المرصد العسكري عدد أكتوبر 2026

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
مقدمة العدد (ملخص تنفيذي لما جاء في العدد)
شهد شهر أكتوبر لعام 2026 عددًا من التطورات والتفاعلات المهمة على المستويات المصرية والإقليمية والدولية، في ظل استمرار التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية والعسكرية، وتصاعد التحديات التي فرضتها طبيعة الصراعات الراهنة وتداخل ساحاتها المختلفة.
فعلى المستوى المصري، أتناول في هذا العدد عددًا من الملفات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية المصرية، من بينها: لماذا طلب السيسي تفويض البرلمان لإرسال قوات مصرية إلى السعودية والخليج، بخلاف المرات السابقة؟ ثلاثة أسباب وراء القرار. ووصول معدات مصرية قبل موافقة مجلس الدفاع الوطني والبرلمان المصري. ودرس عسكري بعنوان: «عندما تتحول منظومات الحماية إلى أهداف للخصم»، وكيف تتحول القوات ذات المهام الدفاعية إلى أهداف للخصم. كما أتناول: من حضر من قادة الجيش المصري جلسات البرلمان الخاصة بالموافقة على إرسال قوات إلى السعودية لعرض الأمر على النواب من الناحية العسكرية؟ وتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الحالي، الذي وافق على مشاركة مصر في الحرب السعودية اليمنية. والتدخل العسكري المصري في حرب اليمن خلال الستينيات، بين الهدف السياسي وكلفة التدخل العسكري. والسيسي وانتخابات 2030. وتوضيح بشأن أصوات الطائرات التي سُمعت في القاهرة وعدة محافظات مصرية. والتحركات الإسرائيلية على الحدود المصرية، وخلق واقع أمني جديد يفرض إعادة تقييم اتفاقية كامب ديفيد. والقوات المسلحة المصرية تصمم على اسم جامعة «كيان».
كما يتناول العدد ملفًا مهمًا يتعلق بإعلان إثيوبيا اعتزامها بناء مفاعلات نووية بالتعاون مع روسيا، بالاستفادة من مياه النيل الأزرق، وما يثيره ذلك من تساؤلات ومخاوف بشأن احتمالات تأثر مياه النيل القادمة إلى مصر.
وفي الشأن الإقليمي، أتناول عددًا من الملفات العسكرية والاستراتيجية، من بينها: السعودية تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة، فهل يعني ذلك أنها ليست بحاجة إلى دعم خارجي في مجال الدفاعات الجوية؟ وقراءات عسكرية للمعارك في اليمن. ومطار الرياض والمطارات السعودية، وكيف يكشف تكرار الاستهداف عن ثغرات في مظلة الدفاع الجوي. والتطور النوعي في القدرات الصاروخية للحوثيين وأثره في معادلة الدفاع الجوي السعودي. ورؤية عسكرية حول المنصات الصاروخية المتحركة والثابتة: معركة البقاء والاستمرارية.
كما يتناول العدد تسلح إثيوبيا روسيًا، ومقاتلات «سوخوي-35» ومنظومات «إس-400» والرسائل العسكرية الموجهة إلى مصر والمنطقة. وقانون كاتسا الأمريكي، وكيف أصبحت العقوبات أداة للضغط على استقلال القرار العسكري. وما الذي يُفهم من توغل الجيش الإريتري لمسافة 60 كيلومترًا داخل إثيوبيا؟ واستراتيجية إيران الجديدة، من «حرب القواعد» إلى «صيد الأهداف الثمينة». ورؤية عسكرية وأمنية لضبط الحدود المصرية السودانية. والجزائر تقر إرسال قوات إلى الخارج وسط تصاعد التعاون العسكري مع النيجر. كما يتناول العدد الانتخابات الإسرائيلية تحت عنوان: “إسرائيل.. صقور متطرفون وصقور متطرفون جدًا”.
ويتناول هذا العدد كذلك عددًا من الملفات والتحليلات العسكرية والاستراتيجية، من بينها دخول باكستان الحرب الجوية في اليمن، فضلًا عن دراسة كيفية تعامل الجيوش مع الهجمات الاستراتيجية المضادة بعد تحقيق تقدم غير محسوب، من خلال مثال ميداني. كما يتناول العدد سيطرة الجيش السوداني على سودري والمزروب وما تمثله من تحول في اتجاه المعارك غربًا، ويعود في ذكرى حرب أكتوبر 1973 إلى قراءة خطة “بدر”، وفي ذكرى طوفان الأقصى إلى تحليل المفاجأة الاستراتيجية التي كسرت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. ويضم العدد أيضًا تحليلًا لواقعة طائرة فلاي دبي، وملفًا حول قرار الولايات المتحدة رفع القيود عن مساعدات عسكرية لمصر كانت قد أوقفتها على خلفية ملفات حقوق الإنسان.
ويأتي هذا العدد في إطار متابعة التطورات العسكرية والاستراتيجية المتسارعة، من خلال تقديم قراءة تحليلية للملفات الأكثر تأثيرًا، بعيدًا عن الرصد الإخباري المجرد، والتركيز على فهم الأبعاد العسكرية والسياسية والاستراتيجية للتطورات الجارية.
إلى جانب ذلك، يتضمن العدد مجموعة أخرى من الملفات التي تتناول مختلف القضايا العسكرية والأمنية المرتبطة بالشأن المصري والإقليمي والدولي، وفي مقدمتها ملفات التسليح والتدريبات العسكرية وغيرها من القضايا، بما يوفر رؤية أوسع لأبرز التحولات التي تشهدها البيئة الاستراتيجية خلال هذه المرحلة.
وأتناول التقرير على النحو التالي:
أولًا: أسباب انخراط مصر في الحرب السعودية اليمنية
1- لماذا طلب السيسي تفويض البرلمان لإرسال قوات مصرية إلى السعودية والخليج بعكس المرات الماضية؟ 3 أسباب وراء القرار:
بناءً على ما كشفته تقارير في حينها، فإن السيسي، بعد زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة في منتصف شهر سبتمبر 2026، بعد بداية التصعيد في اليمن ، أرسل إلى المملكة قوات دفاع جوي، تشمل منظومات بعناصر تشغيلها، ومفرزات جوية تضم مقاتلات وأطقمها، لتكون جزءًا من منظومة الدفاع عن المملكة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدفها من جانب أنصار الله الحوثيين.
وهذا ما فعله السيسي أيضًا مع دولة الإمارات؛ فعند زيارته إلى الإمارات، كُشف عن وجود مفرزة جوية مصرية هناك، تضم مقاتلات وأطقمها، وكان الكشف عنها عبر الإعلام الإماراتي، وليس الإعلام المصري.
في المرتين، لم يحصل السيسي على موافقة البرلمان المصري، ولم يطلب انعقاده للحصول على الموافقة على إرسال قوات مصرية إلى الخارج، وفقًا لما ينص عليه الدستور المصري في المادة 152، التي تنظم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، وتشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وهنا يبرز السؤال: لماذا طلب السيسي الآن انعقاد البرلمان في جلسة طارئة للحصول على تفويض، بعدما لم يحدث ذلك في المرتين السابقتين؟ فقد قال السيسي، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، خلال حضوره حفل تخرج دفعات من الأكاديمية العسكرية: “أرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة علشان يعطينا هذا التفويض إذا طُلب منا”، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأشقاء في الخليج والدفاع عنهم إذا طُلب من مصر ذلك، مشددًا على أن الأمر يتعلق بالدفاع فقط، ولا يستهدف محاربة أي طرف أو مهاجمته.
ما أراه من وجهة نظري أن طلب السيسي انعقاد البرلمان، وهو ما لم يحدث في المرتين الماضيتين، يعود إلى أن المملكة العربية السعودية لم تكتفِ بما أرسله السيسي مؤخرًا، عقب زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة، وطلبت مزيدًا من القوات، وربما بحجم أكبر بكثير من منظومات الدفاع الجوي بعناصر تشغيلها، والمقاتلات بأطقمها، وبما يتجاوز المفرزات المحدودة إلى تشكيلات أكبر يمكن نشرها في أماكن مختلفة داخل السعودية.
فالمملكة، بحكم اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد الأهداف المدنية والعسكرية المعرضة للتهديد، تحتاج إلى توزيع منظومات الدفاع الجوي ومظلات الحماية الجوية على نطاق جغرافي واسع. ولذلك، فإن حجم القوات التي قد يُطلب إرسالها هذه المرة ربما يكون مختلفًا بصورة كبيرة عن المفرزة الجوية المصرية الموجودة في الإمارات، وعن القوات التي وصلت إلى السعودية بعد زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة.
ومن وجهة نظري، فإن السيسي يدرك أن خروج قوات مصرية بهذا الحجم، وبتشكيلات أكبر ومختلفة عن الانتشارات السابقة، يجب أن يكون له غطاء سياسي وإجراءات دستورية مسبقة، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد في السعودية ومنطقة الخليج ككل، وما قد يترتب عليه من مخاطر تتعرض لها القوات المصرية، بما في ذلك احتمال سقوط خسائر بشرية، وهو ما قد يضع السيسي أمام مسؤولية سياسية وعسكرية كبيرة.
وبناءً على ذلك، أرى أن طلب السيسي للحصول على تفويض برلماني هذه المرة وراءه ثلاثة أسباب:
الأول: تصحيح مسألة خروج القوات المصرية إلى الخارج، بخلاف المرات السابقة، أمام الجيش والجهات السيادية:
فالسيسي يريد أن يكون أمام الجيش والمؤسسات السيادية في الدولة والشعب وقد حصل على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات مصرية إلى الخارج، وفقًا لما ينص عليه الدستور. وبذلك، تأتي هذه الخطوة كمحاولة لمعالجة المسألة دستوريًا بالنسبة إلى التحركات القادمة، وليس لتصحيح ما حدث في المرات السابقة؛ إذ إن إرسال قوات إلى السعودية والإمارات دون الحصول على الموافقات البرلمانية المطلوبة يظل قائمًا كما حدث، ولا تمحو الموافقة اللاحقة ما سبقها من إجراءات. وتبقى المخالفات السابقة كما هي، باعتبارها تجاوزًا من السيسي للدستور، لأن تلك القوات أُرسلت في مهام قتالية تستوجب تطبيق المادة 152.
أما البعد الأهم هنا، من وجهة نظري، فهو احتمال أن يكون طلب التفويض هذه المرة مرتبطًا برفض أو استياء من داخل الجيش نفسه، أو من جهات سيادية داخل الدولة، أو من قيادات فيهما، نتيجة الممارسات السابقة، وأن إرسال القوات جاء بقرار منفرد من السيسي، دون استيفاء الإجراءات الدستورية المطلوبة، مما أدى إلى استياء أطراف داخل الجيش والأجهزة. ولذلك، وفي ظل الطلبات السعودية والخليجية المتكررة للحصول على دعم عسكري مصري، ربما رأى السيسي هذه المرة ضرورة الحصول على موافقة البرلمان قبل اتخاذ أي قرار جديد بإرسال قوات إلى الخارج، لتفادي تكرار التجاوزات السابقة، وضمان وجود غطاء دستوري وسياسي للتحركات المقبلة.
الثاني: الحصول على غطاء دستوري وسياسي لإرسال قوات بأحجام كبيرة وتشكيلات أوسع.
وهو أحد الأسباب التي أرى أنها الأهم، والتي دفعت السيسي إلى طلب موافقة البرلمان قبل إرسال قوات مصرية إلى السعودية قريبًا بخلاف المرات الماضية. ويأتي ذلك لأن الطلبات السعودية الحالية، كما أرى، قد تكون أكبر بكثير من المرة الماضية؛ إذ ربما تتضمن طلب تشكيلات جوية تضم طائرات من أنواع مختلفة، بأعداد كبيرة من المقاتلات وأطقمها، وليس عشرات المقاتلات فقط كما في المرة الماضية. كما أن منظومات الدفاع الجوي المصرية التي قد تُرسل ربما تشمل عددًا كبيرًا من المنظومات والبطاريات الموجودة في حوزة الجيش المصري.
فخروج القوات المصرية هذه المرة، بناءً على الطلبات السعودية الحالية، وربما طلبات دول أخرى، قد يكون بأحجام كبيرة وبتشكيلات مختلفة عن المفرزات التي أُرسلت سابقًا. وهذا، في تقديري، هو أحد أهم الأسباب التي دفعت السيسي إلى طلب الموافقة البرلمانية مسبقًا؛ إذ إن حجم القوات والتشكيلات التي قد تُرسل هذه المرة ربما يختلف بصورة كبيرة عن الانتشارات السابقة، سواء من حيث عدد المقاتلات وأطقمها، أو عدد منظومات الدفاع الجوي والبطاريات وعناصر التشغيل التابعة لها، بما قد يجعل المهمة أوسع نطاقًا وأكثر تعقيدًا من مجرد إرسال مفرزات محدودة.
ولذلك، يرى السيسي ضرورة أن يكون القرار بمشاركة الجهات المنوطة، وبعد الحصول على الموافقات التي يشترطها الدستور قبل إرسال القوات إلى الخارج في مهام قتالية، حتى لا يكون القرار منفردًا. ويأتي ذلك أيضًا في ظل التخوف من أن تتعرض هذه القوات لخسائر بشرية، وفقًا لما قد تؤول إليه أحداث التصعيد المستمر في السعودية ومنطقة الخليج، بما قد يترتب عليه من مسؤولية سياسية وعسكرية يتحملها السيسي وحده إذا اتخذ القرار دون غطاء مؤسسي واضح.
فكلما زاد حجم القوات المصرية التي قد تُرسل، واتسعت طبيعة المهام الموكلة إليها، ازدادت أهمية وجود غطاء دستوري وسياسي مسبق، خاصة أن أي خسائر بشرية قد تقع في صفوف القوات المصرية ستضع القرار وتداعياته أمام الرأي العام المصري، وستثير تساؤلات حول المسؤولية عن إرسال تلك القوات، والجهات التي شاركت في اتخاذ القرار. ومن ثم، فإن طلب التفويض البرلماني قد يمنح السيسي غطاءً مؤسسيًا لتحرك عسكري محتمل أكبر من التحركات السابقة، ويوزع المسؤولية عن قرار قد تكون له تداعيات عسكرية وسياسية واسعة.
الثالث: إغلاق الأبواب أمام الأطراف الإعلامية التي كشفت الإجراءات السابقة.
فطلب الموافقة البرلمانية والحصول على التفويض الآن يتيح للسيسي مواجهة الانتقادات التي قد تُثار بشأن إرسال قوات مصرية إلى السعودية ودول الخليج الأخرى دون الحصول على الموافقات الدستورية اللازمة، ويمنحه غطاءً سياسيًا ودستوريًا لأي تحرك عسكري جديد، بخلاف ما حدث في المرات الماضية. وبذلك، يغلق الباب أمام الأطراف الإعلامية التي كشفت الإجراءات السابقة، وتحديدًا إرسال القوات المصرية إلى السعودية دون الحصول على موافقة البرلمان أو تفويضه.
فالتفويض يعني أن يصوّت البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه بالموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، وفقًا لما تنص عليه المادة 152 من الدستور المصري. وبذلك، يصبح السيسي قادرًا على القول إنه حصل على تفويض البرلمان قبل اتخاذ قرار بإرسال قوات مصرية جديدة إلى الخارج، بما يحدّ من الانتقادات المتعلقة بالإجراءات السابقة، دون أن يعني ذلك تصحيح ما حدث في الماضي أو إسقاط المسؤولية عن تلك الإجراءات.
2-السيسي يحصل على موافقة مجلس الدفاع والبرلمان لإرسال قوات إلى السعودية:
ترأس السيسي صباح يوم 18 أكتوبر 2026، بقصر الاتحادية، اجتماع مجلس الدفاع الوطني بحضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق أحمد فتحي خليفة، ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وهم: الفريق محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية، والفريق طيار عمرو عبد الرحمن صقر، قائد القوات الجوية، والفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي.
وحضر الاجتماع أيضًا رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، الفريق محمد ربيع، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، اللواء شريف فكري، والوزراء والمسؤولون المدنيون الأعضاء في مجلس الدفاع الوطني.
وأقر مجلس الدفاع الوطني تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها. وجاء هذا الاجتماع قبل انعقاد جلسة البرلمان المصري لمنح السيسي تفويضًا بإرسال قوات مصرية إلى المملكة العربية السعودية.
القوات والمعدات المصرية الموجودة بالفعل في السعودية، والتي ستُرسل لاحقًا إلى المملكة، تتكون من منظومات دفاع جوي بأطقم تشغيلها، ومقاتلات جوية بأطقمها من الطيارين، للتعامل مع التهديدات الجوية من الصواريخ والمسيّرات التي تطال المملكة، والقيام بمهام دفاعية، ولم ولن ترسل مصر قوات برية إلى الممكلة العربية السعودية كما نقلت مصادر.
الطلبات السعودية، وفقًا لما كشفت عنه تقارير كما كنت ذكرت سابقًا عقب زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة، كانت دفاعية، وتتمثل في منظومات الدفاع الجوي والطائرات. وقد كشفت تلك التقارير ومصادر أخرى أن السعودية لم تطلب مشاركة قوات برية مصرية على أراضيها، في ضوء الرفض المصري السابق للمشاركة بقوات برية خلال عملية “عاصفة الحزم”، والاكتفاء بالمشاركة الجوية والبحرية. وبناءً على ذلك، وافقت مصر على تلبية الطلبات السعودية الأخيرة، التي تقتصر على الدفاع الجوي والقوات الجوية، مقابل تعهدات سعودية بتمديد الوديعة السعودية لدى مصر، إلى جانب بعض التفاهمات الاقتصادية الأخرى.
ما ذكرته أعلاه يستند إلى المعلومات التي وصلتني والتقارير التي نُشرت خلال زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى القاهرة في منتصف سبتمبر 2026. وتتضمن الطلبات السعودية، وما أُرسل بالفعل، منظومات دفاع جوي بأطقم تشغيلها، ومقاتلات مصرية من طرازات رافال وميغ-29 وإف-16.
وبالعودة إلى عام 2015، حين أطلقت السعودية وقوات التحالف عملية “عاصفة الحزم”، طلبت السعودية من مصر المشاركة بقوات برية بجانب المشاركة بقوات بحرية وجوية، لكن الجيش المصري رفض الانخراط في أي معارك برية، ووافق فقط على المشاركة البحرية والجوية.
أما في عام 2026، فيبدو أن المملكة، إدراكًا منها للأسباب المنطقية التي دفعت القاهرة إلى رفض المشاركة البرية سابقًا، طلبت من مصر المشاركة الجوية فقط بمنظومات دفاع جوي ومقاتلات، وفي إطار دفاعي. وحتى الآن، لم يُطلب من مصر، على الأقل وفقًا للمعلومات المتاحة لي، المشاركة بقوات برية.
البرلمان أيضًا يعطي السيسي التفويض:
رغم تأخر البرلمان المصري في أعطاء السيسي تفويض لإرسال قوات مصرية إلى السعودية، فبعد 3 جلسات صوت البرلمان للتفويض.
وفقًا لتوزيع مقاعد البرلمان المصري لعام 2026)، فإن عدد أعضاء الأحزاب الأربعة الذين أيدوا قرارات مجلس الدفاع الوطني لدعم السعودية في الجلسة الأولى كالتالي:

(مستقبل وطن227. حماة الوطن87 الجبهة الوطنية65 الوفد 10) الإجمالي389 من أصل 596 عضوًا، يمثلون نحو 65.3% من أعضاء البرلمان، أي ما يقارب ثلثي الأعضاء.
وعن أسباب تأخر إعطاء البرلمان التفويض للسيسي لإرسال القوات المصرية إلى السعودية للقيام بمهام دفاعية ، قال عاصم الجزار وكيل مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية ما يلي:.
“آراء الأعضاء الذين جري الاستماع اليهم حتى الآن تتجه نحو الموافقة على تفويض السيسي في اتخاذ ما يراه من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والتضامن معها والدفاع عن أراضيها ضد أي اعتداءات خارجية”.
موضحا أن سبب التأخر في استصدار قرار من المجلس بشأن تفويض السيسي يرجع إلى اقتراب عدد الأعضاء من النواب طالبي الكلمة من 500 عضو، وهو ما يستلزم إتاحة فرص متساوية لجميع الأعضاء، بمختلف انتماءاتهم السياسية، للتعبير عن آرائهم.
في الأخير وبعد ثلاثة جلسات وافق البرلمان المصري على طلب السيسي اتخاذ “إجراءات دفاعية” لمساندة السعودية، وهو أمر كان متوقعًا، وكنت قد أكدت أكثر من مرة أن موافقة البرلمان أمر مفروغ منه.
أكرر ما كنت قد ذكرته، أن حرص السيسي على الحصول على موافقة البرلمان المصري، كما ينص الدستور، هذه المرة، بخلاف المرات السابقة التي ذهبت فيها القوات إلى الإمارات والسعودية ودول أخرى، أمر يشير، وفقًا لقراءتي، إلى أن الطلبات السعودية التي قُدِّمت إلى السيسي أثناء زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة، بعد بدء التصعيد بين اليمن والسعودية، كانت طلبات كبرى وبأعداد كبيرة من حيث التسليح والمعدات والأفراد، بخلاف المرات السابقة. لذلك، عمل السيسي على أخذ موافقة البرلمان لغلق كل المنافذ القانونية وثغرات المسألة، في حال تعرض تلك القوات لأي خسائر.
3-وصول معدات مصرية قبل موافقة مجلس الدفاع الوطني والبرلمان المصري:
بناءً على ما ذكرته مراكز ومواقع تتبّع مسار الطائرات ، ظهرت طائرتا شحن عسكريتان تابعتان للقوات الجوية المصرية في الأجواء السعودية، ورُصد مسارهما وتوقيتات التحليق والاختفاء في سماء المملكة.
طائرتا شحن عسكري من طراز لوكهيد سي-130 هيركوليز، تابعتان للقوات الجوية المصرية، برقمي التسجيل (SU-BAI) و(SU-BEW)، ظهرتا في سماء السعودية، وفقًا لبيانات الملاحة.
رُصدت الطائرتان في الأجواء الغربية للسعودية صباح الأحد 18 أكتوبر، بين الساعة 8:24 و11:15 بتوقيت الدوحة. ويُظهر المسار عبورهما أجواء جدة والتوغل بعمق 91 كيلومترًا شرقًا.
اختفت إشارة الطائرتين داخل الأراضي السعودية، إحداهما شرق جدة والأخرى شمال شرق مكة المكرمة، مع تعذّر التحقق بشكل مستقل من مكان الهبوط.
وظهرت الطائرة (SU-BEW) مجددًا عند الساعة 2:48 ظهرًا فوق شمال غرب المدينة المنورة ، ثم اختفت الإشارة للمرة الأخيرة عند الساعة 3:33 ظهرًا فوق منطقة الوجه، باتجاه الشمال الغربي.
ما كشفته تلك التقارير والتتبّعات يعود صباح الأحد 18 أكتوبر، في حدود ما بعد الساعة الثامنة صباحًا؛ أي إن الطائرتين انطلقتا من مصر ووصلتا إلى الأجواء السعودية قبل انعقاد مجلس الدفاع الوطني وجلسات البرلمان. ويشير ذلك إلى أن السيسي يتحرك للحصول على موافقات الجهات المنوطة، طبقًا للدستور، لكنه في الوقت نفسه حاسم قراره، وقد اتخذ قرار إرسال القوات إلى المملكة حتى قبل الحصول على الموافقة، ولعلمه أن الجهات ستمنحه التفويض الذي يطلبه، وأن إرسال القوات لم يتوقف على موعد الحصول على التفويض.
4-درس عسكري: عندما تتحول منظومات الحماية إلى أهداف للخصم (عندما تتحول قوات ذات مهامدفاعية لأهداف للخصم):
في الحروب، لا يقتصر التخطيط العسكري على تحديد الأهداف التي يسعى كل طرف إلى تدميرها أو السيطرة عليها، بل يشمل أيضًا وضع خطط عملياتية هجومية ودفاعية تتغير وفقًا للموقف الميداني وطبيعة التهديدات. ولكل طرف بنك أهداف يسعى إلى تحقيقه، لكن الوصول إلى هذه الأهداف لا يكون دائمًا مباشرًا، خصوصًا عندما تكون محمية بمنظومات دفاعية متطورة.
فعندما يتخذ أحد الأطراف وضعية الدفاع، يعمل على تفعيل وتكثيف نشر منظومات الدفاع الجوي والرادارات في مواقع استراتيجية لتأمين القواعد والمنشآت والأهداف العسكرية والمدنية المهمة، والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الطرف المهاجم. وقد تنجح هذه المنظومات في إحباط الهجمات المتكررة، وتحول دون وصول المهاجم إلى أهدافه.
هنا قد يلجأ المهاجم إلى تغيير أولوياته العملياتية؛ فبدلًا من الاستمرار في محاولة ضرب الهدف المحمي مباشرة، يتجه إلى استهداف منظومة الحماية التي تعوق وصوله إليه. وبذلك تتحول الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي إلى أهداف ذات أولوية، لأن إضعافها أو تعطيلها قد يفتح ثغرات في التغطية الدفاعية، ويسمح للمهاجم باستغلالها للوصول إلى أهدافه الأصلية.
وهذا يعني أن المعركة قد تنتقل من صيد الهدف إلى صيد منظومة الحماية التي تؤمّنه. فالمهاجم لا يسعى بالضرورة إلى تدمير الهدف النهائي من المحاولة الأولى، بل قد يعمل على تفكيك عناصر الدفاع المحيطة به، وإضعاف قدرة الخصم على اكتشاف الهجمات والتعامل معها، ثم استغلال النتائج في مراحل لاحقة من العملية.
وفي هذا السياق، يفهم استهداف الرادارات ومواقع منظومات الدفاع الجوي في بعض دول الخليج خلال المواجهة مع إيران قبل قصف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج، باعتباره كان جزءًا من نمط عملياتي اتبعته إيران استهدف تقليص قدرة الدفاعات على حماية المواقع والقواعد العسكرية قبل استهدافها مباشرة. وتظل دلالة كل ضربة مرتبطة بأهدافها ونتائجها الفعلية، لكن المبدأ العسكري واضح: إضعاف الحماية قد يكون طريقًا للوصول إلى الهدف المحمي.
الدرس الميداني الذي أريد أن أقوله هنا، أن مشاركة دولة في حرب بمهمة دفاعية لا تعني أن قواتها ومعداتها بعيدة عن دائرة الاستهداف. فإذا أرسلت منظومات دفاع جوي بأطقم تشغيلها، أو مقاتلات بأطقمها، لمساندة جيش آخر، فإن هذه المنظومات والقوات قد تصبح بدورها أهدافًا للطرف المهاجم؛ لأنها تسهم في اعتراض هجماته وإفشال عملياته، حتى إن لم تنفذ بنفسها أي مهام هجومية.
أخيرًا، لا تُقاس مخاطر المشاركة في الحرب بطبيعة المهمة المعلنة وحدها، بل أيضًا بتأثير القوات المشاركة في حسابات الخصم وعملياته. فكل منظومة تعوق المهاجم عن بلوغ أهدافه قد تدخل ضمن بنك أهدافه، وقد تتحول القوات التي أُرسلت للحماية إلى أهداف تسعى العمليات المعادية إلى تحييدها.
ومن هنا، فإن إرسال منظومات دفاع جوي أو مقاتلات لمساندة دولة مشاركة في الحرب يضعها ضمن معادلة الصراع العملياتي؛ لأنها قد تصبح أهدافًا يسعى الخصم إلى تحييدها لفتح المجال أمام هجماته. فالمهمة الدفاعية لا تعني بالضرورة غياب المخاطر الهجومية، بل قد تجعل القوات المنفذة لها جزءًا من بنك أهداف الخصم.
جدير بالذكر أن محمد على الحوثي عضو المجلس السياسي الأعلى لأنصار الله الحوقي، كتب بعد تفويض البرلمان المصري للسيسي بإرسال قوات مصرية إلى اليمن عبر حسابه على منصة إكس:
” مصر وبرلمانها أعلنا التأييد لما يسمى بالدفاع عن السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية، وتقدم خدمة جليلة لـ”إسرائيل”، الكيان الغاصب المحتل الذي يتحين الفرصة للانقضاض على سيناء والسيطرة على أجزاء كبيرة من مصر. وموقف السلطات المصرية يتناغم مع مخطط الاحتلال لاستدراج المصريين من جديد، كما استدرجوا في الستينات، على أساس أن تستهلك وتستنزف القوات المصرية مرة أخرى، ليتسنى له الانقضاض من جديد على سيناء”.
5-السعودية تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة، وليست بحاجة إلى دعم من أي جهة خارجية على مستوى الدفاعات الجوية؟
السعودية، نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية ثم التصعيد مع أنصار الله الحوثيين، استُنزف جزء من مخزونها من منظومات الدفاع الجوي وصواريخها الاعتراضية، وبالتالي فإن بحثها عن دعم في مجال الدفاع الجوي أمر منطقي. ففي الحروب التي تطول، يصبح تعويض الأسلحة والذخائر المستهلكة أحد التحديات الرئيسية، وتبحث الجيوش عن حلول ومسارات مختلفة لسد أي عجز في مخزوناتها.
لذلك، فإن من يقول إن السعودية تمتلك منظومات دفاع جوي متطورة وصواريخ اعتراضية ذات كفاءة، فهو محق، لكن امتلاك منظومات متطورة لا ينفي احتمال استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية بسبب طول أمد الحرب. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم لجوء المملكة إلى مصر وغيرها للحصول على دعم دفاعي يسهم في تعويض النقص وتعزيز قدراتها على التصدي للتهديدات الجوية.
إلى جانب ذلك، فإن اتساع الجغرافيا السعودية وتعدد المنشآت المدنية والعسكرية التي تحتاج إلى التأمين، على امتداد مساحات واسعة، يضاعفان من متطلبات الدفاع الجوي. ومع استنزاف جزء من المخزون نتيجة تلاحق موجات التصعيد والحروب، واتساع نطاق المناطق التي تحتاج إلى مظلة دفاعية جوية، يصبح التحرك لسد أي عجز في المخزون أمرًا ضروريًا، لا سيما أن الأوضاع لا تزال متصاعدة ومرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة. ومن هنا، يمكن فهم لجوء السعودية إلى مصر ودول أخرى للبحث عن دعم دفاعي يسهم في سد النواقص وتعزيز قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية.
رغم الإنفاق الدفاعي الضخم، ومقاتلات F-15، ومنظومات «باتريوت»، تواجه السعودية تحديات في التصدي للصواريخ والمسيّرات الحوثية. نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية التي طالت أراضي دول الخليج، ثم التصعيد الحالي بين اليمن والسعودية، استُنزفت منظومات الدفاع الجوي السعودية. وفي هذا التقدير الذي نشر خلال شهر أكتوبر 2026 على موقع المعهد المصري، أكتب حول الدفاعات الجوية السعودية أمام تكتيكات الحوثيين، وذلك الاستنزاف الذي دفع السعودية إلى طلب الدعم من دول مختلفة. في ضوء ما تناولته تقارير أجنبية متعددة، من بينها تقارير فايننشال تايمز ونيويورك تايمز وبلومبيرج، بشأن التحديات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات الحوثية، رغم الإنفاق العسكري الضخم وامتلاك المملكة ترسانة متقدمة من المقاتلات ومنظومات اعتراض الصواريخ، أقدّم في هذا التقدير الذي كان نشر منذ أيام قليلة تحليلًا عسكريًا متكاملًا للقدرات السعودية، وعوامل القوة والثغرات فيها، كما أتناول قدرات أنصار الله الحوثيين، التي اختلفت جذريًا عمّا كانت عليه في عام 2015. التقدير في الأسفل 👇🏻.
6-سؤال وصلني: من حضر من قادة الجيش المصري جلسات البرلمان المصري الخاصة بموافقة إرسال قوات إلى السعودية لعرض الأمر على النواب من الناحية العسكرية؟
الإجابة: حضرها اللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية، وهو عضو بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وقد ورد اسمه في بيان مجلس النواب عقب الموافقة.

وقد حضر الجلسات لسببين: الأول، كونه عسكريًا، إذ يتولى توضيح الإطار العام للمهام الدفاعية أمام النواب، دون الخوض بالضرورة في التفاصيل العملياتية الدقيقة، مثل طبيعة التشكيلات العسكرية وأفرع القوات التي ستُرسل لتوفير الحماية. والثاني، كونه مختصًا بالشؤون الدستورية والقانونية، بما يتيح له مناقشة الجوانب القانونية والإجرائية المتعلقة بالقرار والرد على استفسارات النواب بشأنها.
وبوجه عام، فإن الإجراءات ذات الطابع العسكري التي تُناقش داخل البرلمان يحضرها ممثل عن المؤسسة العسكرية، ويكون على الأخص مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية، الذي يُعد أحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، ويتولى توضيح الجوانب العسكرية والقانونية والدستورية ذات الصلة. ومن الأمثلة السابقة على ذلك اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق ومساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية الأسبق، الذي حضر اجتماعات مجلس النواب عقب عام 2011 لمناقشة الأمور والقوانين الخاصة بالمؤسسة العسكرية، وكذلك اجتماعات اللجان المعنية بتعديل الدستور ومناقشة المواد المتعلقة بالمؤسسة العسكرية بعد 2011 و 2013.
كما حضر شاهين جلسات مجلس النواب التي أُقر خلالها قانون معاملة كبار قادة القوات المسلحة في عام 2018، ودافع عنه بقوة؛ وهو القانون الذي منح كبار قادة القوات المسلحة امتيازات قانونية خاصة وغير مسبوقة في سياقها. (هذا موضوع شامل كنت كتبه حول القانون حين إصداره في 2018، الرابط هنا) .
7-تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الحالي ، الذي وافق على مشاركة مصر في الحرب السعودية اليمنية
1-عبد الفتاح السيسي – القائد الأعلى للقوات المسلحة.
2-الفريق أشرف سالم زاهر – وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.
3-الفريق أحمد فتحي خليفة – رئيس أركان حرب القوات المسلحة
4-الفريق محمود عادل فوزي– قائد القوات البحرية.
5-الفريق طيار عمرو عبد الرحمن صقر – قائد القوات الجوية.
6- الفريق ياسر الطودي – قيادة قوات الدفاع الجوي ( إلى أن يتم لاحقًا تسليم وتسلم قيادة قوات الدفاع الجوي للواء أركان حرب محمد على سيد أحمد على إبراهيم).
7-اللواء أ.ح شريف فكري – رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية.
8—الفريق محمد ربيع رئيس هيئة العمليات (إلى أن يتم لاحقًا تسليم وتسلم هيئة العمليات للفريق ياسر محمد كمال الطودي، وتولي ربيع منصب أمين عام وزارة الدفاع)
9-اللواء أ.ح حاتم زهران – قائد المنطقة المركزية العسكرية.
10-اللواء أ.ح بشير أحمد عبد الفتاح– قائد المنطقة الغربية العسكرية.
11-اللواء أ.ح طارق طلبه – قائد الجيش الثالث الميداني.
12- اللواء أركان حرب عامر محيي الدين رمضان قائد الجيش الثاني الميداني.
13-اللواء أ.ح محمد صبحي – رئيس هيئة التنظيم والإدارة.
14-اللواء أ.ح أسامة داوود – قائد قوات حرس الحدود.
15-– اللواء أركان حرب محمد عبد الفتاح رئيس هيئة التسليح.
16- اللواء أركان حرب عبد المعطي عبد العزيز علام رئيس هيئة التدريب.
17-اللواء أ.ح أحمد رضا فرغلي – رئيس هيئة شؤون الضباط.
18-اللواءأ.ح محمد عز الدين جحوش -قائد القيادة الاستراتيجية.
19-اللواء خالد شهدي – مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.
20-اللواء سيد قناوي – رئيس هيئة القضاء العسكري.
21-اللواء أ.ح خالد عبد الله – رئيس هيئة الشؤون المالية.
22-االلواء أركان حرب ياسر الخطيب مديرً هيئة الشؤون المعنوية
23-اللواء أ.ح هشام شندي – قائد قوات شرق القناة.
24- اللواء أ.ح مهندس وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية.
وبعد تمرير التفويض، استقبل الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع يوم السبت 31 أكتوبر 2026، وفداً من أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والفريق محمـد عباس حلمى رئيس اللجنة، وعدد من قادة القوات المسلحة،وذلك بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع. وتمت مناقشة العديد من الامور، وخلال اللقاء شرح وزير الدفاع الفريق أشرف زاهر لأعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب ملامح المهام الدفاعية للقوات المصرية في المملكة العربية السعودية.
ثانيًا: تَدَخُّل الجيش المصري في حرب اليمن في الستينيات بين الهدف السياسي وكلفة التدخل العسكري
عندما اندلعت الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962، وأُعلنت الجمهورية العربية اليمنية بعد الإطاحة بالإمامة، وجدت مصر بقيادة جمال عبد الناصر نفسها أمام فرصة لدعم نظام جمهوري يتوافق مع مشروعها القومي، وفي الوقت نفسه أمام تحدٍّ عسكري وسياسي معقد. فقد نجا الإمام محمد البدر من الهجوم الذي استهدف قصره، وتمكن أنصاره من إعادة تنظيم صفوفهم، لتتحول اليمن إلى ساحة حرب أهلية وإقليمية بين الجمهوريين المدعومين من مصر والملكيين الذين تلقوا دعمًا سعوديًا.
دخل الجيش المصري اليمن لدعم النظام الجمهوري ومنع سقوطه أمام القوات الملكية، لكن التدخل الذي بدأ على أساس توقع حسم سريع تحول تدريجيًا إلى حرب طويلة ومكلفة. ومع اتساع العمليات، ارتفع عدد القوات المصرية إلى نحو 70 ألف جندي في ذروة التدخل، ثم أصبح نحو ثلثي الجيش المصري موزعين بين القوات الموجودة في اليمن والقوات الموجودة في مصر، سواء خلال فترات الراحة أو الاستعداد للتناوب مع القوات العاملة في اليمن. وأصبحت مصر مطالبة بإدامة خطوط الإمداد، ومواجهة حرب استنزاف في بيئة جغرافية وقبلية معقدة، والتعامل مع تدخلات إقليمية ودولية متشابكة. وهكذا تجاوزت المهمة العسكرية حدود دعم نظام سياسي جديد إلى الانخراط في صراع ممتد يصعب حسمه بالقوة وحدها.
وعلى الرغم من الخسائر والتكاليف، لم تتمكن القوات الملكية من استعادة الإمامة وإنهاء النظام الجمهوري. واستمر وجود القوات المصرية في اليمن بالتزامن مع حرب يونيو 1967، التي كشفت حجم الاستنزاف العسكري الناجم عن التدخل. وبعد الهزيمة، سحبت مصر أعدادًا إضافية من قواتها، قبل أن يكتمل انسحابها من اليمن بحلول ديسمبر 1967. انسحبت القوات المصرية عام 1967 في أعقاب حرب يونيو، لكن الصراع اليمني لم ينتهِ بانسحابها؛ إذ استمرت المواجهات حتى عام 1970، عندما تراجعت الحرب الأهلية مع التوصل إلى تسوية سياسية وتغير مواقف الأطراف الإقليمية، وصولًا إلى اعتراف السعودية بالجمهورية. وبذلك، فإن سقوط الإمامة لم يكن نتيجة التدخل المصري وحده، بل بدأ بثورة قادها ضباط يمنيون واستندت إلى عوامل داخلية، بينما كان الدعم المصري عاملًا مهمًا في تعزيز فرص بقاء النظام الجمهوري.
وتكشف هذه التجربة عن فارق جوهري بين تحقيق الهدف السياسي وتحقيق نصر عسكري حاسم. فقد تحقق الهدف الأساسي المتمثل في عدم عودة الإمامة إلى الحكم واستمرار النظام الجمهوري، لكن ذلك جاء بعد سنوات من الاستنزاف البشري والاقتصادي والعسكري. كما تزامن الانخراط المصري في اليمن مع تحديات إقليمية أخرى، في مقدمتها الصراع مع إسرائيل. وعندما بدأت حرب يونيو 1967، كان جزء من القوات المصرية لا يزال موجودًا في اليمن، ما أثّر في توزيع القوات والموارد العسكرية المتاحة لمواجهة الحرب. وقد أعلنت مصر التعبئة العامة واستدعت الأفراد المدرجين على قوائم الاحتياط، رغم أن كثيرين منهم لم يكونوا مؤهلين بالقدر الكافي. وكان تشتت القوات واستنزافها في اليمن أحد العوامل التي أثّرت في قدرة مصر على مواجهة الحرب، التي انتهت بهزيمة عسكرية قاسية واحتلال سيناء. ومع ذلك، لا يمكن عزو الهزيمة إلى التدخل في اليمن وحده، إذ تداخلت معها عوامل أخرى، من بينها الجاهزية العسكرية والقيادة والتخطيط والظروف العملياتية. كما أظهرت التجربة مخاطر انشغال الجيش بالسياسة وتحميله مهامًا تتجاوز اختصاصه العسكري، بما قد يؤثر في تركيزه على مهمته الأساسية، وهي الدفاع عن البلاد والاستعداد لمواجهة التهديدات الخارجية.
أخيرًا، نجح التدخل المصري في تحقيق هدفه السياسي الأساسي، المتمثل في تثبيت النظام الجمهوري ومنع عودة الإمامة إلى الحكم، لكنه كان مكلفًا عسكريًا واقتصاديًا، ولم يحقق حسمًا عسكريًا سريعًا، وأصبحت مصر مكشوفة أمام عدو كان يتربص بها وينتظر اللحظة المناسبة لتحقيق مخططاته التوسعية. والدرس الأهم هو التمييز بين تحقيق الهدف السياسي النهائي وكلفة التدخل العسكري والنتائج الاستراتيجية الأوسع؛ فنجاح الدولة في تحقيق هدف محدد لا يعني بالضرورة أن كلفة الطريق إليه كانت مستدامة، خصوصًا إذا أدى استنزاف القوات والموارد في ساحة إلى إضعاف الاستعداد لمواجهة تهديدات أخرى أكثر أهمية وأولوية للأمن القومي المصري.
ثالثًا: السيسي وانتخابات 2030… استمرار الحكم العسكري
على فرض أن السيسي لم يترشح لانتخابات 2030، أو أنه لم يتم تعديل الدستور، فإن ما طرحه بشأن دورة الثلاثين شهرًا لمن يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية ويكون عمره بين (40-50) يشبه إلى حد كبير نظام الضباط المتخصصين في القوات المسلحة؛ إذ يلتحق الحاصل على مؤهل مدني بالأكاديمية العسكرية، ويتلقى التأهيل العسكري ليصبح ضابطًا متخصصًا في مجال دراسته. أي أنه ينضم إلى المؤسسة العسكرية ليصبح ضابطًا في المقام الأول، إلى جانب امتلاكه مؤهلًا علميًا وخبرة مدنية في تخصصه. وإقتراح السيسي في حد ذاته يتطلب تعديل دستوري لأن الدستور في شكله الحالي لا ينص على ذلك.
السيسي، بعد أن جعل الأكاديمية العسكرية بوابة للتأهيل والتوظيف الإداري في مؤسسات الدولة، يتجه إلى جعلها بوابة الوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية، من خلال إخضاع الراغبين في الترشح لدورة تأهيلية خاصة داخل الأكاديمية تمتد لثلاثين شهرًا. وبذلك، لا يقتصر الأمر على تأهيل إداري أو تطوير قدرات المرشحين، بل يصبح التأهيل داخل المؤسسة العسكرية مسارًا للوصول إلى أعلى منصب سياسي في الدولة.
السيسي يُعلن صراحة أن أي رئيس سيحكم مصر، حتى لو كان من خارج المؤسسة العسكرية، يجب أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية، وأن يمر عبرها قبل الوصول إلى منصب الرئاسة، ليصبح جزءًا من المؤسسة العسكرية ومنتسبًا إليها بشكل أو بآخر. فالمسألة هنا لا تتعلق بكون المرشح مدنيًا أو عسكريًا، ولا بخبرته السياسية أو العلمية أو الإدارية، وإنما بضرورة مروره عبر المؤسسة العسكرية وتأهيله داخلها قبل تولي المنصب.
وبهذا، يرسخ السيسي نموذجًا تصبح فيه المؤسسة العسكرية بوابة الوصول إلى المناصب المدنية، بدءًا من الوظائف الإدارية في مؤسسات الدولة، وصولًا إلى منصب رئيس الجمهورية. وهو ما يعني عمليًا أن أي رئيس لن يحكم مصر إلا بعد موافقة القوات المسلحة سواء كان عسكريًا أو غير ذلك، سواء كانت هذه الموافقة معلنة بصورة مباشرة، أو تحققت من خلال اشتراط المرور بمسار تأهيلي تفرضه المؤسسة العسكرية على من يرغب في الوصول إلى الرئاسة.
فحتى لو كان المرشح مدنيًا بالكامل، ويمتلك الخبرة العلمية والسياسية والإدارية اللازمة، فإن ذلك لن يكون كافيًا وفق هذا التصور؛ إذ ينبغي أن يمر أولًا عبر الأكاديمية العسكرية، وأن يخضع لتأهيل خاص داخلها، بما يضمن ارتباطه بالمؤسسة العسكرية قبل توليه منصب رئيس الجمهورية. ولا يقتصر الأمر على مجرد اجتياز دورة تأهيلية، بل يمتد إلى وضع قواعد أساسية تحكم مسار المرشح، ليكون على علم تام برؤية المؤسسة العسكرية، ويتلقى رؤيتها لمختلف القضايا والملفات، ويتبنى توجهاتها في التعامل معها، بما يضمن أن يكون، إذا تولى منصب الرئاسة يومًا ما، قد تشكّل تصوره لإدارة الدولة وفق رؤية المؤسسة العسكرية.
وهكذا، لا تعود المسألة مجرد دورة تأهيلية مدتها ثلاثون شهرًا، بل تصبح جزءًا من تصور أوسع لدور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة، وتحديد من يصل إلى قمة السلطة السياسية فيها. فحتى إذا خرج السيسي من السلطة يبقى الجيش هو الطرف الأكثر تأثيرًا في تحديد من يتولى الحكم، بما يضمن استمرار نمط الحكم العسكري الذي يحكم مصر منذ عام 1952. وبهذا المعنى، تستمر الجمهورية العسكرية الأولى التي أسسها جمال عبد الناصر، ولكن بصيغة مختلفة وأكثر مؤسسية، وفق قواعد جديدة للجمهورية العسكرية الثانية التي أسسها السيسي عام 2013، عقب إطاحته بالحكم المدني الذي وصل إلى السلطة عبر مسار ديمقراطي.
رابعًا: توضيح بشأن أصوات الطائرات التي سُمعت في القاهرة وعدة محافظات مصرية
تشير المعلومات المتاحة إلى وجود نشاطين عسكريين قد يفسران أصوات الطائرات التي سُمعت اليوم في القاهرة ومحافظات أخرى؛ أولهما إشعار ملاحي جوي تضمن نشاطًا لتدريبات عسكرية كان نُشر منذ عدة أيام وأشار الإشعار أن التدريبات ستؤثر في نطاق القاهرة الجوي خلال فترات محددة من شهر أكتوبر، ، وثانيهما تدريبات “آمون 2026” الجوية المصرية الفرنسية، انطلقت في 11 أكتوبر وتشمل طلعات جوية مشتركة في قواعد جوية مصرية.
وبناءً على ذلك، يُرجَّح أن تكون الأصوات التي سمعت في نطاق محافظة القاهرة الكبرى وعدة محافظات أخرى مرتبطة بطلعات جوية عسكرية تدريبية، وقد تكون ضمن تدريبات “آمون 2026”.
الإشعار الملاحي الجوي كان نص على التالي:
“سيتم إجراء تمرين عسكري داخل المنطقة المحددة بالإحداثيات التالية: 301830 شمالاً 0313000 شرقاً، 302100 شمالاً 0313048 شرقاً، 302100 شمالاً 0313424 شرقاً، 301830 شمالاً 0313430 شرقاً، والعودة إلى 301830 شمالاً 0313000 شرقاً، مما سيؤثر على منطقة مراقبة المطار (TMA) في القاهرة. تم تحديد المواعيد على النحو التالي: أيام 01 و15 و22 و29 من الساعة 0320 إلى 0545؛ وأيام 03 و07 و10 و12 و17 و19–21 و24 و26 و27 من الساعة 0320 إلى 0545 ومن 1400 إلى 1605؛ وأيام 04 و06 و11 و13 و18 من الساعة 0320 إلى 0545، ومن 1400 إلى 1605، ومن 1700 إلى 1900؛ وأيام 05 و14 و25 و28 من الساعة 0320 إلى 0545، ومن 0900 إلى 1000، ومن 1400 إلى 1605؛ واليوم 31 من الساعة 0320 إلى 0645 ومن 1500 إلى 1605”.

خامسًا: التحركات الإسرائيلية على الحدود المصرية.. خلق واقع أمني جديد يفرض إعادة تقييم كامب ديفيد
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال عرض ما وصفه بـ”عقيدة الأمن القومي” الإسرائيلية المحدّثة، أن إسرائيل تعمل على إقامة مناطق عازلة وحواجز أمنية على حدودها مع لبنان وسوريا والأردن ومصر، إضافة إلى قطاع غزة. ويعكس هذا التوجه سعي إسرائيل إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني في محيطها الإقليمي، بما يمنحها مساحة أوسع للتحرك والسيطرة قرب حدود الدول المجاورة.
وعلى الحدود المصرية، تتدرج إسرائيل في خطوات متلاحقة أسهمت في تغيير الواقع الميداني؛ بدءًا من السيطرة على محور صلاح الدين، ثم السيطرة على معبلا رفح من الجانب الفلسطيني ، وصولًا إلى إعلان المنطقة الحدودية مع مصر منطقة مغلقة، وإنشاء قاعدة إسرائيلية على بُعد نحو 70 مترًا من الحدود المصرية، وفقًا للمعلومات المتداولة بشأن موقعها.
لا ينبغي النظر إلى هذه التحركات باعتبارها وقائع منفصلة، بل في سياق أوسع يتصل بسعي إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة على حدودها، وتحويل الإجراءات الميدانية إلى واقع مستقر بمرور الوقت. ويطرح هذا المسار تساؤلات بشأن انعكاساته على الأمن القومي المصري، ومدى توافق التحركات الإسرائيلية مع الالتزامات الواردة في اتفاقية كامب ديفيد وملاحقها الأمنية.
وفي هذا السياق، فإن أي تحركات للجيش المصري في سيناء، تستهدف حماية الحدود وصون الأمن القومي، تندرج في إطار حق مصر المشروع في الدفاع عن أمنها. كما أن تعزيز الانتشار والقدرات الدفاعية المصرية ينبغي النظر إليه في ضوء التطورات الميدانية، لا باعتباره إجراءً منفصلًا عن التحركات الإسرائيلية المتسارعة.
وطالما أن البرلمان المصري ناقش مسألة إرسال قوات إلى السعودية، إلى جانب القوات التي أُرسلت إلى دول الخليج، فإن التطورات على الحدود المصرية أولى بالمناقشة وتستحق بدورها نقاشًا جادًا، يتناول طبيعة التحركات الإسرائيلية وتداعياتها على الأمن القومي المصري، والخيارات المتاحة أمام الدولة المصرية للتعامل معها. ويشمل ذلك إعادة تقييم اتفاقية كامب ديفيد وملاحقها الأمنية، وبحث مدى ملاءمة ترتيباتها للتطورات الحالية، وصولًا إلى مناقشة الخيارات السياسية والعسكرية والأمنية والقانونية المتاحة بشأن استمرار العمل بها.
ومن الطبيعي أن تكون هيئة الاستخبارات العسكرية، برئاسة اللواء شريف فكري، تتابع هذه التحركات الإسرائيلية وتقيّم دلالاتها وتداعياتها المحتملة. فالتدرج في فرض واقع أمني جديد قرب الحدود المصرية يستوجب متابعة دقيقة، وتقديرًا مستمرًا للموقف، بما يضمن عدم تحول الإجراءات الإسرائيلية المتراكمة إلى أمر واقع يقيّد حرية الحركة المصرية أو يمس متطلبات الأمن القومي.
إن الرسالة الأساسية هي أن التحركات الإسرائيلية على الحدود المصرية تستوجب التعامل معها باعتبارها قضية أمن قومي، تستدعي تقييمًا استراتيجيًا شاملًا، ومناقشة جادة للخيارات المصرية، بما فيها مستقبل الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاقية كامب ديفيد وملاحقها.
رابط التقدير الذي كتبه ومنذ فترة عن التدرج الإسرائيلي على الحدود المصرية لفرض واقع أمني جديد، وهي رسالة لمن يهمه الأمر في مصر، على الرابط التالي.
سادسًا: قراءات عسكرية للمعارك في اليمن
1-تحليل للموقف العملياتي على الأرض في داخل اليمن:

كشفت خريطة السيطرة الميدانية حتى 10 أكتوبر 2026 عن استمرار النشاط العملياتي على جبهات الساحل الغربي، مع بقاء مناطق سيطرة أنصار الله الحوثيين والقوات الموالية للمجلس الرئاسي متداخلة في بعض المحاور، وتحول عدد من المواقع إلى مناطق اشتباك مفتوحة. ووفق الخريطة المرفقة، ما تزال الخوخة والمخا ومركز ذوباب وجزيرة ميون المطلة على باب المندب ضمن مناطق سيطرة الحوثيين، بينما استعادت قوات العمالقة الموالية للمجلس الرئاسي مطار ذوباب العسكري، وتقدمت في محيط جبل الشيخ سعيد، مع ورود تقارير عن قطع الطريق الأسفلتي شرقي قرية غريرة. كما تحولت الجبال والتلال المحيطة بجبل الشيخ سعيد إلى منطقة اشتباكات، بما يعكس أن السيطرة على المواقع المرتفعة لا تزال محل تنازع ميداني.
عسكريًا، لا يعني التقدم إلى موقع جديد بالضرورة تحقيق تحول مستدام في ميزان السيطرة. فاستعادة مطار ذوباب أو التقدم نحو جبل الشيخ سعيد يكتسبان أهمية أكبر إذا استطاعت القوات الموالية للمجلس الرئاسي تثبيت مواقعها، وتأمين خطوط الإمداد، وحماية أجنحتها من الهجمات المضادة. وتمنح المرتفعات المطلة على الطرق والمناطق الساحلية أفضلية في الرصد والإشراف النيراني، لكن الاحتفاظ بها يتطلب إنشاء مواقع دفاعية قادرة على مواجهة محاولات استعادتها. ولذلك، فإن الاختبار الحقيقي أمام قوات العمالقة ليس التقدم الأولي وحده، بل قدرتها على تحويله إلى سيطرة قابلة للاستمرار، دون أن تتحول المواقع المتقدمة إلى نقاط معزولة يصعب إمدادها أو الدفاع عنها.
وفي هذا السياق، يمثل الإسناد الجوي السعودي عاملًا مؤثرًا في قدرة القوات الموالية للمجلس الرئاسي على مواصلة التقدم. فقد أفادت تقارير ميدانية في 10 أكتوبر بصد هجوم حوثي شمال مطار ذوباب، بالتزامن مع غارات للتحالف بقيادة السعودية استهدفت تعزيزات ومواقع حوثية، كما استمرت المواجهات على الجبهتين الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة تعز، وجبهة الأقروض جنوب المدينة، إلى جانب استهداف مواقع حوثية في جبل الجاهلي ومناطق قريبة من طريق هيجة العبد.
ويؤكد تزامن القتال البري مع الضربات الجوية أهمية التمهيد النيراني في إضعاف مواقع الخصم وتعطيل تعزيزاته قبل تقدم القوات على الأرض. لكن هذه الأفضلية لا تتحول تلقائيًا إلى مكاسب دائمة ما لم تتبعها عملية تثبيت للسيطرة وتأمين للمواقع والطرق التي جرى التقدم عبرها.
في المقابل، يواصل الحوثيون الضغط على محاور متعددة، بما يفرض على خصومهم توزيع القوات والموارد بين الساحل الغربي وتعز. وتكمن أهمية هذا الأسلوب في قدرته على تشتيت الجهد العملياتي للقوات المقابلة، وإجبارها على التعامل مع تهديدات متزامنة بدلًا من تركيز قوتها على محور واحد. كما أن استمرار الاشتباكات في تعز، بالتوازي مع المواجهات قرب باب المندب، يفتح المجال أمام استنزاف متبادل، خصوصًا إذا لم يتمكن أي طرف من حسم المواقع المتنازع عليها أو تثبيت خطوط دفاع مستقرة.
وعلى المستوى الإقليمي، يتزامن هذا التصعيد مع توسيع الحوثيين نطاق الضغط على المملكة العربية السعودية عبر استهداف المطارات والمنشآت الحيوية. ويبدو أن هذا المسار يستهدف رفع الكلفة الأمنية والعسكرية لاستمرار الحرب، وفرض حالة من التوتر داخل العمق السعودي، بما يدفع الرياض إلى مراجعة حساباتها بشأن مواصلة العمليات الجوية في اليمن. وتكتسب هذه الهجمات أهمية إضافية في ظل تكرار استهداف مطار الرياض خلال الأسبوع نفسه، وما ترتب على هجوم 10 أكتوبر من خسائر بشرية وتعليق مؤقت للعمليات في المطار.
وتقوم المعادلة الحوثية المحتملة على ربط وقف الهجمات على العمق السعودي بوقف الضربات الجوية السعودية داخل اليمن. وإذا نجح هذا الضغط في تقليص الإسناد الجوي للقوات الموالية للمجلس الرئاسي، فقد يؤثر في قدرتها على مواصلة التقدم، ويجعل المواجهة البرية أكثر اعتمادًا على قدراتها الذاتية في النيران والمناورة والإمداد. لكن ذلك يظل احتمالًا مرتبطًا بقرارات الرياض وبقدرة الأطراف على الاستمرار في التصعيد، وليس نتيجة محسومة سلفًا.
وبالنظر إلى الاتجاهات الميدانية والسياسية، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على قرب فتح مسار تفاوضي بين أطراف الصراع، فيما يستمر الخيار العسكري بوصفه الأداة الأساسية لفرض الوقائع وتحسين المواقع التفاوضية المحتملة. ومن ثم، فإن المؤشرات الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في قدرة قوات العمالقة على تثبيت مكاسبها في محيط ذوباب وجبل الشيخ سعيد، ومدى قدرة الحوثيين على استعادة المواقع أو توسيع الضغط على جبهات تعز والساحل الغربي، فضلًا عن مدى استمرار الغارات السعودية واتساع الهجمات الحوثية على العمق السعودي.
إلى النصف الأول من شهر أكتوبر 2026، كشفت المواجهات عن انها أتجهت إلى اختبار قدرة كل طرف على تحويل التحركات التكتيكية إلى مكاسب عملياتية مستدامة. فالقوات الموالية للمجلس الرئاسي تحتاج إلى تثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد والاستفادة من الإسناد الجوي، بينما سعى الحوثيون إلى الحفاظ على مناطق سيطرتهم وتوسيع الضغط على أكثر من جبهة، بالتوازي مع رفع كلفة استمرار الحرب على السعودية. ولم يحدث تحول في ميزان القوة ، وأستمر أنصار الله الحوثي في السيطرة على معظم الأراضي التي سيطروا عليها منذ بدء التصعيد في شهر سبتمبر 2026، باستثناء نقطة مطار ذوباب العسكري وما زال الحوثي يحاصر تعز من معظم الاتجاهات دون أن يعني ذلك بالضرورة حسمًا قريبًا لأي من الطرفين.
كما تعززت حدة المعارك في محافظتي تعز ولحج في النصف الأول من شهر اكتوبر 2026، مع شن أنصار الله الحوثيين هجمات برية من عدة محاور في محاولة للضغط على مواقع القوات الموالية للمجلس الرئاسي وفتح مسارات جديدة باتجاه مدينة تعز. وتركزت الهجمات في الجبهات الشرقية والشمالية والغربية لمدينة تعز، وامتدت إلى الكدحة وبني بكاري والوازعية غربًا، وإلى سامع وحيفان والأثاور جنوبًا، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهتي الكدحة وحمير، وجبهة كلابة شمال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى الأشروح وعصيفرة والصلو.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة لحج تصعيدًا على محور طور الباحة، حيث أعلنت القوات الموالية للمجلس الرئاسي إحباط هجوم واسع للحوثيين في جبهات المحور. وتكتسب لحج أهمية خاصة في هذا التطور؛ لأنها تمثل منطقة وصل بين تعز من الشمال، وعدن من الجنوب، والساحل الغربي وباب المندب من جهة الغرب، بينما تشكل مناطق الصبيحة، وكهبوب، والمضاربة ورأس العارة ، وطور الباحة، تشكل “حزامًا جغرافيًا” وتمثل نطاقًا جغرافيًا مهمًا في حماية الطرق والممرات المؤدية إلى عدن والساحل.
كما أن طريق هيجة العبد يمثل عنصرًا رئيسيًا في هذه المعادلة، باعتباره أحد خطوط الحركة والإمداد الحيوية التي تربط تعز بلحج وعدن. وقد شهد اليوم استهدافًا للطريق وتفجير إحدى العبارات في سائلة المقاطرة أسفل منطقة هيجة العبد، ما أدى إلى تعطيل الحركة ودفع المسافرين إلى استخدام طريق بديل، في تطور يضيف ضغطًا على خطوط الإمداد والحركة في هذا المحور.
كما قامت انصار الله بقصف الطريق الرئيسي الذي يربط بين تعز وعدن، هذا بالإضافة لطريق هيجة العبد كما ذكرت، يمثل تطورًا ذا دلالة عسكرية؛ لأنه يضغط على خطوط الحركة والإمداد للقوات الموالية للمجلس الرئاسي، ويزيد صعوبة تعزيز جبهات تعز ولحج ونقل القوات والمعدات بين تعز وعدن، بما يخدم محاولة الحوثيين عزل جبهات القتال والضغط عليها بالتزامن مع الهجوم البري.
الشاهد في هذا التطور أن أنصار الله الحوثيين لا يعززون الضغط على تعز باعتبارها جبهة منفصلة، وإنما يتحركون ويطورون هجوم استراتيجي على محور أوسع يمتد من جبهات تعز الغربية والجنوبية إلى لحج ومناطق الصبيحة وكهبوب والمضاربة ورأس العارة، في محاولة لتحسين وضعهم العملياتي وربط مكاسبهم في الساحل الغربي بالمحاور الجبلية والداخلية المؤدية إلى تعز ولحج.
وتكمن أهمية تعز في أنها تمثل عقدة عملياتية رئيسية بين الساحل الغربي والداخل اليمني والطرق المتجهة جنوبًا، ولذلك فإن تمكن الحوثيين من توسيع نفوذهم حولها سيمنحهم مجالًا أكبر للضغط على خطوط الحركة والإمداد التي تربط تعز بلحج وعدن، كما سيعزز اتصال مكاسبهم في الساحل الغربي بالمحاور الداخلية. وفي المقابل، فإن القوات الموالية للمجلس الرئاسي ما زالت حاضرة في هذه الجبهة وتخوض معارك دفاعية لصد الهجمات ومنع الحوثيين من تحقيق اختراق باتجاه تعز أو الطرق الجنوبية.
أما لحج، فتكتسب أهميتها من موقعها كمنطقة عازلة وعمق دفاعي أمام عدن، ومن اتصال محاورها الغربية بالساحل وباب المندب ومحاور تعز. وتبرز هنا أهمية طور الباحة وكهبوب والمضاربة ورأس العارة والصبيحة.؛ فهذه المناطق ليست مجرد نقاط اشتباك متفرقة، وإنما تشكل جزءًا من حزام جغرافي يفصل بين مناطق سيطرة الحوثيين في اتجاه تعز والساحل الغربي وبين عدن من جهة الجنوب. كما أن كهبوب تطل على نطاق باب المندب وتشكل جزءًا من العمق الدفاعي للمواقع الساحلية والطرق المؤدية إلى عدن.
وبالتالي، فإن المعركة الحالية في تعز ولحج يجب قراءتها باعتبارها محورًا عملياتيًا واحدًا متعدد الاتجاهات؛ فالضغط على تعز يهدف إلى تحسين موقع الحوثيين في الداخل، بينما الضغط على لحج ومحاور الصبيحة يختبر قدرتهم على دفع مكاسب الساحل الغربي جنوبًا، وقطع أو تهديد خطوط الحركة والإمداد بين تعز وعدن.
وفي حال تمكن الحوثيون من تحقيق اختراقات متزامنة وثابتة في تعز ولحج، فإن ذلك سيضع القوات الموالية للمجلس الرئاسي أمام ضغط أكبر على أكثر من اتجاه، وسيعزز الوضع العملياتي للحوثيين في غرب اليمن. كما أن تثبيت مكاسبهم على الساحل الغربي، بالتزامن مع التقدم في محاور تعز ولحج، قد يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في البيئة المحيطة بباب المندب والممرات البحرية المرتبطة به، وإن كان ذلك لا يعني تلقائيًا السيطرة على المضيق أو التحكم الكامل في الملاحة.
وعليه، فإن تعز ولحج تمثلان حاليًا إحدى أهم نقاط الاشتباك في مسار الحرب اليمنية؛ إذ يحاول الحوثيون تعزيز جبهة تعز وفتح مسارات ضغط باتجاه الجنوب، بينما تعمل القوات الموالية للمجلس الرئاسي على تثبيت خطوط الدفاع في تعز ومحور طور الباحة ومداخل الصبيحة، لمنع تحول التقدم الحوثي على الساحل الغربي إلى اختراق متصل باتجاه لحج وعدن. الحوثيون يحاولون ربط الضغط على تعز بالضغط على لحج والساحل الغربي، وإذا نجحوا في تحقيق اختراقات متزامنة وثابتة، فقد يتطور ذلك إلى تهديد أكبر لخطوط الحركة نحو عدن وإلى تحسين وضعهم العملياتي في البيئة المحيطة بباب المندب.

أظهرت خريطة السيطرة في اليمن في النصف الثاني من شهر أكتوبر 2026، استمرار أنصار الله الحوثيين في تثبيت سيطرتهم على معظم المواقع التي تمكنوا من السيطرة عليها منذ بدء التصعيد، مع تسجيل تقدم ميداني لهم غيّر خطوط السيطرة في عدد من المحاور. وعلى امتداد الساحل الغربي باتجاه باب المندب، لا تزال الخوخة والمخا وذوباب ضمن نطاق سيطرة الحوثيين وفقًا للخريطة، بينما تمكنت قوات المجلس الرئاسي من استعادة أجزاء من ذوباب، في مؤشر على استمرار الاشتباكات ومحاولات تعديل خطوط التماس، دون تغيير جوهري في ميزان السيطرة على هذا المحور حتى الآن. ويُظهر ذلك أن أنصار الله الحوثيين ما زالوا قادرين على تثبيت سيطرتهم على الأجزاء التي سيطروا عليها على الساحل، رغم القصف الجوي السعودي الكثيف لتلك النقاط. ويشير الأمر إلى أن القوات البرية الموالية للمجلس الرئاسي لا تزال غير قادرة على استثمار التمهيد والقصف الجوي، كما يعكس استمرار الاختلالات الجوهرية في تلك القوات، مقابل قوات أنصار الله التي تتمتع بقيادة موحدة، وخطط عملياتية متقدمة، وغرفة سيطرة قادرة على إدارة العمليات بإحكام.
وفي جبهة تعز، يبرز الوضع العملياتي بصورة أكثر تعقيدًا، إذ توجد القوات الحوثية في محيط المدينة من عدة اتجاهات، بما يفرض ضغطًا على القوات المدافعة ويحد من حرية حركتها، ويمنح الحوثيين وضعًا ميدانيًا متقدمًا نسبيًا. ويعكس هذا الانتشار أهمية الجبهة في مسار المعارك، خصوصًا في ظل ارتباطها بمحاور الساحل الغربي والطرق التي تربط تعز بالمناطق المحيطة بها.
وفي محافظة لحج، تتواصل الاشتباكات على المحاور الشمالية والغربية، مع ضغط حوثي باتجاه منطقة كهبوب، حيث يسعى الحوثيون إلى تطوير هجماتهم وتحقيق تقدم ميداني باتجاه المناطق الساحلية المطلة على باب المندب. في المقابل، تقاوم القوات الموالية للمجلس الرئاسي لاحتواء الهجمات ومنع أي اختراق جديد، بما يحافظ على خطوط الدفاع ويحول دون توسع الحوثيين نحو مواقع استراتيجية في المحافظة.
وبوجه عام، يشير المشهد الميداني إلى استمرار احتدام المعارك، مع احتفاظ الحوثيين بمعظم المواقع التي سيطروا عليها، وتقدمهم في بعض المحاور، مقابل محاولات قوات المجلس الرئاسي استعادة أجزاء من المناطق المتنازع عليها. ويظل العامل الحاسم في المرحلة المقبلة هو قدرة كل طرف على تثبيت مكاسبه، وتأمين خطوط الإمداد، وتوفير الإسناد الناري والجوي للقوات البرية؛ فالتقدم الميداني لا يتحول بالضرورة إلى مكسب مستدام ما لم يصاحبه تثبيت للمواقع وتأمين للأجنحة والمحاور الحيوية.
2-مطار الرياض والمطارات السعودية.. تكرار الاستهداف يكشف ثغرات في المظلة الدفاعية الجوية:
إن تكرار استهداف مطار الرياض والإصابة المتكررة له يشير (بخلاف استهداف الطارات السعودية الأخرى) إلى وجود ثغرات واختلالات في المظلة الدفاعية الجوية المكلفة بحماية هذا المكمن الاستراتيجي. ففي العمل العسكري، لا يُنظر إلى تكرار الإصابة باعتباره مجرد حادث منفصل، بل مؤشرًا على وجود خلل جوهري في منظومة الدفاع، سواء في كفاءة التغطية الجوية، أو قدرة الرصد والتعقب، أو فاعلية الاعتراض، أو التكامل بين مكونات الدفاع الجوي. فنجاح الهجوم مرة قد يرتبط بعوامل استثنائية، أما تكرار الاختراق فيستدعي مراجعة جدية لقدرة المنظومة على أداء مهمتها الأساسية، وهي منع وصول التهديدات إلى الهدف المحمي.
وتزداد أهمية هذا المؤشر عندما يتعلق الأمر بمنشأة استراتيجية بحجم مطار الرياض، إذ لا تقتصر الحماية على نشر منظومات دفاع جوي متقدمة، وإنما تتطلب بناء مظلة متكاملة قادرة على التعامل مع أنماط مختلفة من التهديدات، والتكيف مع تغير مسارات الهجوم وكثافته. كما أن كفاءة المنظومة لا تُقاس بعدد الصواريخ الاعتراضية أو نوع المنظومات المستخدمة فحسب، بل بقدرتها على اكتشاف التهديد في الوقت المناسب، وتحديد مساره، وتوزيع مهام الاشتباك، وتحقيق الاعتراض قبل وصوله إلى الهدف.
ومن ثم، فإن تكرار إصابة المطار يفرض تساؤلات عسكرية بشأن مدى كفاءة منظومة الدفاع الجوي المحيطة به، وقدرتها على توفير حماية مستدامة ضد الهجمات المتجددة. فالمشكلة الجوهرية ليست في وقوع اختراق منفرد، وإنما في تكراره دون أن تظهر قدرة واضحة على منعه. وهذه قاعدة أساسية في تقييم الأداء العسكري: تكرار الاختراقات مؤشر على وجود خلل يستوجب تحديده ومعالجته، لأن استمرار النمط نفسه يعني أن إجراءات الحماية لم تنجح بعد في تحييد التهديد بصورة فعالة.
ويشير تكرار الاستهداف إلى أن أنصار الله الحوثيين ربما درسوا طبيعة الدفاعات الجوية المحيطة بالمطار بشكل دقيق، ويستخدمون صواريخ متقدمة وقوة نارية تمكّنهم من اختراق هذه الدفاعات وتحقيق إصابات في النقطة المستهدفة.
ومن جانب آخر، تعكس هذه الاستهدافات محاولة أنصار الله الحوثيين إظهار امتلاكهم قدرات صاروخية باليستية متقدمة تتيح لهم الوصول إلى بنك أهداف داخل المملكة، بما يوسع نطاق التهديد ويزيد كلفة استمرار العمليات العسكرية ضدهم.
يحاول الحوثيون من خلال هذه الهجمات إيصال رسالة إلى الرياض مفادها أن استمرار الحرب يفرض على المملكة كلفة عسكرية وأمنية متزايدة، وأن إطالة أمد المواجهة تعني اتساع نطاق التهديد ليشمل مزيدًا من المنشآت والأهداف الاستراتيجية داخل الأراضي السعودية. وبهذا، يسعى الحوثيون إلى توظيف قدراتهم الصاروخية للضغط على القرار السعودي، ودفع الرياض إلى إعادة تقييم كلفة مواصلة العمليات الجوية في اليمن، في ظل ما قد يترتب على استمرارها من استنزاف دفاعي وأمني، بالتوازي مع تأثيرها في مسار المعارك البرية داخل اليمن.
كما يحاول الحوثيون من خلال هذه الهجمات إقناع الرياض بأن استمرار الحرب يرفع كلفة استهداف نقاط حيوية داخل المملكة، ويفرض واقعًا أمنيًا متوترًا في عمقها، بما يجعل إطالة أمد المواجهة مصدر تهديد متزايد للأمن والاستقرار الداخلي السعودي، ويدفع الرياض إلى مراجعة قرار مواصلة الحرب على الحوثيين.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة التصعيد الحوثي باعتباره محاولة للضغط على المملكة عبر استهداف مواقع استراتيجية، لدفعها إلى وقف القصف الجوي المكثف الذي ينفذه طيرانها الحربي ضد مواقع الحوثيين في مناطق متعددة داخل اليمن. وتقوم هذه المعادلة على ربط وقف الهجمات الحوثية بوقف الغارات السعودية، بما يحدّ من قدرة الرياض على مواصلة الضغط الجوي.
وتكمن الأهمية العسكرية لهذه المعادلة في تأثيرها المحتمل على مسار المعارك البرية؛ إذ يوفر التمهيد الجوي للقوات الموالية للمجلس الرئاسي ميزة عملياتية في مواجهة الحوثيين، من خلال استهداف مواقعهم وتجمعاتهم وإضعاف قدرتهم على الصمود والمناورة. وبالتالي، فإن توقف الغارات السعودية، إذا تحقق بالتوازي مع توقف الهجمات الحوثية، قد يؤدي إلى تجريد تلك القوات من جزء مهم من هذه الميزة، لتصبح المواجهة البرية أكثر اعتمادًا على القدرات الذاتية للقوات المتحاربة، دون الإسناد الجوي الذي يؤثر في ميزان العمليات على الأرض.
إن الترويج لفكرة أن المنشآت المدنية ذات الأهمية الاستراتيجية، كالمطارات والموانئ ومراكز صنع القرار ومنشآت البنية التحتية وقطاع النفط، لا تحتاج إلى مظلات دفاعية، هو طرح خاطئ من المنظور العسكري. فكل منشأة استراتيجية تمثل مصلحة حيوية للدولة ينبغي تأمينها بما يتناسب مع أهميتها وحجم التهديدات التي تواجهها، وتعمل الجيوش، ضمن عقائدها الدفاعية، على نشر منظومات الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية والمصالح الاستراتيجية.
ومن ثم، فإن تعرض هذه المنشآت للاستهداف أو نجاح هجمات في الوصول إليها يطرح تساؤلات بشأن كفاءة منظومة الحماية، ومدى قدرتها على اكتشاف التهديدات واعتراضها، وتغطية الثغرات المحتملة في الدفاعات الجوية. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خلل في المنظومة بأكملها، إذ قد يرتبط الاختراق بطبيعة الهجوم أو كثافة النيران أو محدودية التغطية، لكن تكرار الاستهدافات ونجاحها يفرضان تقييمًا جادًا لقدرات الدفاع والحماية، بدلًا من التقليل من أهمية تأمين هذه المنشآت.
3- التطور النوعي في القدرات الصاروخية للحوثيين وأثره في معادلة الدفاع الجوي السعودي:
لم يعد التحدي الذي تواجهه الدفاعات الجوية السعودية مرتبطًا فقط بكثافة الهجمات التي يشنها أنصار الله الحوثيون، أو بالفارق الكبير بين تكلفة الصواريخ الاعتراضية وتكلفة الطائرات المسيّرة والصواريخ المهاجمة، بل بات يرتبط أيضًا بالتطور الذي شهدته القدرات الصاروخية الحوثية من حيث المدى، والقدرة التدميرية، والدقة النيرانية، والقدرة على المناورة واختراق منظومات الدفاع الجوي. فاستمرار الهجمات على العمق السعودي، وتكرار استهداف أهداف حيوية، بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية في السعودية، يسلطان الضوء على أن هذه القدرات لم تعد مجرد وسيلة لإطلاق هجمات محدودة، بل أصبحت جزءًا من معادلة عسكرية تستهدف إلحاق الضرر بالأهداف الاستراتيجية، وفرض ضغوط متواصلة على منظومة الدفاع الجوي السعودية.
ويكتسب هذا التطور أهميته من طبيعة الأهداف التي يسعى الحوثيون إلى الوصول إليها؛ فاستهداف المطارات والمنشآت النفطية لا يقتصر أثره على الأضرار المادية المباشرة، بل قد يمتد إلى تعطيل بعض الوظائف الحيوية، ورفع كلفة التأمين والحماية، وإجبار القيادة العسكرية على إعادة توزيع مواردها الدفاعية على مساحة جغرافية كبيرة. كما أن تهديد أهداف تقع في العمق الجغرافي السعودي يفرض على منظومة الدفاع الجوي التعامل مع مسارات وتهديدات متعددة، بدلًا من تركيز قدراتها على حماية المنشآت الحدودية أو المواقع القريبة من مسارح العمليات.
ولا يقتصر هذا التطور على زيادة مدى الصواريخ فحسب، بل يرتبط بتنوع الترسانة المستخدمة في الهجمات، والجمع بين الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، بما يتيح تنفيذ هجمات من أنماط مختلفة، ويزيد من تعقيد عملية الكشف والتصنيف والاعتراض. فالصاروخ الباليستي يختلف عن صاروخ كروز في مسار الطيران والارتفاع والسرعة، كما تختلف الطائرات المسيّرة عنهما في بصمتها الرادارية وسرعتها. وعندما تُستخدم هذه الوسائل ضمن هجوم واحد أو في موجات متتابعة، تصبح منظومة الدفاع الجوي مطالبة بالتعامل مع تهديدات متفاوتة الخصائص، وتحديد أولويات الاشتباك في وقت محدود، مع الحفاظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية. وقد أشار تقرير نشرته “الجزيرة” في 11 أكتوبر 2026 إلى استخدام الحوثيين مزيجًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيّرات، وإلى أن ترسانتهم شهدت تطورًا منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014.
وتبرز الدقة النيرانية بوصفها أحد المؤشرات المهمة على تطور هذه القدرات؛ فالوصول إلى أهداف محددة، مثل المطارات والمنشآت النفطية، يختلف عسكريًا عن إطلاق صواريخ باتجاه مناطق واسعة دون ضمان إصابة هدف بعينه. وكلما تحسنت قدرة السلاح على إصابة هدفه، ازدادت القيمة العملياتية للهجوم، حتى إذا لم تُستخدم أعداد كبيرة من الصواريخ. إذ يمكن لإصابة منشأة حيوية أو تعطيل مطار أن تحقق أثرًا يتجاوز حجم الضرر المادي المباشر، من خلال تعطيل الحركة الجوية، وفرض إجراءات أمنية إضافية، وإرباك النشاط الاقتصادي. وقد تناول تحليل نشرته “رويترز” في 15 أكتوبر 2026 الهجمات التي استهدفت مطار الرياض ومقر شركة أرامكو، مشيرًا إلى عوامل تتصل بتطور القدرات التسليحية الحوثية، والمساعدة الإيرانية، والضغوط التي تعرضت لها مخزونات الصواريخ الاعتراضية.
أما القدرة على المناورة واختراق الدفاعات الجوية، فهي من الجوانب التي ينبغي إدراجها في تقييم التطور الصاروخي، لكن مع التمييز بين المؤشرات العملياتية والخصائص الفنية المثبتة. فنجاح صاروخ في الوصول إلى هدفه لا يعني بالضرورة أنه يمتلك قدرة عالية على المناورة؛ إذ قد يرتبط الاختراق أيضًا بزاوية الاقتراب، أو مسار الطيران، أو محدودية التغطية الرادارية، أو كثافة الهجوم، أو طبيعة منظومة الاعتراض المستخدمة. ومع ذلك، فإن تكرار الاختراقات، إذا ثبتت تفاصيلها، يفرض دراسة أكثر دقة لخصائص الصواريخ المستخدمة، ومدى قدرتها على تغيير مساراتها، وسرعتها، وارتفاع طيرانها، ومدى فاعلية إجراءات التشويش والخداع المصاحبة لها.
والخلاصة العسكرية أن تطور القدرات الصاروخية الحوثية يضيف بُعدًا نوعيًا إلى المعضلة الدفاعية السعودية. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بامتلاك منظومات متقدمة مثل “باتريوت” و”ثاد”، وإنما بمدى قدرة هذه المنظومات على اكتشاف التهديدات المختلفة، وتتبعها، والاشتباك معها في الظروف العملياتية الفعلية. وفي المقابل، لا يعني وصول بعض الصواريخ إلى أهدافها أن الدفاعات السعودية عاجزة بصورة مطلقة؛ فالتقييم الدقيق يتطلب معرفة عدد الصواريخ المطلقة، ونسبة ما جرى اعتراضه، وطبيعة الأهداف المصابة، والضرر الناتج، ونوع السلاح الذي استخدم في كل هجوم.
لكن استمرار تهديد العمق السعودي يوضح أن الحوثيين باتوا يمتلكون قدرات تمكّنهم من فرض ضغط عسكري واقتصادي على المملكة، حتى في ظل الفارق الكبير في الإنفاق والتسليح. ومن ثم، فإن مواجهة هذا التحدي لا تعتمد على زيادة أعداد المنظومات الدفاعية وحدها، بل تتطلب تطوير الإنذار المبكر، وتحسين التغطية الرادارية، ورفع كفاءة التكامل بين طبقات الدفاع الجوي، وتوفير وسائل اعتراض تتناسب كلفتها مع طبيعة التهديد. فالمعيار الحقيقي ليس عدد الصواريخ التي تمتلكها السعودية أو الحوثيون، بل قدرة كل طرف على تحويل إمكاناته إلى تأثير عملياتي مستدام في ميدان المواجهة.
الواقع العملياتي يشير إلى أن القدرات الصاروخية لأنصار الله الحوثيين شهدت تطورًا نوعيًا ملحوظًا، بات واضحًا من خلال تكرار إصابة أهداف حيوية في العمق السعودي، بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية في السعودية. ويعكس ذلك تطورًا في القدرات الصاروخية من حيث المدى، والقدرة التدميرية، والدقة النيرانية، والقدرة على المناورة واختراق الدفاعات الجوية، بما يزيد من صعوبة اعتراضها ويمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد الأهداف الاستراتيجية السعودية. وبهذا، لم يعد التحدي الذي تواجهه الدفاعات الجوية السعودية مقتصرًا على كثافة الهجمات وتكلفتها، بل يمتد إلى تطور نوعية الصواريخ المستخدمة وقدرتها على الوصول إلى أهداف حيوية رغم وجود منظومات دفاع جوي متقدمة.
4- باكستان تدخل الحرب الجوية في اليمن.. قراءة عسكرية:
بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري باكستاني، فإن مقاتلات باكستانية تشارك في تنفيذ ضربات ضد أنصار الله الحوثيين، في أول مؤشر صادر من داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية على انتقال إسلام آباد من الدور الدفاعي داخل السعودية إلى استخدام قوتها الجوية في الحرب الدائرة في اليمن.
ووفق مسؤول باكستاني ثانٍ، يتركز الدور الباكستاني على إضعاف تهديدات أنصار الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة من خلال الإسناد الجوي، وليس على تنفيذ عملية برية داخل اليمن. ومع ذلك، لم تُكشف أعداد الطائرات المشاركة أو طبيعة الأهداف أو توقيت بدء العمليات، كما لم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كانت المقاتلات الباكستانية تنفذ ضربات داخل الأراضي اليمنية أم تشارك في مهام جوية مرتبطة بالعملية من داخل السعودية.
من خلال قراءتي، فهذه النقطة الأخيرة مهمة عسكريًا؛ لأن الفرق كبير بين الدفاع الجوي عن الأراضي السعودية وبين تنفيذ ضربات هجومية ضد منظومات أنصار الله الحوثيين داخل اليمن. فإذا تأكد أن الطائرات الباكستانية تنفذ بالفعل ضربات داخل اليمن، فإن ذلك يعني أن باكستان تجاوزت بصورة واضحة الموقف الذي اتخذته عام 2015، عندما قرر البرلمان الباكستاني عدم المشاركة في الحملة السعودية مع التعهد بالدفاع عن الأراضي السعودية والأماكن المقدسة. أما الآن، فإن تفعيل اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا، وما تبعه من نشر قوات وقدرات عسكرية، يفتح الباب أمام شكل مختلف من الالتزام العملياتي.
عسكريًا، يمكن فهم المشاركة الباكستانية من خلال تقسيم الأدوار أكثر من النظر إليها باعتبارها مجرد إضافة عدد من المقاتلات إلى القوة الجوية السعودية. فالسعودية تمتلك بالفعل قوة جوية كبيرة وتستخدم عشرات الطائرات في الحملة الحالية؛ وقد أعلن التحالف أن نحو 100 طائرة سعودية تدعم الهجوم المضاد للقوات الموالية للمجلس الرئاسي على الأرض. وبالتالي، فإن القيمة الإضافية للطيران الباكستاني قد تكمن في توسيع حجم القوة الجوية المتاحة، وتوزيع المهام، وزيادة القدرة على تنفيذ طلعات متزامنة، أو توفير طائرات إضافية للمهام الجوية بينما تتفرغ الطائرات السعودية لمهام أخرى.
والأهم أن الحرب الحالية أظهرت أن التفوق الجوي وحده لا يكفي لحسم المعركة البرية. فقد تمكنت القوات المدعومة سعوديًا من استعادة بعض مواقع حول باب المندب، مدعومة بغطاء جوي كثيف، لكن أنصار الله الحوثيين ما زالوا يمتلكون القدرة على القتال في العمق والاستفادة من طبيعة الأرض اليمنية، وما زال انصار الله يسيطرون بالنيران على الجزء اأكبر من المواقع التي تقدموا فيها على الساحل الغربي لليمن، بينما تظل جبهات أخرى، خصوصًا حول تعز، مفتوحة. ومن ثم فإن دخول باكستان جويًا قد يزيد القدرة على توفير المظلة الجوية، لكنه لا يحل وحده المشكلة الأساسية المتمثلة في تحويل التفوق الجوي إلى مكاسب برية مستدامة.
وفي المقابل، يبدو أن مواجهة الصواريخ والمسيّرات الحوثية تمثل أحد أهم دوافع المشاركة الباكستانية. فالرياض تتعرض حاليًا لهجمات صاروخية ومسيّرة وصلت إلى مطارات ومنشآت حيوية، فيما أدت الهجمات الأخيرة على مطاري الرياض وأبها إلى سقوط قتلى وإصابات وتعطيل حركة الطيران. وبالتالي، فإن وجود طائرات ومكونات دفاع جوي باكستانية يمكن أن يسمح بتوزيع العبء الدفاعي وحماية المنشآت الحيوية، بالتوازي مع استمرار السعودية في توجيه جزء أكبر من قوتها الجوية نحو الجبهة اليمنية.
وهنا تظهر دلالة أخرى أكثر أهمية: اتفاق مكة بدأ يتحول من إطار سياسي وأمني إلى ترتيبات عسكرية فعلية. فقد أعلنت الدول الثلاث هذا الأسبوع تفعيل التزامات الدفاع الجماعي وتسريع نشر القدرات المتفق عليها داخل السعودية، بينما تشير تقارير إلى وجود نحو 8 آلاف عسكري باكستاني في المملكة، وإن لم تعلن إسلام آباد رسميًا حجم قواتها أو طبيعة مهامها التفصيلية.
لكن مشاركة باكستان تظل محكومة بقيود استراتيجية واضحة. فإسلام آباد لديها علاقة حساسة مع إيران، ولا تريد على الأرجح أن تتحول مشاركتها في الدفاع عن السعودية إلى مواجهة مفتوحة مع طهران أو مع انصار الله الحوثي، أو إلى التزام بري طويل داخل اليمن. لذلك فإن السيناريو الأكثر قابلية للاستمرار عسكريًا هو المشاركة الجوية والدفاعية المحدودة، مع تجنب التورط البري المباشر، وهو ما يتوافق حتى الآن مع ما نقلته المصادر عن طبيعة الدور الباكستاني.
وبذلك، فإن دخول باكستان على خط الحرب لا يعني بالضرورة أن ميزان القوى على الأرض سيتغير بصورة حاسمة، لكنه يعني أن الرياض، كما اتجهت إلى فرنسا ومصر، عملت على تفعيل “تحالف مكة”، بما يعكس توجه المملكة نحو بناء ائتلاف عسكري متعدد القدرات بدلًا من الاعتماد على قوتها الذاتية وحدها، في ظل تطور هجمات أنصار الله، سواء على مستوى المعارك البرية داخل اليمن، أو على مستوى الاستهدافات الاستراتيجية التي تطال السعودية وتحقق أهدافها، بما يعكس قدرة الحوثيين على الوصول إلى العمق السعودي واختراق المنظومات الدفاعية السعودية.
والسؤال الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لن يكون: كم طائرة باكستانية دخلت الحرب؟ بل هل تستطيع هذه الإضافة الجوية، إلى جانب القوة السعودية، توفير مظلة جوية مستمرة للقوات البرية، بما يسمح لها بتثبيت المكاسب واستعادة المواقع التي سيطر عليها أنصار الله؟ فهذه هي الحلقة التي ستحدد ما إذا كان توسيع التحالف الجوي سيترجم إلى تغيير فعلي في مسار المعركة، أم سيبقى مجرد زيادة في حجم القوة النيرانية من دون تغيير جوهري في ميزان السيطرة على الأرض.
من خلال متابعة لأخر التطورات في الساحل الغربي، فإن باب المندب والمواقع التي تقدّم إليها أنصار الله الحوثيون ما زالوا يسيطرون عليها، وأن قوات العمالقة نعم تقدمت في بعض النقاط على الساحل، لكنها قوبلت بدفاعات عميقة وكثيفة من أنصار الله، ما أدى إلى إعاقة التقدم.
سابعًا: من درس الثغرة إلى معارك اليمن.. التقدم العسكري بين المظلة الجوية وتثبيت السيطرة
ونحن في ذكرى حرب أكتوبر، يجب أن نتعلم الدرس العملياتي الذي أفضى إلى حدوث الثغرة وأفقد الجيش المصري النصر الذي تحقق في الأيام الأولى من حرب أكتوبر 1973، والذي فطن إليه الفريق سعد الدين الشاذلي ولم يفطن إليه السادات، وهو أن أي تقدم للقوات لا ينبغي أن يكون تقدمًا عشوائيًا، وإنما يجب أن يكون متناسبًا مع قدرات الحماية والتأمين المتاحة للقوات المتقدمة على الأرض، وفي مقدمتها المظلة الجوية والقدرة على توفير الدعم النيراني اللازم. وهذه هي إحدى القواعد المهمة في العمل العسكري: أن يكون عمق التقدم متناسبًا مع قدرة القوات على حماية نفسها وتثبيت ما تستولي عليه من أرض، لأن التقدم الذي يتجاوز قدرة القوة على التأمين والتثبيت قد يتحول من مكسب تكتيكي إلى نقطة ضعف عملياتية.
ومن هنا، يجب دراسة التقدمات التي حققها أنصار الله الحوثي في المعارك الحالية، لمعرفة ما إذا كانت بعض هذه التقدمات قد جاءت نتيجة انسحابات أو انهيارات في صفوف القوات الموالية للمجلس الرئاسي، فقررت غرفة القيادة استغلالها وتطوير الهجوم، دون أن تضع بالقدر الكافي في حساباتها عامل كيفية تمكين القوات المتقدمة من تثبيت السيطرة على الأرض وحمايتها وتأمين خطوط إمدادها. فإذا كان التقدم قد تجاوز قدرة القوات على تأمين المناطق التي وصلت إليها، فإن القوات المتقدمة تصبح أكثر عرضة للهجمات المضادة، خصوصًا إذا تمكن الطرف المقابل من إعادة تنظيم قواته والحصول على دعم جوي ونيراني فعال.
وهنا يجب النظر إلى ما أعلنته القوات الموالية للمجلس الرئاسي بشأن استعادة مدينة ذوباب والتقدم مجددًا على الساحل الغربي لاستعادة بعض النقاط التي فقدتها، باعتباره درسًا مهمًا في طبيعة العمل العسكري. فالمعيار الحقيقي للتقدم ليس مقدار الأرض التي يمكن الاستيلاء عليها في لحظة معينة، وإنما القدرة على تثبيت السيطرة عليها وحمايتها والحفاظ على خطوط الإمداد والدفع بالاحتياطيات عند الحاجة. فإذا تقدم طرف إلى عمق لا يستطيع تأمينه، بينما يمتلك الطرف المقابل القدرة على شن هجوم مضاد ويحظى بمظلة جوية ودعم نيراني فعال، فإن التقدم قد يتحول إلى تراجع، وقد يفقد المهاجم في وقت قصير جزءًا من المكاسب التي حققها.
ومن ثم، فإن ما يجري على جبهات الساحل الغربي حاليًا في اليمن يجب ألا يُقرأ فقط باعتباره عملية كر وفر أو تبادلًا للسيطرة على المواقع، وإنما باعتباره اختبارًا لقدرة كل طرف على تحويل التقدم التكتيكي إلى مكسب عملياتي قابل للتثبيت. فالقوات التي تتقدم أسرع من قدرتها على حمايتها وتأمينها وتثبيت سيطرتها قد تجد نفسها أمام هجوم مضاد يعيدها إلى خطوطها السابقة، خصوصًا عندما يكون الطرف المقابل قادرًا بشكل أو بأخر أو تحصل سريعًا على دعم بري من قوات خارجية، ويستخدم مجددًا القوة الجوية لتوفير مظلة لقواته البرية. وهذه النقطة تحديدًا تجعل المظلة الجوية، والدعم النيراني، واللوجستيات، والاحتياطيات، وقدرة القيادة والسيطرة على تثبيت السيطرة والتقدمات التي تحققت عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كان التقدم الميداني سيتحول إلى سيطرة مستدامة أم سينتهي إلى تراجع معاكس.
ثامنًا: بعد التقدم غير المحسوب.. كيف يتعامل جيش مع هجوم استراتيجي مضاد… قراءة عسكرية بمثال ميداني
في الحروب، قد يكون الميدان مغريًا للتقدم، فتقع غرفة القيادة والسيطرة في فخ إغراء الميدان، وتتعامل مع التراجع السريع للخصم باعتباره فرصة لتطوير الهجوم، دون الوقوف بصورة كاملة على حقيقة الموقف العملياتي. وهنا تظهر قاعدة مهمة: أي تطوير للهجوم يجب أن يكون متناسبًا مع قدرة القوات على توفير التغطية والحماية وتأمين القوات المتقدمة وتثبيت ما تستولي عليه من أرض. فالتقدم لا يقاس فقط بسرعة الاستيلاء على المواقع، وإنما بقدرة القوات على الاحتفاظ بها والدفاع عنها إذا تغير الموقف وانتقل الخصم من الانسحاب إلى الهجوم المضاد.
فماذا يفعل الجيش إذا تقدم، ثم اكتشف أن الحماية المتاحة لقواته غير كافية، وأن الطرف الذي انسحب أمامه بصورة سريعة حصل، خلال فترة قصيرة، على دعم جوي مكثف، وربما على قوات برية جديدة تشارك في المعركة بمهام قتالية مختلفة وبمعنويات مرتفعة؟ هنا يجب ألا تنتظر غرفة القيادة والسيطرة فرض انسحابات متتالية عليها بفعل ضغط الهجوم المضاد، وإنما عليها أن تعيد تقييم الموقف بسرعة، وأن تحدد آخر نقطة تستطيع فيها القوات المتقدمة الحصول على حماية كافية، مع الحفاظ على تماسكها وقدرتها على القتال.
وللتوضيح، إذا شن جيش هجومًا استراتيجيًا وتقدم عبر مناطق 1 و2 و3، ثم انسحب الخصم بصورة متسارعة، فواصل الجيش تطوير هجومه وسيطر على 4 و5 و6 دون أن تتناسب تلك المسافة مع قدرته على حماية قواته وتأمينها. ثم حصل الخصم على دعم جوي وعسكري جديد، وأعاد تنظيم صفوفه وبدأ هجومًا مضادًا لاستعادة المناطق التي فقدها، فاستعاد 6 ثم 5 وواصل الضغط باتجاه المناطق الأخرى.
هنا لا ينبغي أن تتحول المعركة إلى تراجع متسلسل تفرضه تطورات الميدان؛ بل يجب على القيادة أن تحدد سريعًا النقطة التي يمكن عندها إعادة بناء موقف دفاعي أكثر قوة. فإذا كانت النقطة 3 هي آخر منطقة يمكن تأمينها بصورة فعالة، فقد يكون الانسحاب إليها وترك المنطقة 4 أكثر فائدة عسكريًا من الإصرار على الاحتفاظ بمواقع لا تتوافر للقوات فيها الحماية الكافية.
فالهدف هنا ليس التخلي عن المكاسب، وإنما منع تحول التراجع التكتيكي إلى انهيار عملياتي شامل. كما أن فقدان مناطق تم الاستيلاء عليها خلال فترة زمنية قصيرة قد يؤثر في معنويات القوات، ويزيد من حالة الارتباك داخل الوحدات، ويضع غرفة القيادة والسيطرة أمام سلسلة متتابعة من القرارات تحت ضغط الهجوم المضاد. لذلك، فإن الانسحاب المنظم إلى خط يمكن الدفاع عنه قد يكون في بعض الحالات أكثر فاعلية من التمسك بمواقع أصبحت مكلفة عسكريًا وغير قابلة للتثبيت.
بعد الوصول إلى آخر نقطة تتوافر فيها الحماية الكافية وتكتمل فيها الحشود والاحتياطيات، يمكن لغرفة القيادة والسيطرة بناء دفاع مرن عن المناطق التي فقدت “مناطق 4 و 5 و 6″، باستخدام المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من وسائل النيران المتاحة، بحيث تصبح تلك المناطق مكلفة على الخصم وغير سهلة التثبيت حتى إذا تمكن من التقدم إليها. وهنا يتحول الهدف من الدفاع عن كل موقع بصورة جامدة إلى إجبار القوات المهاجمة على التقدم داخل بيئة نيرانية تستنزفها وتحد من قدرتها على تثبيت مكاسبها.
والدفاع المرن لا يعني الهروب من المعركة أو التخلي عن الأرض بصورة عشوائية، وإنما هو مفهوم يقوم على الانسحاب التكتيكي من المواقع التي يصعب الدفاع عنها عندما تقتضي الضرورة، مع الحفاظ على القوة القتالية وإعادة توزيعها في العمق، بحيث تظل قادرة على المناورة وشن الهجمات المضادة. ولذلك لا يكون الهدف الرئيسي في الدفاع المرن هو التمسك بكل شبر من أرض المعركة، خصوصًا عندما تكون بعض المواقع غير مجدية تكتيكيًا أو قد يؤدي الدفاع عنها إلى خسائر كبيرة، وإنما تقليل خسائر القوات المدافعة، وزيادة تكلفة تقدم الخصم، واستنزافه، وإجباره على القتال في ظروف لا تسمح له بسهولة بتثبيت السيطرة، وصولًا إلى اللحظة التي تصبح فيها الظروف مناسبة لاستعادة المبادرة وشن هجمات مضادة حاسمة.
ويتطلب هذا النوع من الدفاع توزيع القوات في العمق، وإنشاء أكثر من خط وموقع دفاعي بدل الاعتماد على خط ثابت واحد، مع الحفاظ على الاتصال والتنسيق بين الوحدات والمجموعات القتالية. كما يتطلب وجود قوات احتياط ومواقع يمكن الانطلاق منها لتنفيذ الهجمات المضادة، بحيث لا يكون الانسحاب نهاية للمعركة، وإنما جزءًا من مناورة دفاعية تهدف في النهاية إلى استعادة المبادرة وإجبار الخصم على التراجع.
ومن خلال قراءتي للمعارك في الساحل الغربي وما طرأ عليها من تطورات، يبدو أن نموذج الدفاع المرن والاستنزاف قد يمثل الشكل الأكثر ملاءمة للتعامل مع طبيعة المعارك على الساحل الغربي في اليمن، وهو ما يمكن أن ينطبق على الطريقة التي يمكن بها لأنصار الله الحوثي التعامل مع هذه الجبهة. فبدلًا من النظر إلى التمسك بكل موقع على أنه هدف بحد ذاته، قد يكون الحفاظ على القوة القتالية، والتمركز في المواقع التي يمكن الدفاع عنها، وإجبار القوات المهاجمة على التقدم تحت ضغط النيران والاستنزاف، أكثر أهمية من الدفاع الجامد عن مناطق يصعب تثبيت السيطرة عليها. ووفق هذا المفهوم، لا يكون التراجع التكتيكي بالضرورة علامة على الخسارة، وإنما قد يصبح جزءًا من مناورة أوسع تهدف إلى الحفاظ على القوة، وإطالة أمد المعركة، واستنزاف القوة المهاجمة، ثم استعادة المبادرة عندما تتغير الظروف العملياتية. ومن هنا، فإن هذا النموذج قد يكون أحد الأشكال الأكثر ملاءمة لفهم كيفية إدارة معارك الساحل الغربي، بعيدًا عن اختزالها في مجرد عمليات كر وفر أو تبادل للسيطرة على المواقع.
وهنا تكمن القاعدة الأهم: الأرض التي لا تستطيع القوة تثبيت السيطرة عليها لا تمثل بالضرورة مكسبًا عسكريًا مستدامًا، والتراجع المنظم إلى موقع يمكن الدفاع عنه قد يكون أكثر قيمة من التمسك بموقع متقدم غير قابل للحماية. وفي المقابل، فإن القوة التي تتقدم دون أن تحسب قدرتها على التأمين والإمداد وتثبيت السيطرة قد تجد نفسها، بعد انتهاء اندفاعة الهجوم الأولى، أمام هجوم مضاد يعيدها إلى الخلف ويفقدها في وقت قصير المكاسب التي حققتها خلال فترة طويلة من القتال.
تاسعًا: رؤية عسكرية…المنصات الصاروخية المتحركة والثابتة: معركة البقاء والاستمرارية
في الحروب الحديثة، لا تتوقف فاعلية القوة الصاروخية على مدى الصواريخ أو دقة إصابتها للأهداف، بل تعتمد أيضًا على قدرة منصات الإطلاق على البقاء في ميدان المعركة، ومواصلة العمل رغم محاولات الخصم اكتشافها واستهدافها. ومن هنا تبرز أهمية المنصات المتحركة مقارنة بالمنصات الثابتة، خصوصًا في مواجهة خصم يمتلك قدرات متقدمة في الاستطلاع وجمع المعلومات والضربات الدقيقة.
تتمثل الميزة الأساسية لمنصات الإطلاق المتحركة في قدرتها على تغيير مواقعها، بما يصعّب على الخصم تثبيت إحداثياتها وضمان بقائها هدفًا متاحًا للاستهداف. فالمنصة الثابتة تظل مرتبطة بموقع معلوم أو قابل للاكتشاف، ما يمنح الخصم فرصة أكبر لإعداد خطط استهدافها مسبقًا، بينما تفرض المنصة المتحركة تحديًا مختلفًا؛ إذ إن اكتشافها في موقع معين لا يعني بالضرورة القدرة على استهدافها بنجاح إذا تغير موقعها قبل تنفيذ الضربة.
وتزداد أهمية هذه الميزة في ظل تطور وسائل الاستطلاع الفضائي والجوي، والطائرات المسيّرة، وأنظمة دمج المعلومات وتحديد الأهداف. فالمعركة هنا لا تدور فقط بين الصاروخ والهدف، بل بين قدرة طرف على إخفاء منصاته والمحافظة على حركتها، وقدرة الطرف الآخر على اكتشافها وتتبعها وتدميرها. وكلما ازدادت صعوبة تحديد الموقع الحالي للمنصة، ارتفعت كلفة عملية استهدافها، واضطر الخصم إلى تخصيص مزيد من الوقت والموارد لملاحقتها، مع احتمال إهدار ذخائر على أهداف لم تعد موجودة في مواقع رصدها السابقة.
أما المنصات الثابتة، فعلى الرغم من إمكانية تحصينها أو وضعها داخل منشآت محمية، فإن ثبات موقعها يمنح الخصم فرصة لدراستها وإدراجها ضمن بنك أهدافه، وقد يؤدي استهدافها إلى خسارة تتجاوز المنصة نفسها، لتشمل الصواريخ المخزنة والبنية التحتية المرتبطة بها والقدرة على الإطلاق من الموقع. ومع ذلك، لا يعني هذا أن المنصات الثابتة بلا قيمة؛ فقد تؤدي أدوارًا مهمة ضمن منظومة صاروخية متكاملة، لكن الاعتماد المفرط عليها قد يزيد من مخاطر فقدان جزء مهم من القوة الصاروخية في ضربة واحدة.
وتكتسب المنصات المتحركة أهمية إضافية في البيئات الجبلية، سواء كانت مكسوة بالغطاء النباتي أو ذات تضاريس صخرية وترابية؛ فثبات منصات الإطلاق في مواقع محددة لا يجعلها محصنة من الاكتشاف والاستهداف، في ظل تطور وسائل الرصد والاستطلاع وجمع المعلومات. في المقابل، تمنح المنصات المتحركة قدرة أكبر على استغلال طبيعة هذه التضاريس للتخفي والحركة، والتنقل بين مناطق مختلفة، وإطلاق الصواريخ من مواقع متغيرة، بما يصعّب على الخصم تثبيت مواقعها واستهدافها. وبذلك تتحول الجغرافيا الجبلية من مجرد حاجز طبيعي إلى بيئة يمكن للمنصات المتحركة استثمارها لتعزيز قدرتها على البقاء والاستمرار في العمليات.
ومن الناحية الاقتصادية، لا يعني بالضرورة أن تدمير منصة إطلاق متحركة أقل تكلفة من تدمير منصة ثابتة؛ إذ تتوقف الخسائر على نوع المنصة وقيمتها والصواريخ والتجهيزات المرتبطة بها. لكن الميزة المحتملة للمنصات المتحركة تكمن في إمكانية تعويض المنصة المتضررة أو استبدالها دون خسارة منشأة إطلاق متكاملة وما يرتبط بها من بنية تحتية. أما استهداف موقع ثابت فقد يؤدي إلى تدمير المنصة والمنشآت المساندة وتعطيل الموقع نفسه، بما يرفع كلفة إعادة تشغيله ويطيل زمن استعادة القدرة العملياتية. ولذلك، فإن المقارنة لا تتعلق بسعر المنصة وحدها، بل بحجم الخسائر المترتبة على تدميرها، وسرعة التعويض، والقدرة على استعادة الجاهزية ومواصلة العمليات.
أخيرًا، لا يكمن الخيار الأفضل في إلغاء المنصات الثابتة، بل في بناء قوة صاروخية متوازنة يكون للمنصات المتحركة فيها حضور أكبر، مع الاحتفاظ بالمنصات الثابتة حيث تقتضي المهمة ذلك. فالهدف الاستراتيجي ليس مجرد إطلاق الصواريخ في بداية الحرب، بل الحفاظ على القدرة على الإطلاق والاستمرار في القتال بعد تعرض القوة للهجمات. وفي بيئة تتسارع فيها قدرات الاستطلاع والاستهداف، تصبح الحركة والمرونة وتوزيع القوة عناصر أساسية في البقاء والردع.
عاشرًا: إثيوبيا تتسلح روسيًا.. سوخوي-35 وS-400 ورسائل عسكرية إلى مصر والمنطقة
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 28 أكتوبر 2026، تسلّم بلاده الدفعة الأولى المكوّنة من 12 مقاتلة من طراز “سوخوي-35” الروسية، مشيرًا إلى أن إثيوبيا ستحصل كذلك على أربع بطاريات من منظومات الدفاع الجوي «S-400»، وفق اتفاق سابق مع موسكو. وأوضح أن الطائرات وصلت قبل الموعد المتفق عليه بعام، موجّهًا الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتسريع التسليم.
عسكريًا، لا يمكن فصل هذا التطور عن تصاعد التحديات الأمنية التي تواجهها إثيوبيا. فقد شهد إقليم تيجراي تجددًا للقتال، وتمكنت القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها من استعادة مطار ميكلي بعد سيطرة قوات معارضة عليه، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إريتريا، واتهامات إثيوبية للقوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها لمسافة تصل إلى نحو 60 كيلومترًا. ورغم استعادة القوات الإثيوبية مواقع مهمة، فإن هذه التطورات كشفت استمرار التهديدات على الجبهتين الداخلية والشمالية.
في هذا السياق، يبدو تقديم موعد تسليم المقاتلات مؤشرًا على أولوية تعزيز القدرات العسكرية الإثيوبية، وربما تكون إثيوبيا قد طلبت من روسيا تقديم موعد التسليم بسبب الأحداث وتصاعد العمليات العسكرية التي قد تتكرر مجددًا. وتمثل «سوخوي-35» مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع المطور، تتميز بقدرات عالية على المناورة، ورادار متطور، وقدرة على الاشتباك مع أهداف جوية على مسافات بعيدة، وتنفيذ مهام الهجوم الأرضي. كما أن امتلاكها يتيح لإثيوبيا تطوير قدراتها في السيطرة الجوية والاعتراض وتوفير غطاء جوي للقوات البرية، بشرط استكمال تدريب الأطقم ودمج الطائرات في منظومة القيادة والسيطرة والتسليح والصيانة.
أما منظومات «S-400»، فإذا تسلمتها إثيوبيا وشغّلتها بكفاءة، فستضيف طبقة بعيدة المدى إلى دفاعاتها الجوية، وتزيد قدرتها على مواجهة الطائرات والصواريخ وبعض الأهداف الجوية الأخرى. ويعني الجمع بين المقاتلات المتقدمة والدفاع الجوي بعيد المدى توجهًا نحو بناء منظومة أكثر تكاملًا، لا مجرد اقتناء أسلحة منفصلة.
ولا تقتصر الدلالات على الدفاع عن الأراضي الإثيوبية؛ فإصرار آبي أحمد على تأمين منفذ سيادي على البحر الأحمر، وارتباط ذلك بميناء عصب الإريتري، يطرح احتمال توظيف القدرات الجوية مستقبلًا في دعم خيارات عسكرية أوسع.
أما بالنسبة إلى مصر، فتكتسب الصفقة أهمية استراتيجية مباشرة، وتُعد رسالة إلى القاهرة. فتعزيز إثيوبيا قدراتها الجوية والدفاعية يرفع مستوى حماية سد النهضة وأي سدود أخرى تعتزم إنشاءها، ويزيد تكلفة أي عملية جوية محتملة ضد أهداف استراتيجية إثيوبية.
وتستدعي هذه التطورات مراجعة خيارات التحديث العسكري المصري. فقد هددت واشنطن القاهرة عام 2019 بعقوبات بموجب قانون «كاتسا» إذا مضت في صفقة «سوخوي-35» الروسية، وتراجعت مصر لاحقًا عن الصفقة وسط الضغوط الأمريكية. كما ظهرت تقارير عن اهتمام مصر بمقاتلات صينية متقدمة، لكن مصر تراجعت عن هذا المسار بعد التحذيرات الأمريكية.
وعليه، فإن الدرس الاستراتيجي لمصر هو ضرورة تنويع مصادر التسليح، وتطوير القدرات الجوية والدفاعية بالتعاون مع روسيا والصين وغيرهما. فحماية الأمن القومي المصري تقتضي امتلاك خيارات مستقلة، وعدم السماح للضغوط الخارجية بتقييدها مسبقًا. فخصوم مصر وأعداءها يتحركون ويمتلكون ما يعززون به قدراتهم، بينما تظل مصر محصورة في خيارات أمريكية وأوروبية محددة، وبعضها لا يكتمل تجهيزه تسليحيًا بما يسهم في استمرار التفوق الجوي الإسرائيلي. وعليه، يجب على مصر التحرك سريعًا لتنويع مصادر تسليحها، على أن تكون روسيا والصين في مقدمة تلك الجهات.
إثيوبيا تعتزم بناء مفاعلات نووية بالتعاون مع روسيا بالاستفادة من مياه النيل الأزرق، فهل يؤدي ذلك إلى تلوث مياه النيل القادمة إلى مصر؟
أنا لست مختصًا بالشؤون النووية، ولكن بعد سؤال صديق مُلِمّ بهذه الجوانب، أوضح لي أمران:
1-أن إنشاء مفاعل نووي بالقرب من أحد روافد النيل يثير مخاوف كبرى بشأن الآثار المحتملة على دول المصب، لكنه لا يعني بالضرورة تلوث مياهه بالمواد المشعة؛ فذلك يتوقف على موقع المحطة وتصميمها وأنظمة التبريد ومعالجة المياه والرقابة على التشغيل.
2-لكن استخدام مياه النهر في تبريد المفاعلات،وما قد يصاحبه من تصريف لمياه مرتفعة الحرارة،فضلًا عن احتمالات التسرب أو الحوادث النووية،يفرض ضرورة إخضاع المشروع لدراسات بيئية مستقلة ورقابة دولية صارمة، وضمان عدم تعريض مياه النيل لأي مخاطر،خصوصًا أن هذه المياه شريان الحياة لمصر.
إثيوبيا،بعد استكمال سد النهضة والتخطيط لبناء سدود أخرى على النيل دون مراعاة الآثار الوجودية المترتبة على ذلك بالنسبة إلى مصر، وإبرام صفقات تسليح متطورة، من مقاتلات سوخوي-35 إلى منظومات إس-400 لتأمين مشروعاتها الاستراتيجية، أصبحت لا تلقي بالًا للمخاطر الوجودية التي تهدد مصر.
أن استمرار المشاريع الإثيوبية، بدعم من أطراف خارجية، والتي تعرّض الأمن القومي المصري لمخاطر وجودية وكارثية،دون رد فعل مقابل، سيشجع أديس أبابا والجهات الداعمة لها على التمادي في تحركاتها، والمضي قدمًا في تنفيذ مشروعات أخرى على النيل من شأنها زيادة المخاطر الوجودية على مصر.
الحادي عشر: قانون كاتسا الأمريكي.. العقوبات أداة للضغط على استقلال القرار العسكري:
لم يعد التسليح العسكري مجرد مسألة تتعلق بالحصول على الأسلحة والمعدات، بل أصبح جزءًا من صراع أوسع على استقلال القرار الاستراتيجي للدول. وفي هذا السياق، يمثل قانون «مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات» المعروف باسم «كاتسا» (CAATSA)، الذي أُقر في أغسطس 2017، إحدى الأدوات الأمريكية للضغط على الدول التي تتعامل مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية، إلى جانب استهداف أنشطة مرتبطة بإيران وكوريا الشمالية.
تكمن أهمية القانون في أنه لا يقتصر على معاقبة الخصوم المباشرين لواشنطن، بل يتيح استهداف أطراف أخرى بسبب طبيعة تعاملاتها معهم. وتنص المادة 231 على فرض خمس عقوبات على الأقل من قائمة تضم 12 إجراءً واردة في المادة 235، على الأشخاص أو الجهات التي تحدد الإدارة الأمريكية أنها أجرت عن علم معاملات «مهمة» مع جهات تنتمي إلى قطاعي الدفاع أو الاستخبارات الروسيين، أو تعمل لحسابهما. ولا يعني ذلك أن كل صفقة سلاح مع روسيا تؤدي تلقائيًا إلى العقوبات؛ إذ يرتبط تطبيق المادة بتقييم طبيعة المعاملة ومدى أهميتها وتحديد الجهة المعنية بها.
وتشمل قائمة العقوبات التي تتيحها المادة 235 تقييد تراخيص تصدير السلع والتكنولوجيا الأمريكية، والحد من المساعدات الائتمانية للصادرات، ومنع المؤسسات المالية الأمريكية من تقديم قروض تتجاوز عشرة ملايين دولار خلال 12 شهرًا إلى الجهة الخاضعة للعقوبات، فضلًا عن تقييد المعاملات المصرفية والتحويلات المالية التي تقع ضمن الاختصاص الأمريكي، وحظر التعامل في ممتلكات خاضعة لذلك الاختصاص، ومنع الجهات الأمريكية من إبرام عقود مشتريات مع الطرف المستهدف. كما يمكن فرض قيود على التأشيرات بحق مسؤولين تنفيذيين، وفرض بعض العقوبات على كبار المسؤولين عن الجهة المعنية.
وتكشف هذه البنود أن تأثير القانون المحتمل لا يتوقف عند الصفقة العسكرية ذاتها، بل قد يمتد إلى التمويل والتكنولوجيا والتعاملات التجارية والمؤسسات والأفراد. ومن ثم، فهو أداة ضغط اقتصادي وسياسي يمكن أن تستخدمها واشنطن للتأثير في خيارات الدول التسليحية، خصوصًا عندما تعتمد تلك الدول على الولايات المتحدة في مجالات أخرى من التعاون العسكري أو الاقتصادي.
وتقدم الحالة التركية مثالًا عمليًا على ذلك. ففي ديسمبر 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية بسبب شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، وشملت الإجراءات قيودًا على تراخيص التصدير الأمريكية وتدابير مالية وتأشيرية. كما ارتبطت القضية باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35». وتوضح هذه الحالة كيف يمكن توظيف القانون للضغط على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي بسبب قرار تسليحي اتخذته وفق حساباتها الأمنية.
أما مصر، فإن المسألة تتصل بحقها في بناء قدراتها الدفاعية وتنويع مصادر التسليح وفق تقديرها لاحتياجاتها الاستراتيجية. وقد برز الجدل حول القانون في سياق التقارير المتعلقة بصفقة مقاتلات «سو-35» الروسية، والتحذيرات الأمريكية التي صاحبتها. لكن التحدي الأساسي لا ينبغي أن يكون كيفية إرضاء واشنطن أو تجنب استيائها، بل كيفية صياغة سياسة تسليح تحقق متطلبات الأمن القومي المصري، وتستند إلى تقييم القدرات والاحتياجات والكلفة وشروط التشغيل والصيانة ونقل التكنولوجيا.
إن استقلال القرار العسكري لا يتحقق بمجرد تنويع مصادر شراء السلاح، بل يتطلب أيضًا تطوير الصناعات العسكرية المحلية المصرية، وتوسيع القدرة على التصنيع المشترك، وإنتاج الذخائر والمكونات، وتوطين الصيانة والإصلاح والتحديث، والاستثمار في البحث والتطوير. فكلما امتلكت الدولة قدرة أكبر على إنتاج احتياجاتها وصيانة معداتها وتطويرها، انخفضت قابلية تأثر قرارها الدفاعي بالقيود الخارجية.
لا ينبغي أن يتحول قانون كاتسا إلى مرجعية تحدد للدول خياراتها العسكرية، أو إلى سبب للتراجع عن قرارات تراها ضرورية لأمنها القومي. فالدول تبني سياساتها وفق رؤيتها ومصالحها، وتتعامل مع الضغوط الخارجية باعتبارها تحديات ينبغي إدارتها، لا أوامر واجبة الاتباع. وبالنسبة إلى مصر، فإن الجمع بين حرية القرار في اختيار مصادر التسليح وبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية يمثل مسارًا أساسيًا لتعزيز استقلالها الاستراتيجي.
وفي النهاية، فإن قانون كاتسا لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتقييد استقلال القرار العسكري المصري. ومن هذا المنطلق، فإن التراجع عن صفقات تسليح متقدمة مع روسيا والصين تحت تأثير الضغوط الأمريكية، يثير تساؤلات جدية حول مدى استقلال القرار التسليحي المصري. فالتعامل الأمريكي مع صفقات السلاح يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لحسابات واشنطن ومصالحها، وهو ما يجعل اتخاذ المواقف المصرية بناءً على ردود الفعل الأمريكية وحدها مسارًا لا يضمن حماية المصالح الوطنية. كما أن حصول إثيوبيا على مقاتلات «سوخوي» روسية يستدعي دراسة اختلاف الموقف الأمريكي تجاه الدول والصفقات المختلفة، بدلًا من افتراض وجود معيار واحد تطبقه واشنطن على الجميع.
وعليه، ينبغي لمصر إعادة فتح محادثات جادة مع روسيا والصين بشأن الحصول على مقاتلات متقدمة ومنظومات تسليح تلبي احتياجاتها الدفاعية، انطلاقًا من تقييم عسكري مستقل لمتطلبات الأمن القومي المصري، دون أن تتحول الاعتراضات أو التهديدات الخارجية إلى حق نقض على خياراتها. وبالتوازي مع ذلك، يتعين التوسع في بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، والعمل على مشروعات طويلة الأمد لتصميم وتصنيع الطائرات المقاتلة، وتطوير القدرات الصاروخية بما يتوافق مع متطلبات الردع والدروس المستفادة من الحروب الحديثة، مع دراسة الخبرات الإيرانية والتركية والصينية في هذه المجالات، وتقييم إمكان الاستفادة منها في إطار القدرات المصرية واحتياجاتها.
إن جوهر استقلال القرار العسكري لا يتمثل في تجنب الضغوط الخارجية، بل في امتلاك القدرة على مواجهتها وتقليل آثارها. ويتطلب ذلك تنويع مصادر التسليح، وتوطين التكنولوجيا، وبناء قدرات إنتاجية محلية، وتطوير منظومات الردع، بحيث تكون الأولوية لما تقتضيه مصلحة مصر وأمنها القومي، لا لما ترتضيه القوى الخارجية.
الثاني عشر: سيطرة الجيش السوداني على سودري والمزروب وتحول اتجاه المعارك غربًا:
تمثل سيطرة الجيش السوداني على سودري والمزروب في ولاية شمال كردفان تطورًا عسكريًا مهمًا؛ لأنها لا تعكس مجرد تقدم ميداني محدود، وإنما تأتي ضمن مسار عملياتي متصل يوسع نطاق سيطرة الجيش غربًا ويضغط على خطوط الحركة والإمداد التابعة لقوات الدعم السريع باتجاه غرب كردفان ودارفور. وتكتسب المزروب تحديدًا أهمية لوقوعها على محور يربط شمال كردفان بغربها، بينما تمثل سودري عقدة مهمة على مسارات الحركة غرب الأُبَيّض، بما يجعل السيطرة عليهما معًا أكثر تأثيرًا من السيطرة على كل منطقة بصورة منفردة. ويشير ذلك إلى أن الجيش يحاول تحويل مكاسبه السابقة في بارا وحمرة الشيخ والمناطق المحيطة بالأُبَيّض إلى ضغط متواصل يدفع قوات الدعم السريع تدريجيًا نحو الغرب، ويحد من قدرتها على المناورة والحفاظ على خطوط إمدادها في شمال كردفان.
ومن ثم، فإن أهمية التطور لا تكمن في سقوط منطقتين فقط، وإنما في اتجاه العمليات نفسه؛ فإذا تمكن الجيش من تثبيت هذه المكاسب وتأمين طرق الإمداد ومواصلة التقدم، فقد ينتقل ثقل المعارك تدريجيًا من شمال كردفان إلى غرب كردفان، بما يفتح أمام الجيش مساحة أوسع للضغط على العمق الذي تعتمد عليه قوات الدعم السريع في اتجاه دارفور. كما أن استمرار هذا التقدم سيجعل قوات الدعم السريع أمام حاجة متزايدة لإعادة توزيع قواتها ومواردها للدفاع عن المحاور الغربية، بدلًا من استخدامها في الضغط على الأُبَيّض ومحيطها، وهو ما قد يمنح الجيش فرصة لتحسين وضعه العملياتي على أكثر من محور.
لكن السيطرة على سودري والمزروب لا تعني أن المعركة في شمال كردفان قد حُسمت، ولا أن قوات الدعم السريع فقدت قدرتها على القتال؛ فطبيعة المنطقة المفتوحة تسمح لها بالانسحاب وإعادة التجميع والمناورة، كما أن الانتقال من السيطرة على المدن والمناطق إلى السيطرة الفعلية على طرق الحركة ومسارات الإمداد يحتاج إلى استمرار العمليات وتأمين المناطق التي جرى الاستيلاء عليها. ولذلك، فإن الاختبار الحقيقي للجيش خلال المرحلة المقبلة سيكون في قدرته على تحويل هذه المكاسب الميدانية إلى واقع عملياتي مستدام، من خلال تثبيت خطوطه الجديدة، وتأمين المحاور التي تقدم عبرها، ومنع قوات الدعم السريع من إعادة بناء خطوط دفاعية جديدة غربًا.
وفي حال نجح الجيش السوداني في ذلك، فإن المعركة قد تدخل مرحلة مختلفة في شمال كردفان، ينتقل فيها الجيش من الدفاع عن الأُبَيّض ومحيطها إلى استخدام المنطقة كنقطة انطلاق للضغط باتجاه غرب كردفان ودارفور. وهذا يعني أن خسارة الدعم السريع لمناطق متتالية لن تكون مجرد خسائر جغرافية، وإنما قد تتحول تدريجيًا إلى مشكلة عملياتية إذا ترافقت مع تراجع قدرتها على الحفاظ على خطوط الإمداد وإعادة نشر قواتها بين كردفان ودارفور. وفي المقابل، فإن أي توقف طويل في تقدم الجيش أو فشله في تأمين المناطق التي سيطر عليها قد يمنح الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة زمام المبادرة في بعض المحاور. لذلك، فإن دلالة التطور ستتحدد بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لقدرة كل طرف على استثمار المكاسب الحالية وتحويلها إلى قدرة مستدامة على الحركة والضغط والمناورة، وليس بمجرد عدد المناطق التي يسيطر عليها كل طرف في هذه المرحلة.
الثالث عشر: ماذا يُفهم من توغل الجيش الإريتري 60 كيلومتراً داخل إثيوبيا
نقلت وكالة رويترز خلال شهر أكتوبر 2026 عن مصدر حكومي إثيوبي أن أديس أبابا دعت إلى انسحاب القوات الإريترية من أراضي البلاد فورًا، في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقالت الحكومة الإثيوبية إنها لا تملك خيارًا سوى الدفاع عن نفسها ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه القوات الإريترية.
وذكر وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، في الرسالة التي تحمل تاريخ 8 أكتوبر 2026 ، أن وجود القوات الإريترية لم يترك لإثيوبيا “خيارًا سوى الدفاع عن نفسها ضد إريتريا”. وأضاف الوزير الإثيوبي أن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل شمال إثيوبيا. وجاء في الرسالة: «في خطوة تنقل عداءها وتعنتها إلى مستوى جديد تمامًا، نشرت الحكومة الإريترية قواتها، بما يشمل وحدات ميكانيكية، في عمق الأراضي الإثيوبية. الغزو الشامل الذي تشنه إريتريا على أجزاء من شمال إثيوبيا أمر معلوم للجميع”.
وكان وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل قد وصف التقارير التي تحدثت عن توغل إريتري بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية ضد بلاده.
إلا أن رويترز نقلت عن شهود أن جنودًا إريتريين شوهدوا في شمال إثيوبيا هذا الأسبوع، وذلك بعدما قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية قبل أيام، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع مفتوح.
وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف متمرد يقاتل قوات الحكومة الاتحادية منذ 23 سبتمبر في إقليم تيجراي وولايتي أمهرة وعفر بشمال البلاد، وهو ما تنفيه أسمرة. وردت إريتريا على الاتهامات الإثيوبية لها بشن عدوان على أراضيها، الجمعة، قائلة إن أديس أبابا تشن «حربًا عدوانية غير مبررة» ضدها، من خلال تصريحها في عام 2023 بأنها ستسعى للحصول على وصول سيادي إلى البحر. وجاء هذا الموقف في منشور لوزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل على منصة إكس، تعقيبًا على رسالة أرسلتها أديس أبابا إلى مجلس الأمن الدولي، تتهم فيها إريتريا بشن «عدوان صارخ» بعد نشرها قوات في إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا.
ونقلت رويترز عن منظمة معنية بمراقبة الصراعات، مقرها الولايات المتحدة، الخميس 8 أكتوبر 2026، أن غارات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية في شمال إثيوبيا يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026. وقالت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة إن الغارات التي يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها، يومي الأربعاء والخميس 7 و8 أكتوبر 2026، استهدفت مركبات عسكرية إريترية بالقرب من بلدة أديغرات في إقليم تيغراي، أثناء انسحابها من مواقعها. وقال شهود إن قوات إريترية نُقلت في شاحنات ودخلت أديغرات، الواقعة على عمق نحو 25 كيلومترًا داخل إثيوبيا.
وكان هذا أول تأكيد لوجود قوات إريترية في شمال إثيوبيا منذ اندلاع القتال الشهر الماضي بين الجيش الإثيوبي وتحالف متمردين. وقالت منظمة “مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة” إن الجنود الإريتريين عبروا إلى إثيوبيا، وتوغلوا عشرات الكيلومترات داخل إقليم تيغراي، قبل أن ينسحبوا تحت وطأة ضربات مكثفة بطائرات مسيّرة.
ثانيًا: تحليل عسكري
إن توغل القوات الإريترية داخل الأراضي الإثيوبية، إذا تأكدت تفاصيله وحجمه، لا ينبغي النظر إليه باعتباره تحركًا حدوديًا عابرًا أو تقدمًا عشوائيًا، بل يجب وضعه في سياق التصعيد المتزامن بين البلدين؛ فقد جاء في وقت قطعت فيه أسمرة وأديس أبابا علاقاتهما الدبلوماسية، وفي ظل اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم التحالف السباعي المعارض للحكومة الفيدرالية، بما يشير إلى تداخل المسارين العسكري والسياسي في المواجهة الحالية.
ومن منظور عسكري، فإن دخول قوات إريترية، بما يشمل وحدات ميكانيكية، إلى عمق الأراضي الإثيوبية قد يعكس سعيًا إلى تنفيذ مهام محددة، وليس مجرد إظهار القوة على الحدود. لكن تحديد طبيعة تلك المهام يظل مرهونًا بمعلومات إضافية عن حجم القوات التي عبرت الحدود، ومحاور تقدمها، والأهداف التي تحركت نحوها، وما إذا كانت قد أنشأت مواقع دفاعية أو انسحبت بعد تنفيذ مهمة محدودة. فالتوغل لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا، وفق الرواية الإثيوبية، يطرح تساؤلات بشأن الأهداف العملياتية للتحرك، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود خطة إريترية لتثبيت السيطرة على هذه المساحة.
ومن بين الفرضيات التي تستحق المتابعة أن تكون أسمرة قد سعت إلى إنشاء نطاق أمني متقدم داخل شمال إثيوبيا، بهدف إبعاد التهديدات عن حدودها ومنع انتقال نشاط القوات الإثيوبية الحكومية إلى مناطق تهدد أمنها. ووفق هذا التصور، قد يكون التقدم داخل الأراضي الإثيوبية محاولة لنقل خط المواجهة إلى الداخل، بدلًا من انتظار تطور التهديدات قرب الحدود الإريترية. غير أن هذه الفرضية تظل احتمالًا تحليليًا، ولا يمكن ترجيحها بصورة قاطعة دون أدلة على نية البقاء أو إنشاء مواقع عسكرية ثابتة.
قد يكون أيضًا في هذا التوغل رسالة من إريتريا لإثيوبيا أنها ستكون جاهزة للتعامل مع أي تهديدات عسكرية تستهدف أراضيها.
وفي المقابل، فإن استهداف المركبات العسكرية الإريترية بطائرات مسيّرة قرب أديغرات، وما أوردته التقارير عن انسحاب القوات الإريترية، يسلطان الضوء على أهمية القوة الجوية في تحديد قدرة القوات المتوغلة على الاحتفاظ بمواقعها. فالتقدم البري داخل أراضي الخصم لا يضمن تحقيق مكسب عملياتي مستدام، خصوصًا إذا تعرضت خطوط الحركة والإمداد للاستهداف، أو افتقرت القوات المتقدمة إلى غطاء جوي وحماية كافية ضد المسيّرات. وقد تضطر القوات المتوغلة في هذه الحالة إلى الانسحاب، حتى وإن كانت قد حققت أهدافًا أولية من تقدمها.
وتبرز هنا نقطة أخرى: إذا عادت القوات الإريترية إلى التقدم بعد انسحابها، أو حاولت إنشاء مواقع دفاعية داخل الأراضي الإثيوبية، فقد يشير ذلك إلى أن التحرك يتجاوز مهمة محدودة إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد في الشمال الإثيوبي. أما إذا استمر الانسحاب ولم تظهر مؤشرات على إعادة الانتشار أو تثبيت مواقع، فقد يكون التوغل مرتبطًا بهدف مؤقت أو بعملية ضغط عسكري أو سياسي ضمن المواجهة الأوسع.
لذلك، فإن المؤشرات الحاسمة خلال الأيام المقبلة، والتي يجب مراقبتها، ستكون طبيعة انتشار القوات الإريترية، واتجاهات تحركها، ومدى استمرار الضربات الإثيوبية بالمسيّرات، وما إذا كانت أسمرة ستدفع بتعزيزات جديدة أو ستكتفي بما تحقق. فهذه المؤشرات ستساعد على التمييز بين عملية توغل محدودة، ومحاولة لإنشاء نطاق أمني متقدم، وتحرك عسكري يرمي إلى دعم مسار أوسع من الضغط على الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
الخلاصة أن أهمية هذا التطور لا تكمن في عمق التوغل وحده، بل في الغرض الذي تسعى إريتريا إلى تحقيقه من خلاله، وقدرتها على الاحتفاظ بالمواقع أو تكرار التقدم رغم الاستهداف الإثيوبي. فإذا اقترن التوغل بانتشار مستمر وتثبيت للمواقع، فقد يشير إلى محاولة تغيير الواقع الأمني على الحدود بالقوة؛ أما إذا انتهى بالانسحاب دون إعادة انتشار، فستكون دلالته العملياتية مختلفة. وفي الحالتين، فإن تزامن التحرك مع تصاعد الصراع الداخلي الإثيوبي يجعل التطورات الحدودية جزءًا من معادلة أوسع، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الصراع على مستقبل السلطة في إثيوبيا.
الرايع عشر: استراتيجية إيران الجديدة من “حرب القواعد” إلى “صيد الأهداف الثمينة”
قدم الخبير العسكري الصيني البارز دو وينلونغ تحليلًا استراتيجيًا لطبيعة التحول الذي طرأ على أسلوب إيران في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن طهران لم تعد تعتمد فقط على نمط استهداف القواعد العسكرية التقليدية، وإنما انتقلت إلى استراتيجية أكثر تعقيدًا تقوم على الضربات الاستباقية، واستهداف الأهداف عالية القيمة، وتعطيل الشبكات العملياتية للخصم.
ويركز تحليل دو وينلونغ على فكرة أساسية مفادها أن إيران تحاول الانتقال من مرحلة الرد على الهجمات إلى مرحلة منع تشكل التفوق الأمريكي قبل اكتماله، وذلك عبر استهداف عناصر القوة الجديدة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة، خصوصًا في مجال الأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، وشبكات القيادة والسيطرة.
وتكتسب قراءة الخبير الصيني أهميتها من كونها تأتي من زاوية مدرسة عسكرية صينية تهتم بشكل خاص بمفاهيم الحرب غير المتماثلة، والحرب الشبكية، وإضعاف الخصم عبر استهداف منظوماته بدلًا من الاشتباك المباشر مع قوته الرئيسية. حول ما ذكره دو وينلونغ كتبت مقالي هنا بعنوان من “حرب القواعد” إلى “صيد الأهداف الثمينة”.
الخامس عشر: رؤية عسكرية وأمنية لضبط الحدود المصرية السودانية
تستدعي الاستهدافات الجوية المصرية لمواقع التنقيب غير المشروع عن الذهب على الحدود مع السودان مراجعة استراتيجية التعامل مع هذه الظاهرة، ليس من منطلق التراجع عن حماية السيادة المصرية والموارد الوطنية، وإنما لضمان تحقيق هذه الأهداف بأعلى كفاءة أمنية وعسكرية، مع تقليل الخسائر البشرية والآثار السلبية على العلاقات بين البلدين. ففاعلية العمليات لا تُقاس بعدد المواقع المستهدفة، بل بقدرة الدولة على منع تكرار النشاط غير القانوني وإحكام السيطرة على المناطق الحدودية.
من هذا المنطلق، ينبغي أن تكون الأولوية لتعزيز الوجود البري المستمر والمدروس لقوات حرس الحدود في الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، مع دعمها بوسائل الاستطلاع والمراقبة الجوية والمعلومات الاستخباراتية وقدرات التدخل السريع. فالمراقبة الجوية تتيح رصد التحركات وتحديد المواقع، لكنها لا تعوّض عن وجود قوة ميدانية قادرة على اعتراض المتسللين والمهربين، ومنع الوصول إلى المناطق المحظورة، والحيلولة دون عودة الأنشطة غير القانونية بعد استهداف مواقعها. كما أن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها قد يؤدي إلى إخلاء مواقع مؤقتًا دون إنهاء النشاط، ما دامت مسارات الحركة مفتوحة ولا توجد سيطرة ميدانية مستدامة.
وعسكريًا، يتطلب ذلك بناء منظومة متكاملة لضبط الحدود، تبدأ بتحديد المناطق والمسارات الأكثر عرضة للاختراق، وتوزيع القوات وفقًا للأولويات العملياتية، ثم توظيف الاستطلاع الجوي لتوجيه التحركات الميدانية. ويجب أن يتناسب أسلوب التدخل مع طبيعة كل حالة، مع التمييز بين شبكات التهريب المنظمة وتجمعات العاملين في التعدين الأهلي، والتحقق من طبيعة النشاط قبل استخدام القوة. فكلما زادت قدرة القوات على اكتشاف المخالفات واعتراضها على الأرض، تراجعت الحاجة إلى الاعتماد على الاستهداف الجوي، وانخفضت احتمالات سقوط ضحايا وما قد يترتب على ذلك من تداعيات شعبية وسياسية.
ولا يعني هذا استبعاد القوة الجوية، بل توظيفها باعتبارها عنصرًا داعمًا لمنظومة السيطرة الحدودية، لا بديلًا عن الانتشار البري. فالردع المستدام يتحقق بمنع النشاط غير القانوني وقطع مساراته، وليس بمجرد استهداف مواقعه بعد رصدها. كما أن نجاح هذه المنظومة يتطلب تنسيقًا مصريًا سودانيًا لتبادل المعلومات بشأن مواقع التعدين ومسارات التهريب، بما يساعد على احتواء الأنشطة العابرة للحدود ويحد من احتمالات انتقال تداعيات العمليات الأمنية إلى توتر شعبي بين البلدين.
كما أن تكثيف الوجود البري لقوات حرس الحدود من شأنه زيادة مخاوف المهربين والمنقبين غير القانونيين من انكشاف تحركاتهم والتعرض للاعتقال أو المواجهة المسلحة، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى العدول عن ممارسة هذه الأنشطة، ويجعل آخرين أكثر حذرًا وترددًا في الاستمرار فيها. وبذلك، لا تقتصر فاعلية الانتشار الميداني على ضبط الحالات التي يجري اكتشافها، بل تمتد إلى تحقيق أثر ردعي وقائي قد يسهم في تقليص أعداد المنخرطين في التنقيب غير المشروع وشبكات التهريب، والحد من تكرار هذه الأنشطة، بدلًا من الاكتفاء باستهداف مواقعها جوًا بعد إقامتها.
أخيرًا: إن مراجعة استراتيجية الاستهداف لا تعني التهاون في حماية الحدود والموارد المصرية، بل الانتقال من التركيز على ضرب المواقع المكتشفة إلى منع الأنشطة غير القانونية بصورة مستدامة، عبر انتشار بري فعّال تدعمه المراقبة الجوية والمعلومات والتنسيق الأمني. وهذه المقاربة تحقق معادلة أكثر توازنًا: إحكام السيطرة على الحدود، وحماية الموارد الوطنية، وتقليل الخسائر البشرية، والحد من التداعيات التي قد تمس العلاقات المصرية السودانية.
كتبت مقال موسع بعنوان (رؤية عسكرية وأمنية لضبط الحدود المصرية السودانية) على الرابط التالي.
السادس عشر: الجزائر تقر إرسال قوات إلى الخارج وسط تصاعد التعاون العسكري مع النيجر
استُدعي البرلمان الجزائري بغرفتيه لعقد جلستين استثنائيتين يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، للنظر في مسألة إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود، وسط ترجيحات بارتباط الخطوة بتعزيز التعاون العسكري والأمني مع النيجر، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل الإفريقي.
وتمنح المادة 91 من الدستور الجزائري رئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ قرار إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج، بعد موافقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل من مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني.
صوّت مجلس الأمة الجزائري الغرفة العليا للبرلمان، بالإجماع على قرار يقضي بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، في خطوة تُعد سابقة في مهام الجيش الجزائري خارج الحدود منذ حرب أكتوبر 1973
وتأتي هذه الخطوة بعد تقارب عسكري متزايد بين البلدين خلال الأشهر الماضية. ففي أواخر أغسطس، تحدثت تقارير إعلامية عن إرسال أربع مقاتلات جزائرية من طراز “سوخوي-30” إلى العاصمة النيجرية نيامي، في تحرك ارتبط بمحاولة إحباط تهديد استهدف الحكومة الحاكمة برئاسة عبد الرحمن تياني.
وفي 20 أكتوبر، عقد المجلس الأعلى للأمن الجزائري اجتماعًا برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، من دون إعلان تفاصيل جدول أعماله. وفي اليوم التالي، استقبل تبون وزير دفاع النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، الذي أجرى مباحثات أيضًا مع رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة. واختُتمت الزيارة بتوقيع بروتوكول للتعاون العسكري، فيما أكد شنقريحة استعداد الجيش الجزائري لدراسة المقترحات النيجيرية الرامية إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري.
وفي 24 أكتوبر، برزت مسألة إرسال القوات إلى الخارج مع الإعلان عن عقد الجلستين البرلمانيتين. ونقل المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية، السفير عمار بلاني، أن الموافقة البرلمانية قد تمهد لوجود جزائري أكثر تنظيمًا ووضوحًا في النيجر، مشيرًا إلى أن حماية الأمن القومي قد تتطلب التحرك عندما يؤدي تدهور الاستقرار في دولة مجاورة إلى تهديد المصالح الجزائرية.
ولا تقتصر المصالح المشتركة على الجانب الأمني؛ إذ تشمل أنشطة شركة سوناطراك الجزائرية في مجال التنقيب عن النفط بالنيجر، إلى جانب مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر وبعد موافقة البرلمان اليوم أفاد مراسل الجزيرة بأن الوحدات العسكرية المقرر نشرها ستتولى مهمة تأمين منشآت نفطية في النيجر.
كما طُرح احتمال استخدام الجزائر قاعدة ماداما العسكرية شمال النيجر، لكن لم يُعلن عن اتفاق رسمي بهذا الشأن، ولم تتأكد التقارير التي تحدثت عن احتمال تنفيذ ضربات جوية جزائرية داخل الأراضي النيجرية.
التحليل العسكري
تمثل الخطوة البرلمانية تحولًا في العقيدة الأمنية الجزائرية، من التركيز على حماية الحدود إلى التعامل مع التهديدات قبل وصولها إلى الأراضي الجزائرية. فالتدهور الأمني في منطقة الساحل، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، واحتمال تعرض السلطات النيجيرية لضغوط أو تهديدات، كلها عوامل قد تدفع الجزائر إلى تعزيز حضورها العسكري في محيطها الإقليمي.
عسكريًا، لا تعني الموافقة على إرسال قوات بالضرورة نشر تشكيلات قتالية كبيرة أو الدخول في عمليات برية واسعة؛ فقد يقتصر الدور على تقديم الدعم الفني والاستخباراتي، والتدريب، والاستطلاع، أو توفير غطاء جوي محدود. وستتحدد طبيعة المهمة وفق حجم التفويض البرلماني، والقوات التي ستُرسل، والمهام المسندة إليها، ومدى التنسيق مع السلطات النيجرية.
ويكتسب احتمال استخدام قاعدة ماداما أهمية استراتيجية بسبب موقعها في المجال الصحراوي القريب من الحدود الليبية، بما قد يتيح توسيع قدرات المراقبة والاستطلاع ومتابعة التحركات المسلحة عبر الحدود. لكن تحويل هذا الاحتمال إلى واقع يتطلب اتفاقًا واضحًا بشأن استخدام القاعدة، وطبيعة الوجود العسكري الجزائري فيها.
في المقابل، تنطوي الخطوة على مخاطر؛ فالتدخل خارج الحدود قد يعرّض القوات الجزائرية للاستنزاف، ويضعها في مواجهة جماعات مسلحة تعمل في بيئة صحراوية واسعة ومعقدة، كما قد يوسع نطاق التزامات الجزائر الأمنية. لذلك، سيكون حجم الانتشار ومدته وقواعد الاشتباك عوامل حاسمة في تحديد كلفته وفاعليته.
أخيرًا، تشير التحركات السياسية والعسكرية الجزائرية إلى انتقال العلاقات مع النيجر من التعاون والتنسيق إلى ترتيبات أمنية أكثر مباشرة. واستبقت الجزائر هذه الخطوة بإجراءات برلمانية تتيح لها حرية أكبر في التحرك العسكري والتدخل السريع في منطقة الساحل والصحراء والدول المجاورة، بهدف احتواء التهديدات المحتملة قبل امتدادها إلى الأراضي الجزائرية، والحفاظ على أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
السابع عشر: في ذكرى حرب أكتوبر1973…. حول خطة بدر :
الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وقت حرب اكتوبر 1973 رحمه الله، قام بإعداد ما عُرف بـ توجيهات العمليات أو الخطة العملياتية قبل حرب أكتوبر 1973، والتي شكّلت الأساس لما عُرف لاحقًا بـ الخطة بدر (خطة العبور وتحطيم خط بارليف).
قال ل.أ.ح محمد على بلال مساعد رئيس الأركان الأسبق، قائد القوات المصرية في حرب الخليج 2، أن الفريق الشاذلي رحمه الله أصدر (41) توجيها (خطط عمل الحروب) تشمل النواحي كافة، وما طبقته القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر هو التوجيه رقم 41 بالحرف الواحد، بما فيه تدمير خط بارليف وحتى ردود الفعل الإسرائيلية.
التوجيهات التي أعدها الشاذلي كانت تتمحور حول النقاط التالية:
1-حصر نطاق العملية:
-رفض الدخول في عمق سيناء لمسافات بعيدة بسبب ضعف الدفاع الجوي المصري حينها.
-تحديد هدف واقعي يتمثل في عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف، والتمركز شرق القناة بعمق 10–12 كم فقط، تحت حماية مظلة الدفاع الجوي.
2-المحافظة على القوات:
-منع الاندفاع العشوائي شرقًا حتى لا تتعرض القوات للتدمير بسبب تفوق سلاح الجو الصهيوني.
-التمسك بمبدأ “الواقعية” والاعتماد على الإمكانات المتاحة فقط.
3-الاعتماد على عنصر المفاجأة:
-اختيار توقيت دقيق للعبور.
-استخدام وسائل خداع إستراتيجي (مناورات، إعلان تسريحات، تدريبات على أنشطة مدنية مثل الصيد، إلخ).
-الهجوم المحدود لتحقيق مكاسب سياسية–عسكرية:
-الهدف لم يكن تحرير سيناء بالكامل بالعمل العسكري، بل تحقيق اختراق يغيّر ميزان القوى ويجبر العدو على التفاوض من باب اختراق كبير على الأرض وتحرير أجزاء من الأراضي بالعمل العسكري يجبر العدو على الرضوخ “تفاوض من باب القوة وبتحقيق أعظم الخسائر في صفوف العدو”.
4-التكامل بين الأسلحة المشتركة:
-تنسيق عمل القوات الجوية والدفاع الجوي والمدفعية لتأمين عملية العبور.
-وضع خطة دقيقة لاقتحام الساتر الترابي (بالمضخات المائية).
5-تجنب استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية:
-عدم التوسع في الهجوم قبل بناء الدفاعات شرق القناة.
-الإبقاء على قوات احتياط قوية غرب القناة للتدخل عند الضرورة.
الفارق الجوهري أن الشاذلي أصرّ على الالتزام بالتوجيهات وعدم توسيع نطاق العمليات خارج مظلة الدفاع الجوي بعد بدء الحرب ونجاح القوات في العبور إلا أن السادات أمر بتطوير الهجوم بدعوى تخفيف العبء على الجبهة السورية. غير أن ما جرى بعد ثغرة الدفرسوار، حين دفع السادات القوات إلى التقدم خارج الخطة، قوبل باعتراض شديد من الشاذلي، ومن قادة الجيوش الميدانية في ذلك الوقت مثل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث، واللواء سعد الدين مأمون قائد الجيش الثاني، وآخرين. وقد ترتب على ذلك فقدان مصر للتفوق الذي تحقق في الأيام الأولى من الحرب، وهو ما انعكس سلبًا على المسار السياسي لاحقًا، لتجد مصر نفسها أمام اتفاقية كامب ديفيد المقيِّدة.
مذكرات الوزير محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية المصري الأسبق هامة جدًا، ولمن أراد ان يطلع على كواليس كامب ديفيد يجب ان يقرأها، الوزير محمد إبراهيم كمال هو من الشخصيات الرئيسية التي شاركت في مفاوضات اتفاقية كامب ديفيد بدأها بكلماته “لم أكن أتصور أن أكون شاهد زور على اتفاقية تحمل اسم السلام، بينما هي في جوهرها تكريس للهيمنة الإسرائيلية وتصفية للقضية الفلسطينية”.
الثامن عشر: في ذكرى طوفان الأقصى.. حين كسرت المفاجأة الاستراتيجية أسطورة الجيش الذي لا يُقهر
طوفان الأقصى حدثًا فريدًا بلا شك، فقد تعرض العدو لمفاجأة استراتيجية كاملة أربكته وأفقدت الصهاينة ثقتهم في جيشهم وأجهزة مخابراتهم، تلك الأجهزة التي كانت تدعي أنها أقدر الأجهزة في العالم، وذلك الجيش الذي كان يدعي أنه لا يُقهر. “جيش النخبة” المزعوم، وهم كشفه رجال أكتوبر 73 ورجال طوفان 2023.
عناصر أبطال من حركة مقاومة بأسلحة بدائية بسيطة استطاعوا تحقيق المباغتة الكاملة والمفاجأة للعدو بجهاز استخباراتي فعال استطاع تحديد ساعة الصفر، لم يستطع العدو كشف أي شيء. هذا ما فعله رجال القسام، فكيف إذا كان من خطط ونفذ عملية طوفان الأقصى جيش حديث له أفرع متطورة، له القدرة على تثبيت التقدم الذي تحقق؟ فقد كان الوضع مختلفًا حينها، ولقد سقطت أراضٍ من أيدي العدو الصهيوني في ساعات.
التاسع عشر: حول الانتخابات الإسرائيلية (إسرائيل.. صقور متطرفون وصقور متطرفون جدًا)
“ليس في إسرائيل حمائم وصقور، وإنما في إسرائيل صقور متطرفون وصقور متطرفون جدًا”. الفريق سعد الدين الشاذلي، من كتاب الخيار العسكري العربي.
أيًا ما كانت ستفرزه الانتخابات الإسرائيلية، سواء نتنياهو أو رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، فالصهاينة في إجرامهم واحد، وجميعهم يسعون لتحقيق مخطط إسرائيل الكبرى، وجميعهم أيديهم ملوثة بالدماء، وسيظلون كذلك إلى الوقت المنتظر الذي سينتهي فيه وجود هذا الكيان.
لم تكن مقولة الفريق سعد الدين الشاذلي مجرد توصيف عابر للمشهد السياسي الإسرائيلي، بل تعبيرًا عن قراءة لطبيعة المشروع الصهيوني، الذي لا تتحدد ملامحه بتغير الأشخاص أو تبدل الأحزاب الحاكمة، وإنما بالأهداف الاستراتيجية التي تتبناها الدولة الإسرائيلية، وفي مقدمتها فرض الهيمنة على المنطقة، وتوسيع نطاق السيطرة، وتكريس واقع الاحتلال بالقوة العسكرية، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
فالحديث عن معسكر الحمائم والصقور في إسرائيل كثيرًا ما يُستخدم لتقديم بعض السياسيين باعتبارهم أكثر اعتدالًا من غيرهم، وكأن المشكلة تكمن في شخص رئيس الحكومة أو في توجهات حزب بعينه، بينما تتجاوز المسألة ذلك إلى بنية سياسية وأمنية تشكلت على أساس الاحتلال، وتوسيع الاستيطان، واستخدام القوة لتحقيق الأهداف السياسية.
وقد تختلف الأدوات والأساليب بين نتنياهو وآيزنكوت وغيرهما من القيادات الإسرائيلية، كما قد تتباين حساباتهم بشأن إدارة الحروب، والتعامل مع الولايات المتحدة، وتوقيت التصعيد أو التهدئة، لكن هذه الاختلافات لا تعني اختلافًا جوهريًا في النظرة إلى الحقوق الفلسطينية أو في التعامل مع متطلبات الأمن الإسرائيلي كما تحددها المؤسسة السياسية والعسكرية.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين الخلافات السياسية داخل إسرائيل وبين التحولات الاستراتيجية الحقيقية. فتغيير رئيس الحكومة لا يعني تغيير سياسات الاحتلال، ولا يضمن إنهاء الاستيطان أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مفهوم إسرائيل الكبرى، يرتبط بتصورات ومشروعات توسعية تتفاوت مواقف القوى الإسرائيلية بشأنها ووسائل تحقيقها، لكنه يظل حاضرًا في خطاب التيارات اليمينية والقومية المتطرفة والأحزاب المختلفة داخل إسرائيل.
إن التجربة التاريخية تؤكد أن الرهان على تبدل الوجوه داخل إسرائيل رهان وحسابات خاطئة لأن الصهاينة أهدافهم واحدة. فالتاريخ لا يتوقف عند حكومة أو حزب أو قائد، ومصير الدول والكيانات يرتبط أيضًا بما تفرضه التحولات الإقليمية والدولية، وبقدرة الشعوب على الدفاع عن حقوقها، وبمدى التغير في موازين القوى. أما إنهاء الصراع بصورة عادلة ومستدامة، فيظل مرهونًا بإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، لا بمجرد استبدال صقر متطرف بآخر.
العشرون: حول واقعة طائرة فلاي دبي:
لا ينبغي استبعاد استراتيجية “العلم الزائف” في واقعة طائرة فلاي دبي، بمعنى أن تكون إسرائيل وراء عملية مسرحية لاختطاف الطائرة، والتي ظهر مدى سذاجتها عندما التقى مجرم الحرب نتنياهو بمن ادعى أنه هاجم الطيار، على شاكلة أفلام هوليوود والأفلام الهندية، وذلك لنوايا تصعيد جديد في المنطقة، وللهروب إلى الأمام من الانتخابات التي قد تفضي إلى خسارة مجرم الحرب نتنياهو ونهايته، وهو أمر مرجح من وجهة نظري.
فالواقعة، بهذا الشكل، لا تبدو منفصلة عن السياق السياسي والأمني الذي تمر به إسرائيل والمنطقة، خصوصًا أن نتنياهو اعتاد تحويل الأزمات الأمنية والعسكرية إلى أدوات لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي، وإعادة تقديم نفسه باعتباره الرجل القادر على مواجهة المخاطر والتهديدات. ومن ثم، فإن أي حادث أمني كبير يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لإعادة إنتاج خطاب الخوف والتهديد، ودفع الرأي العام نحو القضايا الأمنية بدلًا من الملفات السياسية والانتخابية التي قد تكون أكثر إضرارًا به.
كما أن توظيف مثل هذه الوقائع قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، سواء من خلال توجيه الاتهامات إلى جهات إقليمية، أو تقديم الحادث باعتباره دليلًا جديدًا على وجود تهديدات تستهدف الإسرائيليين، بما يسمح ببناء مبررات لخطوات أمنية أو عسكرية جديدة. وفي هذا السياق، فإن الهروب إلى الأمام لا يعني فقط تجاوز أزمة انتخابية، وإنما قد يعني أيضًا إعادة تشكيل البيئة الإقليمية نفسها عبر خلق وقائع جديدة تجعل الأمن والتصعيد في مقدمة المشهد، وتدفع المنطقة إلى دورة جديدة من المواجهة يصعب التحكم في مساراتها أو نتائجها.
الواحد والعشرون: التدريبات العسكرية
- أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر المقبل. جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين. وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر 2026.
تعليق:
تجدر الإشارة إلى أن موافقة البرلمان الليبي في الشرق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 لا تعني بالضرورة حدوث تراجع في العلاقات المصرية التركية؛ إذ إن هذا الملف قديم، وظل أحد ملفات الخلاف بين البلدين منذ توقيع المذكرة، لكنه لم يكن السبب الوحيد في توتر العلاقات. فقد ارتبطت الخلافات المصرية التركية بعد عام 2013، بعوامل أخرى، من بينها استضافة تركيا عناصر من المعارضة المصرية، وموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من التطورات السياسية التي شهدتها مصر آنذاك. وقبل استعادة العلاقات تدريجيًا، أجرى البلدان اتصالات واجتماعات نوقشت خلالها القضايا الخلافية، وعولجت بعض الملفات التي أسهمت في تهيئة الأجواء للتقارب، وصولًا إلى زيارة أردوغان للقاهرة وزيارة السيسي لأنقرة.
بمعنى آخر، فإن ملف الحدود البحرية لم يمنع استعادة العلاقات رغم استمرار الخلاف بشأنه، ما يشير إلى أن القاهرة وأنقرة استطاعتا الفصل، بدرجات متفاوتة، بين الخلافات البحرية ومجالات التعاون الأخرى. ومن ثم، فإن التصعيد المرتبط بالمذكرة قد يفرض ضغوطًا إضافية على العلاقات، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار مسار التقارب القائم، كما أن الخلاف بشأن الغاز والحدود البحرية ظل اختلافًا في الرؤى والمصالح لم يصل، في المرحلة السابقة، إلى مستوى الأزمة الشاملة التي اتسمت بها العلاقات بعد عام 2013. (تقدير موقف متوازن يناقش الاتفاقية بعد موافقة برلمان الشرق الليبي هنا).
- شهد الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع إجراءات تفتيش الحرب لإحدى تشكيلات المنطقة الشمالية العسكرية للوقوف على مدى جاهزيتها لتنفيذ كافة المهام التي توكل إليها بكفاءة واقتدار ، وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة ، وقادة الأفرع الرئيسية ، وعدد من قادة القوات المسلحة ، وعدد من دارسي المعاهد العسكرية ، وطلبة الأكاديمية العسكرية المصرية.
- شهد الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، تنفيذ المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة الاستراتيجى التعبوى التخصصى لإدارة الحرب الكيميائية وذلك عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” والذى استمر لعدة أيام. وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة، وقادة الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية بأماكن تمركزها.
- شهد الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود، الذي نفذته إحدى وحدات الجيش الثاني الميداني باستخدام الذخيرة الحية، بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من قادة القوات المسلحة.
- نفذت عناصر من قوات الصاعقة المصرية والقوات الخاصة الإيطالية التدريب المشترك (4IT-EGY-T-) للتدريب على القتال فى المناطق الجبلية، والذى إستمر تنفيذه لعدة أيام بدولة إيطاليا.
الثاني والعشرون: التسليح
- وافق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على تجاوز قيد كان يمنع صرف مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 320 مليون دولار، وهي أموال كانت محتجزة سابقا بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، مستشهدا بمساعدة مصر في التعامل مع إيران منذ بدء الصراع في وقت سابق من العام الجاري. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس إن روبيو وقّع على قرار الإعفاء من هذه القيود “لمصلحة الأمن القومي الأمريكي”.
وقالت الوزارة إن “قرار الوزير يعكس أهمية مصر بالنسبة لمصالح الأمن القومي الأمريكي، والتعاون الأمني الملموس الذي تقدّمه مصر للولايات المتحدة”. وفي رسالة أُرسلت إلى المشرّعين، استشهد روبيو بشكل خاص بـ “الدور البناء” لمصر في الحرب مع إيران. وكانت مصر وسيطا رئيسيا بين الولايات المتحدة وإيران في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر. وأكدت وزارة الخارجية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستواصل إثارة قضايا حقوق الإنسان في إطار حوارها مع مصر “بشأن النطاق الكامل للقضايا في علاقتنا الثنائية”. وقالت الوزارة إن “قرار الإعفاء يقرّ بأهمية الحفاظ على التعاون الأمني مع مصر في ظل التحديات الأمنية الإقليمية الكبيرة”. وتُعدّ الـ 320 مليون دولار جزءا من مساهمة أمريكية سنوية تبلغ 1.3 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، وهي مخصصة تحديدا للتمويل العسكري الخارجي، الذي يوفر الأموال للدول المتلقية لشراء أسلحة أمريكية الصنع.
- وافقت الحكومة الأمريكية وفق تقارير إعلامية، على بيع مصر أربع طائرات نقل وتزويد بالوقود جواً من طراز KC-10A Extender، سبق أن خدمت في القوات الجوية الأمريكية قبل إحالتها إلى التقاعد. ومن المتوقع أن تنضم الطائرات الأربع إلى القوات الجوية المصرية، بما يعزز قدراتها على التزود بالوقود جواً ويدعم تنفيذ العمليات الجوية بعيدة المدى، عبر إتاحة المجال أمام المقاتلات المصرية لقطع مسافات أطول والبقاء في الجو لفترات إضافية.
- بعد نحو 40 عامًا على توقيع اتفاقية السلام مع مصر، لا تزال المخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية حاضرة، وهو ما تجدد مؤخرًا مع تحذيرات عبرية من صفقة تسليح أمريكية مرتقبة للقاهرة، تشمل صواريخ متطورة مضادة للدروع وتحديثات لمقاتلات F-16. وقالت صحيفة “غلوباس” الإسرائيلية إن وزارة الخارجية الأمريكية أقرت صفقات أسلحة بقيمة إجمالية تبلغ 2.27 مليار دولار لمصر والكويت والإمارات، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر منها مخصص لأنظمة توجيه دقيقة للإمارات، بينما يتركز الاهتمام الإسرائيلي على الشق الخاص بمصر. وفي السياق نفسه، قالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن الطلب المصري. للحصول على مقاتلات F-16V Block 70 يمثل خطوة مهمة في تحديث سلاح الجو المصري، ويثير مخاوف إسرائيلية من تقلص الفجوة التكنولوجية بين القوات الجوية في البلدين.
وتشير “ناتسيف نت” إلى أن نسخة بلوك 70 تتميز بإلكترونيات طيران متقدمة وحواسيب مهام حديثة وأنظمة حرب إلكترونية، إضافة إلى رادار AESA من طراز APG-83، وهو ما يمنح المقاتلات قدرات أكبر في الكشف والتتبع والتعامل مع الأهداف الجوية.
وترى المنصة الإسرائيلية أن هذه القدرات قد تقلص جزءًا من الفجوة التكنولوجية. التي تمتعت بها إسرائيل لسنوات، لكنها تقر في الوقت نفسه باستمرار التفوق الإسرائيلي. بفضل امتلاك سلاح الجو مقاتلات F-35 “أدير” الشبحية، التي لا تمتلكها مصر.
وفي سياق متصل كشفت تقارير إعلامية أخرى عن أن الولايات المتحدة وافقت على صفقة محتملة لتزويد مصر بصواريخ “جافلين” (Javelin) المضادة للدروع، وتكتسب صفقة جافلين دلالة خاصة بالنسبة إلى مصر، بالنظر إلى أن هذا الصاروخ كان لسنوات من بين المنظومات الأمريكية المتقدمة التي لم تكن ضمن الأسلحة المتاحة للقاهرة، في ظل اعتبارات سياسية وقيود تتعلق بنقل بعض القدرات العسكرية الحساسة. ومن ثم، فإن موافقة واشنطن على بيع مصر ما يصل إلى 2,020 صاروخًا من طراز FGM-148F، إلى جانب 200 وحدة إطلاق خفيفة LWCLU، وبقيمة إجمالية تقدر بنحو 832 مليون دولار، تعكس توسعًا واضحًا في مستوى ونوعية التجهيزات العسكرية الأمريكية التي يمكن أن تحصل عليها القوات المسلحة المصرية.
- ظهرت مقاتلتان جديدتان من طراز «داسو رافال»، مخصصتان للقوات الجوية المصرية، في مدينة بوردو الفرنسية خلال شهر أكتوبر 2026، في مؤشر على استمرار أعمال تجهيز الطائرات الفرنسية قبل تسليمها إلى مصر، ضمن برنامج تعزيز أسطولها من المقاتلات متعددة المهام. وتضم الطائرتان مقاتلة أحادية المقعد تحمل الرمز EM18، وأخرى ثنائية المقعد تحمل الرمز DM28. ويشير اختلاف الترميز إلى تكوين الطائرتين؛ إذ تُستخدم تسمية EM للمقاتلات المصرية أحادية المقعد، بينما تشير DM إلى النسخ المصرية ثنائية المقع
- أفادت صحيفة «إل إسبانيول» (El Español) الإسبانية بأن شركة «نافانتيا» (Navantia) للصناعات البحرية تجري محادثات مع السلطات المصرية لبحث إمكانية بيع غواصات من فئة S-80 «إسحاق بيرال» إلى البحرية المصرية، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز أسطولها من الغواصات وإحلال بدائل حديثة محل غواصات «روميو» القديمة الموجودة في الخدمة.
- رصدت منصات إسرائيلية متخصصة ظهور منظومة ليزر مصرية جديدة خلال تدريبات الجيش الثاني الميداني في سيناء مبرزة قدراتها في صيد المسيرات ومقارنتها بالمنظومات العالمية. وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن منظومة الليزر المصرية “إيجي هيل 01” والتي يمثل اسمها على الأرجح اختصارا لعبارة ليزر مصري عالي الطاقة النسخة الأولى كشفت رسميا في أكتوبر خلال تدريبات إطلاق نار حي للجيش الثاني المصري. وأضافت المنصة العبرية أن الخصائص والسمات الرئيسية لهذه المنظومة تتمثل في كونها مصممة كصائدة للطائرات المسيرة حيث يتمثل دورها الرئيسي في الدفاع الجوي قصير المدى ضد الطائرات بدون طيار والمسيرات الصغيرة والقذائف.
- بحسب Janes : أكدت وزارة الدفاع المصرية 🇪🇬 امتلاكها لصاروخ كروز الروسي Kh-35UE الذي يُطلق من الجو،وذلك في مقطع الفيديو الذي نشرتة في 14 أكتوبر،حيث يُظهر طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز MiG-29M2 تحمل أحد هذه الصواريخ،نشرت وزارة الدفاع المصرية سابقًا مقطع فيديو في أكتوبر 2022 يُظهر طائرة ميغ تُطلق ما بدا أنه صاروخ Kh-35،لكن الصاروخ كان أوضح في الفيديو الجديد،مما يؤكد أنه من طراز Kh-35U الأحدث.
وفي مشهد لافت ضمن أحدث اللقطات التي نشرتها وزارة الدفاع المصرية بمناسبة عيد القوات الجوية، ظهرت إحدى مقاتلات «رافال» المصرية داخل حظيرة صيانة وهي تحمل صاروخ الكروز الجوال “سكالب-إي جي” SCALP EG، المعروف في بريطانياً باسم “عاصفة الظل” أو ستورم شادو (Storm Shadow). ويعيد هذا الظهور تسليط الضوء على أحد أبرز أسلحة الضربات الدقيقة بعيدة المدى في الترسانة الجوية المصرية، وما يوفره من قدرات على استهداف مواقع عسكرية محصنة وأهداف استراتيجية على مسافات تتجاوز 250 كيلومتراً
كما أكدت وزارة الدفاع المصرية امتلاك القوات الجوية صاروخ الكروز الروسي المضاد للسفن من طراز «Kh-35UE»، بعدما نشرت في 14 أكتوبر مقطع فيديو يُظهر مقاتلة «ميغ-29إم2» متعددة المهام وهي تحمل الصاروخ.
كما كشفت القوات الجوية المصرية رسمياً عن امتلاكها حاضن الاستطلاع والتصوير الجوي الاستراتيجي الفرنسي RECO-NG، المعروف أيضاً باسم AREOS، وهو نظام استطلاع رقمي متطور تنتجه شركة تاليس (Thales) الفرنسية، ويُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وتصوير الأهداف من مسافات بعيدة، بما يعزز قدرات المراقبة والاستطلاع الجوي.
وكشفت القوات الجوية المصرية عن امتلاك ذخائر AASM Hammer 1000 الفرنسية، وهي أثقل فئات عائلة القنابل الجوية الذكية المعيارية التي تطورها شركة Safran Electronics & Defense، والمصممة لضرب الأهداف عالية القيمة والمنشآت المحصنة بدقة.
وأعلنت القوات المسلحة المصرية، من خلال مشاهد مصوّرة للتدريبات العسكرية، عن ظهور مسيّرات انتحارية من طراز FPV ودرونات اعتراضية ضمن أنشطة إحدى وحدات الجيش الثاني الميداني، في مؤشر على توجّه متزايد نحو توظيف الطائرات المسيّرة صغيرة الحجم في العمليات التكتيكية، سواء لتنفيذ الضربات المباشرة ضد الأهداف المعادية أو للتصدي للمسيّرات.
- كشفت الصناعات الدفاعية المصرية خلال الفترة الأخيرة عن توجه متزايد نحو تطوير الذخائر الجوية الموجهة، ومن أبرز المنتجات التي ظهرت في هذا السياق منظومة GK-1000، وهي ذخيرة جوية انزلاقية ثقيلة يبلغ وزنها نحو طن واحد، وظهرت ضمن منتجات الشركات المصرية العاملة في مجال الذخائر الموجهة والأنظمة غير المأهولة.
- شهد معرض مصر الدولي للطيران 2026 ظهور طائرة تدريب مصرية من طراز «توكانو» (Embraer EMB-312 Tucano) بعد تحديثها لتؤدي مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المسلح، وذلك من خلال تزويدها بمستشعر كهروبصري يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء، إلى جانب تجهيزات إضافية تتيح لها حمل ذخائر موجهة بدقة
الثالث والعشرون : اللقاءات والزيارات
- ترأس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بداية شهر اكتوبر 2026، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وذلك في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
- شهد الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، مراسم الاحتفال بتخريج الدفعة (١٧٠) من كلية الضباط الاحتياط، دفعة المقدم شهيد عيد حامد إبراهيم، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من المحافظين وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة وقدامى مديرى كلية الضباط الاحتياط وعدد من رؤساء الجامعات والشخصيات العامة والإعلاميين وأسر الطلبة الخريجين.
- اختتم جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية التابع لهيئة الاستخبارات العسكرية فعاليات الدورة التدريبية الدولية “كبار المخططين الوطنيين لعمليات الأمم المتحدة للسلام”، بالتعاون مع وحدة التدريب المتكامل ( ITS ) بإدارة عمليات السلام التابعة لسكرتارية الأمم المتحدة .
الرابع والعشرون: القوات المسلحة المصرية تصمم على اسم جامعة كيان
أعلن اللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية، التمسك باسم “جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية” كما هي بدون تعديل. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المادة 25 من قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية. وقال مساعد وزير الدفاع: نرفض ربط اسم كيان بأي إيحاءات أخرى، موضحا أن اختيار الاسم مرتبط بمكان وجوده.
وأوضح أن اسم جامعة كيان يجمع بين أصالة اللغة العربية وعصرية التعليم الحديث، مؤكدا أن اسم الجامعة يعطي انطباعا ليس فقط في منح شهادة تعليمية وإنما تشكيل وعي الطالب. من جانبه أعلن المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، موافقة الحكومة على ما جاء في تقرير اللجنة الخاصة بمجلس النواب، بحذف المادة 25 بمشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.




