكل تام، سيطيل من عمر وأمد ذلك النظام، لأنه يعد أجيالاً في مقتبل العمر موالين لفكرة ذلك النظام العسكري، الذي يكمم كل السبل التي تدعو إلى الحرية والعدالة الانتقالية، والتي تطالب بحكم مدني رشيد وعودة الجيش إلى مهامه الأساسية في حماية الدولة.

إن التغيير له متطلبات وأمور يجب أن تُعد جيداً حتى تحقق أهدافها، فالانخراط في الكليات العسكرية أمر يراه البعض ضروري وواجب لمن يريد عملية إصلاح أو تغيير محكمة مدروسة داخل الدولة المصرية، حتى تكون في تلك المؤسسات مكونات تفهم جيداً طبيعة تلك المؤسسات، ويُعتمد عليها في أثناء وما بعد التغيير المأمول، حتى لا يأتي سيسي جديد يحكم بعد التغيير بدعوى أنه لا يعلم شيء عن تلك المؤسسات، ويتلاعب الجيش مرة أخري بكل مكونات التغيير التي لم تُعد العدة المناسبة للحفاظ على التغيير [9].


الهامش

[1] عمر البشير.. رئيس الصدفة الذي وضعته العمامة الدينية في الحكم 30 عامًا، نون بوست، الرابط

[2] بالفيديو| “تنظيم 65”.. تهمة وضعت حبل المشنقة حول رقبة “قطب”، الوطن، الرابط

[3] بعد القبض على “عشماوي”.. لماذا كان الجيش المصري مصدرا لأخطر الجهاديين؟، ميدان، الرابط

[4] الشهادة العكسية لطلال الأنصاري، المصريون، الرابط

[5] تنظيم “شباب محمد” أو “الفنية العسكرية”، بوابة الشروق، تاريخ النشر 25 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 23 أغسطس 2019م، الرابط

[6] اغتيال السادات: القصة الكاملة لاغتيال الرئيس المصري، الرابط

[7] مجند مصري يروي تفاصيل اعدام قتلة السادات.. سألتهم قبل اعدامهم : هل تدخنون السجائر ” صور و فيديو “، الرابط

[8] كيف بدأت محاولة الانقلاب بتركيا وكيف انتهت؟، الجزيرة نت، الرابط

[9] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الانقلابات العسكرية البشير سيد قطب فتح الله جولن الكلية العسكرية ر
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close