تقارير

إسلاميو الأردن الديمقراطيون.. حصاد 2017

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

ما بين الانتخابات النيابية الأردنية في 2016 ومحليات 2017، بدا الفاعلون السياسيون المركزيون في الأردن (الطرف الحكومي والاطراف الإسلامية) محل طفرة، تراوحت سلوكيا بين منع جماعة الإخوان من إجراء انتخاباتها الداخلية إلى مشاركة الجماعة الفعالة في محليات 2017، وانتقل معها حزب “جبهة العمل الإسلامي” من مرحلة إغلاق المقرات لمرحلة التحالف المدني للإصلاح، والذي حقق بموجبه نتائج هي الأعلى بين الاحزاب السياسية الأردنية، باستثناء الدائرة الحكومية بالطبع. وبدا عبر مسار التفاعلات أن الدولة والإسلاميون يقعون تحت وطأة ضغوط محور “الثورة المضادة”، وهو ما أدى لتعددية المشهد الإسلامي التي أثرت نسبيا على فاعليته الانتخابية، كما أدى لتوفر ميل عام لدى الحكومة الأردنية لدفع الإخوان نحو مربع تتزايد فيه التيارات الحمائمية داخلها، وانتهاء بتعزيز توجه “فض الارتباط” بين حمائم الإسلاميين وصقورهم، من دون أن يعني هذا تصعيد الحمائم في السلم السياسي.

مع هذه الصورة، يعمد هذا التقرير لرصد ملامح المشهد الأردني الوسطي في ضوء معايير ثلاثة، المؤسسية والتوافقية والديمقراطية، وهي المعايير نعتبرها مدخلا نعمل من خلاله على تقديم مؤشرات لأداء القطاع المعتدل من التنظيمات الإسلامية.

الإسلاميون الأردنيون والمواطن

مع دخول عام 2017، كان حزب “جبهة العمل الإسلامي”، الذراع السياسي لإخوان الأردن، قد خرج لتوه من الانتخابات التشريعية التي بدأت فعالياتها في 20 سبتمبر 2016. وهي مشاركة تأتي بعد انقطاع عن المشاركة في دورتي 2010 و2013. وبرغم الروح المحافظة في ممارسات إخوان الأردن، وبرغم أن الإخوان دخلت هذه الانتخابات في محاولة لكسر الجمود حول حضورها في المجال العام، وبخاصة بعد تغول قوى “الثورة المضادة” للربيع العربي، إلا أن الإخوان لم يخوضوا هذه الانتخابات منفردين، بل دخلوها في سياق تحالفي وطني حمل اسم “التحالف الوطني للإصلاح”.

وحصد التحالف 15 مقعدا في البرلمان، 10 منها حصل عليها أعضاء من الجماعة، أما الخمسة الأخرى فذهبت لحلفائهم، ومكنت قوائم التحالف ثلاث نساء من المشاركة في التمثيل النيابي. وبالنظر لحالة غياب الثقة في المؤسسة النيابية العربية، ومع تدني نسبة المشاركة التي شهدتها تشريعيات 2016، والتي بلغت نحو 33%، بواقع مشاركة 1.5 مليون مقترع، حصل “تحالف الإصلاح في قوائمه العشرين الفائزة والخاسرة منها على 151.787 ألف صوت من إجمالي المقترعين، بنسبة بلغت نحو 10.1% من الأصوات1 .

سلوك الإخوان عقب إعلان النتائج كان يشير إلى نوع من الرضا النسبي بالأمر الواقع، ولم تتحدث الجماعة عن تجاوزات أو تزوير كشأن تاريخ المعارضة مع الانتخابات الأردنية، ويلفت مراقبون إلى أن مرد ذلك الرضا النسبي إلى أولويات الجماعة التي ارتكزت على إعادة تأهيل الجماعة، باعتبارها تيارا وطنيا يلتزم بحدود اللعبة الديمقراطية برغم حدها الأدنى، والتأكيد على قوة الجماعة وحضورها الجماهيري، وأنها تمتلك خطابا معارضا مرنا يؤمن بالدولة المدنية ومقتضياتها. هذا فضلا عن سعيها لشرعنة وجودها، وربما إعادة تجديد ترخيصها2 ، في أعقاب أزمة “الجمعية المرخصة”3 ، وتجاوز حالات “فض الارتباط” التي أعقبت حالة الخوف من تغول “الثورة المضادة”، والحفاظ على وجودها القانوني في السياق الوطني الأردني من جهة، إضافة طبعا لمواجهة الحملة دعائية سياسية لنزع شرعيتها التاريخية والشعبية والتشكيك بانتماءاتها الوطنية وتوجهاتها الديمقراطية المدنية4 .

وخلال عام 2017، خاضت جماعة الإخوان في الأردن الانتخابات البلدية، ونجح 50% من قائمتها في أغراضهم الانتخابية، وهو تقدم كبير بعد أن كانت الحركة قد انسحبت أثناء المشاركة في الانتخابات البلدية عام 2007 احتجاجا على ما وصفوه بالتزوير والتدخل الحكوميين لصالح مرشحين. وقد تمكن الإسلاميون الفوز بـ 25 مقعداً من مجالس المحافظات اللامركزية من أصل 48 مقعداً تقدموا لها، أي بنسبة 52% في ثماني محافظات أردنية، فضلا عن نجاح مرشح إسلامي برئاسة بلدية الزرقاء التي تعد ثاني أكبر مدينة أردنية. جدير أن نفس التحالف المتنوع سياسيا وإثنيا الذي خاض من خلاله إخوان الأردن تشريعيات 2016 هو نفسه التحالف الذي خاضته به بلديات ومحليات 2017. وفازت قائمة “التحالف الوطني للإصلاح”، والتي ضمّت متحالفين ومستقيلين مناصرين ومؤيدين؛ بخمسة مقاعد من أصل 12 مقعدا في العاصمة عمّان، ليكون عدد الفائزين – بحسب بيان رسمي من التحالف – 76 من أصل 154 مرشحا بينهم 11 سيدة يتنافسون على 270 مقعدا 5.

وفي المرتبة الثانية إسلاميا، حل “حزب الوسط الإسلامي” ثانيا، حيث فاز بـ31 مقعدا يمثلون نحو50% من مرشحيه، حصلوا على 117.661 صوتا من إجمالي المقترعين، وكان من هؤلاء الفائزين 3 مرشحين لرئاسة بلديات، و4 أعضاء بمجلس أمانة مدينة عمان، و7 أعضاء بالمحافظات، و17 في البلدية والمحلية6 .

وتأتي هذا النتيجة في ضوء عزوف من الناخبين عن المشاركة، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 30.7%؛ بحسب الهيئة المستقلة للانتخابات، حيث بلغ عدد المقترعين نحو 1.3 مليون ناخب من أصل أكثر من أربعة ملايين لهم حق التصويت7 .

أحد أهم العوامل وراء وصف ما حققه الإسلاميون بأنه نتيجة قوية، أن طبيعة هذه الانتخابات غلب عليها نمط الولاء التقليدي لا الحزبي، وكان أغلب الفائزين من المرشحين العشائريين المستقلين، أو الشخصيات المدعومة حكومياً؛ ولم يستطع أي حزب أو جماعة سياسية أخرى تحقيق نتائج تذكر8 .

وقد فاجأ هذا الأداء القوي الخبراء والمراقبين لأداء إخوان الأردن مقارنة بتوقعاتهم – قبل عامين – انحسار الإسلام السياسي تحت وطأة الضغوط الإقليمية9 ، والتي تعاظمت بعد تمكن معسكر الثورة المضادة من السيطرة على مصر في أعقاب الانقلاب العسكري، واتجاهه لتمكين جناح ولي العهد السعودي، حيث رفع كلاهما، إضافة إلى مصر راية العداء السافر للحركات الإسلامية، وبخاصة جماعة الإخوان. ويضاف لهذا ما شهده “إخوان الأردن” من اتجاه قطاع منهم للحصول على ترخيص رسمي، للقضاء على حجج أجهزة الأمن الأردنية في رهن الجماعة في المربع الأمني – لا السياسي، وتفادي تداعيات تغول محور “الثورة المضادة”.

ويتفق المراقبون على أن نفس الأهداف التي حكمت إخوان الأردن في تشريعيات 2016 هي التي حكمتهم في بلديات ومحليات 2017، لافتين لسعي الجماعة لتحقيق خمسة أهداف، هي: البرهنة على التزامها بالأطر الدستورية والقانونية في المملكة، وحماية نفسها من محاولات ضرب قوى الاعتدال، وإقناع الحكومات بضرورة التعامل مع قوى إسلامية معتدلة بديلة للحركات المتطرفة، فضلا عن استثمار حالة الفراغ على مستوى القوى السياسية، وأخيرا إثبات أنها تمتلك قواعد شعبية ويمكنها حصد المقاعد10 .

ضعف حصاد الإسلاميين خارج الجماعة الأم في الانتخابات المحلية:

عكست النتائج التي حققها إسلاميو الأردن في الانتخابات التشريعية ما مرت به الجماعة من انقسامات جرت على خلفية الحفاظ على الجماعة. فقد أظهرت النتائج التي حقّقها الإسلاميون من خارج جماعة الإخوان “الأم”، ونعني هنا “حزب الوسط الإسلامي”، و”حزب زمزم”، ضعفا واضحا. فالحزبان ترشّحا في مسارين من القوائم، قوائم مشتركة وأخرى منفصلة، وتمكّن مرشح إسلامي واحد على قائمة جمعية الإخوان المسلمين من الفوز بمقعد، وذلك في دائرة العقبة.

أما “حزب زمزم” فلم يترشّح باسمه الشخصي سوى في إربد، ولم يتمكن من الفوز بأي مقعد. كما أن فوز قائمة الحزب بـ 5 مقاعد لا يحسب لتنظيمه وشعبيته، حيث كان الفائزون من غير الإسلاميين من أبناء العشائر المتحالفين معه. ومن جهة أخرى، فإن “حزب الوسط الإسلامي” الذي قدم 14 قائمة من المرشحين، وفاز معها بـ7 مقاعد، فكان من بين الفائزين أعضاء في الحزب وحلفاء له من أبناء العشائر، لم يستخدم أحد منهم اسم الحزب في حملته الانتخابية11 .

الخطاب والتماسك والمؤسسية

شهد العام 2017 موضع التناول تطورا ملحوظا في أداء الحركة الإسلامية الأردنية، وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وذلك على صعيد الخطاب والمؤسسية. أما عن التماسك التنظيمي، فقد شهد مساحة من الشد والجذب النسبيين. ويمكن تلمس تفاصيل ذلك فيما يلي.

فمن ناحية، يمكن القول بأن استيعاب إسلاميي الأردن دروس أزمة جماعة الإخوان الأم في مصر وجد ترجمة عملية له، حيث عمل حزب “جبهة العمل الإسلامي” على تعزيز علاقة قياداته بقواعده. وفي مطلع 2016، وبالتحديد في 8 يناير 2016، أقر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في جلسة استثنائية، تعديلات جوهرية على نظامه الأساسي تتضمن توسيع قاعدة انتخاب الأمين العام للحزب، عبر إقرار انتخاب الأمين العام من قبل أعضاء المؤتمر العام للحزب مباشرة 12.

غير أن التطور الذي بدأ منذ مطلع 2016 وجد طريقه لفعاليات 2017 أيضا. وتجنبت الجماعة خوض الانتخابات من خلال أطرها التقليدية، وأطروحات الجماعة الدينية، وطرحت نفسها كأحد مكونات المعارضة الوطنية المعتدلة من خلال تكوين تحالف انتخابي، حيث عملت الجماعة على الدخول في ائتلاف وطني واسع تجنبا للهياكل التنظيمية الجامدة، وحرصت على ضم مكونات أثنية ودينية من الشركس والشيشان والمسيحيين، وهو ما وصفه أحد المراقبين باعتباره جهدا للتخلص من شبهة سياسات الهوية القاتلة. وفي نفس الإطار، كان خوض حزب “جبهة العمل الإسلامي” لتشريعيات 2016 ومحليات 2017 تحت شعار “دولة مدنية”، بعيدا عن الشعارات الدينية السابقة، وفي مقدمتها “الإسلام هو الحل”13 .

وبرغم أن انتخابات 2016 التشريعية، ثم انتخابات 2017 المحلية، قد أثبتت اتجاه الجماعة الأم لإخوان الأردن أنها أقوى من الحركات والأحزاب التي انشقت عنها، إلا أن هذه الفعاليات أكدت أنها أيضا كانت ضحية الانقسامات التي أصابتها. وبرغم أنها لم تول حصاد مقاعدها الأهمية الكبرى بالنظر للتحديات الظرفية الخطيرة التي يمر بها الإسلاميون عبر المنطقة، وبخاصة إسلاميو الأردن؛ باعتبار الأردن من دول الطوق، وباعتبار أن تأمين دولة الاحتلال أحد أركان مشروع محور “الثورة المضادة”، وهو ما أسفر عن تراجع حاد في المعونات والاستثمارات الخليجية؛ وبخاصة الإماراتية والسعودية المقدمة للأردن، إلا أن هناك عدة عوامل لا تدعم – من وجهة نظر الباحث – تأكيد بعض الباحثين، غربيين وعربا، أن تفتت الأصوات يمثل تهديدا للحركة الديمقراطية أو للإسلاميين في الأردن. هذه العوامل تتمثل فيما يلي:

أ. حالة فض الارتباط النسبي الذي شهده الإسلاميون في الأردن لم يكن على أساس الرؤية الفكرية والمشروع العام، بل كان مبعثه قلق من الأطراف المنسحبة أو التي غيرت مسارها في العمل العام على استمرار الحركة الإسلامية في الأردن، بسبب الضغوط التي يباشرها محور “الثورة المضادة”، وعلى رأسه دولتا الإمارات والسعودية على الأردن، وهي الضغوط التي يعاني الأردن جراءها، وبخاصة التهديد بقطع المنح الخليجية المالية التي بلغت قيمتها في 2017 3.5 مليار دينار أردني14 . هذا يعني أن ما حدث لم يكن انشقاقاً، بقدر ما كان رغبة في سلوك منهج مغاير لاتجاه ضغوط محور “الثورة المضادة”.

ب. مسارات فض الارتباط المرتبطة بإسلاميي الأردن كذلك لم تتجه نحو “حضن الدولة الأردنية” بمفهومها الفكري ومشروعها السياسي – بخلاف الشائع في تحليلات المراقبين15 ، وبخاصة الأجانب منهم، بل كان اتجاها للتكيف المحض مع متطلبات مربع “المشروعية القانونية”16 التي تنفرد الدول بعامة، والدولة الأردنية بخاصة، بتحديد قواعدها ورسم ملامح المجال العام من خلالها، حتى وإن كان هذا المجال العام مشوها، وتحديد قواعد اللعبة السياسية. وهذا الاتجاه لا يقتصر على رفض الاستمرار في مربع رؤية الدولة للإسلاميين باعتبارهم تهديدا أمنيا؛ جنبا إلى جنب مع التيارات الجهادية، وترك المربع السياسي للاتجاهات غير الإسلامية الواهنة بدورها، لكنه أيضا إصرار على تركيز الإسلاميين على قضية المشروعية التي يمكن للدولة الأردنية؛ المدفوعة بضغوط إقليمية؛ استغلال غيابها للإضرار الجوهري بالحركة الإسلامية المعتدلة، وتجريدها من شرعية العمل السياسي، وحرمانها من أصولها المالية ومواردها البشرية وخبراتها في المجال العام بشقيه الإغاثي والسياسي.

ج. مسارات فض الارتباط كذلك تصب بشكل عام في مربع مصلحة “مقرطة” الأردن، إذ أنها تصب في النهاية في مربع بناء توافق عام بين قوى المجتمع السياسي الأردني، والتي يسري عليها ما يسري على جميع القوى السياسية غير الحكومية بمختلف اتجاهاتها من ضعف “حاد” كانت تشريعيات 2016 ومحليات 2017 تعبير جلي عنه. إن درس انقلاب القاهرة في يوليو 2013 جرى استيعابه بقوة بين قطاع من نخب الإسلاميين، وبهذا اتجهت لتوفير قدر من العصمة لنفسها بتعزيز الروابط مع قوى المجتمع الأردني17 .

وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أن النموذج التصالحي الذي طرحناه في تحليل أثر حالات فض الارتباط على مستقبل الحركة الإسلامية الأردنية مرتبط ببناء نموذج تفاعل مغاير مع حالات “فض الارتباط”، حتى مع ارتباطها بحركة تحويل أصول. فالسياق التاريخي يدفع دفعا لتفهم تخوفات البعض على “مشروع العمر والعقيدة” في بيئة صراعية من غير الممكن التكهن بمساراتها المستقبلية. وفي هذا الإطار من المهم بناء نموذج احتواء متبادل يحول دون بلوغ هذه الحالة الضرورية مرحلة التنازع.

جدير هنا أن حركة زمزم، التي نافست “الجماعة الأم” في تشريعيات 2016 ومحليات 2017، لم تتحول إلى حزب مرخص تحت اسم: حزب المؤتمر الوطني “زمزم” بتاريخ 11 أغسطس 201618 إلا بعد فشل أكثر من 15 مبادرة للتوفيق بين المختلفين19 .

جدير هنا أن نلفت إلى أن هذه المبادرة: “المبادرة الأردنية للبناء”، المعروفة إعلاميا باسم “مبادرة زمزم”، قد نادت ببناء توافق أكبر مع القوى السياسية الوطنية الأردنية، و طالبت المراقب العام لإخوان الأردن سعيد همام بالتنحي وتقديم قيادة توافقية متفق عليها إخوانيًا واجتماعيًا مثل “عبد اللطيف عربيات”20 . ويرجع تاريخ الاتجاه نحو “مبادرة زمزم” لانتخابات 2008 التي تقاسم فيها يمين إخوان الأردن ووسطهم عدد المقاعد الإجمالية التي حصلت عليها الجماعة.

وبشكل عام، أدى صدام الإخوان مع الحكومة الأردنية وتكلفته العالية، وتغول معسكر الثورة المضادة إلى دفع عدد من قيادات الجماعة للتفكير في حماية الحركة الإسلامية الأردنية من مخاطر الاستئصال، ما أدى لإصدار عدد من قيادات الجماعة للمبادرة 21 التي دشنها القائمون عليها في ملتقى عام شاركت فيه شخصيات رسمية في 5 أكتوبر 2013، ثم لم تلبث أن تحولت إلى حزب سياسي تحت التأسيس في 25 مارس 201622 ، انتهاء لإشهار هذا الحزب قبيل أيام من الانتخابات التشريعية.

نفس منحى التفكير دفع مجموعة من أعضاء الجماعة بقيادة المراقب العام السابق لإخوان الأردن عبد المجيد الذنيبات بالتقدم بطلب “تأسيس رسمي” لجماعة الإخوان بالأردن لرئاسة الوزراء الأردنية، كجمعية سياسية؛ وذلك في 25 فبراير 201523 ، حيث حصلوا على الترخيص القانوني من وزارة التنمية الاجتماعية في 2 مارس 201524 ، وفاز “الذنيبات” – تزكيةً – بمنصب مراقبها العام في 6 مارس 201525 . وسارعت الجماعة بنشر وثيقة إشهارها التي تعود إلى 10 يناير 1946 26، ولفتت لقيام الملك عبد الله الأول بافتتاح مقر الجماعة في نفس العام. وفي رد فعل أولي على الإجراء الذي اتخذه الذنيبات”، أقدمت جماعة إخوان الأردن على فصله 18 فبراير 2015 27.

أما حزب الوسط الإسلامي الأردني، فقصته أقدم من أن يتضمنها التقرير. تأسس في 19 ديسمبر 2001، ويراه المراقبون حزبا مقربا من دوائر السلطة في الأردن28 .

الإسلاميون والآخر

يتناول التقرير علاقة إسلامي الأردن مع القوى السياسية، والتعامل مع الحكومة الأردنية. ويحاول استكشاف ملامح تطور علاقة الإخوان مع غيرهم من القوى الأردنية.

أ. العلاقة مع الحكومة:

العلاقة بين جماعة الإخوان والنظام الملكي الأردني اتسمت بمراحل من التعايش والاحتواء والتوظيف ثم الإقصاء والتحجيم مع ترك مساحات من التأثير لهذه الحركات في بعض الأحيان، وأمواج من المد والجزر لم تصل حد الصدام معها، بينما كان نهج الصدام المستدام أهم ملامح التعامل مع التيار السلفي الجهادي29 .

المقاربة الأردنية تجاه جماعة الإخوان لم تستجب لضغوط محور “الثورة المضادة”، ذات المضمون الاستئصالي الرامي لتصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا. بل تتحرك – كما يرى المراقب حسن أبو هنية – في اتجاه سلسلة من الإجراءات السياسية والقانونية، والضغط على تيارات الجماعة، لخلق حالة من الفرز والاستقطاب تفضي إلى دفع تيار “الحمائم” إلى مزيد من الاعتدال والتماهي مع سياسات الحكومة، إلا أن هذا التوجه لم يكن مصحوبا باتجاه لاحتواء ما تسفر عنه عملية الضغط من تيار حمائمي، وتصعيده لبنية السلطة30 . ومن المراقبين من يذهب في اتجاه آخر، معتبرا أن تعامل الحكومة الأردنية مع طلب الترخيص الجديد يزيح عن كاهل الدولة الأردنية التكلفة السياسية والشعبية للتعامل مع الجماعة على غرار ما أقدمت عليه حكومات مصر والسعودية والإمارات31 .

التفسير الثاني يكشف حقيقة قرار لجنة شؤون الأحزاب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، في 27 مايو 2017، بحل حزب دعاء32 الإسلامي، تحت دعاوى ضبط مخالفات تنظيمية وإدارية وعدم تحقيق الحزب للأهداف التي أسس من أجلها33 . وكان الأمين العام للحزب، يحيى الجوجو، قد تقدم في 26 ديسمبر 2016 باستقالته لوزير الشؤون السياسية والبرلمانية، وذلك بسبب الضائقة المالية التي كان الحزب يمر بها منذ قطع الدعم المالي الحكومي عنه في 201334 . وفي النهاية كان الحزب أضعف من الاستمرار، وكان حله يخفف الضغوط الواقعة على الحكومة الأردنية. كما يفسر الأزمة التي كشف عنها الأمين العام للحزب محمد عواد الزيود في 24 يوليو 2017، بإعلانه منع السلطات الأردنية حزب “جبهة العمل الإسلامي” من إقامة احتفالية بمناسبة مرور عام على تأسيسه35 .

إلا أن الاتجاه التفسيري الأول يفسر اتجاه الحكومة الأردنية لإغلاق مقر حزب “جبهة العمل الإسلامي” في محافظة “إربد” في 23 سبتمبر 2017، في مخالفة للقانون والدستور الأردنيين. وكانت خواتيم 2016 قد شهدت غلق 3 مقرات للحزب في محافظات “الكرك” و”المفرق” و”سحاب”36 . ويبدو الموقف القانوني أعقد من محض الاستناد للدستور وقانون الأحزاب، حيث بات يتعلق بجدل قانوني ترتب على إشهار جمعية “الذنيبات”37 ، وهو ما حكم القرار الإداري بتسليم المحافظة المقر للجمعية المشهرة بعد أسبوعين من إغلاقه38 .

بينما كلا التفسيرين يصلحان مدخلا للتعرف على ما وراء إعلان الجماعة الأم عن تلقيها طلبا من الحكومة في الثامن والعشرين من مارس 2016 بعدم إجراء الانتخابات الداخلية لمجلس شورى الجماعة39 . واضح أن الجماعة تجاوزت الوضع في عام 2017، بتقديمها تجديدا في خطابها واستعراضها حضورها القوي في أوساط المدن الشرقية التي لا يغلب عليها الطابع العشائري.

ب. العلاقة مع القوى السياسية الأردنية:

تحيا الأردن كما هو الحال العربي “غير المغاربي”، علاقة غير متوازنة بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية، حيث تعاني الأخيرة من ضعف مزمن، لعله بدا واضحا في انتخابات البلدية التي شهدتها الأردن في عام 2017، حيث لم تحصل الاحزاب العلمانية غير المحسوبة على الدولة على أية مقاعد. ويفترق النموذج الأردني عن نظيره المصري في أن مرد ضعف القوى غير الإسلامية في الأردن مرده لعدم تحمس الدولة لقضية بناء مجتمع حديث، بينما النموذج المصري اشتركت فيه القوتان الإسلامية والحكومية عبر عقود ما بعد يوليو 1952 في إضعاف التيار المدني.

ويمكن تلمس تطور العلاقة بين التيار الإسلامي والقوى المدنية الأردنية عبر رصد التطور في الخطاب السياسي خلال تشريعيات 2016 ومحليات 2017، حيث تخلت القوى الإسلامية المعتدلة جميعا عن توظيف المشاعر الدينية في الدعاية الانتخابية، كما أنها تعاملت مع الفعاليتين الانتخابيتين بمنطق مدني، انعكس في شعارهم جميعا، بما في ذلك حزب “جبهة العمل الإسلامي”، التي التزمت شعار “الأردن المدنية”40 .

ربما كان نهج جماعة الإخوان الأم الأردنية موجها ليس للدولة، وإنما لتفريغ الهجمة عليها من محتواها في مواجهة الدولة التي تحتكر – دستوريا – حق إنفاذ القانون، وتمتلك قانونا إمكانية “هندسة المجتمع”. غير أن اللافت في هذا الإطار أن تحالف الإصلاح الذي خاض خلاله حزب “جبهة العمل الإسلامي” الفعاليتين الانتخابيتين ضم مسيحيين، وهي خطوة تمثل علامة فارقة في المسيرة السياسية للجماعة، وبخاصة عندما تقترن بالتخلي عن الشعار الإسلامي التاريخي “الإسلام هو الحل”.

الخطاب المدني لم تختص به جماعة الإخوان “الأم”، حيث حملت القوى الإسلامية المستقلة عن الجماعة الأم نفس الخطاب المدني، ويرى بعض المراقبين أن هذا الخطاب هو المبرر الأساسي لحصول هذه الأحزاب على ما حصلت عليه من أصوات في الفعاليتين41 .

خاتمة

بالرغم من سريان “القاعدة العربية” العامة الخاصة بنظر الدولة لنفسها باعتبارها قوة مستقلة عن المجتمع، وتمنح لنفسها الحق في هندسة المجتمع، وقص أظفار القوى السياسية القادرة على اكتساب شرعية خاصة بمعزل عن الدولة، إلا أن الدولة الأردنية اتسمت بدرجة رشادة عالية فيما يتعلق بإسلامييها، وبدت أكثر تمسكا بلياقة صورتها الذهنية مقارنة بالدولة المصرية، حيث رفضت الحلول في مربع التبعية للمنهج الاستئصالي الخليجي برغم عظم الكعكة التي تحصل عليها الأردن من “آلهة الخليج الجدد”. واستمرت سياستها تجاه الإسلاميين على منوالها الرامي للسيطرة على ما يحظون به من شرعية ومشروعية، وما يرتبط بهما من أصول مالية.

وبرغم أن الإسلاميون قدموا تطويرا نوعيا في خطابهم وأنماط تحالفاتهم السياسية، وبرغم انقسامهم الذي أدى في بعض الاحيان لإضعاف أصواتهم انتهاء إلى اضطراب أداء الإخوان في معقلهم الرئيسي في “إربد”، إلا أن القوة “النسبية” التي برهنوا على امتلاكها في شرق الأردن، حيث المدن والطبقة الوسطى والتعددية الإثنية هي الغالبة على قواعدهم الانتخابية، هذه القوة يبدو أنها أقل من أن تصمد أمام إمكانيات تعاظم تأثير محور “الثورة المضادة”. فقدرتهم على الحشد قدرة تاريخية مستمدة من ارتباط الوجوه بالطرح الإسلامي، وليست من قاعدة اقتصادية – اجتماعية مؤثرة. وربما كان هذا السبب ما دفع الإسلاميين القابعين خارج “الجماعة الأم” للتركيز على بناء تحالفات عشائرية يرون فيها حماية نسبية من احتمالات تقلب المزاج العام للسلطة السياسية الأردنية.

———

الهامش

1 وكالات، الأردن: حصول الإسلاميين على 16 مقعدا في الانتخابات التشريعية، الموقع العربي لصحيفة “دويتشه فيله” الألمانية، 22 سبتمبر 2016. https://goo.gl/UXceXz

2 حلمي الأسمر، إخوان الأردن يشاركون في الانتخابات النيابية لإعادة “ترخيص” الجماعة، موقع صحيفة “الرأي اليوم”، 23 سبتمبر 2016. https://goo.gl/pjwycU

3 أزمة الجمعية المرخصة تشير لإقدام مجموعة من أعضاء الجماعة بقيادة المراقب العام السابق لإخوان الأردن عبد المجيد الذنيبات من التقدم بطلب “تأسيس رسمي” لجماعة الإخوان بالأردن لرئاسة الوزراء الأردنية، كجمعية سياسية في العام 2015، وحصلوا بالفعل على الترخيص القانوني من وزارة التنمية الاجتماعية، وفاز “الذنيبات” – تزكيةً – بمنصب مراقبها العام، وهي خطوة أتت كمحاولة لتلافي تداعيات تغول “الثورة المضادة” للربيع العربي.

4 كيرك سويل، أهم نتائج الانتخابات النيابية في الأردن، موقع “صدى كارنيجي”، 30 سبتمبر 2016. https://goo.gl/Lghsg9

5 حسب قانون اللامركزية، فإن لكل محافظة من محافظات الأردن الـ12 مجلسان؛ أولهما: “المجلس التنفيذي” الذي تعينه الحكومة ويرأسه المحافظ، وثانيهما: “مجلس المحافظة”، الذي يختار الناخبون 75% من أعضائه، وتُعين الحكومة البقية. وبموجب نظام الدوائر الانتخابية لمجالس المحافظات تم تقسيم محافظات المملكة إلى 145 دائرة انتخابية، خصص لها 270 مقعداً على مستوى البلاد.

6 محمود الطراونة، “الوسط الإسلامي”: فوز 31 عضوا من الحزب بالانتخابات البلدية واللامركزية، موقع “الغد الأردني”، 22 أغسطس 2017. https://goo.gl/a4riZT

7 رائد عواد، عودة قوية لإخوان الأردن من بوابة انتخابات البلدية، موقع “الجزيرة نت”، 16 أغسطس 2017. https://goo.gl/NdTBVe

8 بشير موسى نافع، الانتخابات المحلية الأردنية ومصير التيار الإسلامي، موقع صحيفة “القدس العربي، 24 أغسطس 2017. https://goo.gl/KDPKmm

9 ديفيد شينكر وجافي برنهارد، الانهيار الداخلي لـ جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، موقع “راقب”، 11 مايو 2015. https://goo.gl/YGR9DQ

10 ليث الجنيدي، 5 أهداف وراء عودة إخوان الأردن للمشاركة في انتخابات البلديات ومجالس المحافظات، موقع “إسلاميون”، 18 يناير 2017. https://goo.gl/TBMUvP

11 كيرك سويل، إشارة سابقة. https://goo.gl/Lghsg9

12 وكالات، الأردن.. حزب (جبهة العمل الإسلامي) يقر تعديلات جوهرية على نظامه الأساسي، موقع “الإسلاميون”، 09 يناير 2016. https://goo.gl/m7mbFV

13 حسن أبو هنية، هل تجاوزت جماعة الإخوان في الأردن خطر التفتيت والحظر في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟، موقع “إسلاميون”، 3 أكتوبر 2016. https://goo.gl/m8FPAX

4 وكالات، مجموع المبالغ المحولة من المنحة الخليجية 6ر1 مليار دينار، موقع صحيفة “الرأي” الأردنية، 19 أبريل 2017. https://goo.gl/ou7wrX

15 كيرك سويل، إشارة سابقة. https://goo.gl/Lghsg9

16 من أبرز النماذج في التأكيد على مربع المشروعية القانونية: حلمي الأسمر – وكالات، إخوان الأردن يشاركون في الانتخابات النيابية لإعادة ترخيص الجماعة، صحيفة “رأي اليوم”، 23 سبتمبر 2016. https://goo.gl/AzLxPn

17 حسن أبو هنية، إشارة سابقة. https://goo.gl/m8FPAX

18 موقع وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، قسم “الأحزاب السياسية”، صفحة حزب “المؤتمر الوطني”. https://goo.gl/fHUDUr

19 أحمد فوزي سالم، إشارة سابقة. https://goo.gl/ABJHcL

20 أحمد فوزي سالم، إشارة سابقة. https://goo.gl/ABJHcL

21 طارق النعيمات، زمزم والإخوان المسلمون في الأردن، موقع “صدى كارنيجي”، 4 فبراير 2014. https://goo.gl/ngsVyU

22 المحرر، مبادرة “زمزم” المنشقة عن الإخوان المسلمين تحولت لحزب سياسي تحت التأسيس في الأردن، موقع صحيفة “رأي اليوم”، 27 مارس 2016. https://goo.gl/Ca55MN

23 محمد الفضيلات، الأردن نحو تفكيك “الإخوان”: “ترخيص” قيد الدرس، موقع صحيفة “العربي الجديد”، 26 فبراير 2015. https://goo.gl/ecBDLP

24 وكالات، الأردن تمنح ترخيصاً لتيار منشق عن جماعة الإخوان، موقع صحيفة “الأيام” الأردنية، 5 مارس 2015. https://goo.gl/C4WPAk

25 أحمد المصري، الأردن: الإخوان الجدد ينصبون الذنيبات مراقبا عاما، موقع صحيفة “القدس العربي”، 6 مارس 2015. https://goo.gl/MDfdK8

26 المحرر، نشر وثائق ترخيص الإخوان، موقع “خبرني” الأردني، 2 مارس 2015. https://goo.gl/xrscZE

27 هديل غبّون، فصل الذنيبات يفاقم أزمة “الإخوان”، موقع “الغد الأردني”، 19 فبراير 2015. https://goo.gl/qkcc5Q

28 محمد حسن، نظرات في الحركة الإسلامية: الأردن نموذجًا (1-3)، موقع نون بوست، 2 ديسمبر 2014. https://goo.gl/FrWx4w

29 محمد حسن، الإشارة السابقة. https://goo.gl/FrWx4w

30 حسن أبو هنية، إشارة سابقة. https://goo.gl/m8FPAX

31 محمد الفضيلات، إشارة سابقة. https://goo.gl/ecBDLP

32 هو حزب “الحركة العربية الاسلامية الديمقراطية الذي يحمل الاسم المختصر (دعاء)، وصدر قرار الحكمة الأردنية بإشهاره في منصف 1993، ثم لم تلبث أن قطعت عنه الدعم المادي في 2013، إلى أن أصدرت قرارا بحله في منتصف 2017.

33 المحرر، حلّ حزب “دعاء” الأردني ورفض ترخيص “التجمع المدني”، موقع الغد الأردني، 27 مايو 2017. https://goo.gl/5L7qbz

34 المحرر، استقالة امين حزب بسبب وقف الدعم الحكومي للحزب، صحيفة “الرأي” الأردنية، 1 يناير 2017. https://goo.gl/tDtnYz

35 المحرر، السلطات الأردنية تمنع حزب “العمل الإسلامي” من إقامة احتفالية تأسيسه، موقع “إسلاميون”، 24 يوليو 2017. https://goo.gl/xWyVp9

36 أحمد فوزي سالم، لماذا عادت حكومة الأردن إلى سياسة غلق مقرات الإخوان؟، موقع “نون بوست، 28 سبتمبر 2017. https://goo.gl/ABJHcL

37 المحرر، الأردن.. قوة أمنية تداهم مقر حزب جبهة العمل الإسلامي في إربد والأعضاء يرفضون إخلاء المقر، موقع وكالة “سبوتنيك” الإخبارية، 23 سبتمبر 2017. https://goo.gl/7QaeNS

38 محمد قديسات، الإخوان المسلمون يتسلمون مبنى المجمع الإسلامي في إربد، موقع صحيفة “الرأي” الأردنية، 24 سبتمبر 2017. https://goo.gl/daonzA

39 المحرر، الحكومة الأردنية تطالب الإخوان بعدم إجراء انتخاباتهم الداخلية لمجلس شوري الجماعة، موقع “إسلاميون”، 29 مارس 2016. https://goo.gl/WYBMM7

40 حسن أبو هنية، إشارة سابقة. https://goo.gl/m8FPAX

41 كيرك سويل، إشارة سابقة. https://goo.gl/Lghsg9

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *