fbpx
اقتصادتقارير

ركود آليات البورصة الجديدة في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

بعد فترة طويلة من نداءات الخبراء بضرورة إصدار آليتي صانع السوق وإقراض الأوراق المالية بغرض البيع الشورت سيلينج، وتحت وطأة ما يمر به السوق من تراجع كبير في الأداء مقارنة بالعام السابق، تمت الموافقة على إصدار الآليتين مع بداية العام الجاري.

حيث أصدر رئيس البورصة، يوم 6 يناير الماضي، القرار المنظم لعمل نشاط صانع السوق على الأوراق المالية المقيدة، لتعزيز السيولة والتداول، وأعلن أن ذلك في إطار حرص مجلس إدارة البورصة على استمرار بذل الجهود لتطوير السوق واستحداث آليات وأدوات مالية لزيادة عمق ورفع كفاءة وتنافسية سوق رأس المال المصري.

وفي يوم 26 فبراير، أصدر الدكتور محمد عمران، رئيس هيئة الرقابة المالية، قرارا تنظيميا رقم 268 لسنة 2019، بقواعد عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع “الشورت سيلينج”، وتفعيل الآلية.

وقالت الرقابة المالية إن البورصة وشركة الإيداع المركزي، ستقوم بإعداد وتجهيز النظم الآلية، والمتطلبات الفنية للعمل بآلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع وإخطار الهيئة قبل تفعيل الآلية.

ولكن اللافت للنظر أنه حتى الآن لم تتقدم أي شركة لهيئة الرقابة المالية أو البورصة لتقديم أي نشاط منهما، رغم إعلان كبرى شركات السمسرة عزمهم تقديم النشاط.

وهو ما يطرح التساؤل عن أسباب عزوف سوق المال عن تفعيل تلك الآليات على نحو يسهم في زيادة عمق وكفاءة السوق وتنشيط التداولات، رغم الحاجة الشديدة لها؟

وقبل التطرق إلى الإجابة على السؤال السابق، تجدر الإشارة إلى المفاهيم المتعلقة بتلك الآليتين وأهمية تطبيقهما، وذلك من خلال النقاط التالية:

أولاً: مفاهيم الآليات الجديدة:

1-مفهوم آلية صانع السوق:

تعرف آلية صانع السوق بأنها عبارة عن جهة مرخصة تهدف لتوفير السيولة (عرض وطلب) ولكنها ليست وسيطاً.

– إذاً فصانع السوق يقوم بالعمل باستمرار على عرض سعر لسهم معين هو متخصص به، أو أكثر، بهدف تحقيق طلب وعرض “سيولة” على ذلك السهم أو تلك الورقة

– لدى صانع السوق القدرة على تداول ورقة مالية ما، وتحمل مخاطرة الاحتفاظ بحجم معين من الأسهم كمخزون لديه، أو بيع تلك الورقة التي يعمل كصانع سوق لها من المخزون المتاح لديه. الهدف من وجود صانع السوق هو ايجاد توازن مستمر بين العرض والطلب وانحسار الفجوة بين سعري البيع، وعلى عكس الشائع بين كثير من المتداولين بالأسواق المحلية فإنه ليس من مهام صانع السوق التأثير على سعر السهم صعودا وهبوطا أو دفعه في اتجاه معين، حيث أن عمله يقتصر فقط على تلبية الطلب والعرض وتقليص الفجوة بينهما، ويحصل على أرباحه من خلال الفرق بين أسعار العروض والطلبات التي يقوم بتنفيذها.

– نشاط صانع السوق يهدف في المقام الأول إلى المساهمة في تنشيط حركة التداول وخلق سيولة أكبر على الأوراق المالية المقيدة والتي يصنع سوقها أحد الشركات المرخص لها من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية

– في المنطقة العربية لا يوجد أي صانع للسوق بهذا المعنى في الأسواق المحلية سوى ما استحدثه سوق أبو ظبي مؤخرا، وما استحدثته البورصة المصرية مع بداية العام الحالي.

عموماً يمكن القول إن ما سبق عن تعريف وأهداف ومهام صانع السوق يمكن تطبيقه علي حسب واقع السوق الذي سينفذ هذه الآلية ومدي تطوره وعمقه، وكذلك ما يتمتع به من إفصاح وشفافية، وكلها أمور برأي الكثيرين لا يزال السوق المصري بعيداً عنها.

ولعل ما سبق يفسر إحجام الشركات عن الآلية الجديدة، لا سيما في ظل إجماع خبراء البورصة أن نظرة المتعاملين في سوق الأوراق المالية المصرية لصانع السوق سيكون بها الكثير من الريبة، نظرا لقدرته على التحكم بأسعار وكميات التداول وهو ما حدث كثيرا في السوق المصرية سابقا.

وبذلك فان هذه الآلية والمسماة في بورصة الأوراق المالية بلندن ((Book، الهدف منها فقط الحد من تقلبات السوق، وتخضع للرقابة الشديدة على جميع تحركاتها، أما في مصر فقد عانى المستثمرون من الـ Market Maker كثيرا وغير مستعدين لخوض هذه التجربة مرة أخري.

2-المعاملات الآجلة:

بالإضافة إلى البيع المعتاد الذي يدفع فيه المشترى ثمن الأسهم من ماله الخاص ويبيع الاسهم المملوكة له، يوجد في أسواق المال نوعان آخران لا يملك المشترى في أحدهما كامل الثمن عند الشراء، ولا يملك البائع الأسهم التي باعها عند البيع، يسمى الأول منهما الشراء بالهامش ويسمى الثاني منهما البيع على المكشوف، ويمكن استعراض كلا المفهومين كما يلي:

أ-الشراء بالهامش: 

يراد بالشراء بالهامش أن يقوم المستثمر بدفع جزء من ثمن الأسهم التي يريد شراءها من أمواله الخاصة ودفع الجزء الباقي من أموال مقترضة.

  • يحصل المشتري على ذلك القرض من أحد البنوك أو شركات السمسرة المصرح لها بمزاولة نشاط البيع على الهامش أو إحدى الشركات التمويلية الأخرى المصرح لها بذلك.
  • وفقاً لأنظمة وقوانين تنظيم أسواق المال وتداول النقد والأعمال البنكية، ويتم ذلك الاقتراض عن طريق اتفاق خاص بين المشتري والمقرض، يتم الاتفاق به على حجم القرض وفق جزء من ثمن الأسهم التي يريد شراءها.
  •  يحصل المقرض على كافة الضمانات من رهن أسهم أخرى مملوكة للمشترى لضمان تلك الأموال المقترضة مع السماح للمقرض ببيع تلك الأسهم عند حد معين لسعر الأسهم حتى يضمن سداد قيمة القرض والفوائد عليه.
  • أما قيمة المبلغ الذي يدفعه المستثمر من أمواله الخاصة يسمى بالهامش وهو نوعان: هامش مبدئي وهو الحد الأدنى الذي يشترط أن يدفعه المشتري من ماله الخاص عند إرادة الشراء ويحدد بنسبة معينة من ثمن الأسهم المشتراه.
  • هامش وقاية يتم دفعه بعد ذلك عند اقتضاء الأمر لهذا.
  • هذا النظام كان وبالا على المستثمرين لأن الخسارة تكون مضاعفة في حالة هبوط الأسعار، ومثال ذلك إن تم شراء 100 سهم بسعر 10 جنيهات من المال الخاص بالعميل فإن الخسارة في حالة نزول السهم إلى 9 جنيهات تصبح جنيها واحدا وقيمة المحفظة ستكون 900 جنيه.
  • أما في حالة الشراء بالهامش والذي يمول من المقرض (البنك-أو الشركة المرخص لها) فقد يصل الاقراض إلى 70% وهي النسبة المتفق عليها.
  • أي يتم شراء 170 سهم بسعر 10 جنيهات (10 من المال الخاص بالعميل و70 من المقرض) في حالة نزول السهم إلى 9 جنيهات يخسر العميل 1.7 جنيها وليس جنيها واحد الأن قيمة المحفظة ستكون 1530 جنيها (700 للمقرض و830 للعميل) أي أن العميل في حقيقة الأمر قد خسر 170 جنيها وليس 100 جنيه.

ب- البيع على المكشوف:

يسمى البيع على المكشوف البيع القصير كما يسمى البيع بالعجز أو البيع الفارغ، وتقوم فكرة هذا النوع من البيوع على بيع أوراق مالية مقترضة يقوم البائع باقتراضها من شركة السمسرة التي يتعامل معها أو من غيرها من المؤسسات المالية المصرح لها بذلك وتسليمها إلى المشترى على أن يقوم فيما بعد بشرائها من السوق ويسلمها للمقرض متى طلبها.

ويعرف البيع على المكشوف بأنه قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها عن طريق اقتراضها من آخرين (شركة سمسرة أو اشخاص آخرين أو مؤسسات مالية) مقابل الالتزام بإعادة شرائها وتسليمها للمقرض في وقت محدد.

  • الهدف الأساسي من البيع على المكشوف هو المضاربة على فروق الأسعار من أجل تحقيق ربح في الأجل القصير، ولذلك فإنه لا يقدم عليه إلا من يتوقع انخفاض أسعار الأوراق المالية في المستقبل بحيث يربح الفرق بين السعر المرتفع الذي باع الأسهم به في الحال والسعر المنخفض الذي يشتريها به في المستقبل.
  • هذا النوع يحجم عنه الكثير من المستثمرين متله مثل السندات لأسباب شرعية حيث إنك تبيع ما لا تملك.

ثانيا: أهم أسباب عدم الإقبال على الآليات الجديدة:

يمكن إجمال عدم تفعيل آلية الشورت سيلينج كما يلي:

وجود عيوب في صياغة القرار التنفيذي الصادر من هيئة الرقابة المالية (أبرز البنود التي تحتاج إعادة صياغة وهي المتعلقة بدور شركة مصر للمقاصة، وإمكانية شركات السمسرة أن تعمل داخلياً أو من خلال أمناء حفظ).

  • عدم جاهزية النظم الداخلية لشركات السمسرة وأمناء الحفظ.
  • عدم وجود عقود استرشاديه للعقود بين أطراف التعاقد.
  • أما بالنسبة لآلية صانع السوق:
  • العائق الرئيسي عدم وجود سيولة في السوق، حيث ضعف أحجام التداول وراء عزوف شركات السمسرة عن تقديم النشاط، ويرجع ضعف أحجام التداول إلى عدم وجود محفزات للاستثمار بالبورصة، إذ تتجه كبرى الشركات إما لحجز الأرباح أو توزيع أسهم مجانية، ولذا فان مقابل الاستثمار في تلك الشركات ضئيل مقارنة بعائد الاستثمار بالشهادات البنكية.
  • وعلى سبيل المثال شركات كبرى يصل سعر سهمها إلى 12 جنيها، وتوزع كوبون بقيمة 17 قرشا فقط على المساهمين، أي أن المستثمر بهذه الشركات لن يحصل على أرباح كبرى لعائده، ولذا تتجه الطبقة المتوسطة وهي عماد المجتمع، إلى الاستثمار بالشهادات البنكية أفضل من سوق المال.
  • ارتفاع تكلفة عمليات التداول بسبب ضريبة الدمغة، إذ يواجه المستثمر المضارب الذي يعمل على ربح قروش مشكلة بسبب ارتفاع الضريبة، بالإضافة إلى عدم وجود حوافز لشركات السمسرة.
  • ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه في ظل موجات جني الأرباح التي تشهدها البورصة المصرية في الأشهر الماضية، إذا طبقت كل هذه الآليات فكم ستكون حجم الخسارة الحقيقة التي يتحملها العملاء[1].

[1] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.
يمكنكم الأطلاع علي أسباب انهيار البورصة للمزيد من المعلومات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
البورصة
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close