fbpx
ترجمات

تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (14)

غضب في الإعلام الإيطالي لتأجيل قضية ريجيني

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تطورات قضية جوليو ريجيني بعد بدء محاكمة 4 ضباط أمن وطني مصريين في 14 أكتوبر 2021 بروما، حيث قضت محكمة إيطالية بتعليق مجريات المحاكمة  للضباط المصريين الأربعة، بحجة “خوفها من احتمالية عدم معرفة المشتبه بهم بأنهم متهمون، ما يجعل الإجراءات باطلة”

مقدمة:

عُقدت أولى جلسات محاكمة أربعة ضباط أمن مصريين متهمين بخطف وتعذيب وقتل طالب الدراسات العليا جوليو ريجيني عام 2016، الخميس ١٤ أكتوبر ٢٠٢١  بروما. والمتهمون الأربعة هم: اللواء صابر طارق من مواليد 1963 وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني؛ والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، من مواليد 1968، وهو مدير التفتيش بمديرية امن الوادي الجديد وعمل أيضاً بجهاز الأمن الوطني؛ والعقيد حسام حلمي، من مواليد 1968، وهو أيضاً عضو سابق بجهاز الأمن الوطني؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف،  من مواليد 1984، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني كذلك.

ولكن المحكمة الإيطالية التي نظرت الدعوى، قضت بتعليق مجريات المحاكمة  للضباط المصريين الأربعة. وأرجعت قراراها إلى “خوفها من احتمالية عدم معرفة المشتبه بهم بأنهم متهمون، ما يجعل الإجراءات باطلة”. حيث أصدرت القاضية أنتونيلا كابري، رئيسة المحكمة، بعد أكثر من سبع ساعات من المداولات، حكمها لصالح محامي الدفاع، الذين عينتهم المحكمة، والذين دفعوا بأن الإجراءات قد يشوبها البطلان إذا لم يكن هناك دليل على أن المسؤولين المصريين الأربعة قد علموا بالاتهامات الموجهة إليهم. ويعني هذا القرار أن القضية ستعود الآن إلى محكمة ابتدائية، والتي سيكون عليها أن تقرر ما إذا كانت ستبذل جهدا جديدا للوصول إلى المسؤولين البارزين الأربعة وتسليمهم لائحة بالاتهامات.

وكان القاضي بييرلويجي باليستريري، الذي ترأس جلسة الاستماع الأولية في 25 مايو 2021 قد أمر بمحاكمة أربعة من كبار أعضاء جهاز الأمن الوطني المصري، للاشتباه بدورهم في اختطاف وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء. وكان ريجيني، طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج البريطانية، متواجداُ في العاصمة المصرية في يناير 2016، في إطار إجراء بحث له عن النقابات المستقلة في مصر من أجل أطروحة الدكتوراه الخاصة به؛ ولكنه عُثر على جثته بعد أسبوع تقريباً من اختفائه يوم 25 يناير، حيث أظهر تشريح الجثة أنه تعرض للتعذيب قبل وفاته. وكان قرار القاضي الإيطالي قد جاء بعد عقد جلسة استماع أولية للنظر فيما قال الادعاء الإيطالي حينها إنها أدلة ضد الضباط الأربعة. وكان القاضي باليستريري قد قال حينها إن هناك أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى الضباط الأربعة، وأمر ببدء محاكمتهم في 14 أكتوبر

ودأب المسؤولون في مصر على نفي تورط المتهمين الأربعة في اختفاء وقتل ريجيني. وبحسب مصادر قضائية إيطالية لم تقدم السلطات المصرية عناوين المسؤولين الأربعة لتقوم المحكمة الإيطالية بإخطارهم بموعد المحاكمة.

وكان المعهد المصري للدراسات قد نشر من قبل ثلاثة عشر تقريراً، تحت عنوان “تقارير متابعة قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي”، وذلك في إطار متابعة تطورات قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، بالإضافة إلى عدد من المقالات والتقارير الأخرى المتفرقة ذات الصلة، حيث شملت هذه التقارير والمقالات ترجمات حصرية لمواد صحفية مختلفة قام بنشرها كوكبة من كبار الكتاب والصحفيين الإيطاليين في الإعلام الإيطالي، تناولوا فيها بالتحليل قضية جوليو ريجيني وملابساتها وتطوراتها على مدار الفترة الماضية.

وتبرز أهمية هذه التقارير التي ينشرها المعهد المصري عن قضية ريجيني في أنها تتيح للقارئ العربي، وبالأخص المصري، قدراً كبيراً من التفاصيل والمعلومات التي يتم الكشف عنها تباعاً في ثنايا التقارير والمقالات التي تنشرها أهم الصحف الإيطالية عن القضية، مما قد لا يكون متوفراً بهذه التركيز في الإعلام العربي.

ملخص:

يتضمن هذا المحتوى ست مقالات/تقارير؛ المقال الأول جاء من صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 14 أكتوبر 2021 لجيوفاني بيانكوني تحت عنوان: “هكذا حاولت مصر إخفاء الحقيقة حول مقتل ريجيني.. 13 اتهام يوجههم المدعي العام للمتهمين”، حيث تناول بدء إجراءات المحاكمة الغيابية للضباط المصريين الأربعة المشتبه بهم ومحاولات السلطات المصرية إخفاء الحقيقة، مع تناول 13 اتهاما وجههم الادعاء العام الإيطالي للنظام المصري حول تضليل العدالة في القضية. والمقال الثاني جاء من صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية لإيلاريا ساشيتوني بتاريخ 15 أكتوبر 2021، بعنوان: “انهارت محاكمة ريجيني على الفور.. والدا جوليو: الغطرسة المصرية تفوز” والذي تناول سير الجلسة الأولى قبل تعليق المحاكمة بعد سبع ساعات من المداولة، بينما كان والدا جوليو يشعران بالمرارة لما تم، قائلين إن الغطرسة المصرية فازت باتخاذ المحكمة هذا القرار. وجاء المقال الثالث من صحيفة إل مانيفستو الإيطالية بتاريخ 14 أكتوبر 2021 لكيارا كروسياتي، تحت عنوان: “جوليو ريجيني، تعليق المحاكمة: بحجة “ضرورة إبلاغ الضباط المصريين”، حيث ركز المقال على حقيقة أن أساس المناقشات في المحكمة كان: تحديد ما إذا كان الضباط المصريون المتهمون قد غابوا عن الجلسة لأنهم غير مدركين أن المحاكمة ستبدأ بالانعقاد، أم لأنهم ينسحبون طواعية، وفقاً للمادة 420 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالية.

والمقال الرابع نشرته صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 للصحفي جيوفاني بيانكوني تحت عنوان: “شهادة كونتي أمام الادعاء: ضغوطي على السيسي لم تنجح”، حيث عرض الشهادة التي أدلى بها رئيس الوزراء الإيطالي السابق كونتي الذي سرد فيها عددا من محاولاته للضغط على السيسي بخصوص قضية ريجيني دون إحراز تقدم يُذكر. ويخلص الكاتب إلى أن قرار محكمة الجنايات في روما لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل المحاكمة، بالنظر إلى الصمم الذي أظهرته الحكومة المصرية حتى الآن تجاه الطلبات الإيطالية. ومن غير المرجح أن تتم الاستجابة لطلب جديد يقدمه قاضي جلسة الاستماع الأولية للجانب المصر. وجاء المقال الخامس من صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 لكارلو بونيني تحت عنوان: “عندما تضمن الديمقراطية حقوق من يدوس عليها”، حيث يرى أن تعليق محاكمة قتلة ريجيني، بدعوى عدم إخطار المشتبه بهم، يمثل مأساة وقصورا في آليات تطبيق القانون، وأنه بمثابة انتصار لغطرسة الرجل الذي يقود ذلك البلد، الجنرال عبد الفتاح السيسي. والمقال السادس من صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 لجيانلوكا دي فيو، تحت عنوان: “دراجي والمباراة الدبلوماسية مع مصر، إنصافاً لريجيني”، حيث يرى أن الطريقة الوحيدة لمنح أسرة ريجيني الأمل في العدالة، تمر فقط عبر عمل الحكومة والجهد الدبلوماسي المكثف المتوقع من رئيس الوزراء الحالي، بعد فشل سابقيه.

المقالات المنشورة في الصحافة الإيطالية:

1- نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 14 أكتوبر 2021 مقالا لجيوفاني بيانكوني تحت عنوان: “هكذا حاولت مصر إخفاء الحقيقة حول مقتل ريجيني.. 13 اتهام يوجههم الادعاء للنظام المصري حول القضية”، وجاء على النحو التالي:

المحاكمة التي تبدأ صباح اليوم أمام محكمة جنايات روما بدون حضور المتهمين: الذين يدّعون بأنهم ليسوا على علم بإجراءات المحكمة للهروب من العدالة الإيطالية، مع تورط السلطات المصرية في ذلك.

إن التضليل الذي مارسته الحكومة المصرية أثناء التحقيق في اختطاف وقتل جوليو ريجيني، والذي تكرر أكثر من مرة على مدى تلك الفترة، دليل على أن تلك المناورات التي قامت بها السلطات المصرية كانت تهدف إلى منع المحاكمة. والعقبة الرسمية الأولى التي تواجه إتمام المحاكمة التي افتتحت صباح اليوم أمام الدائرة الثالثة من محكمة جنايات روما، هي غياب المتهمين: اللواء صابر طارق؛ والعقيد آسر كامل؛ والعقيد حسام حلمي؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف: وكلهم ينتمون للأمن الوطني المصري. حيث لم يتم إخطارهم رسمياً بتحديد موعد المحاكمة، لأن مصر لم ترد أبداً على الإنابة القضائية التي طلب من خلالها المدعي العام في روما الحصول على عناوين المتهمين للمضي قدماً في إرسال الإخطارات إليهم. لكن وفقاً للائحة الاتهام، فإن هذا ليس خرقاً يمنع المتهمين من معرفة التحقيق والإعداد اللاحق للمحاكمة، بل هو “انسحاب طوعي من الحكم” من قبل القضاء الإيطالي. فالمتهمون “يكذبون بادعاء الجهل بموعد المحاكمة” والإجراءات المتخذة ضدهم. في الواقع، إنهم يدركون ذلك تماماً، لكنهم يتظاهرون فقط بأنهم لا يعرفون للهروب من المحاكمة.

قال نائب المدعي العام الجديد لروما سيرجيو كولايوكو أمام محكمة الجنايات، إن انغماس السلطات المصرية في الجريمة هو السبب وراء كل هذا التضليل. كما أن صمت عسكر تجاه الاتهامات الموجهة للنظام الذي يعملون داخله ليس أكثر من الحلقة الأخيرة في سلسلة التضليل والإغفال والأكاذيب التي حاولت القاهرة استخدامها لعرقلة عمل مكتب المدعي العام في روما. ومن القضاة، وضع كوليوكو قائمة من ثلاث عشرة نقطة، مرتبطة ببعضها البعض، يتبين منها أن الحكومة المصرية حاولت منذ البداية إخفاء الحقيقة حول اختطاف ووفاة جوليو ريجيني:

1) الإنكار المتكرر والمستمر، من فبراير إلى سبتمبر 2016، أن جهاز الأمن الوطني يجري تحقيقات وتحريات على الباحث الإيطالي في القاهرة، على عكس ما كان يحدث.

2) إبراز شهادة زور، تم حبكها، لمواطن مصري بشأن نزاع مزعوم بين ريجيني وشخص آخر في الشارع، وذلك في 24 يناير 2016 (عشية اختفاء جوليو)؛ وهو ما لم يحدث أبداً، حيث تم التحقق من أنه في ذلك اليوم، وفي هذا الوقت المحدد، كان جوليو في المنزل وكان يعمل على الكمبيوتر.

3) تسلل أحد الضباط المشاركين في تحقيق ريجيني والمدرج مع المتهمين الآن، حسام حلمي، داخل فريق التحقيق الإيطالي-المصري الذي تم تشكيله فور اكتشاف جثة جوليو

4) التلاعب في اللقطات التي سجلتها كاميرات المراقبة في محطة مترو الأنفاق حيث دخل جوليو ليلة اختفائه.

5) قتل خمسة من أعضاء ما يسمى بـ “العصابة الإجرامية”، الذين قُتلوا في 24 مارس 2016، بتهمة اختطاف ريجيني، على الرغم من عدم ارتباطهم بالجريمة على الإطلاق.

6) حيازة العقيد حلمي، ضابط الأمن الوطني بالقاهرة، جواز سفر جوليو مع ادعاء أنه تم العثور عليه في منزل أحد أفراد العصابة الخمس الذين تم قتلهم ظلما وزورا على أنهم المتهمون بالاختطاف.

7) عدم تسليم كشف مطبوع يتضمن حركة الهاتف في مكان اختفاء جوليو، الأمر الذي كان سيساعد في إعادة تحديد مكان وجود ريجيني في المكان يوم ووقت الاختطاف.

8) التأخر في تسليم بيانات أخرى لم تكتمل وتم التلاعب بها، بعد أن طلبها مكتب المدعي العام في روما، على سبيل المثال سجلات هاتفية أخرى وبعض تقارير الشهود.

9) إعادة عرض فرضية أن جوليو كان جاسوساً لمخابرات أجنبية.

10) عدم تسليم الملابس التي كان ريجيني يرتديها عندما وُجد ميتاً، لتجنب التحليل البيولوجي أو أي نوع آخر من التحليل الذي يمكن أن يوفر أدلة مفيدة في التعرف على القتلة.

11) عدم وجود أي نوع من التعاون وتبادل وثائق التحقيق بعد تسجيل الضباط المتهمين حالياً في سجل المشتبه بهم من المدعي العام في روما، والذي حدث في ديسمبر 2017.

12) عدم إبلاغ الجانب الإيطالي بمحل إقامة المتهمين، المطلوب رسمياً من المحكمة للإبلاغ عن زمان ومكان المحاكمة.

13) نشر عريضة “مذكرة دفاعية” ضخمة، في يناير 2021، للضباط المتهمين، والتي أعدتها النيابة العامة المصرية في شكل “تقرير نهائي” عن التحقيقات التي أجريت في القاهرة: وكل ذلك لم يكن أكثر من محاولة لدحض النتائج التي توصل إليها المحققون الإيطاليون نقطة تلو الأخرى.

إن القراءة الإجمالية لجميع هذه الحقائق التي حدثت بين عامي 2016 و 2021، وفقاً للمدعي العام كولايوكو، تثير أكثر من شك حول ترجيح أن “المناورات المتعددة المذكورة أعلاه، تهدف أولاً إلى إيقاف التحقيقات أو على الأقل إعادتها، ثم تجنب وإلغاء المحاكمة، ومنع المتهمين من قبول المسؤولية عن جريمة خطف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني”. في نهاية المطاف، نستطيع القول إن هناك إرادة مصرية لعرقلة محاولة إيطاليا تحقيق العدالة في جريمة القتل المروع لأحد مواطنيها الإيطاليين التي حدثت في القاهرة منذ ما يقرب من ست سنوات، من خلال عقبة أخيرة، هي عدم إمكانية إخطار المتهمين بالمحاكمة، والتي يطلب المدعي العام من محكمة الجنايات إزالتها للمضي قدما في محاكمة الجنود الأربعة حتى في غيابهم.

2- نشرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 مقالا لإيلاريا ساشيتوني تحت عنوان: “انهارت محاكمة ريجيني على الفور.. والدا جوليو: الغطرسة المصرية تفوز”، وجاء على النحو التالي:

انهارت محاكمة ريجيني على الفور.. والدا جوليو: الغطرسة المصرية تفوز

توقفت محاكمة ضباط الأمن الوطني المصريين الأربعة – اللواء صابر طارق؛ والعقيد آسر كامل؛ والعقيد حسام حلمي؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف – وتم إعادتها إلى نقطة البداية. حيث أمر قضاة محكمة الجنايات الثالثة بإعادة المستندات إلى قاضي المحكمة الابتدائية لعقد جلسات الاستماع الأولية وإعطاء الفرصة لتحديد محل إقامة المتهمين خلال هذا الوقت.

وبذلك يكون قد فاز فريق الدفاع الذي عينته المحكمة للمتهمين، والذي كان، في الصباح، قد تبنّى فرضية عدم علم المتهمين بالإجراءات، حيث لم يتم تبليغهم قط حيث لم توفر السلطات المصرية بيانات عناوينهم. ومن ناحية أخرى، فإن مكتب المدعي العام، الذي كان يعتقد أنه يمكنه التغلب على هذه العقبة، قد خسر المرافعة أمام فريق الدفاع في هذه النقطة، حيث محكمة الجنايات أن “المرسوم الذي أمر بالحكم قد وصل إلى المتهمين، لكنهم لم يستلموا إخطارات رسمية بالمحاكمة، وقد يكون ذلك سبب عدم حضورهم الجلسة التمهيدية.

وبينما قال الادعاء العام الإيطالي إن عدم الحضور هو بمثابة انسحاب طوعي من المحاكمة، من خلال ادعاء عدم العلم بالإجراءات على عكس الحقيقة، مع وجود العديد من القرائن التي تثبت ذلك، حتى وإن لم تصل إلى درجة اليقين – ولكن في النهاية لم تقنع كل تلك الحجج القضاة.

شعرت عائلة ريجيني بالمرارة لكنها لم تصل إلى الإحباط: «نراقب بمرارة قرار المحكمة الذي يكافئ الغطرسة المصرية. إنها نكسة لكننا لن نستسلم أبداً. أطلب منكم جميعاً الكشف عن أسماء المتهمين الأربعة وتكرارها حتى لا يدعوا أنهم لا يعرفون. تم إلغاء المرسوم الذي قضى بتوجيه لائحة الاتهام إلى المتهمين الأربعة، وسيكون الأمر الآن متروكاً للقاضي لإعادة تقديم طلبات لمعرفة عناوين إقامة طارق صابر والآخرين.

بدأت الإجراءات صباحاً مع المدعي العام سيرجيو كولايوكو وهو يعرض صعوبات التحقيق ويؤكد أن 39 رسالة من أصل 64 ظلت دون إجابة من قبل السلطات المصرية، مما يظهر بوضوح العقبات التي وحرصت الحومة المصرية في طريق التحقيق. كما تحدثت المحامية أليساندرا باليريني التي دعمت كلاوديو وباولا ريجيني في قاعة المحكمة، قائلة: “لقد تعرض جوليو للتعذيب، لكنه لم يمت بسبب التعذيب وحده، لكنه مات لأن أحدهم قرر أنه يجب أن يموت، وجرى التنفيذ”.

وأضافت، “مرة أخرى نشهد عن كثب الأساليب التي اتبعتها أجهزة الأمن بالقاهرة؛ لقد أوقفتني السلطات في مطار القاهرة عن طريق ضباط الأمن الوطني، عندما ذهبت إلى مصر للحصول على أحد الملفات. ثم طردت دون معرفة السبب”. من الدافع الجنسي الوهمي إلى القتل على يد عصابة من اللصوص وصولاً إلى نسج حكاية وهمية تم بثها على وسائل الإعلام المصرية وظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي: كل ذلك يمثل قائمة التوجيهات المضللة التي تم تنظيمها من أجل تضليل العدالة خلال الفترة الماضية. وبينما كان التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام في روما يتقدم وسط العديد من العقبات، تم إجراء تحقيق موازٍ آخر في القاهرة. والمفارقة هي أن حسام حلمي، أحد المتهمين، شارك مع المحققين المصريين الذين تناولوا قضية ريجيني.

3- نشرت صحيفة إل مانيفستو الإيطالية بتاريخ 14 أكتوبر 2021 مقالا لكيارا كروسياتي تحت عنوان: “جوليو ريجيني، تعليق المحاكمة: بحجة “ضرورة إبلاغ الضباط المصريين”، وجاء على النحو التالي:

تعود هيئة محكمة جنايات روما الدائرة الثالثة إلى القاعة الساعة 8.45 مساءً، بعد قرابة ست ساعات من المناقشة في قاعة المحكمة. وبعد نصف ساعة، تصل إلى قرار: تم تعليق محاكمة خطف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني. يجب أن تعود الوثائق إلى قاضي جلسة الاستماع التمهيدية، الذي كان قد قرر في مايو الماضي توجيه لائحة الاتهام، والتي أصبحت تُعتبر باطلة بناء على طلب الدفاع.

علقت محامية عائلة ريجيني، أليساندرا باليريني، على ذلك تعليقاً ساخناً، قائلة، “إنها مجرد انتكاسة، عندما نتصور أن أولئك الذين عذبوا وقتلوا جوليو قد يمرون دون عقاب. أسألكم جميعاً: كرروا دائماً أسماء المتهمين، حتى لا يستطيعوا القول إنهم لا يعرفون”. ثم قرأت أسماءهم وتواريخ ميلادهم وهوياتهم العسكرية في نهاية يوم طويل من المناقشات.

كان أساس المناقشات في المحكمة هو: تحديد ما إذا كان الضباط المصريين المتهمين غائبين لأنهم غير مدركين أن المحاكمة ستبدأ بالانعقاد أم لأنهم، وفقاً للمادة 420 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، ينسحبون طواعية من الحضور.

ومربط الفرس يكمن في الفشل في إخطار ضباط الأمن الوطني المصري بلائحة الاتهامات وموعد ومكان المحاكمة. والسبب هو: على الرغم من الإنابة القضائية والضغط الدبلوماسي، لم تستجب الحكومة المصرية أبداً لطلب تحديد محل إقامة المشتبه بهم، للهروب من المحاكمة كلياً، حسب دفوع المدعي العام لروما والذي حدد بالاشتراك مع نائب المدعي العام كولايوكو الأسباب التي تجعل المحكمة تسمح بالمحاكمة: “يعرف المتهمون الأربعة جيداً أن هذه الدعوى ستبدأ اليوم وأنهم متهمون باختطاف وإصابة وتعذيب وقتل جوليو ريجيني، وأن ادعاء عدم علمهم بذلك غير صحيح.

ويقتبس كولايوكو من كلام  قاضي جلسة الاستماع التمهيدية، باليستريري، الذي أرسلهم للمحاكمة، حين قال: “لا يسعهم إلا أن يعرفوا حيث كانت التغطية الإعلامية للحدث عالمية، ولأنهم بصفتهم عملاء لجهاز الأمن الوطني المصري، تم الاستماع إليهم كشهود، حيث كانوا منغمسين بشكل مباشر في التحقيق المصري، وأنه تم طلب بيانات محل إقامتهم على كل المستويات، القضائية، السياسية، الدبلوماسية.

وتعرض باليريني سلسلة الضغوط التي تعرضت لها مسيرة التحقيقات في القضية، مثل اعتقال مستشار ريجيني أحمد عبد الله، والناشطة أمل فتحي وزوجة محامي العائلة محمد لطفي بالقاهرة، وأضافت: “جوليو يموت لأن أحدهم قرر أن يموت. كسرت خمسة أسنان و 15 عظمة؛ وكانت هناك حروف محفورة على جسده. تم ذلك في مكان لا يمكن إلا أن يكون تابعاً لجهاز الأمن الوطني لأن التعذيب تم باستخدام أدوات معتادة هناك “.

لكن فريق الدفاع عن المصريين الأربعة لم يدخلوا في موضوع الأدلة الصادرة ضد المتهمين، لكنهم مباشرة طلبوا إلغاء لائحة الاتهام وتعليق الإجراءات – بحجة أنه لا يمكن مقاضاة المتهمين الذين لم يتم إخطارهم قبل انعقاد المحكمة، حسب القانون الإيطالي. وأضاف أحد المحامين أنه لا يمكن القول على وجه اليقين بأن المتهمين الأربعة على دراية بالإجراءات أو أنه قد تم رفض تقديم محل الإقامة أو أنه قد تم الاتصال بعنوان خاطئ. وأضاف آخر بأن التغطية الإعلامية للقضية لا تكفي “للتعرف على مجرياتها”، بالإضافة إلى أنه ليس هناك ما يدل على أن الصحف المصرية نقلت الخبر. واختتم فريق الدفاع بالقول “نريد العدالة. لكن لا يوجد أساس قانوني في هذه الحالة. حيث بدون التعاون من الجانب المصري لا يمكن أن تتم هذه المحاكمة”.

4- نشرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 مقالا لجيوفاني بيانكوني تحت عنوان: ” شهادة كونتي أمام النيابة: ضغوطي على السيسي لم تنجح”، وجاء على النحو التالي:

قرار محكمة الجنايات في روما لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل المحاكمة، بالنظر إلى الصمم الذي أظهرته الحكومة المصرية حتى الآن تجاه الطلبات الإيطالية. ومن غير المرجح أن تتم الاستجابة لطلب جديد يقدمه قاضي جلسة الاستماع الأولية للجانب المصري؛ فمنذ ما يقرب من أربع سنوات، لم تتعاون القاهرة فيما يخص المعلومات الخاصة بالقضية أو بالجناة أو بالرد على طلبات الادعاء الإيطالي. ولهذا السبب، جادل المدعي العام بأنه كان من الضروري المضي قدماً بالمحاكمة في غياب المتهمين: فهم “يتظاهرون بعدم العلم بالإجراءات” ضدهم، حيث ظلت الإنابة القضائية حبراً على ورق من عام 2017 فصاعداً، وهو جزء لا يتجزأ من العراقيل التي تضعها القاهرة لتعطيل التحقيقات، والآن لمنع العملية برمتها. ولكن تم رفض طلب الادعاء، على الرغم من الأدلة التي قدمها الادعاء لإثبات سعي الحكومة في مصر لعرقلة البحث عن الحقيقة حول وفاة جوليو ريجيني، ومن ذلك: الشهادة التي أدلى بها رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي يوم الاثنين الماضي الموافق 11 أكتوبر، التي تحتوي على قائمة بمحاولاته على أعلى مستوى مؤسسي لإقناع السلطات المصرية بتغيير موقفها، في ظل العديد من المحاولات الفاشلة للحصول على التعاون المطلوب.

وقال رئيس الوزراء السابق للمدعي العام في روما ميشيل بريستيبينو ونائب المدعي العام سيرجيو كولايوكو يوم الاثنين الماضي، في معرض شهادته، إنه “في مناسبات مختلفة من اللقاءات الشخصية والهاتفية مع السيسي، طلبت منه دائماً التعاون، وأوضحت الأهمية القصوى لهذا الحدث المأساوي لسلطات الحكومة الإيطالية، والرأي العام الوطني بأكمله، وكذلك احتراما لأفراد أسرة ريجيني، لذلك يتعين تحديد مرتكبي هذه الجريمة البشعة والحكم عليهم من خلال محاكمة عادلة،”

وفي شهادته، أشار رئيس الحكومة الذي كان على اتصال متواصل بالسيسي بعد مقتل جوليو، وأدار معه أربع محادثات “بالغة الأهمية” ولكنها لم تكن مثمرة بنفس القدر. أولها في نيويورك، في 23 سبتمبر 2019، أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: حيث أكد رئيس الوزراء آنذاك على “أهمية الحصول على تعاون قضائي ومؤسسي كامل من مصر، وكذلك متابعة الطلبات الواردة رسمياً من إيطاليا عبر وزارة العدل، وكان ذلك خلال الفترة التي كان المدعي العام ينتظر فيها معرفة عناوين المشتبه بهم لإخطارهم بالإجراءات، ولكن لم يتم التواصل معهم بالمرة في ظل غياب البيانات الرسمية بمحل إقامتهم.

وعقد الاجتماع الثاني في 14 يناير 2020 في القاهرة، حيق يقول كونتي “أكدت من جديد أن استعادة العلاقات الثنائية بكاملها تترتب بالضرورة على التزام السلطات المصرية وتعاونها في قضية ريجيني”. وفي مكالمة هاتفية في 20 نوفمبر، كرر رئيس الوزراء الإيطالي السابق على الجنرال المصري نفس الأشياء تقريباً: “قلت له بحزم أن عدم التعاون يمثل عقبة خطيرة أمام العلاقات الثنائية بين البلدين. وحثثته على اتخاذ خطوة حاسمة نحو تعاون ملموس وفعال. وحاولت أيضاً أن أوضح له أنه مع إغلاق التحقيقات كنا نقترب من لحظة الحقيقة…”. ولكن هناك غياب واضح للتعاون من الجانب المصري، حيث “لم يلاحظ هذا الأمر المجتمع الإيطالي فحسب، بل المجتمع الدولي أيضاً لاحظ ذلك، وكان علينا جميعاً استخلاص النتائج المترتبة على ذلك”.

ويتذكر كونتي أنه في نفس الفترة، عندما كانت إيطاليا تحاول بكل الطرق الحصول على محل إقامة المتهمين المطلوبين من خلال الإنابات القضائية، كان هناك أيضاً “نشاط مكثف من جانب المخابرات، يهدف إلى تهيئة الظروف للتمكن من الحصول على هذا الهدف المهم”. ولم نحصل على شيء رغم ذلك حتى الآن. لقد مر عام آخر منذ ذلك الحين ولم تأت إجابة على هذه الطلبات، لدرجة أن المدعي العام كولايوكو قال في قاعة المحكمة: “المتهمون يعرفون جيداً أن هناك محاكمة ضدهم، لكنهم يتظاهرون بعدم معرفتهم من أجل التهرب من الحكم طواعية، وبالتالي فهم يحاولون منعها”.

في شهادة كونتي، يتشابك الجانبان القضائي والإنساني للمأساة حيث يقول: “خلال الاجتماعات مع السيسي، قمت بصياغة طلبات محددة أخرى، بما في ذلك طلب الحصول على ممتلكات جوليو الشخصية. وهو أكد لي التزامه بهذا أيضا، لكني لم أرى أي صدى لهذا الطلب، مثل كل الطلبات الأخرى.

5- نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 مقالا لكارلو بونيني تحت عنوان: ” عندما تضمن الديمقراطية حقوق من يدوس عليها”، وجاء على النحو التالي:

عندما تضمن الديمقراطية حقوق من يدوس عليها

في القرار الذي أوقفت بموجبه، الليلة الماضية، الدائرة الثالثة من محكمة جنايات روما، محاكمة قتلة ريجيني، بدعوى عدم إخطار المشتبه بهم، بعد تحقيقات وإجراءات اشتركت فيها أسرة ريجيني والدولة وحكومتها وبرلمانها وقضاة التحقيق فيها، وأول هيئة قضائية أولية، حيث أخيراً الاحتيال في استخدام القانون من جانب الحكومة المصرية، بما يمثل مأساة وقصورا في آليات تطبيق القانون. إنه بمثابة انتصار – ونأمل ألا يكون نهائياً – لغطرسة الرجل الذي يقود ذلك البلد، الجنرال عبد الفتاح السيسي. إنها الكارثة السياسية لأولئك الذين سبقوا دراجي خلال تلك السنوات الخمس الماضية وهم في قصر شيغي، حيث راهنوا على جدوى الإقناع الأخلاقي، ولكن حدث العكس من ذلك، بسبب ضعف الأداء والقصور في الفعالية الذي تمت به، مما أقنع المحاورين أنه بالإمكان انتهاك القانون الإيطالي وإذلال الدولة.

قرار المحكمة الأخير هو بمثابة ختم على حطام السفينة. فمن خلال نهج من لا يعتبرون القانون أداة تتدخل وتؤثر على الجسم الحي لبلد ما، استخدمت المبادئ التأسيسية لسيادة القانون لدينا، ومن الميثاق الأساسي للحقوق الأوروبية، في تفسير أمر الإحضار – وبالتالي الحق المقدس للمتهم في أن يكون على علم بالمحاكمة والتهم الموجهة إليه – مما كان له تأثيره المتناقض في عزل أربعة عملاء سريين (ضباط الأمن المصريين) من ولايتنا السيادية، وهم المتهمون بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية والانتماء إلى دولة ليس فقط كونها لا تعترف بتلك الحقوق الأساسية (ادعى السيسي ذلك مؤخراً أمام قمة فيسغراد، حيث صرح، في كلمة ألقاها أمام القمة في بودابست، بأن مصر لن تخضع لأية “أوامر” من الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا حقوق الإنسان) ولكنها تنتهكها بشكل ممنهج (مثلما تنبئنا قصة باتريك زكي، بعد مقتل جوليو ريجيني). في الواقع، ما تم هو إزالة سياق الأسباب التي حالت دون إخطار هؤلاء المتهمين الأربعة، بالطرق والأشكال المنصوص عليها في حكم القانون، من خلال الاستدعاء الطبيعي، والذي دعاهم إلى انتداب محامين موثوقين، وإتاحة الدفاع عن أنفسهم أمام قاضي المحكمة، خلال جلسة الاستماع الأولية، معتبرين أنهم أربعة مواطنين إيطاليين أو أوروبيين لا يمكن الوصول إليهم لسبب ما، حيث كان من المستحيل تتبع محل إقامتهم. أما العرقلة التي تقوم بها دولة غير ديمقراطية يقودها العسكر، بحماية أعضاء أجهزتها السرية، وتشويه ولاية سلطتنا القضائية، لصالح سلطتهم العقابية، تجاه أولئك الذين خطفوا وعذبوا وقتلوا جوليو ريجيني. كان على المحكمة أن تعتبر حقيقة أن القضاء المصري رفض إخطار المتهمين الأربعة بالإجراءات، وأن محاولة الوصول لمحل إقامتهم كان في قلب مفاوضات مؤسفة وغير ناجحة بين السيسي ورئيس الوزراء السابق كونتي. ولم تأخذ المحكمة بعين الاعتبار حقيقة أن قضية ريجيني، منذ خمس سنوات، أصبحت قضية عالمية، وتمكنت أيضاً من اختراق الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام المصرية.

كان من الواضح أن المسألة التي أحيلت إلى المحكمة كانت حساسة. ولكن من الواضح بنفس القدر، من وجهة نظر رسمية بحتة، أن قرار المحكمة يتوافق تماماً مع نص قانون الإجراءات الجنائية لدينا. ومع ذلك، فقبل محكمة الجنايات، وجد قاضي الجلسة التمهيدية في نفس القواعد أن الثغرات التفسيرية المتاحة قادرة على حل الإشكالية. وكانت لديه الشجاعة في مواجهة الحنق المصري من حكم القانون، فاختار ألا يسلم العدالة الإيطالية وصورة البلاد لخصمه. كانت مثل هذه الشجاعة هي التي طُلبت من هذه المحكمة، في تحمل المجازفة بتفسير “الواقع” – وليس النصوص المجرّدة – للمبادئ التي تحكم “المحاكمة الغيابية”. إن مواجهة التحدي المتمثل في الاجتهاد القضائي في بلادنا وكذلك اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتحمل المسؤولية، هو بمثابة تأكيد على الحيلولة دون الإفلات من العقاب لمواطني الدول التي لا تعترف هي نفسها بحكم القانون، ولكن لسوء الحظ، لم يحدث ذلك. دعونا نأمل في وجود قاض آخر في روما يمكنه تحقيق ذلك.

6- نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 15 أكتوبر 2021 مقالا لجيانلوكا دي فيو تحت عنوان: “دراجي والمباراة الدبلوماسية مع مصر، إنصافاً لريجيني”، وجاء على النحو التالي:

دراجي والمباراة الدبلوماسية مع مصر، إنصافاً لريجيني

سيستغرق الأمر عاماً على الأقل قبل أن يعود القاضي ليحكم في إمكانية عقد المحاكمة في قضية مقتل جوليو ريجيني. ومع ذلك، لم يشعر أي من مؤيدي الحكومة أو رئيس الحزب بالحاجة إلى اتخاذ موقف بشأن إلغاء العملية (إجراءات التقاضي في القضية حتى الآن): صمت يصعب فهمه، وهو مؤشر مقلق. إن احترام القانون هو قوة الديمقراطية، لكنه غالباً ما يصبح قيداً عندما تواجه الديمقراطية نظاماً لا يعترف بنفس المبادئ. في هذه الحالات، يمكن للديمقراطيات أن تحوّل قيمها إلى قوة فقط من خلال خط سياسي متماسك وحاسم، دون أي غموض، وهو ما لم يحدث في هذه السنوات الست، لكنه أصبح الآن لا غنى عنه للوصول للحقيقة وإنجاز العدالة بعد مقتل الباحث الإيطالي الشاب.

يخاطر الحكم الصادر عن محكمة جنايات روما الثالثة بإلغاء نتائج التحقيقات التي أدت إلى التعرف على مسؤولي المخابرات المصرية المتهمين باختطاف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني. إن تأثير التقييمات القانونية لا يضر فقط من حيث ألم الأسرة ولكن أيضاً الألم الذي سببه لحشود الإيطاليين الذين اصطفوا إلى جانبه. ومن أجل منع هذا الحكم من أن يكون بداية معاناة إجرائية بطيئة، من الضروري الآن مواجهة لعبة دبلوماسية وقضائية معقدة للغاية.

في الواقع، قامت السلطات المصرية حتى الآن بإقامة جدار منيع ضد الإنابة القضائية الإيطالية، للحيلولة دون تحديد محل إقامة المتهمين. وبعد محاولة أخرى لطلب تعاونهم في إبلاغ الدعوى رسمياً للمتهمين، الذين هم جميعا أفراد الأجهزة الأمنية التي هي أعمدة سلطة السيسي، سيجد القاضي نفسه مرة أخرى واقفا عند نقطة البداية.

وحتى إذا تمكن من صياغة العناصر المطلوبة بطريقة أكثر إقناعاً وقوة عن وعي المتهمين بالاتهامات الموجهة لهم، فبعد صدور أمر من محكمة الجنايات، سيظل عدم وجود إخطار رسمي بمثابة لغم، وفقاً لأسس المحاكمة، وجاهزاً للتفعيل في جميع الدرجات الثلاث المنصوص عليها في نظامنا القانوني، دون استبعاد استئناف رابع أمام المحاكم الأوروبية التي سبق لها أن أصدرت حكماً واضحاً بشأن هذه المسألة في الماضي. لذلك فإن هذا السيناريو يبدو غير مؤكد وغير يقيني، ومحفوف بالمخاطر بالنسبة لإمكانية محاسبة جلادي جوليو ريجيني. ولكن الطريقة الوحيدة لمنح الأسرة الأمل في العدالة، تمر عبر عمل الحكومة.

وعلى مدى السنوات الست الماضية، نظرت مصر إلى السياسة الواقعية لرؤساء وزرائنا ووزرائنا على أنها علامة ضعف: الرغبة في حجب الحقيقة حول وفاة جوليو ريجيني فيما يتعلق بالعقود التجارية ومصالح اللحظة، بدءاً من طلب الدعم الإيطالي في السيطرة على الهجرة غير الشرعية وفي الشأن الليبي. ومع ذلك، فقد حقق هذا الخط الحد الأدنى من النتائج على جميع الجبهات. في غضون ذلك، دفعت رئاسة السيسي بلاده إلى الشعور وكأنها قوة متوسطية حقيقية: لقد خرجت من العزلة التي أوقعتها فيها إدارة أوباما والصراعات مع السعوديين. وبفضل مساهمة إيني في استغلال حقول الغاز، فقد حلت العديد من المشاكل الاقتصادية من خلال إطلاق برامج استثمارية ضخمة: حتى إنها تقيم مؤخراً عاصمة إدارية في قلب الصحراء.

في أيام مقتل ريجيني كانت مصر محشورة في الزاوية وكان السيسي محاطاً بمؤامرات داخلية تقودها الأجهزة التي أمرت بقتل الشاب الإيطالي. واليوم يظهر السيسي نفسه كقائد إقليمي عظيم، مدعوماً من أغنى الدول العربية، وكذلك بدعم من الولايات المتحدة وتحالف مع فرنسا من خلال ماكرون. إن إقناعه بالتعاون لتحقيق العدالة لريجيني سيكون مهمة صعبة.

ومع ذلك، فإن ماريو دراجي رجل دولة على مستوى التحدي، ويتمتع بمصداقية دولية معترف بها. الأمر الذي يمكنه من أن يحدث فرقا في المفاوضات المباشرة مع القاهرة وفي بناء إجماع أوروبي حول هذه الحالة التي تجسد قيم الاتحاد: وهو السبيل الوحيد لكسر العرقلة المصرية للعدالة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close